الأحد - الموافق 02 أكتوبر 2022م

وهكذا…الحياة.

*- قالت سيدة عجوز لأحفادها يوما ما :
« أنا لم أركب قطارا طوال حياتي »
وعبرت لهم عن رغبتها في ذلك .
فقاموا على الفور بشراء تذكرة لها كي
تركب قطارا متجها لمدينة قريبة كي
تزور صديقة لها لم تزورها منذ زمن بعيد .
*- استقلت تلك السيدة العجوز القطار وجلست
علي أحد المقاعد ، وسريعا مالاحظت أن
غطاء المقعد ممزق ، وسوف يكون غير
مريح ، فجمعت متعلقاتها وهي غاضبة
وانتقلت إلي مقعد آخر بالقرب من مقدمة
القطار …
لكنها انزعجت هناك انزعجا شديدا لأن
صوت صفارة القطار مرتفعة وهناك
صوت طفل صغير يبكي عبر ممر العربة ،
فانتقلت هذه المرة إلي مؤخرة القطار ،
لكنها وجدت أن أشعة الشمس الحارقة
جدا في هذا المكان ، فجمعت متعلقاتها
من جديد وانتقلت إلي وسط القطار وهي
منهكة … ولكنها وجدت مجموعة من
الشباب يحبون الأغاني الأجنبية يغنون
بصوت عال وترتفع أصواتهم لدرجة أنها
وضعت قطعة من قطن طبي في كل آذن
لها ثم انطلقت إلي عربة أخري وهي تحمل
كل متعلقاتها معها وأخيرا نظرت للخارج
وتأملت بكل دقة منظر الريف المصري
الرائع و الجميل والفلاحين والفلاحات
في عمل دؤوب …
ولكن هنا نادي الكمسري ، علي إسم مدينتها
التي ترغب في النزول فيها لزيارة صديقتها
فجلست السيدة العجوز المسكينة لبرهة
قصيرة في حيرة شديدة وحزن عميق ،
ثم قالت :
« لو كنت أعلم أن الرحلة قصيرة جدا هكذا ،
لما كنت قضيت كل هذا الوقت أشكو وأعيب ،
بل كنت جلست أستمتع بالتأمل في جمال
الطبيعة الخلابة والريف المصري من أول
مقعد جلست عليه » .
*- وهكذا هي الحياة …
فاستمتعوا بها كما هي …
وعيشوا بالرضا والامتنان …
واحمدوا الله تعالى علي تعدد نعمه …
واشكروه في كل وقت وحين …
واجمعوا الخيرات للحياة الباقية والسفر الطويل …
واستمتعوا بأبنائكم بأعمارهم وبحركاتهم وبسكناتهم
بكل تفاصيل حياتكم معا … من فضلكم ؟!

مع تحياتي دكتور فريد مسلم .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك