الخميس - الموافق 16 أغسطس 2018م

من نسمات شهر رمضان القرآن ومصطلحات البحث عن الحقيقة . . ” الفرقان ” بقلم ا.د/حسن عبد العال – كلية التربية جامعة طنطا

من ألفاظ القرأن المفتاحية فى البحث عن الحقيقة كلمة ” الفرقان ” . يقول الله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ” ( الأنفال : 29 ) . ” الفرقان ” من الألفاظ المفاتيح فى فهم الفرق بين الشىء ونقيضه ، والتمييز بين الحق والباطل . ويكاد الفرقان يكون مرادفا لما سماه القرآن الكريم “بصيرة ” ، فهو نور يهدى إلى الحق ، ويؤهل الفرد كى يرى الأشياء كما هى ، من غير انخداع بالمظاهر المزيفة والقشور التى تغطى السطوح وتحجب جوهر الأشياء . والفرقان فى اللغة أصله مصدر كالغفران والشكران والبهتان ، وهو ما يفرق بين شيئين . وقد لقب القرآن بالفرقان لأنه فرق بين الحق والباطل ، قال الله تعالى ” تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ” وفى تفسير الإمام ابن عاشور ” التحرير والثنوير ” مايفيد أن الفرقان فسر بأنه “المخرج ” . . سألوا مالكا عن قوله تعالى : ” يجعل لكم فرقانا ” قال : مخرجا ، ثم قرأ قوله تعالى : “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ” . إن ” الفرقان ” مخرج ونجاة من التباس الأحوال ، وارتباك الأمور ، وانبهام االأهداف والغايات والمقاصد ، فيؤول الإنسان إلى الحق والرشد ، وتستقيم فى عقله وفى قلبه الأمور . انه نور فى العقل يكشف الشبهات ، ويزيل الغموض ويطمئن النفس ، وبه يستقر الذهن ويثبت على طريق الحقيقة التى هى مبتغى كل بحث وكل نشاط علمى . والجميل أن يربط القرآن الكريم بين ” الفرقان ” أو البصيرة التى يميز بها الإنسان بين الحق والباطل ، والتى هى محرجه من التوهم الالتباس والارتباك وتعيش الأهداف والغايات ، أى يربط بين الحقيقة والقيمة الخلقية ، خلافا لمن فصل بينهما ، يربط بين ” الفرقان ” و ” التقوى ” فيجعل القرآن طريق الوصول على هذا ” الفرقان ” وتلك البصيرة ” التقوى ” ، فهى عدة هذا الطريق وزاده ، إذ هى تحيى القلوب وتوقظ العقول ، وتستجيش أجهزة الحذر والوقاية ، فإذا بالعقل نور يكشف ما كان مختبئا وملتبسا ومتشابكا فى الحس والعقل والنظر والفكر ، أن وعد الله يجعل الفرقان والبصيرة وإدراك الأمور على حقيقتها ثمرة التقوى ، فهى النور الهادى الذى يكشف منحنيات الطريق ودروبه فلا تغبشه الشبهات التى تحجب الرؤية الكاملة الصحيحة أن الحقيقة التى يقررها القرآن الكريم : أن تقوى الله تجعل فى القلب كما فى العقل ” فرقانا ” يكشف طريق الحق فيستريح الضمير الخلقي والعلمى .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك