الأحد - الموافق 04 ديسمبر 2022م

واشنطن .. وفضيحة التجسس على الحليف الفرنسي بعد الألماني

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند

واشنطن تواجه فضيحة تجسس جديدة من العيار الثقيل، على خلفية وثائق مسربة حول تجسس الاستخبارات الأمريكية على هواتف مسؤولين فرنسيين، بمن فيهم الرئيس فرانسوا هولاند.

اوباما

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره السعودي أحمد الجبير الأربعاء 24 يونيو/حزيران إن عمليات التنصت الأمريكي على الرؤساء الفرنسيين غير مقبولة، مشيرا إلى أن باريس ستنقل موقفها للسفيرة الأمريكية بباريس.

وأضاف لوران فابيوس، أنه سيتصل بنظيره الأمريكي لمزيد من التفسيرات والإيضاحات حول الموضوع.

وشدد الدبلوماسي الفرنسي أن على الولايات المتحدة احترام خصوصيات فرنسا، مؤكدا أن باريس ستأخذ الموضوع بشكل جدي للغاية.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى ضرورة وجود ثقة بين الحلفاء تمنع مثل هذه التصرفات والممارسات.

فالس: على الولايات المتحدة معالجة الأضرار التي لحقت بعلاقتها مع فرنسا

ويكيليكس حول عملية التجسس على القصر الرئاسي الفرنسي

بدوره، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إنه يجب على الولايات المتحدة أن تبذل الجهود القصوى من أجل معالجة الأضرار التي لحقت بالعلاقات الفرنسية-الأمريكية على خلفية فضيحة التجسس.

وأضاف فالس لدى إجابته عن أسئلة أعضاء البرلمان الفرنسي الثلاثاء قائلا: “إنها أنشطة مرفوضة وغير عادية على الإطلاق من جانب دولة صديقة وحليف قديم لفرنسا”.. “عمليات التنصت جرت على نطاق واسع لمدة طويلة، وهي تمثل انتهاكا لقواعد التعامل بين الدول”.

وذكر فالس أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيتصل قريبا بنظيره الأمريكي باراك أوباما لبحث هذه القضية.

وستقوم الاستخبارات الفرنسية بإرسال ممثليها إلى الولايات المتحدة من أجل إجراء تحليل مشترك لمضمون الاتفاقية الموقعة بين الدولتين بشأن تعاون هيئات الاستخبارات حسب ماذكر فالس.

وشدد قائلا: “تعد عمليات التنصت على مفاوضات القادة السياسيين في دولة صديقة بذريعة الدفاع عن المصالح الوطنية، أمرا غير مقبول وغير شرعي. وتمثل هذه العمليات خطرا على الحريات الأساسية”.

وفي وقت سابق استدعت الخارجية الفرنسية السفيرة الأمريكية لدى باريس.

كما أعلن قصر الإليزيه في بيان صدر في أعقاب اجتماع طارئ عقده صباح الأربعاء 24 يونيو/حزيران الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع أعضاء مجلس الدفاع الفرنسي لتقييم وثائق تتحدث عن تجسس الولايات المتحدة على هواتف رؤساء فرنسيين، أن باريس تعتبر التجسس الأجنبي عليها أمرا مرفوضا ولن تتسامح مع أية أنشطة تهدد أمنها.

وأعاد البيان إلى الأذهان أن السلطات الأمريكية التزمت في أواخر عام 2013، بعد تسريبات صحفية سابقة عن التجسس الأمريكي على مؤسسات حكومية فرنسية، بالتخلي عن عمليات التنصت الإلكتروني على حلفائها.

وشددت الرئاسة الفرنسية في البيان: “يجب يذكر تلك الالتزامات والوفاء بها بشكل صارم”.

وجمع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأربعاء 24 يونيو/حزيران مجلس الدفاع الفرنسي في جلسة لتقييم وثائق تتحدث عن تجسس الولايات المتحدة على هواتف رؤساء فرنسيين.

وقال مساعد الرئيس الفرنسي إن هدف الاجتماع هو تقييم طبيعة المعلومات التي نشرتها الصحف مساء الثلاثاء 23 يونيو/حزيران لاستخلاص النتائج.

“التجسس على الإليزيه”، تحت هذا العنوان على موقع ويكيلكس، بينت وثائق مسربة الثلاثاء 23 من يونيو/حزيران أن وكالة الأمن القومي الأمريكي تجسست على جاك شيراك وساركوزي وهولاند.

وأكد موقع ويكيليكس أن الوثائق تثبت مراقبة الوكالة الأمريكية لاتصالات هولاند الذي يشغل منصب الرئاسة الفرنسية منذ عام 2012 وحتى الوقت الراهن إضافة إلى وزراء في الحكومة الفرنسية والسفير الفرنسي في الولايات المتحدة.

وأشار ويكيليكس إلى أن الوثائق تتضمن أرقام الهواتف المحمولة لعدد من المسؤولين في القصر الرئاسي الفرنسي بما في ذلك الهاتف المحمول المباشر للرئيس، كما تضمنت الوثائق ملخصات لمحادثات بين مسؤولي الحكومة الفرنسية بشأن الأزمة المالية الدولية وأزمة الديون اليونانية والعلاقات بين إدارة هولاند وحكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وفي بيان صدر باللغتين الإنكليزية والفرنسية قال ويكيليكس، “بينما ركزت التسريبات الألمانية على استهداف المخابرات الأمريكية كبار المسؤولين فإن ما نشر اليوم يقدم صورة أشمل عن تجسس الولايات المتحدة على حلفائها.”

وعلّق مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج على نشر وثائق الفضيحة الجديدة بالقول: “للشعب الفرنسي الحق في معرفة أن الحكومة التي انتخبها تعرضت لتجسس معادي من جانب حليف مفترض. نحن فخورون بالعمل مع رائدي المطبوعات الفرنسية Liberation وMediapart”، مصيفا أنه بإمكان الفرنسيين انتظار إماطة اللثام عن أمور أكثر أهمية في المستقبل القريب.

ونفى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي نيد برايز الثلاثاء 23 يونيو/حزيران تحديدا أنباء تجسس استخبارات الولايات المتحدة على مكالمات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من دون الإشارة إلى التجسس على رؤساء فرنسا السابقين، قائلا في بيان بهذا الشأن “نحن لم نستهدف، ولن نستهدف وسائل اتصال الرئيس هولاند… نحن لا نجري مراقبة استخباراتية خارج الحدود عدا تلك المحدودة ذات العلاقة بمصالح الأمن القومي، وهذا يسري على المواطنين العاديين وزعماء العالم “، مضيفا ان الأمريكيين يعملون بشكل وثيق مع الفرنسيين في جميع القضايا الدولية التي تثير القلق، وأن فرنسا شريك هام للولايات المتحدة.

يذكر أن هذه التسريبات نشرت بادئ الأمر في صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية اليومية وموقع “ميديابارت” الإخباري اللذين أفادا بأن وكالة الأمن القومي الأمريكي تجسست على الرؤساء على الأقل خلال الفترة بين عامي 2006 و 2012.

وكان المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي إدوارد سنودن كشف أن واشنطن نفذت عمليات تجسس إلكتروني واسعة النطاق في ألمانيا وزعم أن الوكالة تجسست على هاتف ميركل، علما بأن السلطات الألمانية أغلقت التحقيق في قضية التجسس الأمريكي على هاتف المستشارة الألمانية.

فضيحة التجسس على فرنسا، أعادت إلى الاذهان فضيحة تجسس الولايات المتحدة على حليفتها ألمانيا، والتي كُشف عنها عام 2013 عبر وثائق سربها العميل السابق لوكالة الأمن القومي إدوارد سنودن والتي كشفت قيام الاستخبارات الأمريكية بنشاط واسع للتنصت الالكتروني بما في ذلك على مكالمات المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وعلى مؤسسات الدولة ومقرات الحكومة في ألمانيا.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كانت علقت آنذاك على تجسس الولايات المتحدة على هاتفها المحمول بالقول:” لا يجوز التصنت على الأصدقاء”، فيما لم تصل التحقيقات الألمانية في القضية إلى أي شيء حيث أعلنت النيابة العامة الفدرالية منتصف الشهر الجاري طي ملف التحقيق لأن مثل هذه ” الاتهامات لا يمكن إثباتها في إطار القانون الجنائي”.

وكشفت وثائق سنودن قبل ذلك قيام وكالة الأمن القومي الامريكية بتجسس واسع النطاق ولا علاقة له بمحاربة الإرهاب على اتصالات الفرنسيين، واتصالات الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو وسلفه فيليبي كالديرون، وعلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وقادة البرازيل وتركيا.

وتعتمد الاستخبارات الأمريكية في نشاطها التجسسي الواسع النطاق والذي يشمل التنصت الالكتروني على الاتصالات الهاتفية واعتراض البريد الالكتروني على تفويض حصلت عليه من خلال قانون خاص بمكافحة الإرهاب “بارتريوت” الذي تم إقراره في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، إلا أن فضيحتي التنصت على ألمانيا وفرنسا تشيران إلى أن هذا النشاط خرج عن نطاقه وتحول إلى تجسس على الجميع بما في ذلك أقرب الحلفاء.

من جانبه رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي التعليق على صحة أو محتوى الوثائق المسربة.

أوباما يؤكد لهولاند تخلي واشنطن عن التنصت على السلطات الفرنسية

وأفاد قصر الإليزيه بأن هولاند بحث هذا الموضوع مع نظيره الأمريكي باراك أوباما في اتصال هاتفي، تناول الطرفان فيه “المبادئ التي يجب أن تبنى عليها العلاقات بين الحلفاء”.

وجاء في بيان الرئاسة الفرنسية أن أوباما أكد التزامه الذي أخذه على عاتقه بمناسبة قضية إدوارد سنودن في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2013، وجدده بعد ثلاثة أشهر من ذلك، أثناء زيارته إلى فرنسا، ألا وهو “التخلي عن ممارسات كانت متبعة في الماضي وتعد غير مقبولة بين حلفاء”.

فيما أكدت الرئاسة أن قادة الاستخبارات الفرنسية سيزورون واشنطن في أقرب وقت لبحث سبل تطوير التعاون الاستخباراتي بين البلدين.

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك