الأحد - الموافق 21 أكتوبر 2018م

نصر الله للمؤمنين في غزوة بدر وحرب أكتوبر وتأيدهم بجنود السماء: بقلم: هند درويش

لقد نصر الله المؤمنين في غزوة بدر حيث كانت في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة على المشركين بالرغم من قلة إعدادهم وتعدادهم، حيث بلغ عدد جيش المسلمين ثلاثمئة مسلم ولم يكن معهم إلا فرسان وسبعون جملاً ، بينما بلغ عدد المشركين ألف مشرك وعدتهم مئتا فرس، فهم بذلك يشكلون ثلاث أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد والعدة، ولكن لم يزيد المؤمنين ذلك إلا عزما وإصراراً على قتال المشركين لأنهم يعلمون أن النصر دائما يأتي من عند الله، ولكن كل ماعليهم أن يعدوا ما أستطاعوا من قوة ” وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ” (الأنفال: 60). فإن الله سبحانه وتعالى لم يطلب من المؤمنين إعداد قوة مكافأة للعدو بل على القدر المستطاع فبعد أن أخذ النبي والمؤمنين بالأسباب من الإعداد والتدريب الجيد للجيش، توكلوا على الله حق التوكل فأخذوا يستغيثون ربهم بالتضرع والدعاء بأن ينصرهم على أعدائهم فاستجاب لهم ربهم يقول الله تعالى: ” إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ ” (الأنفال:9). مردفين: أي متتابعين يلى بعضهم بعضا أو عوناً لكم، يقول الربيع بن أنس -وهو من التابعين-: أمد الله المؤمنين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف”…. يقول تعالى في سورة آل عمران يصف موقعة بدر: ” إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آَلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ” (آل عمران: 124، 125).مسومين: أي معلمين بعلامات.

ولقد أمر الله ملائكته بتثبيت المؤمنين في المعركة وطمأنة قلوبهم بأن الله معهم وسيؤيدهم بنصره على أعدائهم يقول الحق سبحانه وتعالي ” إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ” (التوبة: 12-13). عن رفاعة بن رافع قال: جاء جبريل إلى النبي فقال: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قال: “مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ”، أو كلمة نحوها. قال: “وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ” (رواه البخاري). عن أبي داود المازني -وكان شهد بدرًا- قال: “إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصلَ إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري” (رواه البخاري). وعن علي بن أبي طالب : جاء رجل من الأنصار قصيرٌ بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق (بين السواد والبياض)، ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال: “اسْكُتْ؛ فَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ” (رواه أحمد).

ولقد أيد الله المؤمنين في موقعة بدر بجنود لم يراها المؤمنين ولكن يراها الأعداء فيقذف الله الرعب في قلوبهم من المؤمنين وقدرتهم الفائقة على القتال، فهم لا يعلمون أن ملائكة السماء تقاتل معهم قال تعالى: ” ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ” (التوبة: 26). فالله سبحانه وتعالى جعل في ذلك بشرى لمسلمين وسنة كونية في كل زمان حيث يروى أبطال المقاومة الشعبية بمدينة السويس تحديدًا قصص عن الملائكة التي حاربت مع الجنود المصريين أثناء حرب أكتوبر في العاشر من شهر رمضان المبارك (نقلا عن جريدة الأهرام 2012) حيث يقولوا: ” أن عددًا من الجنود الإسرائيليين ممن تحدثوا معهم أثناء انسحابهم من المدينة، كانوا يتحدثون باللغة العربية، أكدوا أنهم شاهدوا جنودًا يتسمون بالبنيان العملاق والوجه الأبيض الوسم، ويستطيعون حمل أكثر من سلاح لقتالهم، والأخطر من هذا أن هؤلاء الجنود كانوا يرتدون ملابس بيضاء واسعة حتى إن الإسرائيليين اعتقدوا أنهم سلاح جديد بالجيش المصري له قائده وأسلحته الخاصة. حيث شعروا أبطال المقاومة الشعبية في كثير من الأحيان بأن الله معهم، والغريب أن بعضهم يزعم بأنه كان يصوب الرصاصة في اتجاه قلب الجندي الإسرائيلي، إلا أنه كان يفاجأ بأن هذه الرصاصة تصيب اثنين من العسكريين الإسرائيليين، الأمر الذي يعكس أن هناك يدًا خفية إلهية تساند الجندي المصرين “.

وهذا ما أكده الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال بأنه الذي يصوب الضربات للعدو من خلال جنوده بقوله تعالى: ” فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ” (الأنفال: 17-18)…..واقتضت حكمة الله أن يجعل أعدائنا على مر الزمان أكثر في الإعداد والتعداد من المؤمنين حتى نعلم أن النصر دائما يأتي من عند الله ” وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( الأنفال: 10). فهذا أسلوب قصر يوضح أن النصر لا يكون إلا من عند الله شرط أن ننصر الله ونستعين به وحده ونيقن بأن الله على نصرنا لقدير مهما بلغ أعدائنا من تفوق عسكرى، لأن قوة الإيمان بالله تفوق كل القوى المادية والعسكرية، ويعد القرآن الكريم هو أفضل حصانة عقلية ضد أي غزو فكري أو حرب نفسية فسبحانه القائل ” إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ” (محمد:7).

بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

 

التعليقات