الثلاثاء - الموافق 13 أبريل 2021م

مكافحة خطاب الكراهية في وسائل الإعلام العربية بقلم : الدكتور عادل عامر

عادل عامر

إن الدول كلها تحاول توظيف استخدام القانون مبيِّنًا أن التشريعات والقوانين قد تكون جيدة في ذاتها ولكن الإشكال يكمن في إنفاذها الذي تتلاعب فيه الدول من خلال تسييس الموضوع. وأضاف: خطة الرباط أعطت تفاصيل تتعلق بالنية والهدف وأنه يجب أن نتجنب استخدام الكراهية وتجييرها لإهدار الحق. كما ركَّز على أن الدستور والقانون والنُّظم يجب أن تتوقف عند إهدار الحق، ونبَّه إلى أنه قبل 2011 لم يكن خطاب الكراهية موجودًا حيث لم تكن هناك دول أو ميليشيات أو أحزاب أو أنظمة تتبناه وتمارسه بشكل واسع كما هو الوضع اليوم. كما ذكَّر بالدور السلبي الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في إذكاء النزاعات وبثِّ الكراهية، ومثَّل لذلك بالحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت لنحو ثلاثين سنة وكان سببها الإعلام. وفي كل مشاهد الربيع العربي بدت المواجهة الحقيقية بين الإسلاميين وبين العلمانيين والليبراليين هي  المواجهة الأكثر استخداما لخطاب الكراهية، ولجأ الطرفان لتوظيف الإعلام في هذه المواجهة التي لم تخل من العنف والقتل، كما أكدت الدراسة على أن دخول التنظيمات الإسلامية”الجهادية” إلى ساحة الحرب في مواجهة الأنظمة القائمة قد عزز تماما من خطاب الكراهية والطائفية، وفي النموذج السوري فإن دخول المنظمات الإسلامية الأصولية الجهادية هو من فتح الباب على مصراعيه لتأجيج الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة وفي الإعلام العربي عموما.   أن تحويل الصراع في مصر وتونس واليمن من صراع مع الأنظمة السابقة إلى صراع مع الإسلاميين أدى إلى تعزيز خطاب الكراهية والخطاب الطائفي والمذهبي، وتحول الصراع وبالضرورة إلى صراع بين متدينين وغير متدينين، بينما لم ينجح الإعلام العربي في امتحان الحياد، ووجد الإعلام العربي نفسه منحازا لأطراف الصراع، ولم يعد الإعلام مراقبا وموجها وحياديا ونزيها، بل تورط في المواجهات والصراعات وصار جزءا منها ومن حالة الإستقطاب الإعلامي والدعائي والسياسي، وهذا ما دفع به إلى استخدام ذات اللغة التي يستخدمها المتصارعون، وغرق في خطاب الكراهية، والتحريض، والحض على الطائفية  والمذهبية، والقتل، وإقصاء الآخر من أجل الإنتصار عليه”مصر، سوريا، تونس، ليبيا، اليمن، البحرين”.

ومن اجل ذلك دفع الإعلام العربي ثمنا باهظا لهذا الإنحياز، فقد أصبح الإعلام متهما من قبل الناس، وفقدوا الثقة به، وساعد على انقسام المجتمع، خدمة للصراعات السياسية والمذهبية والطائفية.

 وفي الأخير حذَّر المتحدث من خطورة الاستسلام للتوظيف السياسي وضرورة التزام بوصلة قانونية تعصم متبعها من الانزلاق والسقوط في مطبات الكراهية والتحريض على العنف.

 أن خطابي الكراهية والتعصب كثيرا ما ارتبطا بمصالح وأهداف سياسية للدول والحكومات والجماعات أيضا، حيث إن الإعلام يمكن أن يقدم نفسه كخنجر في يد الغالب، ضاربا المثال بالحالة التي يعيشها الإعلام المصري اليوم إن هذه الفوضى التي يريد أصحابها تحقيق الأهداف الخاصة تجد غذاءها ودعمها في أخطاء السياسيين الطائفيين، الذين جاءت بهم حماقة بوش الابن حين سلم العراق إلى فئة فقدت بصيرة التاريخ وغابت عنها دروسه، فظنت، في لحظة النشوة، أن الظرف سيمكنها من القفز على الواقع وتجاوز الحقائق لتؤسس مشروعا طائفيا يتجاهل جزءا مهما من النسيج العراقي الثري بتنوع أطياف مجتمعه. وهناك أخطاء، بل خطايا الخطاب الثقافي والديني، في المنطقة بصفة عامة، حين لم يتمكن من الفصل ما بين الخلافات السياسية ــ وإن تذرعت بلافتات طائفية ــ وبين الاختلافات المذهبية وتباين وجهات النظر في الكثير من القضايا الوطنية.. إن خطاب الكراهية المتنامي في المنابر ووسائل التواصل الاجتماعي يفسد ما تعمل الدولة لإصلاحه على مستوى الحقوق والواجبات.

. وقد تسللت المجموعات الإرهابية تحت مظلة الخطاب المتوتر واللغة المشحونة والتركيز على عيوب ونقائص المختلف، لتغري بعض السفهاء قليلي العلم والدين والخبرة ليكونوا وقود نارها الموجهة إلى الجميع.. وإذا لم يعالج هذا الخطاب الباث للكراهية، فأخشى أن يتزايد التباغض وسوء الفهم وشحن النفوس، وهو الأمر الذي لن يستفيد منه إلا من يريد أن يرى شعوب هذه المنطقة ودولها وقد دخلت في صراع مدمر يحرق الأخضر واليابس.أمَّا البروفيسور شمو فقال: إن التشريعات في العالم الثالث بصورة عامة والعالم العربي بصورة خاصة جيدة وتدعو لضمان الحريات (الحريات الخمس) وعدم العنصرية لكن المشكلة تكمن في تطبيق النصوص الذي تتدخل فيه الحكومات وفق ما تمليه مصالحها.

ان الدور الذي لعبته الميديا في رواندا حيث حُوكم مسئولون على ما اقترفوا من عمليات تحريض على العنف. وأضاف: إن العرب لديهم تقاليد في استخدام الراديو (صوت العرب من مصر في عهد عبد الناصر) لتوظيف الرسائل بصورة سلبية. تُعتبر أعمالاً إرهابية الجرائم الحاسوبية ولا سيما تلك المتعلقة بأعمال العنصرية والكراهية والتي تدعو أو تشجع على الكراهية أو العنف ضد شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب العنصر أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، أو الدين، لأن هذه الأخيرة بمثابة ذريعة للتحريض على مثل هذه الأعمال.

“على الجميع إذا كانوا مخلصين لله ولإنسانيّتهم وللنّاس، أن يسحقوا العصبيّات، سواء كانت عصبيّات شخصانيّة أو عائليّة أو حزبيّة أو تنظيميّة، لأنّ العصبيّة تقتل الفكر والإرادة وتشلّ الحركة، وتدخل الإنسان في متاهات الحقد والعداوة والبغضاء الّتي قد تسيل الدّماء وتدمّر المجتمع. على أن هذا هو واقع الإعلام اليوم، ليس في الوطن العربي  وحده إنما في أرجاء العالم، هناك نافذة أمل فتحها جيل جديد من الصحافيين الشباب الذين يرفضون الانتماء إلى نمط إعلامي يخدم أجندات سياسية ومصالح ضيقة. وهذا ما يعبّر عنه الصحافيون المنضوون ضمن «منظّمة إعلام للسلام»، وهي الأولى في لبنان والشرق والأوسط وشمال أفريقيا المتخصّصة في نشر مفهوم صحافة السلام كخريطة طريق جديدة تشدد على أطر التغطيات الصحافية وتداعياتها على الجمهور، وبالتالي حجم المسؤولية الصحافية وأهمية الأخلاقيات المهنية ودور الإعلام التربوي والتوعوي. عد المؤسسات الإعلامية من أكبر المؤسسات الاجتماعية والثقافية تأثيراً في نشر ثقافة التسامح ومحاربة التطرف أو العكس، فالمؤسسات الإعلامية أصبحت أكثر وسائل التواصل البشري تأثيراً في صناعة الثقافة، وتشكيل الوعي، وتحديد توجهات البشر في مختلف المجتمعات، وذلك بحكم قدراتها الواسعة والمؤثرة في نشر المعلومات بكافة أشكالها إلى جماهير واسعة من الناس بسرعة فائقة، من خلال البرامج الإخبارية والترفيهية والتسويقية والدينية والثقافية المختلفة، ولكي تحقق وسائل الإعلام دورها المنشود في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف، فلا بد من استنادها لاستراتيجية شاملة وبعيدة المدى تحدد من خلالها مجموعة أهداف تعمل جميع الأطراف الإعلامية والمجتمعية على تحقيقها بشكل مشترك، وقد دلت الدراسات على أن وسائل الإعلام تعلب دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام وفي التنشئة الاجتماعية وفي غرس القيم الثقاقية ونشر الوعي بالآخر، وبالتالي فهي محرك رئيس لتعزيز قيم التسامح ومحاربة التطرف.

            فك الارتباط بين خطاب التكليف وخطاب الوضع، وبما أن خطاب الوضع هو الأسباب والشروط والموانع التي تكيف تنزيل خطاب التكليف، فإن هذا الأخير لا يتصور في الواقع إلا منزلا على خطاب وضع، بمعنى أن الأحكام الشرعية تتغير بتغير الجهات الأربع وهي: الزمان والمكان والإنسان والأحوال، ولذلك فإن التكليف بفرض معين لا يتم في فراغ، وإنما ينبغي أن يتم في هذا الوضع رباعي الأبعاد، فالجهاد خطاب تكليف، ولكن ما هو الوضع الذي يكون فيه واجباً، وما هو الوضع الذي يكون فيه محرماً لأنه سيحقق ضرراً وفتننا تتناقض مع مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك