الأربعاء - الموافق 05 أكتوبر 2022م

مسرحية رمزية .. خلف نفسي ..بقلم الأديبة عبير صفوت محمود

البطلة امرأة فى سن الأربعين .
خلق مؤثرات صوتية
ظهور حوادث افتراضية فى أوقات معينة من زمن المسرحية .
ظهور رموز معينة بالظلام .
تقف إمرأة على خشبة المسرح خلفها لوحة معلقة لرجل أنيق جدا ، تنظر إلى البراح برأس مرتفع ، تخاطب الفراغ :
كانت المره الأخيرة التى تتكرر واحسبها من سذاجتى المره الأولى ، كم حسبت الأشياء؟ واقنعتها بالمجيئ إلى عالمى الكئيب .
حتى الآن أعتقد وانا لا أعتقد .
كم كانت؟ تلك الزهرة الزابلة التى دائما فى هذه اللحظة ، لحظة التلاقى ، تنظر لى برأس منكس متسائلة :
ماذا عن الحب ؟!
تقفز المرأة إلى بؤرة ضوء اخري وتقراء الجريدة :
حظك اليوم أنتِ تحتاجين لشخص مقرب .
تعود إدراجها حتى تقول :
ما اكثر أسماء العلاقات وقد فُقدت كل المعانى ، مثلما فقدت بعض البلاد مفهوم السلام ، مفهوم الأمان ، مفهوم الحرية .
فقدتُ دمعة فى الأعوام الماضية حينما كنت عشرينية .
تذهب إلى بؤرة أخرى تقول بإصرار .
عندما كنت بعمر ثمانية أعوام .
تعود إلى بؤرة أخرى تلح
لا تسعة أعوام ، عشرة أعوام ، كل الأعوام .
تتنهد وتبوح:
كم مؤلم هذا الفراق لمن أحب ؟
أتذكر أبى أو لا أتذكره ، احب أمى نعم اتذكر .
ترجع إلى الوراء ، تنظر إلى لوحة الرجل الأنيق ، تساءلة بصوت جهورى :
لماذا انت سعيد؟! تبتعد وتساءل مره اخرى : لماذا أنت حزين ؟!
هل أنت؟ حبيب أم صديق ، ماكر أم طيب ؟
يظهر رمز الباخرة على الجدار الخلفى وصوتها الزاعق ، تحدث الفراغ بعاطفة شديدة :
اين تذهب وتتركنى ، الم اقل أحبك ، الم اشهد على البقاء معك ، الم تمسح دموعى فى الخيال ، الم تنظر بعينيك التى هما عالمى وقد سكنت بهما ، اين تذهب وتتركنى ؟! مابال صوتك المحبوس؟! ماذا تخباء بصدرك ، عن ماذا تتحدث بداخلك الغامض ، ماذا يقول لك شيطانك ، ولماذا تتركنى .
تستمع المرأة إلى الخيال الواقف أمامها ، يحاول أن يشير ويتحدث
تصرخ :
انا لا اسمعك لكنى اراك تبتعد ، لماذا كلما تحدثت تبتعد ، لماذا يتضائل كيانك ، تتلاشي صورتك ، تبهت ملامحك ، ينصهر العالم ويعود بشكل جديد .
افهم أنها محنة.
ترجع المرأة إلى الوراء ، تنظر للوحة الجدار قائلة بسخرية :
ها انت تأتى بلا سبب ، تذهب بلا سبب ، تجعلنى أحبك واكرهك تجعلنى أضحك وابكى ، تجعلنى اسير واقف ، اغفو على صورتك المبتسمة ، استيقظ على نظرات عينيك .
تنظر إلى الصورة بدقة ونتساءل:
ايها الرجل ماذا بعينيك ؟
تصرخ : انا لا أعشق الا العيون .
لا أهيم الا بين الأصوات.
لا افكر الا فى مأساة الأحداق .
فى السفن حين تبحر
فى الطيور حين تحلق
فى اللحظات عندما تنتحر
فى العطاء عندما يكون متعة
فى الطرق عندما تجمعنا
فى الليل عندما يهمس بأسمك
فى البحار عندما تجف
فى القلق والسؤال المعتاد ، لماذا انت؟
ولماذا انا ؟ ولماذا دائما الأقدار تعذبنا .
فى نبرة صوت أمى ، أحزرى من ذاك وتلك .
تخرج من دائرة الضوء ، تدخل بؤرة أخرى كأنها تستمع وتقول :
الناجحين فى عملهم فاشلين فى بيوتهم .
الحب إذ دخل من الشباك خرج النجاح من الباب.
الحياة تستمر والخيانة تتفاقم
النساء تتشكل بمفاجآت العصر .
الرجال يدركون وخطاهم لا تعلم .
صمت
تظهر خيال امرأة عجوزة تجهر :
انظروا لابنتى ماذا سيكون؟! شأنها بالمستقبل .
تخطو المرأة فى خطوات وئيدة خلف خيال غامض تقول :
كم حسبت لنهاية الأمر؟!
كم كان الجدال عسير ؟!
كم كانت المعارك ضارية ؟!
السيول جرفت الأحلام
والرجال جلدت النساء فى عقر ديارهن
و العادات سجنت النساء فى عقول الجهلاء
والتاريخ وصم المرأة منذ البداية
تجرى المرأة تبحث عن شئ ، تستوقف نفسها وتساءلها :
إلى أين انتِ ذاهبة ، تجيب :
اتركينى مازلت أبحث ، تساءل نفسها : عن ماذا المكان فارغ ، تجيب على نفسها مره اخرى :
كم من الأعوام؟ وانا ابحث عنه .
تجهر المرأة : تبحثين عنه .
تقول المرأة : حب الآخر فى الحقيقة هو حب النفس .
تبتعد المرأة وتحذر :
بلا خطيئة بلا خسائر بلا تنازل أو فعل جائر.
يأتى صوت من بعيد ، أنهم امثال بعضهم ، محاربين قدامي ، عناصر تخطط ، قلوب للاستئجار ، عناصر للانتحار.
تبتعد المرأة وتساءل :
ماما ، لماذا والدى يشهر السكين خلف ظهرة ، والى أين نحن ذاهبون ؟!
لماذا تبكى ؟! والى اى من المدى يسكن الخاسرين ؟!
تهرع المرأة إلى مكان آخر تقول :
كنت أبحث عنك ايها الأب الوهمي فى صور غامضة ، كانت تبتسم الصور وتهيج امواج البحار ، تهتز السفن ويتراقص المحار .
لحظات المراهقة بها أسرار .
تبتعد المرأة نحو بؤرة أخرى تصرخ نحو نفسها :
ايها العجوز الشمطاء تخطيت الأربعين.
تقول :
النساء لا تشيخ ، مثلما الحروب لن تتوقف ، والطموح لن تزول والصراعات تستمر والقلوب دائما تنزف .
تعود إلى اللوحة تساءلها:
ايها الرجل من أنت ؟
صمت
تظهر بعض الخيالات بترتيبها الزمنى لكل الشخصيات التى ذكرتها المرأة فى لمحات سريعة .
ثم تنظر إلى اللوحة تتساءل:
مازلت أتساءل ، من انتَ ؟!
تمت

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك