الجمعة - الموافق 02 ديسمبر 2022م

مستشار دكتور محمد جبريل إبراهيم يكتب :- الإجرام الإلكتروني

مجرماً أنت حين تسئ استخدام الإنترنت ، أو تستخدمه في أغراض إجرامية كانتهاك الخصوصية ، القرصنة والانتفاع بدون حق بخدمات الشبكات ، أو الدخول غير المشروع لموقع إلكتروني غير مصرح بالدخول عليه .

فالجريمة الإلكترونية من الجرائم المستجدة التي تنتج عن الممارسات السيئة لثورة تقنية التكنولوجيا المعلوماتية والتي تختلف كثيرا عن الجريمة التقليديــة في طبيعتــها ومضمونــها ووسائلها و أدواتها، وحتى في خصوصية مرتكبها .

ولذلك لاقت هذه الجريمة الاهتمام التشريعي والفقهي علي المستوي الدولي والداخلي ، لأجل التصدي لها من خلال إصدار التشريعات المناسبة ، وإجراء التعديلات على القوانين العامة و الخاصة ذات الصلة و أهمها قانون العقوبات و قانون الإجراءات الجنائية .
ولقد كان حرص المشرع المصري في هذا المجال ملحوظاً بمواكبة المستجدات التي يعيشها العالم من خلال ثورة التكنولوجيا والمعلومات ، فتم إصدار التشريعات الحاكمة لذلك ومنها قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 ، والقانون رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الإلكتروني ، ثم إصدار القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات .

ويأتي هذا الاهتمام بعد ازدياد الجرائم الالكترونية في ظل النظام القانوني العقابي والإجرائي المعمول به ، لقد شهدت السنوات الأخيرة تطورا علمياً وتقنياً في شتى مناحي الحياة، ومن بين ما يشهده العالم من مستجدات التكنولوجيا هو ما يعرف بالشبكة المعلوماتية التي استحوذت على أغلب مجالات الحياة، فلا تكاد أن تخلو أي دار من موبايل أو جهاز حاسب آلي ، ولا تكاد تخلو أي مؤسسة أو بنك أو جهة حكومية من حاسب آلي يتولى الدور الأساسي والفعال في تسيير حركه العمل داخل هذه الجهة .

وقد أدى انتشار هذه الحواسيب إلى قيام ما يعرف بثورة المعلومات ودخول العالم إلى مرحلة جديدة من الحضارة تعتمد اعتمادا كبيرا على التكنولوجيا، وقد ساهم هذا التطور في انبعاث تجارة إلكترونيه عالمية، تتم فيها الصفقات المالية الضخمة.

ومع هذه الإيجابيات الموجودة في سهولة التعامل وكذا سرعة التعاقد، إلا أنه قد ظهرت بالتوازي معها أمور سلبية من بينها الجريمة الإلكترونية بكل أشكالها و صورها أو الجرائم التقنية العالية أو Cyber Crime، أو جرائم أصحاب الياقات البيضاء White Collar،
فهي ظاهرة إجرامية مستجدة ، تدق لأجلها أجراس الخطر لتنبه المجتمعات بحجم المخاطر وهول الخسائر الناجمة عنها باعتبارها تستهدف الاعتداء على المعطيات بدلالتها التقنية الواسعة ، والقيم المجتمعية ، فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء يقترفها مجرمون من كافة الفئات ، صغار وكبار ، فقراء وأغنياء ، ولكنهم أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة و التقنية .

وتظهر خطورة الجرائم الإلكترونية في أنها تطال الحق في المعلومات وتمس الحياة الخاصة للأفراد وكذا تهدد الأمن و السيادة الوطنية وتشيع فقدان الثقة بالتقنية وتهدد إبداع العقل البشري.

لذا فإن إدراك ماهية جرائم الكمبيوتر والانترنت، واستظهار موضوعها وخصائصها و مخاطرها وحجم الخسائر الناجمة عنها وسمات مرتكبيها ودوافعهم يتخد أهمية استثنائية لسلامة التعامل مع هذه الظاهرة ونطاق مخاطرها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذا الأمنية ، وعليه يكون تسليط الضوء عليها فرض واجب .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك