الأربعاء - الموافق 02 ديسمبر 2020م

محادثات المصالحة آفاق وتحدّيات .. بقلم : يارا المصرى

تواكب أجهزة الإعلام الفلسطينية مستجدّات مشروع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، هذا المشروع الذي تعثّر طيلة السنوات الماضية، رغم محاولات بعض الجهات التوسّط بين الفصائل الفلسطينية التي تعيش صراعًا فيما بينها.

اليوم، بلغت محادثات المصالحة مستوى جديدًا بعد اتّفاق حركتيْ فتح وحماس على إجراء انتخابات وطنيّة في مدّة لا تتجاوز ستّة أشهر من تاريخ هذا الاتّفاق، سواء كانت انتخابات برلمانيّة أو انتخابات رئاسيّة. هذا الاتفاق على تاريخ إجراء الانتخابات الفلسطينية اعتبره البعض مؤشّرًا إيجابيّا وخطوة نحو الأمام من أجل إنهاء كابوس الانقسام الفلسطيني الذي عانى الفلسطينيّون منه لسنوات طويلة، في حين لا يزال الكثيرون متشكّكين من جدّية هذا المسار وإذا ما كانت هناك نوايا صادقة لإحداث تقارب حقيقيّ بين الحركتيْن وبين الفصائل الفلسطينية بصفة عامّة.
لا يزال الكثيرون يذكرون السنوات الطويلة التي اتّسمت بالشقاق والصّراع بين حركتيْ فتح وحماس، حملات التخوين وتراشق التصريحات بين الطّرفين إضافة إلى رفض العمل مع الآخر وأحيانًا رفض مجرّد لقائه كانت السمات الطّاغية على كلّ السنوات الماضية، لذلك يستغرب الكثير حدوث تقارب بين فتح وحماس في فترة زمنيّة قياسيّة دون وجود مقدّمات أو ترتيبات.
ورغم إيجابية اللقاء الأخير الذي جمع حركتيْ فتح وحماس في العاصمة التركيّة أنقرة فإنّه تسبّب بأزمة دبلوماسيّة مع النظير المصري، حيثُ كان من المتوقع أن تستقبل القاهرة لقاءا مثيلا كما هو متعوّد. هذا وتشير مصادر إخباريّة من داخل حركة حماس عن توجّه وفد من الحركة إلى مصر لمناقشة التوتر الحاصل بسبب خيارات حماس السياسيّة، حيثُ من المعلوم أنّ العلاقات المصريّة التركيّة تعيش حالة من التوتّر التاريخي اللامسبوق، وهو ما جعل توجّه فلسطين إلى تركيا بدل مصر يزيد الأمر تعقيدًا.
هذا وتذكر مصادر إعلاميّة فلسطينية مختلفة أنّ بعض الفصائل الفلسطينية غاضبة من المسار الذي اتخذته محادثات المصالحة في الآونة الأخيرة، خاصّة مع تعطّل لقاء أمناء الفصائل، هذا اللقاء الذي كان من المنتظر إجراؤه أو الإعلان عنه بعد لقاء بيروت، لكن دون وجود مؤشّرات حاليّة لعقد مثل هذا اللقاء. هذا الأمر جعل بعض الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى وضع فرضيّة قويّة مفادها أنّ حركتيْ فتح وحماس قد استفردتا بمحادثات المصالحة، وكلاهما ينتظر من باقي الفصائل أن يصادق على ما تتّفق عليه هاتان الحركتان.

على الفصائل الفلسطينية أن تكون حذرة قدر الإمكان في المرحلة القادمة، حيثُ يرجّح المحلّلون السياسيّون أنّها ستكون الأصعب سياسيّا على فلسطين، نظرًا لاعتبارات عدّة يطول شرحها. هل تنجح الفصائل الفلسطينية في غلق باب الماضي واستقبال تحديات المستقبل، أم أنّ جراح الماضي أقوى من إرادة التغيير ؟

التعليقات


Fatal error: Allowed memory size of 41943040 bytes exhausted (tried to allocate 524288 bytes) in /home/alfaraen/public_html/wp-includes/taxonomy.php on line 3247