السبت - الموافق 19 يناير 2019م

مناهل ثابت.. المرأة الحكيمة في الزمن الأحمق.. بقلم: هايل المذابي

بذات يوم كان لليمنيين سد عظيم و يوم هدمته الفئران و تفرق اليمنيون قالت العرب “تفرقت أيدي سبأ” كدلالة واضحة على القوة التي كانوا فيها و هم على يدٍ واحدة.

من يتأمل تاريخه و يعتبر به لن يتوه و لن يضيع، و كمثال على ذلك يتحدث العالم اليوم عن نظام الغرفتين كأرقى ما وصلت إليه أنظمة الحكم و كأفضل ما أنتجته الديمقراطية و لمن لا يعرف فسوف يخبره تاريخنا أننا مارسنا نظام الغرفتين قبل 3 آلاف سنة و قبل العالم كله.

بذات يوم كانت تحكمنا امرأة و كان حكمها شورى و كانت حضارتها تستحق أن يرسل إليها نبي وهبه الله ملكاً و معجزات لم تنبغي لإحدٍ من بعده!!

كان لديها مجلسين أحدهما المجلس المسيد و الآخر المجلس المنيع وهما مجلس الشيوخ ومجلس القبائل يعادلهما اليوم مجلسا النواب و الشورى وهما حديث العالم اليوم.

من بنى السدود العظيمة و كيف، و من استخرج المعادن من المناجم، و من شيد تلك المدرجات العظيمة، و إذا كان العالم يقيم حضارته عادةً حول النبع و عند الآبار و البحيرات فإننا نحن اليمنيون قد بنينا و أقمنا حضارتنا في الصحراء و ابتدعنا بحيرات صناعية و فعلنا أكثر بكثير من كل ذلك بالمحبة و التسامح و روح الإخاء و الود التي كانت دائما سمة بارزة من سمات تاريخنا و حضارتنا.

لقد كنا دائما أصحاب مبادرات عظيمة و أفعال أكثر عظمة و كنا دوما أهل حكمة وعرفنا بها و تشهد لنا بذلك كل الحضارات قبل إنجازاتنا و كل العظماء.

نحن اليوم أمام منعطف خطير يعصف بوطننا الحبيب و كان لا بد أن يكون هناك مبادرات جادة لإنقاذ اليمن و شعبه العظيم، ومما نباركه من هذه المبادرات الجادة و العظيمة التي تقدم أحدها اليوم امرأة عظيمة و يمنية أصيلة هي الدكتورة مناهل ثابت و نشد على أيادي من يقفون لتنفيذها دون أي اعتبارات شخصية أو سياسية فهذا بلا شك مقياس أصيل على منسوب الوعي العالي لديهم لإن الغاية كما يفهمونها هي الوطن و إنقاذه و مساندة الشعب الذي غُلب على أمره و صار قاب قوسين أو أدنى من أسئلة الفاقة و الحاجة.

مبادرة الدكتورة مناهل ثابت هي عبارة عن إطلاق منتدى اقتصادي شعاره هو “انشطة منظمي الاعمال في خدمة المصالح اليمنية”.

و بداياته كانت في العام 2017 عندما وجهت الدكتورة مناهل ثابت دعوة لتشكيل مجلس اقتصادي مستقل بشكل عاجل وصياغة مسودة لإعادة الإعمار والخروج باليمن من المأزق الذي ليس للناس فيه ناقة ولا جمل.

والمنتدى منظمة دولية مستقلة تتعهد بتحسين حالة اليمن وإعادة إعماره باشراك القادة اليمنيين المستقلين في شراكات لتقديم رؤى اقتصادية ويضم كوكبة من قادة السياسة والأعمال، ومنظمي الأعمال، وخبراء من مختلف المجالات. ويعتبر المنتدى ارفع منتدى اقتصادي غير حكومي يمني.

و الدكتورة ثابت تسعى في حراكها هذا حشد العديد من الطاقات الاقتصادية ورجالات الاعمال وخبراء الاقتصاد اليمنيين والعرب على حد سواء، لدعم الاقتصاد اليمني، وإنقاذ المواطنين من الأزمة التي كادت تفتك بهم، و كما أكدت هي بالقول “يكفي سياسة والنَّاس تموت”.

و تأتي هذه المبادرة نابعة من قلقها البالغ جراء تردي الأوضاع الانسانية في بلدها اليمن لإن الناس بالفعل يموتون جوعا و مرضاً، ويجب العمل على إنقاذ حياة الملايين من الناس في اليمن كأولوية قصوى قبل اَي شيء آخر.

إنها مبادرة حكيمة في زمن أحمق و هذا بلا شك ما نحتاجه في هذا التوقيت، أما العميان الذين أعمتهم مصالحهم و لا يرون إلى مواطئ أقدامهم، فلا مكان لهم في وطننا و لا في قلوبنا و بئسا لهم و لمصالحهم التي كاد الوطن أن يضيع بسببها.

التعليقات