الخميس - الموافق 22 أكتوبر 2020م

مَسْرَحِيَّة قَصِيرَة ..التفاؤل ..بِقَلَم الأديبة : عَبِير صَفْوَت

الشُّخُوص : شَخْصَان
الْأَوَّل : شَخْصٌ مُتَشائِم ، مُتَعَنِّت غَاضِبٌ .
الثَّانِي : شَخْصٌ مُتَفائِل ، سَعِيد مُبْتَهِج .
فَرَاغ بِخَشَبَة الْمَسْرَح ، إلَّا مِنْ تَسْلِيطُ الأَضْوَاءِ ،
يَقِف كُلًّا مِنْ الشَّخْصِ المتفائل والمتشائم ، يتأملا فِي الْأُفُقِ .
يَنْظُر التشائم فِي اِمْتِعَاضِ وَهُو يتمضغ الرُّؤْيَة بمأساة الْحَدَث ،
وَيَقُول مُتَأَثِّرًا :
حَقًّا أبْدَعَت الْحَيَاةِ فِي التفانين .
يَبْتَسِم التفائل بِرِضَا وَسُرُور ، قَائِلًا :
تفانين الْخَالِق الْمَنَّان لِبَشَرٍ فِي قُلُوبِهِمْ طَاعَة .
يَقُول التشائم بعبوس :
: لَا تَسَلُّطَ الأَضْوَاء عَلِيّ بَشَرًا نُفُوسِهِم ضَالَّة .
التفائل بِوَجْه شَيْخ بَشُوش :
تتأتي التَّوْبَةِ مِنْ بَعْدِ الضَّلَالِ .
صُمْت .
يَنْظُر التشائم حَوْلَه ويهمس ، وَهُوَ يَجْبُرُ التفائل عَلِيّ الصَّمْت أَيْضًا وَيُشِير بِإِصْبَعِهِ :
هَشَّش اُنْظُر أَنَّهَا هُنَاك .
التفائل يَنْظُر حَوْلَه مستعلما بِصَوْت خَفِيض
: مَنْ هِيَ ؟ !
يَبْتَعِد التشائم وَيَلُوح بِطَرِيقِه لَا تُخَلِّيَ مِنْ الْغَرُورِ .
: الْخَدِيعَة مِنْ بَعْدِ الثِّقَةِ .
يَبْتَعِد التفائل وَيَقُول بِطَرِيقِه تعبيريه
: الدَّلِيل يَتَأَرْجَح أَحْيَانًا .
يُؤَكِّد التشائم :
مِثْلِ حَبْلِ المشنقة ، أَرْض الْوَاقِع يَعْتَرِف .
التفائل يُرَتِّب عَلِيّ مَنْكِب التشائم
: ما أجمل الْخَيَالِ فِي الْوَاقِعِ .
التشائم يُوَاجِهُ التفائل
: لَا تَهْرَبُ بالخيال ، هَذَا رَمَاد الأدخنة .
التفائل يَنْظُرَ بِعَيْنِ الرَّأْفَة للتشائم ، يُشْعِرُ بِهِ
: كُنّ إنْسَانٌ .
التشائم يعارك نَفْسِهِ بِغَيْرِ رِضَاءِ ،
: تَلاَشَت الفرديات ، وَلَم يتبقي غَيْر شَبِيهٌ الْإِنْسَان .
التفائل بِوَجْه وَصَوْت هَادِي
: الْإِنْسَانُ هُوَ الْإِنْسَانُ .
التشائم بتحدي
: وَالخَطِيئَة لَا تَصْدُرُ إلَّا مِنْ الْإِنْسَانِ .
التفائل يُتَأَمَّل السَّمَاء
: عَوْدِه إلَيّ الرُّشْد أَصْوَب .
التشائم بانْفِعال
: إذَا عَلَيْك تَحْمِل وِزْرَك ، مِنْ الْبِدَايَة إلَيّ النِّهَايَة .
التفائل يَرِد بِبَرَاءَة
: الِاعْتِرَاف ومصارحه اللَّه وَالنَّفْس ، أَو الْخَلَاص .
التشائم كَأَنَّه يُخَاطَب نَفْسِه
: وَهَل تَهَزَّم الْمَعَارِك ؟ ! وَتُفْرَض السَّلَام .
التفائل
: لَا هَزِيمَة إمَام الصَّبْر .
التشائم
: الْهَزِيمَة فِي الْمَعَارِكِ أَشْرَفُ مِنْ الِانْتِصَارِ وَالسُّقُوط إمَام النَّفْس .
المتفائل
: أُعَبِّر جُسُورٌ الشَّفَّافِيَّة ، سُتَرِي الْأَجْسَاد تتكوم عَلِيّ الِانْتِظَار دَائِمًا بِوُرُود النِّهَايَة .
التشائم
: فَرَغَت الْأَوْقَات وتصارعت الأزَمَات
.
المتفائل
: استبشرو أَيُّهَا الصَّالِحِين .
التشائم
: أَنَا أَرَك فِي زَمَنِ قَصِيرٌ .
التفائل
إلَّا مِنْ الْعِبَادَةِ زَمَنِهَا طَوِيلٌ .
التشائم يَبْحَثُ عَنْ مَسَاوِئِ الْحَيَاة
: لِمَا لَا يُحِبُّ الرَّبِيع الْخَرِيف ؟ !
التفائل
: مِثْلَمَا لَا يُحِبُّ الصَّيْف الشِّتَاء .
التشائم
: و ماذنبنا نَحْن ؟ ! أَوْرَاقِ الشَّجَرِ الْأَخْضَر ؟
المتفائل
: نَحْنُ مِنْ نَصْنَع الذُّنُوب .
التشائم
: وَالطَّرِيق أَلَّا يَكُونَ إلَّا آلَةٌ حِيَاكَة ؟ !
تفائل
: كُلِّ الْأَزْمَانِ وَالطُّرُق آلَات حِيَاكَة ، هَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ .
تشائم
: هَل عَرَفْت الِانْتِظَار يَوْمًا بِلَا مَعْنِيٌّ ؟ !
تفائل
: الْأَقْدَار حُكْمُه الْحَيَاة دَائِمًا .
تشائم
: أَنَا أُرِي الْمَكَان وَاخْشَي الْجَوْهَر .
تفائل
: إذَا فلتسعي باعمالك الطَّيِّبَة .
التشائم يَقُول بتزمر
: طَيِّبَة الْقُلُوب سَذاجَة .
التفائل
: بَيَاض الْقُلُوب إِلَيَّ اللَّهُ أَقْرَب .
التشائم
: رَأَيْت مِنْ خَلْفِ الظِّلّ خَبِيئَة .
المتفائل
: عُدْ إلَيَّ الْمَصْدَر تَرَاه سَوِيّ بِالنَّقَاء .
يَذْهَب المتشائم ويزفر أَنْفَاسَه وَيَنْظُر للاعلي متلفظا
: لماذ يَظْهَر ضَوْءِ الْقَمَرِ ظِلال الْأَشْبَاح ؟ !
يَبْتَسِم التفائل
: لِأَنَّهُ يَظْهَرُ أَيْضًا ظِلال الْأَحِبَّة تَحْت النُّجُوم .
التشائم
: النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرُ وَالْأَرْض ، أَيْنَ نَحْنُ فِي الْمَلَكُوتِ .
يَبُوح التفائل بِإِشْرَاق
: كُنّ كَالْعَبْدِ فِي الطَّاعَةِ وكالعصفور فِي الْعِبَادَةِ ،
وَكُن كالمارد إمَام هَزِيمَة النُّفُوس .
يَعُود التشائم ويتسأل
: هَل تُرِي ماخلف الشَّمْس ؟ !
التفائل
: أُرِي مَا تَأَلَّق واذدهر أَسْفَل الشَّمْس .
يَنْظُر . التشائم إلَيّ أَعَلَيّ ، يَبْتَعِد ويرتعش
: أَنَا دَائِمًا أخشي الْحَيَاة .
المتفائل بِوَجْه مُؤْمِنٌ
: حُبِّ الْحَيَاةِ .
التشائم يَتَفَوَّه بِارْتِبَاك
: أَتَرَدَّدُ فِي صُمْت .
المتفائل يَشُدّ إزْرَة
: بَل اعلنها فِي كُلِّ الْوُجُود ، أَقْنَع نَفْسِك وذاتك .
التشائم ، يتسأل وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ نَحْو نَفْسِهِ فِي اِسْتِنْكارٌ
: نَفْسِي ؟ !
التفائل يُؤَكِّد
: نَفْسِك تكملني وَأَنَا لَا اتجزء عَنْك .
التشائم لَا يَقْتَنِع
: لَكِن صِرَاع الحضارات وَالْأَدْيَان وَتَغْلِيظ الْمَفْهُوم ؟ !
يَقْتَرِب التفائل مِن التشائم ، وَيُمْسِك يَدَاه وَيُصَوِّب الْكَلِمَات إلَيْه باهْتِمام
: كُنّ صَدِيقِي وسترانا دَائِمًا متفاهمين .
التشائم يُسَلِّمُ بَعْدَ مَشَقَّةٍ لِنِهَايَة الْمَطَاف بِطَرِيق أَشْبَه للتنويم المغناطيس ، لَكِنَّه يتسأل
: لِمَاذَا ؟ !
المتفائل
: لِأَنَّ الْحَيَاةَ نَحْنُ وَنَحْنُ كُلّ الْحَيَاة .
التشائم يَنْظُر التفائل وَيَسْأَل بِطَرِيقِه الربوت
: هَل تُحِبّ الْحَيَاة ؟ !
التفائل
: أَنَا الْحَيَاة .
التشائم
: الْحَيَاةِ لَا تحبي .
الْتَفَائل :
: بَل الْحَيَاة لَن تتخلي عَنْك .
التشائم
: اتعتقد ؟ !
التفائل وَهُو يَفْتَح زرعاه عَلِيّ مصرعيه وَيَبْتَسِم
: كُنّ صَدِيقِي ، فَأَنَا تَابِعٌ لَك وَأَنْت تَابِعٌ لِي .
التشائم بِوَجْه مُؤَكَّدٌ
: مُتَتالِيَة لَا تَتَجَزَّأُ .
التفائل والتشائم يُكْمِل كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ
: فَالصَّوَاب .
: والخطاء .
: وَالْجَمَال .
: وَالْقُبْح .
: فِي الْحُبِّ .
: فِي الْكَرَّةِ .
: فَالْإِضَافَة .
: وَالنُّقْصَان .
: فِي الْعَطَاءِ .
: وَالْأَخْذ .
: فِي الْفَرْجِ .
: وَالضِّيق .
المتفائل
: كُنّ صَدِيقِي .
التشائم
:نَحْن لَن تَتَجَزَّأ أَبَدًا .
المتفائل
: حَتَّي زَوَال الْأَرْض .
تَمَّت

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك