الأحد - الموافق 05 فبراير 2023م

موقف القانون المصري والتشريعات الوطنية من هيئة التحكيم المبتورة ..بقلم الدكتور عادل عامر

يكتسب التحكيم كوسيلة لفض المنازعات أرضا جديدة يوما بعد يوم على حساب قضاء الدولة المنظم , لما يتسم به من سرعة في نظر الدعوى وبساطة في الإجراءات . فتحديد مدة الفصل في الدعوى التحكيمية والإجراءات التي تسير خصومة التحكيم وفقا لها , مصدرها اتفاق الأطراف , حيث يعد هذا الاتفاق دستور التحكيم وعموده الفقري , وذلك منذ إبرام اتفاق التحكيم ، مروراً ببدء الإجراءات وجلسات نظر الدعوى وانتهاء بصدور حكم التحكيم فيها , إذ أن معظم القواعد المنظمة لإجراءات التحكيم برمتها هي قواعد مكملة يجوز الاتفاق على مخالفتها , سواء كانت تلك القواعد منصوصاً عليها في القوانين الوطنية أو في لوائح مراكز أو غرف التحكيم , فلا يوجد فيها قواعد آمرة إلا نادراً مثل تلك المتعلقة بالمساواة بين الأطراف واحترام حق الدفاع ومبدأ المواجهة .

وهذا الطابع الاتفاقي للتحكيم , رغم ما يحققه للدعوى التحكيمية من سرعة للفصل في النزاع وبساطة في الإجراءات , إلا أنه لا يخلو من مثالب عديدة ترجع إما الي عدم خبرة الأطراف بالعملية التحكيمية فلا يجيدون صياغة اتفاق التحكيم ، أو الي عدم خبرة المحكمين أنفسهم أو حرصهم على الحصول على أتعاب التحكيم , التي قد تكون في بعض القضايا مبالغ كبيرة , غير عابئين أو مهتمين بسلامة وصحة إجراءات التحكيم , فضلا عما قد يشوب أسلوب وطريقة إدارة الدعوى التحكيمية من قبل مركز التحكيم المتفق على اختصاصه من مخالفات وتجاوزات .

كل ذلك قد يؤدي الي صعوبات ومشاكل قانونية تعوق سير الدعوى التحكيمية وإصدار حكم فيها , وقد تعرضه للبطلان . وتلك الصعوبات وما ينتج عنها من مسائل قانونية تدفع أطراف التحكيم الي اللجوء لقضاء الدولة لحسمها والبت فيها . وهذا مؤداه إفراغ ميزة التحكيم المتمثلة في سرعة الفصل في النزاع وبساطة الإجراءات من مضمونها , حيث غالبا ما يستغرق نظر القضاء لتلك المسائل القانونية وقتا طويلا , الأمر الذي قد يعصف بمنظومة التحكيم وينسفها من أساسها , وذلك لانهيار أحد أعمدته الرئيسية وهو البعد عن التقاضي أمام قضاء الدولة وتجنب تعقيدات إجراءاته وطول أمد الفصل في النزاعات . فقد تلاحظ في الآونة الأخيرة أن الفصل في بعض القضايا التحكيمية يستغرق وقتا طويلا قد يفوق الوقت الذي تستغرقه الدعوى القضائية .

يتفق قانون التحكيم المصري رقم ٢٧سنة ١٩٩٤) أ) مع معظم التشريعات العربية (ب) في عدم النص صراحة على هيئة التحكيم المبتورة.

أ- موقف المشرع المصري:

لم يرد نص في قانون التحكيم المصري رقم ٢٧ سنة ١٩٩٤ بخصوص هيئة التحكيم المبتورة. وعندما تحدث القانون المذكور عن عدم قيام المحكم بالمهمة المسندة إليه والتي قبلها كتابة لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك (١ (الامتناع عن القيام بالمهمة أو رفضه الاشتراك في المداولة، نص في المادتين ٢٠،٢١ على ما يأتي :

– المادة/٢٠” :إذا تعذر على المحكم أداء مهمته أو لم يباشرها أو انقطع عن أدائها بما يؤدي إلي تأخير لا مبرر له في إجراءات التحكيم ولم يتنح ولم يتفق الطرفان على عزله، جاز للمحكمة المشار إليها في المادة/٩ من هذا القانون الأمر بإنهاء مهمته بناء على طلب أيا من الطرفين.

– المادة/ ٢١” :إذا انتهت مهمة المحكم برده أو عزله أو تنحيته أو بأي سبب آخر، وجب تعيين بديل له طبقاً للإجراءات التي تتبع في اختيار المحكم الذي انتهت مهمته”.

يتضح من نص هاتين المادتين أنه في حالة عدم قيام المحكم بمهمته لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك رفضه الحضور أو رفضه الاشتراك في المداولة، فإن محكمة المادة/٩ تأمر بإنهاء مهمته، ولا يكون ذلك من تلقاء نفسها وإنما بناء على طلب أي من الطرفين. وبانتهاء مهمة هذا المحكم فإنه يجب تعيين محكم بديل له بذات الإجراءات المتبعة في اختيار المحكم الذي انتهت مدته. وبالتالي فإنه في هذه الحالة لا وجود لهيئة تحكيم غير مكتملة أو مبتورة، حيث لم يقرر المشرع استكمال الإجراءات بالمحكمين الآخرين فقط دون المحكم الثالث المنتهية مهمته، وإنما قرر استكمال هيئة التحكيم بتعيين محكم بديل للمحكم الذي انتهت مهمته, وإذا لم تكتمل الهيئة بتعيين البديل كان الحكم باطلاً .

وهذا الحكم جاء على خلاف ما قررته قواعد التحكيم لدى مركز دبي للتحكيم الدولي، ومحكمة لندن التحكيمية السالف بيانها. ولم يتناول الحكمالمذكور الفرض الذي تحدثت عنه المادة/١٤ فقرة/٢ من قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وهي حرمان أحد الأطراف من تعيين محكم بديل للمحكم الذي انتهت مهمته لسبب يرجع إلي هذا الطرف، والذي تقدره اللجنة الاستشارية التابعة للمركز المذكور.

وتجدر الإشارة على أنه إذا تم استبدال المحكم المنتهية مهمته بعد قفل باب المرافعة تعين على هيئة التحكيم إعادة الدعوى للمرافعة إعمالاً لحكم المادة/١٦٧ من قانون المرافعات التي تنص على أنه: “لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً” فوفقاً لتلك المادة فإنه يتعين إعادة الدعوى للمرافعة لكي يسمع المحكم البديل المرافعة. وحكم هذه المادة آمر لا يجوز الاتفاق على مخالفته، كما أن قانون التحكيم المصري لم ينص على هذه الحالة، فيكون قانون المرافعات هو القانون واجب التطبيق.

وإذا كانت القواعد واجبة التطبيق على إجراءات التحكيم تجيز عدم فتح باب المرافعة في حالة استبدال المحكم في فترة حجز الدعوى للحكم، فإن تلك القواعد لا تطبق باعتبارها قواعد اتفاقية ولا يجوز أن تخالف نص المادة/١٦٧ مرافعات سالفة الذكر لأنه يقرر قاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها. فكانت المادة /١٤ من لوائح مركز القاهرة ، قبل تعديلها سنة ٢٠١١ لا تلزم الهيئة بإعادة الدعوى للمرافعة إلا اذا حدث تبديل للمحكم الفرد أو المحكم الرئيسي . ولكن بعد تعديل تلك اللوائح سنة ٢٠١١ استلزمت المادة /١٥ إعادة فتح باب المرافعة في جميع الأحوال .

وقد قضي في هذا الخصوص بأنه :

” يتعين على المحكم أن يلتزم أسس النظام القضائي , وأن يحترم الأصول العامة في قانون المرافعات , وحماية حقوق الدفاع ومعاملة الخصوم على قدم المساواة , وعدم اتخاذ إجراء في غفلة من الخصوم أو من بعضهم , الي غير ذلك من المبادئ الإجرائية الأساسية في التقاضي , ولو لم تكن واردة في قانون التحكيم رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ أو في قواعد تحكيم المنظمات أو مراكز التحكيم , وأن مخالفة أحكام المحكمين لتلك الأصول يجعلها معيبة بالبطلان المطلق الذي يصل الي درجة الانعدام – من هذه الأصول ما نصت عليه المادة /١٦٧ من قانون المرافعات أنه :”لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة والا كان الحكم باطلا” . بما يدل على أن الحكم يبطل إذا اشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعو المرافعة , وبمعنى أن يكون الحكم صادراً من الهيئة نفسها التي سمعت المرافعات التي سبقته وانتهت به – هذه القاعدة , وعلى نحو ما جرى به القضاء , تعتبر من القواعد الآمرة في قانون المرافعات المصري ( قانون البلد الذي أقيمت فيه الدعوى وبوشرت فيها إجراءاتها ) , لتعلقها بحسن سير العدالة وبالنظام العام للتقاضي, بما لازمه وجوب إعمال هذه القاعدة الآمرة على إجراءات نظر الدعوى التحكيمية محل التداعي التي تعد لها الغلبة على القواعد الإجرائية المطبقة بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي والوارد ذكرها في المادة ١٤من تلك القواعد والمادة ٢٥ من قانون التحكيم , والتي تركن المدعى عليها إلى حكمها , رداً على هذا النعي – تسمية محكم جديد بدلا من المحكمة المعتزلة عن الشركة المدعية في التداعي الماثل – هيئة التحكيم بتشكيلها المغاير لم تقرر البتة إعادة الدعوى التحكيمية للمرافعة بعد قفل باب المرافعة فيها وانتهاء الأجل المحدد لتقديم المذكرات الختامية وتحديد جلسة النطق بالحكم – خلو محاضر الجلسات مما يفيد دعوة طرفي النزاع للاتصال بالدعوى التحكيمية بعد أن أقفل باب المرافعة في الجلسة الأخيرة , وحتى تتم المرافعة ولو لمرة واحدة أمام هيئة التحكيم بعد تعيين المحكم الجديد المختار من الشركة المحتكم ضدها المدعية في التداعي الماثل– مفاد ذلك : اشتراك هذا المحكم في المداولة

دون أن يسمع المرافعة في التحكيم المعروض – مؤدى ذلك : أن الحكم الصادر عن هذه الهيئة , وقد أهدر القواعد القانونية في المساق القانوني السالف بيانه ، يقع باطلا اعتباراً بأنه يتضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية ” ولكن هل يمكن الاعتراف بهيئة التحكيم المبتورة في ظل القواعد العامة في القانون المصري رغم عدم النص عليها في قانون التحكيم رقم ٢٧ سنة ١٩٩٤؟.

لقد قضت محكمة استئناف القاهرة د/٧ في حكمها الصادر في الطعن ٢٠١٣/٣/٥ جلسة من ١٢٩ سنة ٣٢ رقم)

بالآتي: “عند غياب أو تخلف المحكم الثالث ، وأياً كان المبرر لذلك، فإنه يشترط، قياساً على حالة عدم توقيع المحكم على حكم التحكيم، أن يتضمن الحكم إيراد الواقع المادي الذي يكشف عن الأعذار أو العلل التي من أجلها امتنع المحكم عن أداء واجباته ومتابعة السير في الإجراءات التحكيمية، وذلك حتى يمكن لمحكمة البطلان عند نظر دعوى البطلان مراقبة صحة ومنطقية وشرعية تلك الأعذار أو العلل أو المسوغات والتثبت منها وإدراك حقيقتها من أجل أن ترتب المحكمة الآثار القانونية على ما يثبت لديها من عناصر الواقع، هدياً بمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق، والقاعدة التي تقضي بأن الغش ينافي حسن النية في المعاملات والإجراءات، كما أن المبادئ العامة للقانون لا تجيز أن يتمسك طرف بخطئه أو الأخطاء التي يتضمنها لحرمان الطرف الآخر من حقوقه.

الحل القانوني السالف الذكر سار على نهجه القضاء المقارن ثم اتبعته لوائح مراكز التحكيم المختلفة واستحدثته التشريعات التحكيمية ، خاصة تلك المستمدة من قواعد اليونسترال. ولا يوجد في النظام القانوني المصري ما يحول دون إتباعه والأخذ به من غير نص تشريعي صريح، ذلك أن الحل المذكور يستند في مبناه إلي فكرة العدالة والمبادئ القانونية الكلية المتقدم ذكرها، والتي يلتزم القاضي- عند غياب نص تفصيلي يحكم المسألة المطروحة عليه- باستهدائها والاجتهاد فيها حسب الاعتبارات الموضوعية العامة ومراعاة للعدالة وحتى لا ينفصل التحكيم الوطني عن مثيله الدولي وما يخضع له من أحكام، وحتى يتوثق صلته بما يحيط به من فكر قانوني متجدد ومقتضيات لازمة وحتمية لاستقرار المعاملات وحماية مجتمع السوق الدولي.” فهذا الحكم قد أعتبر رفض المحكم استكمال السير في الإجراءات أو امتناعه عن المداولة بمثابة امتناع منه عن التوقيع على حكم التحكيم ولا يؤثر هذا الامتناع على صحة الحكم، وتظل الهيئة وفقاً لهذا التفسير مشكلة من ثلاثة محكمين أي تظل مكتملة وغير مبتورة، حيث يكفي صدور الحكم بالأغلبية وفقاً لحكم المادتين/٤٠،٤٣ فقرة/١ من قانون التحكيم رقم ٢٧ سنة١٩٩٤والحكم القضائي المذكور عندما اعتبر امتناع المحكم عن استكمال السير في الإجراءات أو رفضه الاشتراك في المداولة بمثابة الامتناع عن التوقيع الذي لا يؤثر في صحة الحكم عند صدوره بالأغلبية، يكون قد واجه مشكلة هيئة التحكيم المبتورة من أساسها وغطي كل الفروض التي قد تؤدي الي نشوئها بما في ذلك عدم قيام المحكم بمهمته التي قبلها كتابة، وحرمان الطرف المخطئ من تعيين محكم بديل للمحكم المقصر على اعتبار أنه، في ضوء أن تقصيره ورفضه الحضور وامتناعه عن المداولة ، هو امتناع عن التوقيع على الحكم , فالأمر ليس في حاجة في هذه الحالة لتعيين محكم بديل. إلا أن الحكم المذكور لم يواجه حالة عزل المحكم المقصر، لاسيما وأن المادة/٤٣ فقرة/١من قانون التحكيم المصري تقضي بأنه يجب تعيين محكم بديل للمحكم المعزول قضاءويكون الاستبدال بذات إجراءات التعيين. وتلك الحالة في حاجة للمناقشة لاحقاً وتجدر الإشارة إلي أن الحكم المشار إليه قد خالف أحكام أخري صدرت في ذات السياق من القضاء المصري، حيث قضت هذه الأحكام بأن تنحى المحكم أو رفضه التوقيع على الحكم لا يكون بمثابة امتناع عن التوقيع إذا لم يحضر المداولة ولم يشترك فيها فعلياً ولم يعرف الحكم الذي سيصدر أو لم يعرف عناصره الرئيسية. أما إذا اشترك في المداولة وعرف الحكم أوعناصره الرئيسية , فتنحيه بعد ذلك يعد امتناعا عن توقيع الحكم وليس تنحياً .

تنص المادة/٤٠ على أنه :” يصدر حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذي تحدده هيئة التحكيم , ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك ” . وتنص المادة /٤٣ فقرة/١ على أنه :” يصدر حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون , وفي حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم واحد يكتفى بتوقيعات أغلبية المحكمين بشرط أن تثبت في الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية ” .

ب- موقف التشريعات العربية:-

حذت معظم التشريعات العربية حذو المشرع المصري فيما يتعلق بمصير المحكم المقصر، إذ أجمعت على أن المحكم الذي يتخلف لأي سبب عن القيام بمهمته تنتهي ولايته أما بتنحيه أو أتفاق الأطراف على عزله أو صدور حكم من القضاة بإنهاء ولايته. وفي حالة انتهاء الولاية يعين محكم بديل وفقاً. للقواعد التي كانت واجبة التطبيق على تعيين المحكم الجاري تبديله وبالتالي

فإنه لم يرد نص في تلك القوانين يجيز الاعتراف بهيئة التحكيم المبتورة، حيث تظل هيئة التحكيم وفقاً لتلك القوانين مكتملة حتى صدور الحكم.

ثالثاً: رأينا في الحالات التي تنشأ فيها هيئة تحكيم مبتورة:

لا تنشأ حالة هيئة التحكيم غير المكتملة والمبتورة إلا إذا كانت القواعد واجبة التطبيق على إجراءات التحكيم لا تسمح بتبديل المحكم المقصر، كما هو الحال في المادة/١٥ من قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي. والمادة/١٢ من قواعد محكمة تحكيم لندن، والمادة/١٤ فقرة/٢ من قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي. فكل هذه المواد أعطت للمحكمين الآخرين فقط الحق في استكمال الإجراءات وإصدار الحكم فيها في غياب المحكم الثالث المقصر.

فهيئة التحكيم المبتورة تنشأ نتيجة حرمان الطرف الذي أنهيت ولاية محكمة المقصر من تعيين بديل له، سواء كان هذا التعيين يتم من قبل هذا الطرف أو بأي طريقة أخري متفق عليها في تعيين المحكمين واستبدالهم. أما إذا كانت القواعد واجبة التطبيق على إجراءات التحكيم تجيز استبدال المحكم المقصر بمحكم آخر وفقاً لطريقة تعيين المحكم المستبدل فإن هيئة التحكيم تظل دائماً مكتملة، ولا مجال إذن للحديث في ظل تلك الإجراءات عن هيئة تحكيم مبتورة.

المادة/١٥ من قانون التحكيم البحريني رقم ٩ لسنة ١٩٩٤ ،المادة/٢١ من قانون التحكيم العماني رقم ٤٧ لسنة ١٩٩٧ ،المادة/١٢ من قانون التحكيم السـوري رقـم ٤ لسـنة ٢٠٠٨ ،المادة/٢٦ من قانون التحكيم اليمني رقم ٢٢ لسنة ١٩٩٢ ،المادة/٧ من قانون التحكيم الأردني الصادر لسنة ١٩٩٧.

وحيث أن الاعتراف بهيئة التحكيم المبتورة وإقرار صحة الحكم الصادر منها هو بمثابة جزاء إجرائي يوقع على الطرف الذي انتهت ولاية محكمة بحرمان هذا الطرف من أن يكون له محكم ضمن تشكيل هيئة التحكيم التي تنظر دعوى هو طرف فيها، فإن هذا الجزاء قاسٍ وشديد لأن من شأنه حرمان هذا الطرف من أن يكون له محكم يبدي رأيه في النزاع بالمشاركة في المداولة، وقد يكون من شأن ذلك إلقاء الضوء على بعض نقاط النزاع وإيضاح بعض الحقائق فيه ، وهذا قد يصب في النهاية في صالح الطرف المحروم من أن يكون له محكم ضمن تشكيل هيئة التحكيم.

ونظراً لقسوة هذا الجزاء الإجرائي فإنه يجب أن يطبق في أضيق الحدود وفي حالات استثنائية بحته، فيتعين أن يكون الفعل الذي أتاه الطرف المحروم من استبدال محكمه قد بلغ حداً من الجسامة يستحق توقيع هذا الجزاء، كأن يتواطأ هذا الطرف مع محكمه على أن يقوم الأخير بتسريب مسودة الحكم له بعد الانتهاء من كتابته تمهيداً لتوقيعه ليفتح المجال أمامه بأن يتهم هيئة التحكيم بعدم الحيدة والنزاهة ويقوم بردها ليعرقل الفصل في الدعوى، فإذا ثبت هذا التواطؤ فإنه يعد غشاً يفسد كل شيء، ويتوافر بذلك سبب جدي لتوقيع الجزاء الإجرائي المذكور على هذا الطرف المتواطئ.

وقد كانت قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي هي أكثر القواعد تعبيراً عن هذا الوضع عندما قررت في المادة/١٤ فقرة/٢ أنه في ظل الظروف الاستثنائية للقضية وبناء على طلب أحد الأطراف، إذا رأى المركز أن هناك ما يبرر حرمان أحد الأطراف من حقه في تعيين محكم بديل، فيجوز لهذا المركز بعد موافقة اللجنة الاستشارية التابعة له ، إما أن يعين محكم بديل أو يصرح لباقي المحكمين بعد قفل باب المرافعة الاستمرار في التحكيم وإصدار أي قرار أو حكم تحكيم.

وتجدر الإشارة إلي أن موقف قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي أفضل من موقف قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي، وقواعد محكمة تحكيم لندن، إذ أنهما قررا حرمان الطرف من استبدال محكمه المقصر لمجرد أن هذا المحكم قد رفض الحضور أو رفضه المشاركة في المداولة دون أن يتطلب أن يكون هذا التصرف من قبل المحكم المقصر كان نتيجة تواطؤ بينه وبين الطرف الذي عينه، فقد يكون عدم حضور المحكم أو عدم مشاركته في المداولة ليس راجعاً للطرف الذي عينه، بل قد يكون هدف المحكم من تصرفه الإضرار بمن عينه. فلا يجوز في مثل هذه الحالة حرمان الطرف من الحق في استبدال محكمه المقصر.

والمحكم المقصر بدوره يتعرض لجزاء إجرائي متمثلاً في إنهاء ولايته في الدعوى التحكيمية وذلك بعزله سواء من قبل الأطراف أو من قبل المحكمة، فضلاً عن إمكانية مساءلته ومطالبته بالتعويض عن تقصيره أو إهماله أو تعمده إذا كان ذلك قد أصاب الطرفين أو أحدهما بضرر وهذا ما قررته بعض التشريعات العربية

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك