الإثنين - الموافق 06 فبراير 2023م

مستشار دكتور محمد جبريل إبراهيم يكتب :- قانون الجبانات والواقع المعقد

نظم القانون رقم 5 لسنة 1966 بشأن الجبانات ملكية أراضي الجبانات ، فجعلها من أملاك الدولة العامة ، وناط المشرع بالمجالس المحلية فى حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها وتحديد رسم الانتفاع بها، كما ناط بوزير الصحة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الجبانات بعد موافقة وزير الإسكان والمرافق والدولة للإدارة المحلية …

كما بسط المشرع الجنائي حمايته علي الجبانات لما لها من أهمية ، ليس لأنها تحقق منفعة اقتصادية للدولة كبقية الأملاك العامة ، ولكن بحسبان ما لها من حرمة وقدسية ، فالجبانة هي كل مكان مخصص لدفن الموتي ، وحفظ رفاتهم ، يكون قائم فعلاً وقت العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1966 سالف الذكر ، مما يضفي الشرعية علي كل الجبانات التي نشأت قبل هذا القانون ، حتي وإن كانت قد أقيمت بدون ترخيص ، وكذلك كل مكان يخصص لهذا الغرض بقرار من السلطة المختصة ، وتعد أراضي الجبانات من الأموال العامة ، وتحتفظ بهذه الصفة بعد إبطال الدفن فيها وذلك لمدة عشر سنوات أو إلي أن يتم نقل الرفات منها ، علي حسب الأحوال .

ومؤدي ذلك أن الجبانات العامة تعتبر من أملاك الدولة العامة ، حتي لو أبطل الدفن فيها ما دام أنه لم يتم نقل الرفات منها ، ولا تفقد صفتها العامة إلا باندثار معالمها كجبانة أي بزوال تخصيصها للمنفعة العامة ، وذلك بمضي مدة عشر سنوات من تاريخ إبطال الدفن فيها ، أو إلي أن يتم نقل الرفات منها ، علي حسب الأحوال ، ومن تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة ، وليس من تاريخ إبطال الدفن فيها ، ويكون هذا التاريخ هو بداية جواز تملكها بالتقادم الطويل بوضع اليد .

هذا هو القانون ، أما الواقع فيقول غير ذلك لأن الجبانات العامة حاليا هي ملكاً لمن يدفن فيها موتاه ، ويقوم بالإشراف عليها ورعايتها ، وأكاد أجزم أن الكثير من الناس يملك لجبانته عقود ملكية – وأنا أقصد في هذا المجال الجبانات العامة وليس الجبانات الخاصة .

ويؤكد ذلك أن الجهات الإدارية عندما تخصص قطعة أرض للجبانات العامة ، تقوم بتحرير عقود بيع للأفراد لتمليك عيون أو مدافن أو أحواش في هذه الأرض لدفن الموتي فيها _أقول – تقوم بتحرير عقود بيع – لتمليك هذه المدافن ، وليس عقود انتفاع ، وذلك بأسعار عالية .

 

التناقض مع الواقع :

============

لذلك فإن قانون الجبانات في وادٍ ، والواقع في وادٍ آخر ، والذي يجب أن يكون عليه الواقع ويتوافق مع القانون هو ليس تحرير عقد بيع ، ولكن إصدار الترخيص الخاص بشغل مساحات محدودة من أراضي الجبانات لإقامة مدافن أو أحواش عليها ، وتتمتع هذه التراخيص بطابع من الثبات والاستقرار لا يزحزحه إلا إنهاء تخصيص المكان للدفن ، أما تحرير عقود ملكية علي أملاك الدولة العامة المتمثلة في الجبانات ، فلا يتوافق مع قانون الجبانات .

ونشير إلي أن استخدام الجبانات في مصر يرتبط باعتبارات ومعتقدات دينية وأعراف مقدسة عميقة الجذور في نفوس الكافة منذ فجر التاريخ باعتبار أن القبر هو مثوى المرء بعد مماته وداره التي يواري فيها بعد انتهاء رحلته الدنيوية ومزار ذويه وعارفيه في المناسبات الدينية المختلفة كذلك فإن أفراد الأسرة الواحدة حريصون بحكم التقاليد على أن يضم قبورهم على تعاقب الأجيال مكان واحد .

 

ضرورة تعديل القانون :

==================

فإذا كان الواقع يقوم علي تمليك هذه المدافن ، فلماذا لا يتم تعديل قانون الجبانات رقم 5 لسنة 1966 ليجاري ما استقر عليه العمل بالرغم من مخالفة القانون ، ولا شك أن في ذلك جملة فوائد أهمها أن ذلك يضفى على الانتفاع بأراضي الجبانات في مصر طابعاً من الثبات والاستقرار ، لا ينهيه إلا إنهاء تخصيص المكان للدفن ، أو إنهاء الدفن في هذه الجبانات التي بطل الدفن فيها واندثرت معالمها ، ومن جهة آخري فإن تقنين هذا الوضع يقضي علي كثير من النزاعات التي تنشب بين الأهالي في هذا الخصوص بسبب ميوعة القانون

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك