الجمعة - الموافق 30 أكتوبر 2020م

من هو عبد الرحمن الداخل ( الجزء الرابع ) إعداد / محمـــد الدكـــــرورى

ونكمل الحديث فى الجزء الرابع عن الخليفه عبد الرحمن الداخل وهو صقر قريش، وقد وقفنا مع الحُر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن مالك بن حطيط الثقفي، فأباه عبد الرحمن كان واليًا على الكوفة، ويعد الحر بن عبد الرحمن أول قائد عربي يعبر جبال البرانس عام تسعه وتسعين من الهجره، حيث قاد حملة صغيرة على سبتمانيا، ولكن دون أن يحقق نجاحًا ملحوظًا، وقد أمضى الحر في فترة ولايته في قمع النزاعات التي قامت بين العرب والبربر، وإصلاح الجيش وتنظيم الدولة، إضافة إلى دحر محاولات القوط المسيحيين استعادة الأراضي التي غزاها المسلمون، ونجح في ذلك إلى حد كبير، واستطاع أن يحصر مناطقهم في منطقة البشكنس.
وفي عهده هزم المسلمون أول هزيمة لهم في الأندلس في معركة كوفادونجا بقيادة بيلايو، التي نتج على إثرها نواة أول مملكة مسيحية في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية منذ دخول المسلمين الأندلس، ولما تولى الخليفة عمر بن عبد العزيز الحكم، عزله واستعمل السمح بن مالك الخولاني، وقد دامت ولاية الحر الثقفي سنتين وثمانية أشهر، ولم يمض عام حتى حاول أنصار يوسف السابقين حمله على الثورة على عبد الرحمن، فكاتب يوسف أهل ماردة ولقنت، فأجابوه وكتبوا إليه، فهرب إليهم سنة مائه وواحد وأربعين من الهجره، وكانت مارده، هي إحدى بلديات مقاطعة بطليوس، وعاصمة منطقة إكستريمادورا، والتي تقع في غرب إسبانيا، وكانت لقنت هى مدينة تقع في شرق إسبانيا.
وهي عاصمة مقاطعة لقنت التابعة لمنطقة بلنسية، وهي أيضاً ميناء تاريخي في البحر المتوسط، وقد عرفت باسم لقنت أو اللقنت أيام الحكم الإسلامي لها، ولما علم عبد الرحمن بهربه أتبعه الخيل وقبض على ابنه واعتقل الصميل تحسبًا لأي خطر قد يشارك فيه هذا الأخير، وتقدم يوسف نحو إشبيلية وحاصرها وكان واليها عبد الملك بن عمر المرواني الذي طلب من ابنه والي مورور نجدته، ففك يوسف الحصار ليتوجه إلى عبد الرحمن الداخل، لكن عبد الملك وابنه زحفا خلف يوسف الذي رأى التخلص منهما أولاً، ودارت بينهما معركة انهزم فيها يوسف وتفرق من معه، وفر يوسف إلى طليطلة ليحتمي بها عند واليها هشام بن عروة الفهري، فأدركه عبد الله بن عمر الأنصاري قبل طليطلة بأربعة أميال فقتله.
وبعث برأسه إلى عبد الرحمن الداخل، ثم أمر عبد الرحمن الداخل بقتل عبد الرحمن بن يوسف المعتقل لديه، كما خنق الصميل في سجنه، وقتل جميع أنصار يوسف الفهري.
وكان عبد الملك بن عمر المرواني، هو والي إشبيلية في زمن عبد الرحمن الداخل أمير الأندلس، وينتمي المرواني لبني أمية فهو عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وبعد سقوط الدولة الأموية في دمشق، ترصّد العباسيون لأمراء بني أمية، وأفنوا منهم من طالتهم يدهم، وقد فرّ عبد الملك بن عمر إلى مصر ببنيه، إلى أن أسس عبد الرحمن الداخل دولته في الأندلس، فهاجر إليها ببنيه، وقد قرّبه عبد الرحمن فولاه إشبيلية وولى ابنه عبد الله مورور.
كما استوزر ابنه عبد الله بعد ذلك هو وأخويه إبراهيم والحكم ابني عبد الملك، وزوّج ابنه هشام من كنزة بنت عبد الملك بن عمر، وعبد الملك هذا هو من أشار على عبد الرحمن الداخل بقطع الخطبة للخليفة العباسي عام مائه وتسعه وثلاثين من الهجره، وهدده بقتل نفسه إن لم يفعل، فاستجاب له عبد الرحمن، وكانت مورور، وهى المعروفة الآن باسم مورون دي لا فورنتيرا، وهي مدينة إسبانية في مقاطعة إشبيلية في منطقة أندلوسيا، وهى على بعد ثلاثه وستين كيلو متر جنوب شرق إشبيلية، وفي أواخر عام مائه وثلاثه وأربعين من الهجره، ثار القاسم بن يوسف بن عبد الرحمن الفهري وحليف أبيه رزق بن النعمان الغساني في الجزيرة الخضراء على الأمير عبد الرحمن، الذي وجه إليهما من هزمهما.
وفر القاسم وقتل الغساني، والجزيرة الخضراء هي إحدى بلديات مقاطعة قادس، التي تقع في منطقة الأندلس جنوب إسبانيا وعلى بعد عشرين كيلومتر من الشمال الشرقي لمدينة طريفا، والجزيرة الخضراء أكبر المدن الحضرية في المنطقة، وكانت منطقة الجزيرة الخضراء مأهولة بالسكان منذ فترة ما قبل التاريخ، وأقدم الآثار التي وجدت ترجع إلى عهد شعوب النياندرتال من العصر الحجري القديم، ونظراً لموقعها الإستراتيجي كانت الجزيرة الخضراء ميناءً مهماً في فترة الفينيقيين والرومان، ثم ثار هشام بن عروة الفهري صاحب طليطلة، فسار إليه عبد الرحمن وشدد عليه الحصار حتى اضطر إلى طلب الصلح مقابل أخذ ابنه كرهينة عند عبد الرحمن، فقبل عبد الرحمن ذلك.
ثم عاد هشام إلى نقض العهد فغزاه عبد الرحمن الداخل في العام التالي، وشدد الحصار عليه ودعاه إلى الرجوع فلم يستجب له، فلما يئس الأمير منه أمر بضرب عنق ابن هشام، وقذف الرأس بالمنجنيق في المدينة، ثم تركه لانشغاله بثورة العلاء بن مغيث اليحصبي الذي ثار عام مائه وسته وأربعين من الهجره، في باجة بعد أن راسل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور الذي كان يطمع في استعادة الأندلس، والعلاء بن مغيث، هو وجيه من وجهاء باجة في الأندلس، وقد ثار على أمير الأندلس عبد الرحمن الداخل سنة مائه وسته وأربعين من الهجره، بدعم من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وانتهت ثورته بمقتله وهزيمة جنوده على يد جيش عبد الرحمن الداخل.
وبعد سقوط الدولة الأموية سنة مائه واثنين وثلاثين من الهجره، لاحق العباسيون الأمراء الأمويين بالقتل والسجن، لكن استطاع أمير أموي وهو عبد الرحمن بن معاوية الفرار إلى الأندلس، ثم تأسيس إمارة أموية هناك، لم يتقبل الكثيرون من وجهاء الأندلس وجود تلك الإمارة، وأبدى بعضهم مطامع في الاستقلال ببعض المناطق، فقامت ضد عبد الرحمن بن معاوية العديد من الثورات كان من أبرزها ثورة العلاء بن مغيث، وقد ثار العلاء بن مغيث ضد دولة عبد الرحمن الداخل سنة مائه وسته وأربعين من الهجره، بعد راسل ولاة الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور على إفريقية، واستصدر عن طريقهم أمرًا بتوليته أميرًا للدولة العباسية على الأندلس، فدعا العلاء لبني العباس في باجة.
واتخذ من راية العباسيين السوداء علمًا له، وانضوى تحت لوائه عدد من القبائل المعارضين لعبد الرحمن الداخل، فاستفحل أمره إلى أن سار عبد الرحمن الداخل بجيشه، والتقى جيش العلاء وحلفائه في موقع بين قرطبة وإشبيلية، وهزم الداخل جيش العلاء، وكان العلاء من بين القتلى، وباجة هي مدينة تونسية تقع في إقليم الشمال الغربي وهي عاصمة ولاية باجة، وهى تبعد قرابة مائه وخمسه كيلو متر، عن العاصمة تونس وتختص مدينة باجة في الجمهورية التونسية بالإنتاج الفلاحي نظراً لتوفر الأراضي الخصبة والمناخ الملائم للنشاط الفلاحي فهي تقع في منطقة الشمال الغربي الأكثر خضرة في تونس، وبعد أن دعا العلاء لبني العباس في باجة، فقد استطاع أن يجمع حوله الناس والجند من أنصار الدولة العباسية
فاستولى على شذونة، وهى إحدى مدن مقاطعة قادس، التي تقع في منطقة الأندلس جنوب إسبانيا، فأرسل له الداخل جيشًا بقيادة مولاه بدر، فسيطر على المدينة، فتحرك العلاء بجيشه إلى إشبيلية ودخلها، فخرج عبد الرحمن من قرطبة في جميع قواته إلى قرمونة وتحصن بها ومعه ثقات مواليه وخاصته، فسار إليه العلاء وحاصره بها مدة شهرين، عندئذ خرج عبد الرحمن في سبعمائه من رجاله ليرد الهجوم بعد أن خارت قوى جيش العلاء، فهزمهم وقتل العلاء، وقد أمر عبد الرحمن بحز رأس العلاء ورؤوس أشراف أصحابه، ووضعت فيها صكوك بأسمائهم وحملوا بعضهم إلى أسواق القيروان ليلاً، والبعض الآخر وفيهم رأس العلاء إلى مكة مع بعض التجار.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك