الأربعاء - الموافق 22 سبتمبر 2021م

٥٠ لوحة تلخص رسالة.     الإسلام من عُمان في معرض بالبوسنة والهرسك

مفتي البوسنة والهرسك: الطريقة العمانية في الدين والثقافة تتجلى بالسكينة والاعتدال والحكمة والتسامح 

محمد زكي

انطلقت بمكتبة «الغازي خسرو بك» الإسلامية في العاصمة البوسنة والهرسك (سراييفو) فعاليات معرض «رسالة الإسلام من عُمان» الذي يقام بالتعاون مع رئاسة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، ورعى انطلاق المعرض الشيخ الدكتور حسين كفازوفيتش رئيس العلماء والمفتي العام للبوسنة والهرسك وسط حضور رسمي وشعبي وإعلامي كبير ويستمر حتى نهاية أبريل الحالي.ويهدف المعرض إلى نشر وتعزيز ثقافة التعايش المشترك والتفاهم السلمي بين الأمم والثقافات والشعوب. ويواصل معرض (رسالة الإسلام) جولاته في مختلف دول العالم.ويعرض لأول مرة باللغة البوسنية ويأتي في سياق الجهود التي تبذلها سلطنة عمان في مجال نشر القيم الإنسانية الرفيعة وإيصال رسالة السلام إلى العالم الذي يموج في أجواء من التوترات الإقليمية وامتداد رقعة التطرف والإرهاب والعنف ليكون صوت (رسالة السلام) ردًا على كل هذه الممارسات اللاإنسانية والتي تتعارض مع تعاليم الأديان والثقافات المحبة للرحمة والسلام.وفي كلمته الترحيبية رحب ممثل  الشيخ حسين كفازوفيتش المفتي العام في البوسنة والهرسك بوفد السلطنة وشكرهم على اختيارهم سراييفو لإقامة هذا المعرض القيّم الذي يعبق برسالة السلام والتعايش على الطريقة العمانية.وبين أن الطريقة العمانية في الدين والثقافة تتجلى في السكينة والاعتدال والحكمة والتسامح وتشهد على ذلك مجلة «التسامح» العمانية التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية منذ العام 1423 هـ/‏‏2003 م مؤكدًا أنه عرف عن سلطنة عمان وبشكل خاص تنظيم المؤتمر الإسلامي السنوي « تطور العلوم الفقهية» الذي كان للبوسنة والهرسك حضورها الدائم في أعماله من خلال مشاركات كل من رئيس العلماء ومفتي عام البوسنة والهرسك وأمين الفتوى في البوسنة والهرسك.واعتبر تشيمان أن المؤتمر يمثل حركة التجديد التي أطلقتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية برعاية السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مؤكدًا أن هذا المعرض جاء نتيجة للتسامح العماني الذي يدعو إليه نداء عُمان لتجديد الفقه الإسلامي وفق متطلبات العصر الجديد وما يدعو إليه  الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة -الذي أهدى قلبه وفكره للعالم أجمع- مشيرًا إلى أن المعرض جاء في الوقت المناسب والمكان المناسب لأن البوسنة والهرسك تجسد كل ما تتضمنه هذه الرسالة العمانية بأنه لا بديل عن السلام والتسامح لإنقاذ البشرية.من جانبه عبر محمد بن سعيد المعمري المستشار العلمي بمكتب وزير الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنه عمان و المشرف العام على معرض رسالة الإسلام عن شكر وتقدير الوزارة للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك على رعايتها ودعمها لإقامة المعرض في سراييفو والذي يسهم بلا شك في تعزيز العلاقات وتوثيق أواصر الإخوة وتعميق التعاون المشترك من أجل القيم الإنسانية وكرامة الإنسان مبينًا أن المعرض يحمل صوت عُمان في نشر ثقافة التعايش وتقبل الآخر والدعوة إلى الحكمة والسلم وحفظ الحقوق الأساسية للبشر أينما كانوا.من جهته، أعرب مستشار سماحة المفتي للشؤون الإعلامية الدكتور محمد يوسيتش عن سعادته بفرصة الاطلاع على ثقافة وحضارة السلطنة قائلًا: «هي بالنسبة لنا أول فرصة لكي نكتشف هذه الدولة والشعب الشقيق إخواننا في عُمان» مضيفا: «نحن في أوروبا نعيش أزمة من اليمين المتطرف يشوهون صورة الإسلام والمسلمين فبالنسبة لنا وجود هذا المعرض يساعدنا على كشف الشبهات وعلى نشر صورة صحيحة عن الإسلام والمسلمين؛ لأننا كشعب بوسني نعتبر أنفسنا جسرا بين الثقافتين بين ثقافة الغرب لأننا نحن من الأوروبيين الأصليين وثقافة الشرق لأننا ننتمي إلى دين الإسلام». أما الدكتور الشيخ الدكتور صبحي وسيم تادفي منسق العلاقات مع العالم الإسلامي في رئاسة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك فرأى أن فكرة المعرض هي فكرة جديدة، وهو يقدم رسالة التفاهم والتعايش والتسامح والسلام التي تلبي وتعالج أشد الابتلاءات التي تعاني منها البشرية اليوم في مختلف المناطق في هذا العالم قائلًا: إن هذا المشروع سيكون له الدور الكبير في توصيل رسالة التعايش والتفاهم والتسامح لكي تكون حاجزًا أمام من يريدون إثارة الفتن والاختلافات والصراعات بين الناس.ومن ناحيته أكد مفتي المشيخة الإسلامية البوشناقية في ألمانيا  الشيخ باشو فيتيتش أن العالم كله بحاجة لنشر رسائل التعاون والسلام والتعايش والتسامح بين الناس «وهنا في الغرب وخاصة في جمهورية ألمانيا الاتحادية حيث يعيش المسلمون البشانقة وغيرهم من المسلمين» مؤكدًا على أهمية «أن تأتي من المشرق من جزيرة العرب وبالتحديد من سلطنة عُمان مثل هذه الرسالة الرائعة عن التعاون والتعايش والتسامح بين الناس وبين الأديان المختلفة.ونأمل نحن البشانقة المسلمين في ألمانيا أن تتاح لنا الفرصة لنستضيف إخواننا من عُمان وأن يقام هذا المعرض في ألمانيا”. أما الشيخ الدكتور بنيامين إدريس رئيس المنتدى الإسلامي في ميونيخ ومنسق معرض رسالة الإسلام في دول البلقان وضح أن معرض رسالة الإسلام من عُمان في عاصمة البوسنة والهرسك سراييفو فتح آفاق التعاون خاصة في المجال الثقافي مع السلطنة، ويعتبر من أول المعارض التي تقام في هذه المدينة من قبل دولة خليجية، ومن شعب عريق كالشعب العماني الذي يتميز بالأصالة والرزانة وبعد الأفق والذي يبعث الأمل ليس في المنطقة وإنما في العالم كله فرسالة التسامح ورسالة التفاهم والتعايش السلمي ليست لها بديل، وهذا المعرض أكد على هذه الرسالة السامية.ويتضمن معرض رسالة الإسلام خمسين لوحة باللغة البوسنية التي تعرض لأول مرة بهذه اللغة، وهي تعبر عن أوجه الحياة العامة في السلطنة، وما شهدته من نهضة حديثة وتطور مستمر تحت قيادة  السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان .كما يتضمن لوحات من الفن التشكيلي العماني والخط العربي والتحف العمانية التي تعبر عن ملامح الحياة العامة في عُمان في الماضي والحاضر.وقد أقيم على هامش المعرض عرض بعض الكتب العمانية المهتمة بالتواصل الحضاري وتعميق الفهم المشترك للقيم الإنسانية وصور للكتب العمانية التي تتصل ببعض المعارف الدقيقة كعلم الفلك وعلم البحار وعلم الطب وغيرها كما يتضمن المعرض الذي يقام في واحد من أهم المكتبات في سراييفو لوحات من (فن الظلال) الذي يقدم للجمهور قيما روحية بالدمج بين عدد من الفنون كفن الخط العربي والزخرفة وعامل الضوء إذ تشكل في مجموعها لوحة فنية معبرة مستمدة من السلام والأخلاق.ويحوي المعرض (رسائل عالمية)، وهي عبارة عن حملة إعلامية عالمية تهدف إلى نشر ثقافة التعايش والسلام والتسامح والوئام عبر نشر بطاقات تعبر عن هذه القيم في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية بمختلف اللغات.وتمثلت الحملة المصاحبة للمعرض عبارة «افعل شيئًا من أجل التسامح» التي تهدف إلى تمكين كل شباب وفتيات العالم من ابتكار الأفكار والأطروحات والتجارب والجهود التي يمكن أن تسهم في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية وتقديمها كمبادرات فردية وجماعية ومؤسساتية يكون لها إطارها العملي في المحيط الذي هي فيه.وجاء اختيار هذا الشعار إيمانًا بأهمية قيمة التسامح في ردم الهوة في العلاقات المتوترة وتقريبًا لوجهات النظر المختلفة وإيجاد مساحات مشتركة في أجواء تمكن من الحوار والتفاهم وتحقيق السلام.وتم حتى الآن إصدار سبع بطاقات لهذه الرسائل تحمل الأولى عنوان «وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا» والثانية تحمل رسالة «أحب للناس ما تحب لنفسك» والثالثة جاءت بعوان «خالق الناس بخلق حسن» فيما تحمل الرابعة رسالة «وبالوالدين إحسانا». أما الرسالة الخامسة فجاءت بعنوان «أدِ الأمانة إلى من ائتمنك» وجاءت الرسالة السادسة لتقول «لنفسك عليك حق» في إشارة إلى أهمية الاهتمام برفع القيم في النفس والتركيز عليها في البناء الأخلاقي فيما حملت الرسالة السابعة عنوان « أفضل الناس أنفعهم للآخرين» للتأكيد على مبادئ التعاون بين الناس ونشر ثقافة العمل المشترك في مجال النفع العام والعمل التطوعي والخيري.كما أقيم على هامش المعرض عرض لبعض الكتب العمانية المهتمة بالتواصل الحضاري وتعميق الفهم المشترك للقيم الإنسانية إضافة إلى عدد من صور الكتب العمانية المتعلقة ببعض المعارف الدقيقة كعلوم الفلك والبحار والطب وغيرها من العلوم سعيًا إلى إبراز مساهمات وجهود العمانيين في السياق العالمي للمعرفة والثقافة والعلوم.يذكر أن معرض (رسالة الإسلام من عُمان) تم إطلاقه من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنه عمان  منذ عام ٢٠١٠م، وقد زار أكثر من ثلاثين دولة حول العالم حتى الآن، ويحمل عنوان: (التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام من سلطنة عُمان)، ويهدف إلى نشر مظلة هذه القيم بين شعوب العالم.وقد اكتسب المعرض قبولًا متناميًا في الأوساط العالمية، وتم التنسيق بشأنه مع عدد من المنظمات العالمية، وأهمها منظمة اليونيسكو والعديد من المركز الدينية المهتمة بنشر القيم المعتدلة والدعوة إلى السلم والعيش المشترك بين الناس والثقافات والأديان

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك