الأحد - الموافق 27 نوفمبر 2022م

مستشار دكتور محمد جبريل إبراهيم يكتب :- الثورة الرقمية والتشريع

كان من أقصي أحلام المرء أن يصل إليه خطاب أخيه الذي سافر إلي دولة خليجية في موعد قصير لا يتعد الشهر ، وكان من المعجزات أن يتحصل الشخص المجتهد علي كتاب يريده خلال عام.
فقد وفرت الثورة الرقمية الكثير من الخدمات التكنولوجية التي كنا نعدها من الأحلام ، حيث توفر الرقمنة السرعة في انتقال المعلومات في شبكات الحاسبات الخاصة عبر الشبكة العنكبوتية.
كما توفر الثورة الرقمية التحول السريع في السعي البشري الحثيث لتحقيق مستقبل أفضل باستخدام التكنولوجيا الرقمية التي تتخطى حاجز المكان ، وتستبعد حيز الزمان لنقل المعلومات بين مختلف أجزاء العالم.
وكل ذلك مع امتلاك معظم الأفراد وكل المجتمعات للحواسيب، والأجهزة الإلكترونية الحديثة ، فحدث التحول التدريجي عن الوقت السابق في العادات والتقاليد، والثقافات الاجتماعية، والخدمات المدنية والاقتصادات الدولية مثل الذي نشاهده ونعيشه في الوقت الحاضر نتيجة لتداول المعلومات .
الإشكاليات القانونية للثورة الرقمية :
======================
إلا أن ذلك لم يمنع ظهور العديد من المشكلات، والثغرات القانونية ،فأصبح من المألوف تكرار مطالباتنا بسد الثغرات القانونية التي تنتجها المستجدات والتطورات الحديثة ، وبات من الطبيعي أن نقرع آذان المشرع لتنبيهه بما يحدث علي كافة الأصعدة حتي يعي لمل تحدثه هذه التطورات من فراغ تشريعي عميق، يهدد بتراكمات من المظالم التي يفرزها إفلات مستغلي الثورة الرقمية من العقاب عند ارتكاب جرائمهم باستغلال غياب النص العقابي.
وليس أظهر من ذلك ما أحدثته الثورة الرقمية من مشكلات قانونية، سواء في الناحية الموضوعية أو الإجرائية، وفي مختلف الموضوعات القانونية، المدنية منها والجنائية والإدارية، وكذلك الإقتصادية والاجتماعية.
فما من شك أن ما أحدثته الثورة الرقمية في حياتنا يعد طفرة بكل ما تحمله الكلمة مما انعكس علي سلوكياتنا وتصرفاتنا وكافة أفعالنا المادية والقانونية.
وكان ذلك بسبب ما يحيط بنا ويغزو حياتنا من منتوجات الثورة الرقمية والتي أصبحت تتحكم في كل التفاصيل الصغيرة لمعيشتنا.
وهذا هو الأمر الذي يدفعنا علي الدوام إلي تجديد الدعوة للمشرع لمدوامة التدخل التشريعي العاجل لملاحقة التطورات الناتجة عن الثورة الرقمية المذهلة.
التدخلات التشريعية :
=============
وفي الحقيقة فإنه لا يخفي علي أحد أن المشرع المصري قد واكب هذه التطورات بصورة مرضية إلي حد ما ، فقد حرص المشرع الدستوري علي كفالة تنظيم تقنية المعلومات فنص في المادة 31 من الدستور الصادر في 2014 علي أن أمن الفضاء المعلوماتي جزء من منظومة الاقتصاد والأمن القومي وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها علي النحو الذي ينظمه القانون ” ، ونفاذا لذلك فقد تدخل المشرع لمواجهة الجرائم الالكترونية بموجب القانون 175 لسنة 2018 ، ولم تكن هذه الخطوة الأولي في مجال مواجهة الثورة الرقمية ، بل سبق ذلك العديد من التشريعات التي تناولت الثورة الرقمية السريعة ومنها قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 ، وقانون حماية الملكية الفكرية 82 لسنة 2008 ، وقانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004 ، وقانون تنظيم الاتصالات والمعلومات رقم 10 لسنة 2003 .
ومع ذلك ومع كل هذه التدخلات التشريعية إلا أن الثورة الرقمية ما زالت في حاجة إلي ثورة تشريعية مقابلة ، لمواجهة جرائم الذكاء الاصطناعي ، وجرائم الروبوتات ، وانتهاك الخصوصية الشخصية عبر تقنيات الثورة الرقمية .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك