الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

مفهوم الصداقة والمحبة بين الناس .. بقلم :- الدكتور عادل عامر

تتجلى اهمية الصداقة في كونها تساعد في إيجاد حلول للمشاكل بين الأصدقاء وفي خلق وسيادة التآزر والتآخي والتعاون بينهم، كما أنها تساهم في تنمية الحوار بين الأشخاص وأفراد المجتمعات. يفضل البعض عدم إدراج بعض أشكال الصداقة السابقة الذكر ضمن مفهوم الصداقة، نظرا لكون الهدف من بعضها هو تحقيق منفعة معينة، لذلك يرى الناس أن الصداقة الحقيقية بين الأصدقاء يجب أن ترتكز على عدة قواعد كالحب في الله ، حيث يحب كل فرد الخير وما يبتغيه لنفسه لصديقه أيضا، إضافة إلى الاخلاص والعمل على استمرارية الصداقة وتجاوز الأخطاء والزلات والتغاضي عنها أحيانا، مع ضرورة تقديم النصح للصديق، وعدم التدخل في شؤونه الخاصة تجنبا لانهيار الصداقة.

تُعَدّ الصداقة من أجمل العلاقات الإنسانية وأكثرها أهميةً على الإطلاق، حيث لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحيدًا دون وجود صديق مخلص بجانبه يتشارك معه أفراحه وأحزانه، سنسلِّط الضوء فيما يلي على مفهوم الصداقة عند الفلاسفة وعلى أهم النصائح التي يجب أن تتقيَّد بها لتحافظ على استمرار صداقاتك:

الصداقة عبارة عن نتاج خليط من المصالح المتبادلة بين الناس، فهي علاقة تفاعل بين شخصين أو أكثر، رغبة في التعاون على تحقيق النجاحات في مختلف مجالات الحياة كالسياسة، والأسرة، والتجارة والاقتصاد، بالإضافة إلى خلق روح الحياة في دواخل النفس لما لها من أثر في زيادة الطاقة الإيجابية وبث الطمأنينة ،تخلق العلاقات الإنسانية تبعًا للمشاعر والعواطف المتبادلة بين البشر، فالحب والصداقة من أهم العلاقات العاطفية التي تتسبب في استمرارية تعارف الناس فيما بينهم؛

لأنه إلى حد ما، يكمّلان بعضهما البعض لدرجة تجعل الكثير يخلط بين الحب والصداقة. يتضمن الحب الكثير من المفاهيم والمعاني السامية التي ناقشها الكثير من العلماء كعلماء النفس، والكتّاب، والفلاسفة وغيرهم، فالحب هو أعلى وأسمى مستوى تصل إليه الروح الإنسانية متحررة من قيود الشهوات الحيوانية كالأنانية والحسد والغيرة،

فما تتمناه النفس، تلقائيًا تتمناه لغيرها من دون مصلحة أو مقابل، وعلى خلاف ذلك، يوجد من يُعرّف الحب على أنه اختلال في توازن العواطف مؤديًا إلى المرض النفسي ويجب على الإنسان العلاج والتخلص منه، فالحب حالة ازدواجية تتأرجح بين اضطراب الشخصية أو سلامتها لدى المحبين، وعامةً للحب، بعيدًا عن التفصيلات الأخرى، يوصف بأنه التعلق القلبي أو الروحي بشخصية معيّنة دون سواها.

يتميز الحب بمشاعر قوية تجعل الإنسان أكثر اندفاعاً وأحياناً تجعله يقوم بأفعال مجنونة وحمقاء في سبيل الحب، فيما تتميز الصداقة بمنح الإنسان فرصة أكبر للتفكير قبل القيام بأفعال تتعلق بالصداقة، بغض النظر إن كان هذا التفكير سينتهي بأفعال عقلانية أم مجنونة!.

من جهة أخرى يجعلنا الحب نتخذ مواقف غريبة وغير مفهومة حتى بالنسبة لنا، في علاقات الصداقة نستطيع معرفة أسباب ما نقوم به بشكل واضح، فإذا وقع شجار بين صديقين يستطيع كل منهما غالباً تحديد موقفه ودوافعه، فيما تبدو شجارات الأحبة بلا أهداف وبلا دوافع خاصة في المرحلة الأولى، لنقل أن الدبلوماسية الإيجابية تطغى على علاقات الصداقة السوية، فيما يعتبر الحب حرباً باردة!.

لذلك تشكِّل الحقائق المتصلة بطبيعة هذه العلاقات، أكثر القضايا التي تثير اهتمام الناس، لأنَّ النجاح أو الفشل في العلاقة – مهما كان نوعها – سيكون له تأثيره الكبير على الحياة، خاصةً عندما نتحدث عن العلاقات العميقة، مثل العلاقة مع الوالدين والأخوة، علاقات الصداقة، إضافة إلى علاقة الحبِّ بكلِّ تأكيد.

الصداقة شيءٌ جميلٍ… جميلٌ جداً وهي قيمة كريمة وعنصرٌ هام جداً في الحياة وسر من أسرار السعادة بالحياة فالجميع يتفق على أن الصداقة تضيف نكهة خاصة للحياة ، وأن مع الاصدقاء نقضي أجمل الأوقات وأمتعها خاصة إن كانت تلك الصداقة عمادها الحب والاحترام والثقة المتبادلة. وتعتبر الصداقة أجمل لحظات العمر ،

وحين تقديم السؤال لشخص ما – عن أجمل لحظة في حياته فسوف يربط أجمل اللحظات في حياته مع أصدقائه بلا أدنى شك، كما أن الصداقة تعرف بأنها مشاعر عاطفية ايجابية متبادلة بين الاصدقاء ، أن يسعى ويتمنى الفرد السعادة والخير للشخص الآخر دون انتظار مقابل ، كما أن الصداقة لا تقتصر بين الأفراد بل انها ايضاً بين الشعوب والأمم وحتى بين الكائنات الحية بالإضافة إلى المنظمات والمؤسسات.

الصداقة مشاعر سامية تتميز بالدفء والحنان وبالحب والتفاهم والانسجام التام بين طرفي العلاقة أو حتى أطراف العلاقة، ولكن للأسف أصبحت الصداقة في زماننا هذا – كأسطورة تحكى من قديم الزمان وكأنها لم تعد موجودة إلا في حكايات ألف ليلة وليلة… فقد أصبحت كثيرٌ من الصداقات في هذا الزمان لا تقوم على بنيان صلب قوي حيث أنها تنهار أمام أول وأقل مشكلة يواجهها الصديقان.

فقد قد يصيبك من صديقك كلمة جارحة أو تجاهلٌ يؤلمكَ، أو حتى خيانة تهز أعماقك فتحاول بشتى الطرق والوسائل حل المشكلة التي طرأت بينك وبينه ولكنك تدرك فيما بعد أن صديقك لا يبذل الجهد نفسه للحفاظ على صداقتك، بل أنها تزيد الأمور سوءاً والأزمات تتأجج؛ فتشعر بأن عليك أتخاذ القرار الحاسم بأنهاء علاقة الصداقة مع هذا الصديق.!! لماذا؟ لأنها لم تُبنى تلك الصداقة على أساسٍ قويم وبكلمة أخرى ” لم تُصنع صناعة جيدة تتحمل صدمات وأزمات الحياة الكثيرة والمتعددة “.

وهناك مثل يقول: قل لي من تصاحب أقل لك من أنت، وآخر يقول: إن الطيور على أشكالها تقع. والإنسان عادة لا يأنس ولا يرتاح لإنسان آخر إلا لكونه شبهه في الطباع والأخلاق، ومن المألوف أن نلاحظ الشخص الذي يتسم بالأخلاق الفاضلة والسيرة العطرة يختار من الأصدقاء ممن يتحلون بصفاته ويتقاربون معه في التصرفات. وللصداقة الحقيقية العديد من الفوائد أبرزها: خلق مجتمع متكافل تسوده الألفة والمحبة والعمل من أجل المصالح المشتركة بعيدا عن الأنانية، وتحقيقا للتوازن النفسي، وخاصة إذا كانت جماعة الأصدقاء متكيفة اجتماعيا، وتبادل الأفكار والمشاعر والآراء، وضمان الرفاهية الاجتماعية والبعد عن العزلة، والتخفيف من حدة المشكلات الشخصية والقلق والتوتر، والتعاون على حل الأزمات والمشكلات والمشاركة في تهدئة بعض المواقف، والتنفيس الانفعالي، وتحقيق المتعة من خلال الأعمال المشتركة والزيارات والسفر. والصديق هو أروع الهبات والعطايا في معترك الحياة،

ذلك لأن الإنسان كائن اجتماعي لا يمكن أن يعيش بمعزل عن الناس، فهو يحتاج الى تكوين صداقات يشعر من خلالها بالسعادة والدفء والتوافق والاحتواء والود. وبناء علاقات الصداقة عملية تحتاج الى مهارات فائقة في الاتصال والتواصل والفراسة والتعامل بإيجابية وعاطفة ومودة وإخلاص، وهذا البناء ليس بالأمر السهل،

لأنه يحتاج إلى دراسة كل طرف للآخر ومعرفته جيدا ومعرفة مدى رغبته في بناء رابطة صداقة مع الآخر، ولكن هدم ذلك البناء وإلغاء رابطة الصداقة بين شخص وآخر مسألة في غاية البساطة، وغالبا ما يقود الى الندم والأسف. فالتجاوب مع النميمة وقبول الشائعات والإنصات الى التحريض وعدم القدرة على فك الرموز الاتصالية بشكل سليم وكثرة العتاب والبحث عن مبررات، وهناك بعض ما يختلج في النفوس من شكوك واحتمالات سلبية كلها مسببات لهدم رابطة الصداقة المقدسة. ولذلك يجب على الفرد أن يكون صريحا مع صديقه صادقا بظاهره وباطنه معاتبا له أحيانا بطريقة لطيفة وودودة، فظاهر العتاب خير من باطن الحقد، والمثل يقول: معاتبة الإخوان خير من فقدهم. وهذا عين الصواب، فكلنا بشر خطاؤون، وجل من لا يسهو ولكن علينا أن ندرك أن كثرة العتاب والمبالغة فيه مسألة مقيتة منفرة ومملة، والشاعر يقول في هذا الصدد:

إذا كنت في كل الأمور معاتبا *** صديقك لا تلقى الذي لا تعاتبه

فالعتاب لأتفه الأسباب يفسد العلاقات. والمرء يتأثر بصديقه ويؤثر فيه، ويخاف عليه ويدافع عنه في وجوده وغيابه ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه ويفتقده في بعده ويحن إليه دائمًا ويخلص له أبدًا، وهذه هي الصداقة الحقيقية. وقد تندس بعض العناصر المؤذية (من الذين تمثل ظواهرهم الطيبة وحسن الخلق والاستقامة بينما تمتلئ نفوسهم بالحقد واللؤم وحب الأذى) بين الأصدقاء فتربك أواصر المحبة بينهم، ولذلك يجب على كل فرد نزيه توخي الحذر عند انتقاء الأصدقاء لأن الشخص الذي يتظاهر بالصداقة لغاية سيئة في نفسه يتسبب في هدم علاقات الصداقة الحقيقية بين الأصدقاء، وقد يؤثر سلبا على قيمهم وأخلاقهم والشاعر يقول في هذا المضمار: لا تربط الجرباء حول صحيحة *** خوفا على تلك الصحيحة تجرب

أخيراً وليس آخراً… تعدّ الصّداقة الحقيقيّة من أجمل العلاقات التي تحدث للفرد في حياته، فقط متى ما أوجدها أو بالأحرى متى ما قام بصناعتها الصناعة اللازمة.. فالصداقة يا صديقي القارئ الكريم – لها معانٍ لا يفهمها إلّا من يملك هذه الصنعة… من يملك صديقاً حقيقيّاً صدوقاً، وقد زخر تاريخنا العربي والإسلامي بالكثير الكثير من الكلام والعبارات وأيضاً المواقف العظيمة والكريمة التي تُعبّر عن الصّداقة الحقيقيّة والمعاني التي تحملها.. ولعلي في هذا المقام الكريم أوفق لأن أعينك يا صديقي على أن تبدأ مشوار صناعة الصداقة الحقيقية في حياتك إن شاء الله تعالى.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك