الخميس - الموافق 22 أكتوبر 2020م

نسائم الايمان ومع الختان ( الجزء الثالث ) بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الحديث فى الجزء الثالث عن الطهاره والختان، ولقد جاءت الشريعة الإسلامية بأساليب متنوعة في الحث على النظافة والطهاره، وأن الشريعة الإسلامية لم تقتصر على نظافة البدن فقط، بل اهتمت بنظافة اللباس، واهتمت بالنظافه الداخليه للانسان قبل النظافه الخارجيه، ومن خلال هذه التعاليم يظهر لنا روعة وجمال هذا الدين الذي بلغ الكمال، وشمل خطابه كل شيء، وشمل اهتمامه أيضا الجسم والبدن، وكل ما يتعلق به من ملابس وأماكن وبيئة ونحوها، لتكتمل سعادة الإنسانِ في هذه الدنيا، فيتمتع بالصحة والعافية، التي بدورها توجد الجسم السليم القوي، الذي يحقق العبادة والاستخلاف والبناء في الدنيا بالشكل المطلوب، وعن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قال ” أن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافه،
كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود ” رواه الترمذي، وفى النظافه والطهاره، عن أنس بن مالك، قال: ” وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة، أن لا نَترك أكثر من أربعين ليلة ” رواه مسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: ” إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول، وأما الآخر فكان يَمشي بالنميمة” رواه البخارى، ولقد شرع الإسلام عددا من الخِصال التي فيها طهارة ونقاء للمسلم في بدنه ومظهره العام مما يعود عليه بالصحة، وكان من بين تلك الخصال الختان، حيث جاء الأمر به مقرونا بمجموعة خصال منها تقليم الأظافر، وإعفاء اللحية، وقص الشارب، وغير ذلك من الخصال، ويتوجب على المسلم الالتزام بما أمر الله به.
أما من ناحية الحكم الشرعي لسنن الفطرة وخصالها فيختلف بين كل خصلة كما قال الفقهاء، وأما عن خصلة الختان، فقد أثبت الطب الحديث أن للختان آثارا وفوائد كثيرة، ومنها أن فيه منع حدوث الالتهابات، حيث يمنع من تجمع القاذورات في المَنطقة التي ينتزع منها الجلد، وفيه كذلك وقاية من الأمراض الجنسية والسرطانية، وأما عن حكم الختان في الإسلام فقد اتفق الفقهاء على مشروعيّة الختان، وعلى كونه من سنن الفطرة التي أشير إليها في عدد من الأحاديث النبوية الشريفه الثابت نقلها عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومع اتفاق الفقهاء على مشروعية الختان، إلا أنهم اختلفوا في حكمه على عدة آراء، وهو وجوب الختان، وقد ذهب جمهور الفقهاء كالشافعي ومالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل والشعبي ويحيى بن سعيد إلى أن الختان واجب شرعا.
بل إن الإمام مالك قد شدد في حكم الختان وعقوبة من لم يختتن، فلم يجز إمامته وقال بعدم قبول شهادته، والاختتان سنة للرجال مكرمة للنساء، وقد ذهب أبو حنيفة والحسن البصري والإمام مالك في رواية عنه إلى القول بأن الختان سنّة للرجال مكرمة للنساء، وقال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب، وجاء في شرح المختار للموصلي: إن الختان سنة للرجال وهو من الفطرة، وللنساء مكرمة فلو اجتمع أهل بلد، على ترك الختان قاتلهم الإمام أى الحاكم ، لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه، والختان واجب على الرجال مكرمة بحق النساء، وقد ذكر ابن قدامة المقدسي رحمه الله في المُغنى إن حكم الختان الوجوب في حق الرجال وإنه مكرمة في حق النساء وليس واجبا عليهن.
والختان واجب على الرجال والنساء، ونُقل هذا القول عن الإمام أحمد بن حنبل، حيث قال بوجوب الختان على الرجال والنساء بحد سواء، و تتعدد فوائد ومنافع الختان الصحية كما يقول الأطباء، فلم يَقف الكَلام في منافع وفوائد الختان على كونه مجرد توقعات وتكهنات، بل إن الأطباء المتخصصون قاموا بمجموعة من الدراسات الطبية التي تثبت تلك الفوائد وتؤكدها، حيث يرى أصحاب تلك الدراسات أن الختان يعتبر وقاية من الكثير من الأمراض المنتشرة في العالم، والتي تكون في الغالب مهلكة لغير المختونين، ومن تلك الفوائد هو أن الختان وقاية من الالتهابات، ويتسبب عدم اللجوء للختان والاختتان إلى حدوث التهابات موضعية في قضيب الرجل، لأن الحشفة المحيطة به تكون مكانا خصبا لتجمع الأوساخ والقاذورات مما يؤدي للإصابة بالالتهابات
وذلك بسبب تجمع الجراثيم بأنواعها وتكونها واستقرارها فيها، وتلك الأوساخ يصعب تنظيفها وإزالتها بوجود تلك الجلدة التي تنتزع بالختان، فإن أصيب الرجل بتلك الالتهابات أصبح اللجوء إلى الختان ضرورة علاجيه لا بد منها، وربما يتفاقم الأمر إن لم يلجأ إلى الختان حالا، وربما أدى ذلك إلى حدوث التهابات في المجاري البولية عند الصغار غير المختونين، وأيضا فإن الختان يقي من الإصابة بالتهاب المجاري البولية عند الأطفال، وبعض المصادر الطبية قد توصلت إلى معلومة شبه مؤكدة تفيد بأن التهابات المجاري البولية التي تصيب الأطفال تؤدي إلى تجرثم الدم عندهم وهو ما قد يؤدي بالنتيجة إلى التهاب السحايا أو الإصابة بالفشل الكلوي، وكذلك فإن الختان وقاية من الأمراض الجنسية، وقد توصل الأطباء إلى أن الختان يقي من الإصابة بالكثير من الأمراض الجنسية.
والختان هي عملية ختن قلفة الذكر أي إزالته، والعادة منتشرة بين كثير من الأجناس والشعوب ومنهم الفراعنة واليهود وبعض الطوائف المسيحية والعرب قبل الإسلام، وفي العهد القديم أمر نبى الله إبراهيم عليه السلام بالختان وختن أبنائه وأوصاهم به، وعلى ذلك سار المسلمون الآن حيث أن الإسلام وصاهم به، ويوصي الأطباء بالختان لعلاج بعض الأمراض كالتهاب القلفة والحشفة المزمن، والتهابات المسالك البولية المتكررة لدى الذكور وتضيق القلفة، والختان كان من الخصال التي ابتلى الله سبحانه وتعالى، بها خليله إبراهيم عليه السلام، فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس، وقد روي أنه أول من اختتن كما تقدم، والذي في الصحيح اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة، واستمر الختان بعده في الرسل وأتباعهم حتى في المسيح فإنه اختتن والنصارى تقر بذلك ولا تجحده.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم الختان، فقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وأقرب الأقوالهو أنه واجب في حق الرجال، وسنة في حق النساء، ووجه التفريق بينهما، أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة ، لأنه إذا بقيت هذه الجلدة، فإن البول إذا خرج من ثقب الحشفة بقي وتجمع، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك، وأما في حق المرأة، فغاية فائدته أنه يقلل من غلمتها، أي شهوتها، وهذا طلب كمال، وليس من باب إزالة الأذى، وقال ابن القيم رحمه الله، قال أبو البركات في كتابه الغاية، ويؤخذ في ختان الرجل جلدة الحشفة، وإن اقتصر على أخذ أكثرها جاز ويستحب لخافضة الجارية أن لا تحيف، وحكي عن عمر أنه قال للخاتنة : أبقي منه إذا خفضت، وقال الخلال في جامعه.
وذكر ما يقطع في الختان، أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سئل أحمد : كم يقطع في الختانة ؟ قال : حتى تبدو الحشفة، والحشفة هى رأس الذكر أو القضيب ، كما في لسان العرب، وقال ابن الصباغ في كتابه الشامل، والواجب على الرجل أن يقطع الجلدة التي على الحشفة حتى تنكشف جميعها، وأما المرأة فتقطع الجلدة التي كعرف الديك في أعلى الفرج بين الشفرين وإذا قطعت يبقى أصلها كالنواة، وقال النووي رحمه الله، والصحيح المشهور أنه يجب قطع جميع ما يغطي الحشفة، وقال الجويني، هو القدر المستحق من النساء، وهو ما ينطلق عليه الاسم، وقال في الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال، وقال : أشمّي ولا تَنهكي، أي اتركي الموضع أشم والأشم المرتفع، والحاصل أنه في ختان الذكر تقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة، وفي ختان الأنثى يُقطع جز من الجلدة التي كعرف الديك في أعلى الفرج .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك