الأربعاء - الموافق 14 أبريل 2021م

هل تحققت العدالة الاجتماعية من بعد 30 يونيو بقلم :- الدكتور عادل عامر

عادل عامر

تعني العدالة الاجتماعية في جوهرها خلق مجتمع عادل أو متساوٍ يكفل معاملة جميع أعضائه بالمثل، ويحترم حقوق الإنسان، ولا يعرف تمييزاً على أساس الانتماء إلى جماعة أو غيرها من أشكال الهوية. بعبارة أخرى، تعني العدالة الاجتماعية توفير المساواة، أو الفرص المتساوية على الأقل، لجميع أفراد المجتمع.

أن نجاح الرئيس في محاربة الفقر منهج نفذته جميع الدول التي قامت بصنع نجاح حقيقي في نهضتها، والذي كان من خلال تفعيل المشروعات المتنامية الصغر والصغيرة والتدريب للتشغيل. أن هناك العديد من النقاط التي قد تم إنجازها في العدالة الاجتماعية في مصر مثل الحد الأدنى للأجور بالرغم من كونه ليس الضامن الوحيد في تطبيق العدالة الاجتماعية بمصر، والذي تم تطبيقه على عدد كبير من موظفي الحكومة، والتي باتت تعاني من مقدار في المصروفات بقطاع مرتبات العاملين بها إلى 200 مليار جنيه وهو مبلغ ضخم جدا إذ ما قرُن بالدول الأخرى النامية. هكذا تبين دروس وخبرات النجاح والفشل للثورات السياسية والاجتماعية التي حدثت في العالم خلال العقود الأخيرة.

 صحيح أن لكل حالة ظروفها وسياقها وخصوصيتها، التي تحدد البدائل والخيارات المتاحة والمسارات الممكنة للتعامل مع قوى المقاومة التي تمثل النظام القديم وتمثل الفرص والإمكانات المتاحة لتحقيق نجاحات لكي تحقق الثورات أهدافها، لكن هناك قواسم مشتركة في خبرات الأمم يمكن لبلد كمصر أن تستفيد منها لزيادة فرص النجاح للتحول السياسي والاقتصادي، بعد ثورتين جماهيريتين. فقد حققت الثورتان نجاحا باهرا في الإطاحة السريعة بالنظام القائم في أعقاب الانتفاضة الجماهيرية لكل ثورة، لكن مسار التحول الثوري في الأنظمة والمؤسسات والسياسات والممارسات التي تحقق النتائج والنجاحات التي تعبر عما قامت من أجله الثورتان، حفل بثغرات وخطايا وحفت به مخاطر حرفت أهداف ومسار ثورة يناير، وهى تهدد أهداف ومسار ثورة يونيو.

 ما الدروس المستفادة من الخبرات العالمية ومن الخبرة الذاتية لثورة يناير وكذلك التي أعقبت ثورة يونيو حتى الآن لتوجيه التحول الثوري الذي ينبغي أن يعقب هاتين الثورتين؟  أن هناك جهود كثيرة مبذولة من قبل الرئيس في طريق تحقيق العدالة الاجتماعية إلا أن المواطن لم يجن ثمارها، ولم تكن هناك رؤية متكاملة وبخاصة في المناطق العشوائية التي نريد أن يتم القضاء عليها وعلى كل المظاهر اللا إنسانية، لان السيسي يعلم بظروف شديدة الصعوبة، ولا سيما أننا في حالة حرب.

إن ثورتي 25 يناير و30 يونيو لم تحققا العدالة الاجتماعية المنشودة من الشعب المصري حتى الآن ولم تحقق مطالب المرأة المصرية في الحصول على حقوقها المشروعة داخل المجتمع. لان هناك حالة تربص لقيادات المرأة والرغبة في إفشالهن وإسقاطهن ورغم ذلك سنتحدى الجميع بإمكانيات المرأة المصرية، لان الدراسات أثبتت إن المرأة قادرة على انجاز أكثر من عمل في وقت واحد بعكس الرجل.

 أن “العدالة الاجتماعية لم تحقق حتى الآن رغم قيام ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لان “هناك خلالاً كبيرًا في وضع الموازنة العامة للدولة بعد 30 يونيو، بعد أن أصبحت توجه إلى الدعم والأجور وخدمة الدين لان رفع الدعم عن رجال الأعمال يعطى الفرصة للحكومة المصرية لإعادة توزيعه من جديد لصالح المجتمع المصري الذي يقع 40% منه تحت خط الفقر مع ضرورة إجراء إصلاح اقتصادي ومالى عاجل، يشارك فيه مجتمع الأعمال المصري، من خلال رفع أسعار الطاقة للمصانع كثيفة الاستخدام للطاقة سواء المازوت أو الكهرباء، ورفع أسعار المياه لشرائح معينة من المواطنين الذين يسكنون القصور والفيلات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، في ظل وجود حمامات سباحة. لكن مخاطر عودة قوى نظام مبارك وإعادة تنظيم صفوفها واستعادتها مواقع التأثير وصنع القرارات في كثير من قطاعات ومؤسسات الدولة وكذلك في الساحة السياسية والإعلامية يمثل مخاطر كبرى تنذر بعواقب وخيمة أقلها تجميد الإصلاح وعدم فتح ملفات الفساد والتصدي له والاستمرار في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي سادت خلال تلك الحقبة. لقد أحرزت ثورة 30 يونيو نجاحات ملموسة في مجال التصدي الأمني للإرهاب وتعقب تنظيم الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة الموالية لها (وإن كانت الحلول الأمنية وحدها غير كافية وغير ناجعة)، وكذلك في التصدي للمخططات الخارجية.

 وكان أبرز نجاحاتها الخارجية تعميق الروابط مع الدول العربية خاصة الخليجية المناصرة لثورة 30 يونيو ودول كانت حليفة تاريخيا في المعارك التي خاضتها مصر خلال الحقبة الناصرية مثل روسيا والصين والدول الإفريقية. الدولة المصرية حاليا تسعى لهيكلة الاقتصاد العام بناءا على التحديات خاصة مع تشكيل حكومة جديدة ” حكومة إبراهيم محلب” والتي  يمثل أمامها الملف الإقتصادى من أبرز الأولويات المطروحة أمام الحكومة الجديدة ؛ خاصة في ظل الاحتجاجات الفئوية في أغلب القطاعات الحيوية بالدولة كالنقل العام والشهر العقاري وهيئة البريد ومصانع الغزل والنسيج ؛ وكذلك في القطاع الطبي بالدولة .

الأداء الإقتصادى عامة في حالة فشل تام على مدار الأربع سنوات المتتالية بعد الأحداث الثورية عامة  خاصة في بحث الآليات المتبعة لترجمة الأطروحات الخاصة بقضية العدالة الاجتماعية والتي تمثل من أهم وأول المطالب الثورية وبثها كبرامج عمل حقيقية ولكن يعوقة ضعف الموارد المالية ؛ وتفاقم الدين العام الداخلي والخارجي ؛ إضافة إلى أن دعم الطاقة وصل إلى مستويات قياسية بلغت ما يقرب من 128  مليار جنية سنويا . مما يتجاوز قدرات الاقتصاد المصري على تلبية المطالب الفئوية التي تحتاج إلى رؤية إستراتيجية من خلال وضع اقتصادية تستند إلى شراكة حقيقية بين الدول ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وتشجيعهم للعمل وتبنى منظومة الاستثمار

  خاصة وأن مصر مقبلة على تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية التنموية الكبرى الجاذبة للاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية كمشروع تنمية محور قناة السويس ؛ ومشروع تنمية قطاع البتر وكيماويات . على المستوى الخارجي ؛ هناك العديد من المفاوضات الاقتصادية فيما يتعلق بملفات التجارة الحرة مع روسيا ودول تكتل الميركوسور بهدف فتح أسواق الاتحاد الروسي وأسواق أمريكا الجنوبية أمام الصادرات المصرية . هناك العديد من الجدليات المحورية فيما يتعلق بالإيديولوجيات الاقتصادية المختلفة؛ خاصة الليبرالية والاشتراكية والتي يعول عليهما تباعا بفساد التطبيق النظري مقارنة بالواقع العملي عند تحليل أسباب الثورات خاصة في المنطقة العربي والتي أغلبها تشكلت وفقا لمنحنى اقتصادي. لكن، من يحمي الشعب من الشعب نفسه؟

حيث أنه ومنذ بداية الثورة المصرية، هناك تعديات على الأراضي الزراعية قاربت الألفين حالة وانتهاكات لشقق سكنية والهجوم عليها والسكن فيها بالقوة، فمن يحمي الشعب من هذا التغيير؟ تدور عجلة الزمن بقوة ولا تتوقف لتلملم ما تناثر من شظايا بناء تكسر بعدما تفنن من بناه في تجميله ونسي حمايته، و يحمى التغيير بقوة القانون أو قوة الأمن، شئنا أم أبينا يوجد بيننا الخير والشر فلنواجه الشر بتغييره.

أما عدم وجود العدالة الاجتماعية، فهي أيضاً من أسباب قيام الثورات، ففي غياب العدالة بوجه عام، والعدالة الاجتماعية بوجه خاص، تتفاوت الطبقات في المجتمع الواحد، فنجد شريحة رفيعة كماً و كيفاً من المجتمع تتمتع بكافة المزايا المادية والمعنوية، يليها شريحتين فقط من الطبقات إما وسطى تكافح لتبقى على حالها من التوسط وعلى ما تكتسبه من مزايا ضئيلة جداً بالكاد تكفي معيشتها وتستمر تقاوم لكي لا تسقط في الهوة الواسعة، التي تنتهي بطبقة معدمة لا تتمتع بأي مزايا مادية أو معنوية، وهذه الطبقة تحديداً هي قوة فاعلة متعطشة للعمل ساعية إلى الكسب فهي طاقة هائلة إن ما توافر لها المناخ المناسب لكي تعمل وتساهم بدور ما في المجتمع، فلتستغل هذه السواعد في الأعمال البسيطة أو المشاريع المتوسطة، أو لاستصلاح الأراضي ومن ثم زراعتها، أو غير ذلك مما يجعلها تشعر بقيمتها في المجتمع فلا تكن سبباً لثورة جديدة، حيث أنها قد نسيت في غضون ما يشغل المجتمع من تغيير للنظام.

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك