الجمعة - الموافق 18 يناير 2019م

ما هو دور الملكية الفكرية في الجامعات ومؤسسات البحث العامة؟ بقلم :- الدكتور عادل عامر – نائب رئيس الاتحاد الدولي للاكاديميين العرب

مقدمة :-

تؤدي الملكية الفكرية دورا أساسيا في وظيفتي التدريس والبحث على صعيد الجامعات ومؤسسات البحث العامة. تعد هذه السياسة ذات نطاق وطني، كما تعين عوامل حقوق تملك الملكية الفكرية الناجمة عن البحث والتطوير الممول من قبل الخطة الوطنية. وتحدد هذه السياسة مسؤوليات مختلف الأطراف المعنيين، موضحة ما يترتب عليهم من التزامات خاصة بتوليد وإدارة وتسخير الملكية الفكرية الناتجة باستخدام تمويل من الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار ترسي هذه السياسة آليات حماية واستثمار وتملك الملكية الفكرية والمحافظة عليها، كما توصف حوافز خاصة للباحثين بهدف تعزيز الابتكار والاختراع.

الملكية الفكرية والبحث

سواء كان البحث أساسيا (“مفتوح الآفاق”) أو تطبيقيا، تتوصل الجامعات ومؤسسات البحث العامة، عن طريق أنشطتها الخاصة بالبحث والتطوير، إلى نتائج في شكل اختراعات. والكثير من تلك الاختراعات قابل للحماية ببراءة، ولكن العديد منها لا يعدو أن يكون إثباتا لمفهوم أو نموذجا مختبريا، مما يقتضي المزيد من البحث والتطوير قبل التسويق المحتمل. وبمنح الجامعات ومؤسسات البحث العامة حقوقا على ملكيتها المنبثقة عن البحوث الممولة من الخزينة العامة وتمكينها من تسويق نتائجها، تحاول الحكومات في كل أرجاء العالم تسريع تحويل الاختراعات إلى عمليات ومنتجات صناعية وتوثيق الروابط التعاونية بين الجامعات والدوائر الصناعية. 1.1.21     يُشار إلى “السياسة الشاملة للملكية الفكرية الخاصة بالبحث والتطوير الممول من الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار”، بالسياسة، وهي ترسم إطار عمل يضمن حماية الملكية الفكرية الناجمة عن تمويل توفره الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار، وتسخيرها بشكل يعظم المصالح الاقتصادية.

الملكية الفكرية والتدريس

بالإضافة إلى ذلك، تدرّ أنشطة التدريس التي تضطلع بها الجامعات أو مؤسسات البحث العامة ملكية فكرية، مثل مواد التدريس أو الأطروحات أو البرامج الحاسوبية أو التصاميم. ولم تمكّن الإنترنت والتكنولوجيات الحديثة من زيادة النفاذ إلى المواد العلمية فحسب، بل أدت أيضا إلى تفاقم المنازعات حول ملكية تلك المواد واستخدامها.

 وبالتالي تحتاج الجامعات ومؤسسات البحث العامة إلى سياسات مناسبة في مجال الملكية الفكرية للتعامل مع القضايا المرتبطة بملكية مواد التدريس وإدارتها، والنفاذ إلى المعلومات العلمية، واستخدام مواد الغير.

وكانت الجامعات، عادة، تخدم المصلحة العامة بتوفير متخرجين لتلبية احتياجات قطاعي الصناعة والأعمال الموجودين بجوارها. وبالتركيز على ذلك، كانت الجامعات تنشر نتائج أنشطتها البحثية وتتيحها بدون مقابل.

 أما اليوم فقد بات يُنظر إلى ذلك في غالب الأحيان على أنه أمر لا يتوافق مع لزوم احتفاظ قطاع الصناعة بسرية المعلومات وحمايتها بحقوق الملكية الفكرية، مثل البراءات.

 وبالنظر إلى التطور السريع الذي تشهده العولمة أصبح يجب على الجامعات ومؤسسات البحث العامة أن تكون منفتحة على الأعمال والتعاون الدولي. وذلك يقتضي بدوره ضمان حماية نتائج البحث وإدارتها بفعالية، من خلال الاستخدام الفعال لنظام الملكية الفكرية.

سياسة الملكية الفكرية هي أساس الابتكار والإبداع بالنسبة إلى الجامعات ومؤسسات البحث العامة. فتلك السياسة توفر الهيكل وقابلية التنبؤ والإطار اللازم للعقول الموهوبة كي تنجز أفضل ما تنجزه: الابتكار.

ترمي هذه السياسة إلى تحديد حقوق الملكية الفكرية الناجمة عن نشاط البحث والتطوير الذي تموله الخطة الوطنية. كما تعدد هذه السياسة شروط المطالبة بحق تملك الملكية الفكرية التي يسفر عنها نشاط البحث والتطوير الممول من الخطة الوطنية، فضلاً عن آليات تشجيع المشاركة في تعزيز قيمة تطوير واستثمار الملكية الفكرية، وتقاسم ما يسفر عنه من فوائد.

بات الابتكار ضرورة لخوض أية دولة مضمار المنافسة في البيئة العالمية الراهنة. وقد التزمت حكومة المملكة العربية السعودية، لدى تبنيها الخطة الوطنية، ببناء القدرة على الابتكار، مبادِرةً بتسخير موارد مالية للبحث والتطوير.

 ولابد للجامعة من توليد وتكييف وتوظيف الملكية الفكرية الناجمة عن البحث والتطوير، في سبيل تعزيز القدرات الإبداعية وجني فوائد اقتصادية واسعة النطاق من خلال الابتكار. ومن الأهمية بمكان أيضاً رسم إطار عمل يتم من خلاله تفعيل استخدام وتنظيم الملكية الفكرية لإيجاد حوافز على الابتكار

إصلاح القوانين الناظمة للقواعد الموضوعية لحقوق الملكية الفكرية و جعلها متوافقة مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لا يمكن أن ينتج ثماره بدون وجود إجراءات سليمة و فعالة لتنفيذ هذه الحقوق.

الإقرار و الاعتراف بوجود أي حق بموجب نصوص قانونية موضوعية لا يكفي بحد ذاته لحماية هذا الحق و لابد من إنفاذ هذا الحق عن طريق الأجهزة القضائية و الإجرائية حتى يمكننا القول بأن هذا الحق تمت حمايته فعليا.

المشكلة الرئيسية فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية في الدول العربية والنامية بشكل عام هي ليست في انعدام النصوص القانونية الموضوعية التي تعترف و تقر هذه الحقوق وإنما في تطبيق هذه القوانين وانفاذ هذه الحقوق لمصلحة أصحابها من قبل الأجهزة المختصة, على رأسها الجهاز القضائي. قوانين الملكية الفكرية التي تضمن الحد الأدنى من الحماية لهذه الحقوق موجودة في الدول المذكورة منذ أكثر من قرن, ويندر أن نجد دولة في العالم لم تدخل قوانين الملكية الفكرية إليها حتى الآن. وكذلك فقد عرفت معظم الدول العربية قوانين الملكية الفكرية بمعناها الحديث منذ أيام الإمبراطورية العثمانية (مثلا, عام 1916 تم إقرار قانون لحق المؤلف في الإمبراطورية العثمانية), ناهيك عن تراث العالم العربي الذي يدين السرقات الأدبية و الفكرية. مع ذلك فإن نسبة قرصنة حقوق الملكية الفكرية والاعتداء عليها لازالت عالية بشكل كبير في العالم العربي و السبب الرئيسي لذلك هو ضعف تطبيق وانفاذ هذه الحقوق من قبل الأجهزة المعنية.

ب-      دور القضاء في حماية حقوق الملكية الفكرية

أهمية دور القضاء في حماية حقوق الملكية الفكرية تفوق أحيانا أهمية وجود النص التشريعي نفسه الذي يقرر و يعترف بالحق. وجود قضاء جيد مع عدم وجود نص تشريعي خاص يحمي حقوق الملكية الفكرية يعطي نتائج أفضل على صعيد الحماية من وجود قضاء و أجهزة ملحقة به غير مؤهلة حتى و لو كانت تتوفر لديها أفضل النصوص التشريعية و أحدثها التي تحمي حق الملكية الفكرية. القضاء الكفء يمكن أن يستند على المبادئ العامة للقانون المدني وقواعد العدالة من أجل حماية حق الملكية الفكرية, كما حصل في بعض البلدان العربية التي تأخر وجود قوانين حماية حق المؤلف فيها لأسباب معينة, و يمكن لقضاء غير مؤهل أن لا يطبق بشكل فعال أفضل و أحدث القوانين.

على سبيل المثال, في الوقت الذي لم يكن لدى مصر قانون خاص لحماية حق المؤلف, حيث أن أول قانون خاص لحق المؤلف فيها صدر عام 1954, قام القضاء المصري بحماية هذا الحق استنادا على المبادئ العامة في القانون المدني و خاصة أحكام المسؤولية التقصيرية التي تعتبر أي اعتداء على أي حق عملا غير مشروع مستوجب للمسؤولية و التعويض. ومما جاء في حكم صدر عن القضاء المصري بتاريخ 31/5/1924:

“وحيث فضلا عن ذلك فإن كل ما جاء بالقانون خاصا بأصحاب التأليف ما ورد في مادة (12) من القانون المدني و هي قاضية بأن يكون الحكم فيما يتعلق بحقوق المؤلف في ملكية مؤلفاته على حسب القانون الذي يصدر بها ومن بعد العمل بالقانون العام لليوم لم يظهر قانون خاص بحقوق المؤلف في مؤلفاته حتى كان يتعين الرجوع إليه ولذلك تكون حالة الروايات موضوع الدعوى خاضعة لأحكام العدالة وما قضاه القانون العام من الحقوق لطرفي أي عقد ومن يعدون خارجين عنه.

وحيث أنه لذلك يرى أن ما قد يكون مثبتا لحقوق المؤلفين ومن تنازلوا إليهم عن مؤلفاتهم ضد الغير هو تسجيل هذه المؤلفات بمعرفة المؤلفين أو من تنازلوا إليهم.

وحيث أن إسكندر أفندي فرح فضلا عما هو ثابت من تنازله عن التشخيص وما يتعلق به من نحو الخمس عشرة سنة إلى الشيخ سلامة حجازي الذي تنازل من ورثه إلى إخوان عكاشة و هؤلاء تنازلوا إلى شركة ترقية التمثيل العربي بعقد مسجل في المحكمة المختلطة في يناير سنة 1917 فإن ورثة إسكندر أفندي فرح لم يقدموا ما يثبت تسجيل الروايات موضوع الدعوى بمعرفة من هم بعده ليكون هذا التسجيل حجة ضد الغير و على الأخص شركة ترقية التمثيل العربي التي حلت بحسن نية محل إخوان عكاشة فيما كانوا ظاهرين بحيازته و تمثيله للجمهور وتصبح بعد ذلك طلبات المستأنفين على غير حق وواجبة الرفض”. (منشور في: سمير فرنان بالي, قضايا القرصنة التجارية و الصناعية و الفكرية, الجزء الرابع, منشورات الحلبي الحقوقية-(بيروت 2003)-ص 7)

وجاء أيضا في حكم للقضاء المصري صادر عام 1934 أن عدم صدور قانون مخصوص بحقوق المؤلف في ملكية مؤلفاته لا يحرم القضاء من الاستناد إلى قواعد المسؤولية التقصيرية (كل فعل ينشأ عنه ضرر للغير يوجب ملزومية فاعله بتعويض الضرر), و أن هذه المادة يمكن اتخاذها أساسا للقضاء بتعويض المؤلف في حالة التقليد. (انظر القسم العربي المعد من الدكتور حسام لطفي من الكتاب التالي: دافيد فافر/بيير سيرينيلي/حسام لطفي, المبادىء الأساسية لحق المؤلف – أحكام القضاء, منشورات الويبو, جنيف 2002, ص 10, وانظر أيضا السنهوري, الوسيط ,المجلد رقم 8 حق الملكية, ص285).

 في هذا الحكم حكم القضاء المصري بأحقية وزارة المعارف العمومية في حقوق التأليف فيما يتعلق بكراسات مدرسية معينة أصدرتها الوزارة آنئذ, وأوقع الحجز الاحتياطي على الكراسات المقلدة. و قد استند الحكم المذكور على أحكام مشابهة سابقة صادرة عن القضاء المصري منذ عام 1907 و أورد أرقام تلك الأحكام, و مما جاء في الحكم المذكور:

“حيث أن تطور الحياة الاجتماعية  الأدبية و الاقتصادية في مصر وما يستلزمه من ضرورة حماية الملكية الفنية حماية تحفظ للأفراد حقوقهم و تبعث فيهم روح الابتكار والاختراع و تضمن لهم وحدهم حق الاستفادة من مجهوداتهم و ابتكاراتهم في وقت لا يتورع فيه الكثيرون عن استغلال مجهودات غيرهم والاستفادة من إنتاجهم الفني والصناعي سعيا وراء الشهرة أو جريا وراء المـال – هذه التطورات من شأنها أن تدعو إلى الاجتهاد في الرأي و إلى استشارة مبادئ القانون العامة و قوانين الدول الأخرى في علاج ما يعرض على المحاكم من المنازعات الخاصة بتلك الملكية إتباعا لما سنته المادة التاسعة والعشرون من ترتيب المحاكم الأهلية إذ قضت بأنه (إذا لم يوجد نص صريح بالقانون يحكم القاضي بقواعد العدل و الإنصاف)” .(لطفي, المرجع السابق, ص 11).

والقضاء في دول عربية أخرى قام أيضا بدور مماثل و حمى حقوق المؤلف على إنتاجه استنادا إلى القواعد القانونية العامة. في الكويت, مثلا, تأخر صدور القانون الخاص بحق المؤلف حتى عام 1999 ومع ذلك فإن القضاء الكويتي أخذ المبادرة ولم يتوانى عن حماية حقوق المؤلف بناء على القواعد العامة وأحكام القضاء و الفقه في البلدان الأخرى. ومن المثير للانتباه أن المحكمة بحثت في حكمها حق المؤلف و بينت عناصره وأحكامه بشكل مسهب ومما جاء في الحكم:

“وحيث إنه نتيجة للتقدم الحضاري و العلمي الذي بدأ منذ أكثر من قرن, وخاصة تطوير الطباعة و ظهور الأجهزة الالكترونية من مذياع و تليفزيون وآلات تسجيل وعرض, وتطورها تطورا سريعا وخطيرا ومدهشا وانتشارها, أجمع الفقه والقضاء على حماية الملكية الأدبية و الفنية من الاعتداء عليها بتلك المخترعات و المبتكرات العلمية, حتى ولو لم يكن هناك تشريع يحميها, لأن قواعد العدالة تقتضي هذه الحماية, و تشمل هذه بوجه عام مؤلفي المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة أو الرسم أو التصوير أو الحركة. و يجب أن تستوفي هذه المصنفات ركنا شكليا و أخر موضوعيا,   “. (الحكم رقم 4200/1978 تجاري كلي صادر عن المحكمة الكلية الكويتية, غير منشور, تم الاستشهاد به في: طعمة صعفل الشمري, أحكام المنافسة غير المشروعة في القانون الكويتي, مقالة منشورة في مجلة الحقوق- مجلس النشر العلمي- جامعة الكويت-عدد مارس 1995,ص 49-51 ).

وبناء على هذه القواعد العامة قام القضاء الكويتي, قبل صدور قانون حق المؤلف, بحماية هذا الحق من حالات التعدي عليه المختلفة و بشكل خاص حالات التعدي التي تأخذ شكل استغلال غير مشروع للمصنفات الغنائية و الموسيقية للفنانين الكويتيين

 وغيرهم مثل أعمال المرحوم محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وغيرهم حيث درج البعض على طباعة أعمالهم على أشرطة وتوزيعها بدون ترخيص من أصحاب الحق, حتى أن القضاء الكويتي اعتبر أنه قيام فنان معين بتسجيل موسيقى و أغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب بصوته هو وبيعها يعتبر اعتداء على مالك حقوق الفنان عبد الوهاب و منافسة غير مشروعة لوكيله الشرعي في الكويت. (الشمري, مرجع سابق, ص 51 حيث يشير إلى أرقام عدة أحكام صادرة عن القضاء الكويتي وغير منشورة). وكان القضاء يحكم بوقف أعمال الاعتداء وبالتعويض للمتضررين من أعمال التعدي.

وفي نزاع يتعلق بتقليد لحن أغنية “لا ذي الأولة منك وذي الثانية” من خلال أغنية “أنا منساك” قامت المحكمة في الكويت بالنظر بالدعوى استنادا على المبادئ القانونية العامة لأنه لا يجوز حرمان المؤلف من الحماية بحجة أن تشريع حماية حق المؤلف في دولة الكويت لم يصدر بعد. و قامت المحكمة بإدارة الدعوى والتحقيق في النزاع وفق الأصول المتبعة في أي نزاع فقامت باللجوء إلى الخبرة القانونية الصادرة عن لجنة خبراء من المعهد العالي للفنون الموسيقية وانتهت إلى اعتبار أن الأغنية الثانية هي تقليد للأولى و حكمت بالتعويض المدني لصاحبها الملحن و الشاعر “حسين أبو بكر الحضار”.( لطفي, المرجع السابق, ص 13).

كذلك نظر قضاء دولة البحرين في نزاعات حول حق المؤلف استنادا على مبادئ القانون الطبيعي و قواعد العدالة و بشكل خاص أحكام المسؤولية التقصيرية “.(المرجع السابق, ص 13).

الانتباه لأهمية الدور الذي يقوم به القضاء و الأجهزة التابعة له في حماية حق المؤلف و حقوق الملكية الفكرية بشكل عام و ذلك عن طريق تطبيق القوانين الموضوعية و انفاذ هذه الحقوق و هو ما جعل الجهود الدولية في السنوات الأخيرة في هذا المجال ترتكز على هذا الجانب من عملية الحماية و تكريس له الاهتمام الكافي كما تم في اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (“تريبس”)

 والتي تعتبر إحدى الاتفاقيات الرئيسية التي تديرها منظمة التجارة الدولية. حتى ظهور هذه الاتفاقية عام 1994, كانت معظم الجهود الدولية في هذا المجال و الاتفاقيات الناجمة عنها تركز على القواعد و المعايير الموضوعية لحق المؤلف و غيره من حقوق الملكية الفكرية إلى أن انتبهت الدول بأن ذلك لا يكفي وأن انفاذ حقوق الملكية الفكرية لا يقل أهمية عن تقريرها و الاعتراف بها.

أحد أهم ما يميز تريبس عن غيرها من الاتفاقيات الدولية حول الملكية الفكرية، هو احتوائها على فصل خاص يضم الأحكام و القواعد الملزمة للدول الأعضاء فيما يتعلق بتنفيذ حقوق الملكية الفكرية. هذا الفصل يضم أحكاما

و اجراءات تعتبرها تريبس ضرورية لأصحاب الحقوق لتنفيذ حقوقهم، إضافة لإجراءات معينة للحيلولة دون اساءة استخدام اجراءات التنفيذ من قبل أشخاص معنيين مما يشكل بحد ذاته عرقلة لاستخدام و استثمار أصحاب الحقوق لحقوقهم.

 تريبس تصنف الأحكام المتعلقة بالتنفيذ على الشكل التالي: الالتزامات العامة، الاجراءات و الجزاءات المدنية و الادارية، الاجراءات الاحتياطية أو التدابير المؤقتة، المتطلبات الخاصة بالتدابير الحدودية والاجراءات الجنائية. 

1-     حيث أن القواعد التي تنص عليها تريبس فيما يتعلق بانفاذ حقوق الملكية تمثل الحدود الدنيا من الإجراءات التي يفترض بالقضاء و الأجهزة المتصلة أو الملحقة به أن تقوم بها من أجل ضمان انفاذ و حماية فعاليين لحقوق الملكية الفكرية ولأصحابها فقد أصبحت تمثل معاييرا وحدودا دنيا يفترض بأي قضاء لأي دولة عصرية الالتزام بها.

 فيما يلي سنقوم بالإضاءة على هذه المعايير و الحدود الدنيا من الإجراءات هذا مع العلم بأن معظمها منصوص عنها في قوانين الملكية الفكرية أو قوانين المرافعات العامة و التنفيذ و القوانين المتصلة بها في معظم الدول العربية ومنها سورية. ومع ذلك فإن بعض هذه المعايير و الحدود الدنيا غير متوفرة أو منصوص عنها في القوانين المذكورة أو أنها موجودة ولكن بشكل غير كامل و هي بحاجة للتعديل و التطوير.

2-    الإجراءات الاساسية لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية

فيما يلي سوف نعرض الإجراءات الأساسية التي يفترض بالقضاء أن يقوم بها والتي تنص عليها عادة قوانين الملكية الفكرية وكما ذكرنا أعلاه أصبحت هذه الإجراءات حاليا تمثل الحدود الدنيا المنصوص عنها في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق المؤلف وعلى رأسها التريبس.

I. الاجراءات التحفظية

يخول القانون السلطات القضائية صلاحية الأمر باتخاذ تدابير تحفظية مؤقتة فورية وفعالة لتحقيق هدفين: (1) للحيلولة دون حدوث تعدٍ على أي حق من حقوق الملكية الفكرية، لا سيما منع السلع بما فيها السلع المستوردة فور تخليصها جمركياً من دخول القنوات التجارية القائمة في مناطق اختصاصها و(ب) لصون الادلة ذات الصلة فيما يتعلق بالتعدي المزعوم. هذه الاجراءات التحفظية يمكن أن تتخذ عند الحاجة، دون علم الطرف الآخر إذا كان من المرجح أن يسفر أي تأخير عن إلحاق أضرار يصعب تعويضها بصاحب الحق حين يكون هناك احتمال لضياع الأدلة. بشكل عام، هذه التدابير التحفظية تهدف لحماية مصالح وحقوق صاحب الحق بسرعة عندما لا يكون من الممكن الانتظار حتى تنتهي الاجراءات القضائية العادية التي يمكن أن تطول. حين تتخذ تدابير مؤقتة دون علم الطرف الآخر، تخطر الأطراف المتأثرة من جراء ذلك دونما تأخيـر عقب تنفيذ التدابير على أبعد تقدير.

 ويجرى استعراض بناء على طلب المدعى عليه، مع حقه في عرض وجهة نطره، بغية اتخاذ قرار في غضون فترة معقولة عقب الاخطار بالتدابير المتخذة بشأن تعديل تلك التدابير أو الغائها أو تثبيتها. كما يجب أن يعطي القانون للسلطات القضائية صلاحية أن تطلب من المدعي تقديم أي أدلة معقولة لديه لكي تتيقن بدرجة كافية من أن المدعي هو صاحب الحق وأن ذلك الحق متعرض للتعدي أو على وشك التعرض لذلك.

ويجب أن ينص القانون, من أجل منع التعسف في استعمال الإجراءات أن ينص على إلغاء التدابير المتخذة بناء على طلب المدعى عليه، أو يوقف مفعولها ان لم تبدأ الاجراءات المؤدية لاتخاذ قرار بصدد موضوع الدعوى في غضون فترة زمنية معقولة تحددها قوانين الملكية الفكرية أو قوانين أصول المرافعات العامة و هذه الفترة عادة لا تتجاوز 20 يوم عمل أو 31 يوما. أيضا يجب أن يعطي القانون للسلطات القضائية

، حين تلغى التدابير المؤقتة المتخذة أو تنقضي مدة سريانها نتيجة اجراء أو اهمـال من جانب المدعي أو حين يتضح لاحقا عدم حدوث أي تعد أو احتمال حدوث أي تعد على حق من حقوق الملكية الفكرية، صلاحية أن تأمر المدعي بناء على طلب المدعى عليه بدفع تعويضات مناسبة للمدعى عليه عن أي ضرر لحق به نتيجة هذه التدابير.

 أيضا يجب أن يعطي القانون السلطة القضائية صالحية أمر المدعي بتقديم ضمانة أو كفالة معادلة بما يكفي لحماية المدعى عليه وتعويضه في حال ظهور أنه كان على حق ولمنع اساءة استخدام التدابير التحفظية كما أنه من المفترض تطبيق ذات الاجراءات والضمانات على التدابير التحفظية التي يمكن أن يتم اتخاذها إدارياً.

الإنفاذ الفعال لحق المؤلف يستوجب أن يكون بمقدور السلطة القضائية أن تأمر أولا بوقف التعدي الواقع على حق من حقوق المؤلف على سبيل الاحتياط ريثما تنتهي من النظر في النزاع, وبعد ذلك أن تأمر بوقف هذا التعدي نهائيا و أمر المعتدي من الامتناع عن أي تعد مستقبلي أو جديد على الحق المعني.

 و وقف التعدي نهائيا يأخذ أشكالا عديدة بحسب نوع التعدي. مثلا, إذا كان التعدي يأخذ شكل طبع و توزيع مطبوعة محمية بدون اذن صاحب حق استغلالها, وقف التعدي يكون بأن تأمر المحكمة بوقف التوزيع أو الطبع, في حالة أنه لم ينتهي, والأمر بإتلاف النسخ المقلدة ومصادرة الأوراق والمواد المستخدمة في التعدي.

II. التعويض المدني للمتضررين عن أعمال التعدي

إضافة لوقف التعدي و الأمر بالامتناع عن أي تعد مستقبلي يجب أن يكون للمحكمة صلاحية الحكم على المعتدي بتعويض صاحب الحق بشكل مناسب عن الضرر الذي لحق به بسبب التعدي إضافة للمصروفات التي تكبدها بسبب هذا التعدي و استرداد الأرباح التي جناها المعتدي من اعتدائه أو فوات الربح على صاحب الحق من جراء عدم تمكينه أو تفويت الفرصة عليه لجني ثمار استغلال حقوقه المالية في العمل المعتدى عليه.

الاجراءات الجنائية

يجب أن ينص القانون على جزاءات وإجراءات جنائية على الأقل في حالات انتحال حقوق المؤلف، خاصة حين تتم هذه التعديات عن عمد وعلى نطاق تجاري. الجزاءات والإجراءات الجنائية يجب أن تشمل الحبس أو/و الغرامات المالية بما يكفي لتوفير رادع يتناسب مع مستوى العقوبات المطبقة فيما يتعلق بالجرائم ذات الخطورة المماثلة

3. إجراءات غير متوفرة أو لا تطبق بشكل فعال في الدول العربية

هناك إجراءات معينة متصلة بإنفاذ حقوق الملكية الفكرية, وغيرها من الحقوق, غير متوفرة بشكل كامل في قوانين الكثير من الدول العربية, حيث أن لا قوانين الملكية الفكرية ولا قوانين المرافعات والإجراءات القضائية بشكل عام تنص عليها, أو تنص عليها ولكن لا يتم تطبيقها وتنفيذها من قبل المحاكم بشكل فعال. هذه الإجراءات أصبحت من ضمن المعايير التي تنص عليها أو توصي بها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة, وبشكل خاص اتفاقية تريبس.

ويمكن تلخيص أهم  إجراءات المحافظة على حقوق الملكية الفكرية كالتالي:- .

(1) – حظر استخدام البرامج الجاهزة غير المرخصة على أجهزة الحاسب الآلي بالمؤسسة.

 (2) –  عدم السماح للعاملين بالمؤسسة بنسخ المصنفات بما يشكل اعتداء على حقوق المؤلف لحماية المصنفات الفنية والأدبية.

 (3) –  وضع إرشادات للمترددين على المكتبة لمراعاة التزامهم بالضوابط النصوص عليه في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية فيما يتعلق بتصوير الكتب والرسائل العلمية.

 (4) –  عقد ندوات ولقاءات تثقيفية مفتوحة لمناقشة حقوق الملكية الفكرية وأهميتها وضرورة الالتزام بها.

 (5) –  تفعيل الاتفاقية  المبرمة بين شركة مايكروسوفت والمجلس الأعلى للجامعات والاستفادة من البرمجيات التي تزودها الشركة وفقا للاتفاقية الموقعة.

 (6) – وضع بنود في الخطة الاستراتيجية لشراء برمجيات تطبيقات الحاسب والتي لا  تتضمنها الاتفاقية المبرمة بين شركة مايكروسوفت والمجلس الأعلى للجامعات.

(7)– إلزام أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بأهمية الالتحاق ببرامج تنمية القدرات وفيما يتعلق بأهمية التوثيق الصحيح في كتابة البحوث والرسائل العملية.

تأمين حماية فعالة لحقوق الملكية الفكرية يقوم على ركنين أساسيين, الأول هو تأمين القوانين الحديثة التي تعترف بهذه الحقوق وتنظمها والثاني هو تأمين الإنفاذ الفعال لهذه الحقوق لصالح أصحابها عن طريق تطبيق القوانين الموضوعية من قبل الأجهزة القضائية والأجهزة المعنية الأخرى. إن دور القضاء هو الأهم في عملية الحماية, لذلك لا غنى لأي دولة تسعى لتأمين حماية فعالة لحقوق الملكية الفكرية من الاهتمام إلى جانب تحديث القوانين بعملية تطبيق هذه القوانين عن طريق دعم دور القضاء والأجهزة المعنية الأخرى.

النظام القانوني للملكية الفكرية

1. ماهية الملكية الفكرية واقسامها وقائمة اتفاقياتها الدولية (1)

الملكية الفكرية بوجه عام ، هي القواعد القانونية المقررة لحماية الإبداع الفكري المفرغ ضمن مصنفات مدركة (الملكية الفنية والادبية) او حماية العناصر المعنوية للمشاريع الصناعية والتجارية (الملكية الصناعية) ، وهي تنقسم بوجه عام ايضا الى طائفتين :- الملكية الفنية او الادبية

 (2):- وهي نظام الحماية المقرر بشان المصنفات في حقل الاداب والفنون والذي بدأ وجوده التنظيمي بإبرام اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الادبية والفنية في 9/9/1886 ، وبموجبه تحمى المواد المكتوبة كالكتب ، والمواد الشفهية  كالمحاضرات ، و المصنفات الفنية الادائية كالمسرحيات والموسيقى والتمثيل الايمائي والمصنفات الموسيقية ، و المصنفات المرئية والسمعية كالأشرطة السينمائية والمواد الاذاعية السمعية ، والفنون التطبيقية كالرسم والنحت ، والصور التوضيحية والخرائط والتصميمات والمخططات والاعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا والخرائط السطحية للأرض ، وبرامج الحاسوب وقواعد البيانات وبموجب اتفاقيات لاحقة على اتفاقية بيرن .

 وهذا القسم من الملكية الفكرية يعرف ايضا بحقوق المؤلف ، ويلحق به ما اصبح يطلق عليه الحقوق المجاورة لحق المؤلف المتمثلة بحقوق المؤدين والعازفين والمنتجين في حقل الفونجرامات (التسجيلات الصوتية  وحقل الاذاعة .

 والى جانب اتفاقية بيرن التي شهدت تعديلات عديدة آخرها تعديل باريس 1971 الشهير بصيغة باريس ، توجد على الصعيد الدولي خمس اتفاقيات في حقل حق المؤلف وثلاث اتفاقيات بخصوص الحقوق المجاورة لحق المؤلف ( طبعا لا يشمل هذا الحصر اتفاقية تربس التي نفرد لها عرضا خاصا فيما يأتي )

– اما على الصعيد الاقليمي العربي فان هناك الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف والمشروع الموحد لقانون حق المؤلف .

الملكية الصناعية:- اما الملكية الصناعية فإنها تعنى بحقوق الملكية الفكرية على المصنفات او العناصر ذات الاتصال بالنشاطين الصناعي والتجاري ، ويعرفها الفقه بانها ” الحقوق التي ترد على مبتكرات جديدة كالاختراعات والرسوم والنماذج الصناعية او على شارات مميزة تستخدم اما في تمييز المنتجات (العلامات التجارية) او تمييز المنشآت التجارية (الاسم التجاري)

 وتمكن صاحبها من الاستئثار باستغلال ابتكاره او علامته التجارية او اسمه التجاري في مواجهة الكافة ” (3) ، وتشمل الملكية الصناعية براءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج او الرسوم الصناعية وعلامات المنشأ او المؤشرات الجغرافية ، وحماية الاصناف النباتية والاسرار التجارية طبعا الى جانب الاسماء التجارية والعناصر المعنوية للمحل التجاري التي تنظمها عادة قوانين التجارة الوطنية.

وكما تعد اتفاقية بيرن حجر الاساس في الملكية الادبية والفنية تعد اتفاقية باريس المبرمة بتاريخ 23/3/1883 حجر الاساس ومرتكز الملكية الصناعية ، وقد خضعت هي الاخرى للعديد من التعديلات آخرها تعديل باريس 1971 ، والى جانبها – وعدا اتفاقية تربس الدولية – توجد 14 اتفاقية  3 منها في حقل براءات الاختراع ، و4 في حقل العلامات التجارية ، و3 في حقل النماذج الصناعية  و2 في حقل علامات المنشأ ، وواحدة بشان اصناف النباتات وواحدة خاصة بالشعار الاولمبي

وبالرغم من نشوء تنظيم الملكية الفكرية بشقيها في العقد الثامن من القرن التاسع عشر ، قبل قرن وعقدين تقريبا ، الا ان كل شق بقي مستقلا عبر اتحاد خاص به (اتحاد بيرن لحقوق المؤلف ، واتحاد باريس للملكية الصناعية) اللذين انشاتهما اتفاقيتا بيرن وباريس ، واما الاطار المنفذ لقواعد الملكية الفكرية بشكل شمولي فقد بقي حتى ستينات القرن المنصرم محصورا بمكاتب الملكية الفكرية (مكاتب براءات الاختراع مثلا) الى ان نشأت عام 1967 في مدينة استوكهولم المنظمة العالمية للملكية الفكرية World Intellectual Property Organization  (وايبو – WIPO)  واصبحت هذه المنظمة احدى وكالات هيئة الامم المتحدة المتخصصة في 17/12/1974 ،

 واصبحت الجهة الدولية التي تدير سائر اتفاقيات الملكية الفكرية المشار اليها والتي يضاف اليها طبعا اتفاقية انشاء هذه المنظمة ذاتها والقوانين الارشادية النموذجية التي تصدر عن فرق الخبراء فيها لمساعدة الدول النامية في اتخاذ التدابير التشريعية لحماية الملكية الفكرية ، كقانون تونس النموذجي لعام 1976 . وحتى عام 1995 ، لم يكن ثمة أي اطار دولي ينافس او يشارك او ينازع هذه المنظمة حقها ومكنتها في ادارة نظام الملكية الفكرية ، وقد شهد اليوم الاول من العام المشار اليه بدا سريان اتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية (WTO- World Trade Organization) (الموقعة في مراكش بتاريخ 15/4/1994)

وسريان الاتفاقيات الدولية الناظمة للتجارة الدولية  التي من ضمنها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من الملكية الفكرية (تربس)  ، والتي تضمنت قواعد تتصل بكافة فروع واقسام الملكية الفكرية ، الى جانب احالتها الى قواعد اربعة من اهم اتفاقيات الملكية الفكرية (بيرن ، وباريس المشار اليهما اعلاه ، اضافة الى اتفاقيتي روما المتعلقة بالحقوق المجاورة واتفاقية واشنطن الخاصة بالدوائر المتكاملة

حقوق الملكيّة الفكرية وتكنولوجيا المعلومات

   ترتبط  الملكيّة الفكريّة  بالخلق، الذي هو الإبداع، والذي حفظَ الله الخالقُ، المبدعُ الأول، لنا ، نحنُ البشر فقط، أصحابُ العقلِ المبدعِ حقّ التمتّع به.

 (صفةُ المبدع والمبتكرla qualité de créateur محصورةٌ بالإنسان دون سائر المخلوقات). في الموروث العام الشعبيّ، ليس ثمة فكرٌ إلاّ في الأدب. هذا صحيحٌ الى حدٍّّ ما، لكنّه غير كافٍ. ذلك إنّ الإبداعَ الفكريَّ لا ينحصرُ بالشعر والقصّة والرواية والمقالة وما إليها من أبوابِ الأدبِ ومدارسِه وتشعّباتها بل يذهبُ الى الإبداعات الفنيّة غير الكتابيّة ( عنيتُ الرسم، النحت، الحفر، الموسيقى، المسرح، التصوير الفوتوغرافيّ، الهندسة المعمارية، برامج الحاسب الآلي…) ويتعدّاهُما الى كلّ إتناجات العقل البشريّ .

الملكيّةُ الفكريّةُ هي مجموعةٌ من قسمين: القسم الأول منهما يشملُ الآثارَ الأدبيّة  والفنيّة بتشعباتها المختلفة، والقسم الثاني يضمّ الإبتكارات الصناعيّة بأبوابها: براءات الاختراع، الرسوم والنماذج الصناعية، العلامات التجاريّة ،الأسماء التجاريّة…

وإذ نحن نتكلّم عن حقوقٍ ،لا يمكن تصوّرُ حقوق ،مهما تنوّعت أو اختلفت طبيعتُها القانونيّة أو عَلَت مرتبتُها في سلَّم هانز كلسن، دون صيانةٍ أو حمايةٍ من ثمة اعتداء قد يطرأُ عليها. وإذا كان القانون الطبيعيّ قد أوجبَ حمايةَ الحقوق بشكلٍ عام، فالأَولى أن تُصانَ وتُحمى إنتاجات العقل البشري، لما لها من أهمية وتميُّز على غير صعيد وبخاصة الثقافيّ والاقتصاديّ.

اعترف تقنينُنا في لبنان بحماية حقوق الملكيّة الفكريّة منذ بداية عشرينات القرن الماضي، وقد يكون القرار 2385/24 تاريخ 17-1-1924 من أولى القوانين في المنطقة التي اعترفت بوجوب حماية حقوق الملكية الفكرية، وهذا القرارُ جاءَ شاملاً كافةَ الحقوق الفكريّة التي كانت معروفةً في زمانه، والتي كانت تحدّدت من ضمن اتفاقيتين دوليتين ،اتفاقية اتحاد باريس للعام1883-الخاصة بالملكيّة الصناعيّة- واتفاقية اتحاد برن للعام 1886- الخاصة بالملكيّة الأدبيّة والفنيّة-.

وعلى الرّغم من أنَّ القرار2385/24 المذكور قد عرَفَ غيرَ تعديلٍ في خلال أعوامِهِِ الخمس والثمانين ،إلاّ أنّه وفي ضوء التطوُّر الفنيّ و التكنولوجيّ في العالم وارتداداتِهما في لبنان، قد باتَ شيخاً اقعدَته السنون، ولئِن كانت بعضُ أحكامِهِ، الى الآن، لمَّا تزل سارية المفعول (كتلك العائدة للرسوم والنماذج الصناعيّة والعلامات التجاريّة).

 وكان لا بدَّ من حركةٍ تشريعيّة لمواكبة التطور السريع في العالم وبالتالي التوجّه نحو قوانينَ اكثرَ تخصّصية في كلِّ بابٍ من أبوابِ الملكيّة الفكريّة. فكان أن صدرَ القانون رقم 75/99 بتاريخ 13-4-1999 المتعلّق بحقوق الملكيّة الأدبيّة والفنيّة، وقد أَدخَلَ ضمنَه الحقوق المجاورة لحقِّ المؤلّف واتفاقية روما للعام 1961، كما صدرَ القانون رقم 240/2000 بتاريخ 7-8-2000 الخاص ببراءات الاختراع ،وقد تضمَّنَ انواعاً جديدةً من الاختراعات التي لم تكن لتُعرفَ لولا التطوُّر العلميّ على كافة صعده، وبخاصةٍ التكنولوجيّ منه، الذي شهدَهُ العالم منذ الحرب العالمية الثانية الى الآن، كابتكار الكائنات الدقيقة الجديدةmicro-organismes وشبهِ الموصلات Semi-conducteurs والمنتجات النباتية المستحدثةObtentions végétales nouvelles  والمستحضرات الصيدلانية…

نشيرُ في هذه العجالة الى أنّ هذين القانونين “الخاصيّن” قد أَلغَيا كلّ النصوص القانونيّة السابقة المتعلقة بموضوعهما ومنها أحكام المواد 702 وما يليها من قانون العقوبات.  وثمة اليوم، في ادراج مجلس النواب اللبنانيّ، مشاريعُ قوانين متعلّقة بالرسوم والنماذج الصناعيّة والعلامات التجاريّة والمؤشرات الجغرافيّة وسواها …

كان للتطورِ التكنولوجيِّ ودخولِ العالمِ الرقميِّ الحياةََ العامة اليوميّة، سواءاً من خلال شبكة الانترنت وما تفتحُه من ابوابٍ كثيرةٍ، قد ينزَعُ سوءُ استعمالها عنها المشروعيَّة القانونيَّة، أو من خلال الأقمار الصناعيَّة و أنواع مبثوثاتها من إشاراتٍ منقولةٍ “من فضاءٍ خارجيٍّ للأرض      “( التعبير لاتفاقية التوابع الصناعيّة الموقّعة في بروكسيل في 21-5-1974 )، كبير التأثير على حقوق الملكيّة الفكرية.

فطبيعة الإبداعات المحميّة بقوانين الملكيّة الفكريّة لم تعُد ذاتُها في ظلِّ هذا العالم الرقمي الحديث وتكنولوجيا المعلومات. حيث إنَّها في الحالات العاديّة “التقليديّة” ذاتُ اطارٍ قانونيّ جامدٍ محدّد. فبالنسبة للآثار الأدبيّة والفنيّة وحقوقِ الفنّانين المؤدين وشركات البثِّ والانتاج، يكون الأثرُالأدبيّ المحميُّ إمّا مكتوباً – كالرواية أو القصّة أو المقالة أو الشعر- أو شفوياً – كالشعر المرتجل والمرافعات…- ويكون الأثرُ الفنيُّ المحميّ  امّا رسماً أو صورةً أو نحتاً أو حفراً أو مقطوعةً موسيقيّةً أو رقصاً أو عملاً تمثيلياً..

. يعتمدُ نمطاً ووسيلةً تعبيريَّة معروفَين لتجسيد “الفكرة” بشكل محسوس لا ظهارها أثراً مكتملاً للجمهور. وكذا الأمرُ بالنسبة للابتكارات الصناعيّة حيث أنَّ ثمَّة قواعدَ صارمةٍ يقتضي توافرُها كإثبات  الجدة والابتكار وبخاصةٍ النشاط الابتكاري ( مع اختلاف بسيط في أنّ القانون لا يوجب ايداعَ الأثر الأدبي والفنيّ كشرطٍ جوهريّ  لحمايته، في حين أنّ الايداع في الملكيّة الصناعيّة اساسيّ للتقدُّم بالدَّعوى).

 أما  تكنولوجيا المعلومات  فإنَّها تعتمدُ، بشكلٍ علميٍّ معقّد، على تحويل المعلومة، أيّاً يكن حجمُها، الى أرقام (تحديداً الى ترقيمٍ ثنائيّ binaire  عمادُهٌ رقمان هما 1 و0، يسمّى كلّ منهما بايتbit ) وذلك لإمكانية تخزينِها في ذاكرةِ الحاسبِ الآليّ واستعمالِها لاحقاً.

لكن ما يقتضي التوقّفُ عندَه، في هذه العجالة، هو أنّ الشروطَ العامة “الأساسيّة” لحماية المنتَج الفكريّ المبتَدَع  هي عينُها ثابتةٌ في الحالات التقليدية وعبر الشبكة الرقميّة.

من حيث الأفكار المجرّدة فهي مستبعدة كليّاً من نطاق الحماية les idées (en tant que concepts abstraits) sont exclues de toute protection. فإنّه بالنظرلأنّ حقوق الملكيّة الفكريّة  تُنشىء للمبدع أو لمن يؤول اليهم الحقّ من خلفاءٍ عموميين أو خصوصيين حقاً استئثارياً (احتكاريّ) يترتب على الإعتداء عليه جزاءاتٍ رادعة، لا يحلُّ أن يُمنحَ شخصٌ حقاً بملكيّة افكاره المجرّدة كي لا يؤدّي ذلك الى تعطيل العقل المبدع .

لا يمكن منحُ الحماية الا لفكرةٍ ارتدت تجسيداً محسوساً ما   une certaine réalisation concrete.

ومن حيث الإبتكار، عمادُ الحماية الفكريّة، فيقتضي توافُرُهُ في كافة وسائل النشر( التقليديّة والرقميّة) وذلك من خلال إظهارِ جدّة الابتكار وأصالته التمييزيّة sa nouveauté et son originalité  والتي يمكن استنباطُها في الابتكارات الصناعيّة من خلال النشاط الإبتكاري الذي كان قام به المبدعُ للوصول الى اختراعه إو الشّكل الصناعيّ أو اللّون أو المذاق أو الرائحة، المنتهي الى علامةٍ فارقةٍ، وفي الآثار الادبيّة والفنيّة من خلال الطابَع الشخصيّ الذي يطبع فيه المؤلفُ أثَرَه. سوى إنّ الأمرَ يأخذُ بطرح اشكاليةٍ خاصةٍ مع برامج الحاسب الآلي، محورُها تحديدُ الإطارِ الابتكاري ونواحي الجِدّة فيه، وثمة، في هذا الإطار، تردّدٌ واختلافٌ حولَ طبيعة برامج الحاسب الآليّ على الرّغم من القرار المبدئي لمحكمة التمييز الفرنسيّة بهيئتها العامة بتاريخ 7-3-1986 في قضية Pachot   حيث اعتبرت أنّ الطابَعَ الإبتكاريّ يُستنتَجُ من خلال المقدّمات والإسهامات الفكريّة     “les programmes informatiques conçus et realisés de sa propre           initiative(…)portaient la marque de son apport intellectuel …”

مع الاشارة الى أنّ برامجَ الحاسب الآلي اعتُبرت، بمقتضى القانون اللبناني رقم 75/99 ، وتأثراً بأكثر قوانين العالم، جزءاً من المبتكرات الأدبيّة والفنيّة المحميّة.  وقد اشتُرط لحمايتها وفقاً للمادة 3 أن يكون اختيارُ المعلومات وترتيبُها مبتكراً( لا بُدَّ من الإشارة إلى أنَّه، وعلى الرّغم من صراحة القوانين في هذا الشأن، لمّا تزل المناقشةُ قائمة ومستمرّة في العالم).

المبدأ أنّ الشرط الاساسيّ للحماية لهذا النوع من الصور أان تكون مبتكرةً وأن تكون مأخوذةً بإذن وموافقةِ الشّخص موضوعها “la personne portraitureé”ما خلا بعض الأشخاص الذين بحكم موقعهم المهنيّ والإجتماعيّ والسياسيّ والفنيّ… طالما كانت الصورةُ في حدودِ ممارستِهم عملهم (والاّ عدّ ذلك انتهاكاً لحياتهم الشخصيّة).

أو صاحب  الشيء موضوعها “le titulaire du bien photographié”.ذلك إنّ التصويرَ الحاصل دون تلك الموافقة يشكل اعتداءاً على الحقّ الشخصيّ للمصوِّر(مع كسر الواو) أو على الحقّ الفكريّ لمبتكرِ الشيء المصوَّر(مع فتح الواو) المهندس المعمار أو النحّات أو مصمِّم الحدائق le paysagiste  أو الرّسام الصناعي…

 أمّا الصورُ المبتكرة أساساً في صيغةٍ رقميّةٍ بواسطة برنامج حاسبٍ آليٍّ أو أيّ أداةٍ معلوماتيّة خاصّة بهذا الشأن فهي محميّة على أساس قانون الملكيّة الأدبيّة والفنيّة إذا كان مرماها فنيٌّ صرف (الفن للفن)، وإلاّ فعلى أساس الملكيّة الصناعيّة إذا كانت غايتُها الفن التطبيقي Les arts appliqués، إذا توفّرت شروطها.

-في اطار النصوص الرقميّة:

المبدأ أنّ كافة النصوص، مهما كان نوعُها وأيّاً كانت الدّعامة المثبِّتة لها، شرط  الابتكار، وعدم حظرِ حمايتها قانوناً، يمكن أن تكون محميّةً بمقتضى قانون الملكيّة الأدبيّة والفنيّة. وعليه لا تختلف الحماية بين ما إذا كان النصُّ يحمل عملاً أدبياً اأو فنيّاً أو تحليلاً علميّاً أو توثيقيّاً  أو مقالاً سياسيّاً أو كان موضوعاً على ورقٍ أو اسطوانة أو قرصٍ مُدمَج أو على الشبكة العنكبوتية.

 غير أنّه يبقى أنّه لإمكانية نقل النصوص المحميّة من دعامتها المثبّتة الأصليّة الى الشبكة الرقميّة أو من موقعٍ على تلك الشبكة الى آخر يستوجب موافقةً صريحةً و خطيّةً  من مؤلّف النص( صاحب حق المؤلف) أو من آل اليه ذلك الحقّ، (وإلا عُدّ ذلك انتهاكاً لحقوق المؤلف) ما لم يكن العملُ قد سقط في الملك العام. على أنّ الحقّ المعنوي للمؤلف يبقى، في مطلق الأحوال، قائماً وواجبَ الاحترام .

-في اطار الأعمال السمعية والبصرية:

كلُّ المؤلفات الموسيقيّة والكلاميّة، شرط الإبتكار، سواءاً جاءت منفردة (كلام دون موسيقى أو موسيقى دون كلام) أو كانت مجتمعةً (موسيقى مصحوبة بكلام) وسائر الأعمال الراديوفونية تدخل ضمن مفهوم الأعمال السمعيّة المحميّة بمقتضى قانون الملكية  الأدبية والفنية. ولا تختلف الحمايةُ بين ما إذا كان النصّ الكلاميّ أو الموسيقيّ يحمل مغزىً أدبياً أو فنياً أو فكراً عقائدياً سياسيّاً أو دينياً.

أو كان موضوعاً على ورقٍ أو اسطوانة أو قرصٍ مُدمج أو على شبكة الويب. غير انه يبقى انه لإمكانية نقل تلك النصوص المحميّة من دعامتها المثبّتة الأصليّة الى الشبكة الرقمية أو من موقع على تلك الشبكة الى آخر أو بثه تحت أيّ شكلٍ كان سواءا عبر أقمار البثّ العاديةDirect    broadcasting by satellite-DBS–  او أقمار الخدمات الثابتة Fixed service satellites- FSS– من محطةٍ إلى محطة (سلكياً) أو من محطة الى قمرٍ صناعيّ للتوزيع (لاسلكياً) الى غير محطةٍ منتشرةٍ على مساحةٍ جغرافيةٍ واسعةٍ، يستوجب موافقةً صريحةً و خطيةً  من مؤلف النصّ (صاحب حق المؤلف) أو من آل اليه ذلك الحق، (وإلا عدّ ذلك انتهاكاً لحقوق المؤلف) ما لم يكن العملُ قد سقط في الملك العام. على أنّ الحقّ المعنوي للمؤلف يبقى في مطلق الأحوال قائماً وواجبَ الاحترام .

أما ألأعمالُ السمعية – البصرية Oeuvres Audiovisuelles فهي المتضمّنة مجموعةً متسلسلةً أو  متحركةً من الصور سواءاً مصحوبةً بصوتٍ أو لا  séquences animées d’images sonorisées ou non

  كالأفلام والبرامج السينمائيّة أو التلفزيونيّة أو الفيديوفونيّة والمسرحيات سواءاً كانت مصحوبة بموسيقى (كالأوبرا والأوبيريت والمغناة) أو غير مصحوبة بموسيقى، فيعودُ أمرُ تحديد إطار تثبيتها على دعامة محدّدة الى المؤلف. على أن تحديد إطار كيفيّة استثمارها يعود بالمطلق لمنتج تلك الأعمال. وعليه فإنّه يُمنع نشر أيٍّ

 من تلك الأعمال على شبكة الانترنت قبل الحصول على إذنٍ خطيّ مسبقٍ من منتجه أو ممّن آل اليه ذلك الحقّ أُصولاً. ويبقى ان  الاعلانl’affiche ou le spot publicitaire  عن الأعمال السمعيّة – البصريّة موضوعٌ مستقلٌّ عن تلك الأعمال.

لا بد لنا أخيرا من الإشارة الى أنّ قوانين الملكية الفكرية قد أوجدت عدداً من الاستثناءات على الحقوق المادية للمبدعين (مبرّرة ذلك من ناحية بعدم جواز تقييد العلم والحدّ من تعميم الثقافة والمعرفة) من وجوهها حق الاستشهاد droit de citation ، حيث ان القانون رقم 75/99 في المادة 25 منه قد منع على المؤلف الحؤول دون ” التحليلات والاستشهادات القصيرة التي يبرّرها الطابع النقديّ والجدليّ والعلميّ والإعلاميّ للمؤلف الموضوعة فيه”،على أنّ تلك الاستشهادات والمقتطفات من العمل المحميّ، يقتضي أن تبقى ضمن إطار الإستعمال المقبول fair use وفقاً للمفهوم الأنكلوساكسوني للكلمة، ومحصوراً في الإطار الدراسيّ والنقديّ فقط ، وعلى أن يُذكر المرجع المأخوذة منه الاستشهادات أوالمقتطفات ومؤلفها. و لعلّ أهم الاستثناءات، تلك المتعلقة بالنسخة الشخصيّة، حيث أنّ القانون رقم 75/99 أجازَ، في المادة 23 منه، نسخ أو تصوير أو تسجيل أي عمل محميّ ، دون إذنٍ أو موافقةٍ من مؤلفه أو مّمن آل اليه الحق، وذلك لاستعمال الناسخ الشخصيّ والخاص. هذه الإجازة حُصِرت بنسخةٍ واحدةٍ فقط، من عملٍ منشورٍ بشكلٍ مشروعٍ، ما خلا برامج الحاسب الآلي (المادة 24 )

، وباستعمال الناسخ الشخصي والخاص بهدف الحدّ من الضرر اللاحق بالمؤلف أو المبتكر او المنتج. أمّا في ما خصّ برامجِ الحاسب الآلي، فقد اجيز نسخ نسخة واحدة فقط copie de sauvegarde لاستعمالها في حال تلف أو فقدان النسخة الأصلية .الى ذلك ثمة” تعدّ قانوني” آخر متمثل بالإجازة للمؤسسات التربوية والمكتبات العامة، التي لا تتوخى الربح، نسخ عدد محدود من برنامج حاسب آلي محميّ دون إذنٍ أو موافقةٍ من مؤلفه او من آل اليه الحق لوضعها يتصرف الطلاب على سبيل الاعارة المجانيّة!

 وثمة قائل بأن ما يجوز على برامج الحاسب الآلي قد يسري على سائر الابتكارات الابداعية المثبتة على دعامة رقمية كالمؤلفات الموسيقية والأفلام والصور والرسوم البيانيّة المثبتة للنشاط الابتكاري في اختراعات أو الرسوم الصناعية…

الخاتمة

استهدفت هذه الدراسة في الواقع، الوصول الى فكرة واضحة ودقيقة، قدر الامكان، حول عقد حديث نسبيا الا وهو عقد البحث العلمي. وتبيين لنا على طوال البحث مدى اهمية هذا العقد. ومدى الحاجة الى تاطيره بنظام قانوني محدد. اذ يمكننا ان نركز في هذه الخاتمة على اهم ما توصلنا اليه من نتائج وتصورات وحلول، والتي يمكن اجمالها بالاتي:

1- يستند عقد البحث العلمي بالدرجة الاساس على تخصص احد اطرافه وهو (الباحث)، حيث يكون لهذا الاخير دورٌ ابداعيُ ، مبتكراُ لبحث علمي يوافق اهداف المتعاقد الاخر والذي يسمى بالمستفيد، وان كان هذا الاخير يملك نفس تخصص الباحث، اذ ان التخصص لا يمنع من ان يجهل الانسان الحل المناسب لمسألة ما فيلجأ الى متخصص اخر يستطيع الوصول الى هذا الحل.

2- يعد البحث العلمي موضوع عقد البحث العلمي وهدفه، ويمكن تعريفه بأنه؛ جهد علمي عقلي هدفه تحقيق نتيجة فنية بها يمكن اشباع حاجات إنسانية مفتقدة، بمعنى تقديم شيء جديد للمجتمع او ايجاد شيء لم يكن موجوداُ من قبل قوامه او مميزه ان يكون ثمرة فكرة ابتكارية او نشاطا ابتكاريا تتجاوز الفن الموجود. وبذلك يشمل البحث العلمي كل دراسة او عمل تجريبي موجه الى زيادة معرفة الانسان، وتكون نتائجه ملكا للبشرية.

3- يعد عقد البحث العلمي اداة مهمة من ادوات حماية المعرفة العلمية وذلك عند تداول هذه المعرفة. وبينا فيما سبق ان الركيزة الاساسية لعقد البحث العلمي هي المعرفة العلمية التي تنتقل الى الطرف الاخر – المستفيد – في العقد سواء اكان هدفه من ذلك تملكها والاستئثار بها، او الاقتصار على استغلالها.

4- ويهدف عقد البحث العلمي الى تحقيق اغراض متعددة منها:

أ) تزويد المستفيد بمجموعة المعلومات التي يتوصل اليها بشان مشكلة ما تعترض عمل المستفيد.

ب) القيام بدراسات معينة بناءً على طلب المستفيد والتي تهدف الى تعميق المعلومات حول ظاهرة طبيعية او دراسة و تجميع معلومات تقنية شديدة التعقيد.

5- وبصدد تمييز عقد البحث العلمي عن غيره من المراكز القانونية والتصرفات الواردة على المعلومات، فان عقد البحث العلمي باعتماده على المعرفة العلمية يختلف في ذاته ومداه عن عقود نقل التكنولوجيا التي تعتمد على المعرفة التكنولوجية. وكذلك يختلف عقد البحث العلمي عن التزام المستشار بتقديم الاستشارة في عقد المشورة من حيث الاساس والوقت والمدى. ولنا في ذلك مبررات بيناها فيما سبق.

6- ولكي يتمتع الباحث بالحماية القانونية المقررة في قانون حماية حق المؤلف، يشترط ان يكون بحثه مبتكراً. فالابتكار هو الذي ينشئ للباحث حقا يستحق الحماية، والابتكار معناه ان يخلع الباحث على بحثه شيئا من شخصيته وطابعه الخاص وان تبرز شخصيته في مقومات الفكرة التي قدمها وفي الاسلوب الذي عرضه.

7- ويتمتع الباحث بموجب قانون حماية حق المؤلف بحق ذا طبيعة مزدوجة على نتاجه الذهني (بحثه المبتكر)، يتضمن الى جانب الحقوق الادبية، حقوق مالية.

اما الادبية منها فتتجلى بحق الباحث بنسبة بحثه اليه، وحقه في تقرير نشر بحثه او عدم نشره، وحقه في دفع أي اعتداء على بحثه.

فضلا عن حقه في سحب بحثه من التداول في حالات خاصة. وهذه الحقوق تتصل بشخصية الباحث ومن غير الجائز قانونا التصرف فيها، وهي لا تسقط بالتقادم، ومع ذلك فقد نص قانون حماية حق المؤلف على قابلية انتقال بعض من هذه الحقوق للورثة كالحق بتقرير نشر البحث ما لم يكن الباحث قد اوصى صراحة بعدم نشره، والحق بدفع أي اعتداء على البحث.

كما يتمتع الباحث بسلطة مباشرة على البحث، وذلك بما له من حق استئثاري بالتصرف بالحقوق المالية (حق الاستغلال المالي)، واستغلال البحث واستخدامه. ويمارس الباحث هذه السلطات الثلاث مجتمعة ومن دون وساطة من الغير. وان حق الاستغلال المالي المقرر للباحث مؤقت بمدة زمنية محددة بموجب قانون حماية حق المؤلف.

لذا فان القول بانتقال ملكية البحث ينصرف الى نقل حق الاستغلال المالي من دون الحق الادبي.

8- اتفقت التشريعات الخاصة بحماية حق المؤلف، على النص على بطلان تصرف المؤلف في مجموع انتاجه الفكري المستقبلي، أي مجموع هذا الانتاج الى حين وفاته، والبطلان هنا، يرجع الى عدم تعيين المحل، وانه يكون بمثابة اتفاق على تركة مستقبلية.

ولكي ينعقد عقد البحث العلمي فلا بد ان تحدد العناصر الجوهرية فيه، وهي عنوان البحث العلمي، وموضوعه، وتحديد المدة التي ينبغي على الباحث ان يتم انجازه للبحث خلالها. وعدم تحديد ذلك يجعل من العقد باطلاً للجهالة الفاحشة.

9- ونظرا لاعتبار البحث العلمي من قبيل المصنفات المحمية بموجب قانون حماية حق المؤلف، فان ثمة التزامات تقع على كافة مستخدمي هذا البحث تندرج تحت ضرورة عدم الاعتداء على الحقوق المقررة للمؤلف. ولا يشترط في ذلك ان تكون ثمة رابطة عقدية تجمع المستخدم بالباحث. كضرورة الاشارة الى اسم الباحث عند الاستخدام، والذي يُعد من متطلبات الامانة العلمية.

10- يوصف عقد البحث العلمي من حيث الاصل بالرضائية، بيد انه تتجلى الشكلية بما يتطلبه قانون حماية حق المؤلف العراقي ((وكذلك القانون المصري والاردني والاماراتي والسعودي والفرنسي)) من ضرورة الكتابة لصحة التصرف الصادر عن المؤلف. ووجدنا بان النصوص الواردة في قانون حماية حق المؤلف اللبناني وكذلك الجزائري تشير صراحة الى اعتبار الكتابة ركنا للانعقاد في التصرف الصادر عن المؤلف.

وبينا انه امام هذا التباين في نصوص تلك القوانين، تعتبر الكتابة شرطا او وسيلة للاثبات. وينبغي ان تتضمن الكتابة اربعة عناصر جوهرية هي،: تحديد طريقة استغلال البحث والغاية من استغلاله ومدة استغلاله، واخيرا تحديد المقابل. كما تفسر التصرفات الصادرة عن الباحث تفسيرا ضيقا، اذ يبقى الباحث يتمتع بكل ما لم يتنازل عنه صراحة و بصورة كتابية.

11- يُعد عقد البحث العلمي من العقود المدنية الواردة على العمل، كما ان الطبيعة القانونية لهذا العقد والذي يتعهد بموجبه الباحث المتخصص باعداد بحث علمي للمستفيد بناءً على طلب ومواصفات ورغبات هذا الاخر وتلبيةً لاحتياجاته، وفي مقابل اجر معين، ياخذ وصف عقد المقاولة. فكل خصائص عقد المقاولة متوافرة في عقد البحث العلمي، فالباحث هو المقاول، الذي يؤدي عملاً الى المستفيد ((وهو رب العمل))، نظير اجر يتعهد به الاخير للاول، من دون ان يخضع لاشرافه او ادارته.

 هذا بالاضافة الى وجود عناصر محددة وثابتة في عقد البحث العلمي، هي بعينها تعبر عن الدعائم الاساسية التي لا توجد مجتمعة الا في عقد المقاولة وفي كل مراحل العقد سواء في انعقاده او في تنفيذه او في انهائه. ولنا في هذا القول حججٌ اوردناها سلفا.

12- يُعد التزام الباحث بتقديم البحث العلمي الاداء الرئيس في عقد البحث العلمي. وهذا الالتزام يعد التزاما بتحقيق نتيجة وليس ببذل عناية، وذلك لان الباحث ملزم بتقديم البحث – محل العقد – من منظور الشخص الممتهن الخبير وان المنطق السليم يقضي بمساءلته عن تنفيذ عقد ابرمه ولم يدرك عدم قدرته على تنفيذه.

13- اما عن الطبيعة القانونية لالتزام الباحث في عقد البحث العلمي، والتي من خلالها يمكن تحديد مسؤولية الباحث في ضرورة مطابقة البحث لرغبات المستفيد او للمواصفات المتفق عليها والتي يتطلع المستفيد لتحققها. فانه يمكن الاعتماد على معيار الاحتمالية ومدى دور اطراف العقد في تحقيق النتيجة المطلوبة، وذلك على النحو الاتي:-

أ) اذا كانت هذه النتيجة محتملة الوقوع او ان تحقيقها يتوقف على دور المستفيد في تقديم المعلومات، فان الالتزام يكون التزاماً ببذل عناية.

ب) اما اذا كانت النتيجة المطلوبة او الغرض المقصود مؤكد الوقوع، كما اذا تعلق الامر بتسليم بحث معد سلفا وكان الباحث قد اعلن صراحة عن مواصفات وكفاءة هذا البحث، فان التزام الباحث في هذه الحالة يعتبر التزاما بتحقيق نتيجة.

14- ينبغي على الباحث الاستعلام من المتعاقد الاخر (المستفيد) عن طبيعة حاجته وغرضه من استخدام البحث، وان يقوم بتوجيه اختياره نحو ما يتناسب وهذه الاحتياجات، كما يتوجب بالمقابل على المستفيد الافضاء عن حاجته بصورة واضحة ويسمى هذا بالالتزام بالتعاون. ويأخذ القضاء بعين الاعتبار مدى الاهتمام والوفاء بهذه الواجبات من كلا المتعاقدين في تقرير المسؤولية الناجمة عن عدم ملاءمة البحث لاحتياجات المستفيد.

وتوصلنا الى ان التزام الاطراف يعتبر التزاما بتحقيق نتيجة في الاحوال التي لا يرتبط فيها الوفاء بهذا الالتزام تدخل المتعاقد الاخر او شخص من الغير.

 وسواء اكان نص القانون او العرف او اعتبارات العدالة وراء اضافة الالتزام بالتعاون الى العقد فانه يعد من مستلزماته ويلزم المتعاقدين بما ورد فيه صراحة أي انه التزام عقدي أرادي. وبذلك يلتزم المستفيد ان يقدم للباحث ما يعاونه على حسن تنفيذ التزامه. وفي المقابل له الالتزام بالسرية من الباحث.

15- وينبغي على الباحث المحافظة على اسرار البحث العلمي وعدم استعمالها او افشائها حتى في حالة غياب شرط او اتفاق عدم الاستعمال الشخصي للمعلومات التي وصلت الى علمه بسبب ابرام عقد البحث العلمي. ويعد الالتزام بالسرية احد اهم الالتزامات ذات الطبيعة الخاصة التي ينشئها عقد البحث العلمي، اذ يجد هذا الالتزام مصدره في العقد ذاته، وبالتالي فان تفسير هذا الالتزام ينبغي ان يتم من خلال النصوص التي تحكم هذا العقد من دون استلزام الرجوع في هذا التفسير الى النصوص الجزائية. ويستمر الالتزام بالمحافظة على سرية المعلومات والبحث حتى بعد انتهاء مدة العقد ما لم يتم الاتفاق عل عكس ذلك.

16- وفي ضوء تحليلنا سالف الذكر، فلا يسعنا الا القول بانه ينبغي ان نعترف اننا بصدد عقد حديث نسبيا فرضه التطور العلمي، وان آثار هذا العقد تستلزم في الواقع ان تكون محلا لتنظيم تشريعي (قانوني) سواء على المستوى الاقليمي الداخلي او على المستوى الدولي من خلال الاتفاقات الدولية او المنظمات الدولية والتي تعنى بهذا الجانب القانوني. وبهذا الصدد فإننا نرى ان يؤخذ بنظر الاعتبار ما يأتي:

أ) ضرورة اقامة العلاقات والروابط مع مراكز الابحاث ذات الطابع الدولي والاقليمي.

ب) ضرورة المشاركة في المؤتمرات الدولية والاقليمية التي تخص نقل المعرفة والمشاركة في اعمال المنظمات الدولية والتي لها علاقة بهذا الامر، والاستعانة بما تعده من قواعد وارشادات في هذا الجانب.

ج) ان تقوم الدولة بإعداد القدرات البشرية العلمية المؤهلة من خلال دعم وانشاء مراكز البحث والتطوير الوطنية، وتوفير الموارد المالية والعلمية اللازمة لا جراء التجارب والبحوث العلمية. د) تأبى خصوصية عقد البحث العلمي الاحكام الخاصة بالتنفيذ العيني الجبري والنتائج المترتبة على فسخ هذا العقد.

ومن ثم على المشرع ان يرسى نظاما قانونيا يقول بعدم قابلية القول بالتنفيذ العيني الجبري، وايضا بحماية الباحث عن تعذر تطبيق الاثار المترتبة على فسخ العقد من حيث الاثر الرجعي له ووجوب حماية الباحث عند تعذر استرجاعه لبحثه بعد تسليمه للمستفيد لا سيما اذا قام هذا المستفيد بإعادة طبعه واستغلال هذا البحث على الرغم من فسخ عقد البحث العلمي.

وامام ما فرزت هذه الخصوصية لعقد البحث العلمي من نتائج غير تقليدية علينا ان نعترف بها من دون الخوض في القواعد التقليدية والتي تأبى القول بها وليس بوسعنا الا ان ندعو المشرع لان يستجيب لهذه المعطيات الخاصة بهذا العقد من حيث ماهيته واحكامه وتنفيذه، وليس في ذلك ما يعد هدما لقواعدنا القانونية المستقرة،

 ذلك ان القانون هو وليد البيئة. وقد افرزت البيئة تلك العلاقات الحديثة  التي تعبر عن المعطيات العلمية الحديثة واستغلالها في الروابط القانونية الخاصة.

هـ) لابد من التنويه اخيرا الى ضرورة النظر الى عقد البحث العلمي نظرة عملية مرنة اذ لا يمكن للمستفيد ان يضع ما يشاء من قيود وجزاءات في بنود العقد. ولعل دعوتنا للمرونة و النظرة العملية في مثل هذه العقود لها ما يبررها، وذلك ان الواقع يظهر ان البحث العلمي يكون في حاجة الى حرية كبيرة واستبعاد الخضوع الحتمي لشروط المستفيد، يعني ترك اكبر قدر من الحرية للباحث في الابداع والابتكار.

 وفي خاتمة حديثنا ندعو الله عزَّ وجلَّ ان نكون قد أصبنا هدفنا من هذه الدراسة، وهو إلقاء الضوء على عقد مازال الحديث عن ماهيته  مستمراً.

 المراجع

1 – حقوق الملكية الفكرية في المنظور الإسلامي – لمؤلفه – أ . د. بركات محمد مراد من سلسلة كتاب الرياض الشهري – العدد / 109 / ديسمبر 2002م، إصدار مؤسسة اليمامة الصحفية – المملكة العربية السعودية-عرض وتعليق: أ. سهيل نجيب مشوح.

2- حماية الملكية الفكرية في البيئة الرقمية من خلال منظور الأساتذة الجامعيين :  أساتذة جامعة منتوري نموذجا، هند علوي (أستاذة مساعدة، المركز الجامعي العربي التبسي، الجزائر) cyberconscience2003@yahoo.fr

ثانيا:- مواقع على شبكة الإنترنت:-

http://www.kfnl.gov.sa/idarat/KFNL_JOURNAL/M9-2/MagPages/13.htm

http://www.cybrarians.info/journal/no12/copyright.htm

1.       انظر ، يونس عرب ، موسوعة القانون وتقنية المعلومات ، الكتاب الاول ، قانون الكمبيوتر ، ط1 ، منشورات اتحاد المصارف العربية ، 2001 بيروت ، ص 298 وما بعدها 2.    للمزيد من البحث انظر حول الملكية الادبية بوجه عام د. محمد حسام لطفي ، المرجع العملي في الملكية الادبية والفنية ، ط2 1993 القاهرة.

 ود. نواف كنعان ، حق المؤلف ، ط1 1987 عمان ، ومن امهات الكتب العربية في هذا الحقل انظر المرحوم عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، ج8 ، حق الملكية ، دار النهضة العربية ، 1967 ، القاهرة ، ص 274 وما بعدها ، ود. ابو اليزيد المتيت ، الحقوق على المصنفات الادبية والفنية والعلمية ، منشأة المعارف ، 1967 ، الاسكندرية .

3.       انظر د. سميحة القليوبي ، الملكية الصناعية ، ط2 ، دار النهضة العربية ، 1998 القاهرة ، ص 5 . ولمزيد من التفصيل حول الملكية الصناعية انظر ايضا .د احمد سويلم العمري ، براءات الاختراع ، الدار القومية للطباعة والنشر ، 1968 ، القاهرة .

4.       حول هذه الموضوعات ولمزيد من البحث والاطلاع انظر الورقة القيمة التي اعدها الدكتور محمد حسام لطفي تحت عنوان – تأثير اتفاقية تربس على التشريعات العربية – ندوة الويبو الوطنية بالتعاون مع الجامعة الاردنية – 20 و 21 شباط 2000 .

1-      د. ابراهيم الدسوقي ابو الليل- المسؤولية المدنية بين التقييد والاطلاق، بدون مكان طبع، 1980م.

2-      ابن منظور- لسان العرب، المجلد الثاني، دار صادر- دار بيروت، بيروت، 1955م.

3-      د. احسان الحسن ود. عبد المنعم الحسني- طرق البحث الاجتماعي، الموصل، 1982م.

4-      احمد بدر- اصول البحث العلمي ومناهجه، وكالة المطبوعات، 1977م.

5-      د. احمد عبد الكريم ابو شنب- شرح قانون العمل الجديد، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1999م.

6-      د. احمد عبد الكريم سلامة- نظرية العقد الدولي الطليق، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989م.

7-      د. احمد محمود سعد- نحو ارساء نظام قانوني لعقد المشورة المعلوماتية، القاهرة، 1995م.

8-      احمد يوسف الشحات- الشركات دولية النشاط، ونقل التكنولوجيا الى البلدان المختلفة، دار الشافعي للطباعة، المنصورة، 1991م.

9-      اسامة احمد شوقي المليجي- الحماية الاجرائية في مجال حق المؤلف، من دون مكان طبع، 1996م.

10-    د. اسماعيل غانم- محاضرات في النظرية العام للحق، القاهرة، 1968م.

11-    السيد محمد السيد عمران- حماية المستهلك اثناء تكوين العقد، منشأة المعارف، الاسكندرية، من دون سنة طبع.

12-    ــــــــــــ- الطبيعة القانونية لعقود المعلومات (الحاسب الآلي، البرامج، الخدمات)، مؤسسة الثقافة الجامعية، الاسكندرية، 1992م.

13-    د. اكرم ياملكي- الوجيز في شرح القانون التجاري العراقي، بغداد، 1968م.

14-    د. انور سلطان ود. جلال العدوي- العقود المسماة، عقد البيع، مصر، 1966م.

15-    د. باسم محمد صالح- القانون التجاري، القسم الاول، بغداد، 1987م.

16-    توفيق حسن فرج- المدخل للعلوم القانونية، مؤسسة الثقافة الجامعية، الاسكندرية، طبعة عام 1976 وطبعة عام 1983.

17-    د. جابر ابراهيم- القانون الدولي للبحار، بغداد، 1989م.

18-    د. جلال احمد خليل- النظام القانوني لحماية الاختراعات ونقل التكنولوجيا الى الدول النامية، ط1، جامعة الكويت، 1983م.

19-    د. حسام الدين الاهواني- الحق في احترام الحياة الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1978م.

20-    د. حسام محمد عيسى- نقل التكنولوجيا، (دراسة في الآليات القانونية للتبعية الدولية)، ط1، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1987م.

21-    د. حسن البراوي- عقد تقديم المشورة، (دراسة قانونية لعقد تقديم الاستشارات الفنية)، القاهرة، 1998م.

22-    د. حسن الخطيب- مبادئ القانون التجاري العراقي، البصرة، 1967م.

23-    د. حسن علي الذنون- النظرية العامة للالتزام، بغداد، 1976م.

24-    ــــــــــ- المبسوط في المسؤولية المدنية، ج1، الضرر، مطبعة التايمس، بغداد، 1991م.

25-    ــــــــــ- المبسوط في المسؤولية المدنية، ج2، الخطأ، بغداد، 2001م.

26-    د. حسن كيره- المدخل لدراسة القانون، ط5، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1974م.

27-    ـــــــ- المدخل لدراسة القانون، القاهرة، 1974م.

28-    ـــــــ- اصول قانون العمل، عقد العمل، ط3، منشأة المعارف بالاسكندرية، 1979م.

29-    حسن محمد علوب- استعانة المتهم بمحام في القانون المقارن، دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، 1970م.

30-    د. حمدي عبد الرحمن- فكرة الحق، دار الفكر العربي، القاهرة، 1979م.

31-    د. رمضان ابو السعود- الوسيط في شرح مقدمة القانون المدني، النظرية العامة للحق، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1985م.

32-    زهير البشير- الملكية الادبية والفنية (حق المؤلف)، الموصل، 1989م.

33-    ساطع علي العجاج- الاطار القانوني لحركة البحث العلمي في العراق، بغداد، 1986م.

34-    سعد محمد سعد- النظرية العامة للحق وفقاً للقانون المدني اليمني، عدن، 1997م.

35-    د. سعدون العامري- الوجيز في العقود المسماة، ج1، البيع والايجار، ط3، بغداد، 1974م.

36-    د. سعيد سعد عبد السلام- الالتزام بالافصاح في العقود، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999م.

37-    د. سعيد مبارك ود. طه الملاحويش ود. صاحب عبيد الفتلاوي- الموجز في العقود المسماة، بغداد، 1992م.

38-    د. سليمان مرقس- احكام الالتزام، القاهرة، 1957م.

39-    ـــــــــ- محاضرات في المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية، القسم الاول، الاحكام العامة، جامعة الدول العربية، دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، 1958م.

40-    ـــــــــ- الوافي في شرح القانون المدني، في الالتزام، المجلد الثاني، في الفعل الضار والمسؤولية المدنية، القاهرة، 1988م.

41-    د. سهير منتصر- الالتزام بالتبصير، القاهرة، بدون سنة طبع.

42-    د. سهيل حسين الفتلاوي- حقوق المؤلف المعنوية في القانون العراقي، دراسة مقارنة (طبعة دار الحرية للطباعة، بغداد، 1977) و(طبعة وزارة الثقافة والفنون، سلسلة دراسات –132-، 1978).

43-    د. شاب توما منصور- شرح قانون العمل، ط3، بغداد، 1968م.

44-    د. شمس الدين الوكيل- الموجز في المدخل لدراسة القانون، الاسكندرية، 1965م.

45-    د. صالح بن بكر الطيار- العقود الدولية لنقل التكنولوجيا، ط2، مركز الدراسات العربي-الاوربي، 1999م.

46-    د. صالح ناصر العتيبي- فكرة الجوهرية في العلاقات العقدية، دراسة مقارنة، ط1، القاهرة، 2001م.

47-    د. طلبة وهبة خطاب- المسؤولية المدنية للمحامي، القاهرة، 1986م.

48-    طوني ميشال عيسى- التنظيم القانوني لشبكة الانترنت، دار صادر، بيروت، 2001م.

49-    د. عادل عزت السنجقلي- عقود الاستشارات الهندسية، منشورات مركز البحوث القانونية، وزارة العدل، بغداد، 1983م.

50-    د. عبد الباسط عبد المعطي- البحث الاجتماعي، دار النشر والثقافة، الاسكندرية، 1984م.

51-    د. عبد الباسط محمد حسن- اصول البحث الاجتماعي، القاهرة، 1975م.

52-    عبد الحميد المنشاوي- حق المؤلف واحكام الرقابة على المصنفات طبقاً للتعديلات الواردة بالقانون رقم (38) لسنة 1992، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، من دون سنة طبع.

53-    د. عبد الرحمن صالح عبد الله وحلمي محمد فوده- المرشد في كتابة البحوث التربوية، دار المنارة، 1988م.

54-    د. عبد الرزاق احمد السنهوري- الوسيط، ج1، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، المجلد الاول، ط3، القاهرة، 1981م.

55-    ـــــــــــــــ- الوسيط، ج7، المجلد الاول، بيروت، 1973م.

56-    ـــــــــــــــ- الوسيط، ج8، حق الملكية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1967م.

57-    عبد الرشيد مأمون شديد- ابحاث في حق المؤلف، الكتاب الاول (المصنفات المشتركة)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986م.

58-    ـــــــــــ- عقد العلاج بين النظرية والتطبيق، القاهرة، بدون سنة طبع.

59-    عبد الله مبروك النجار- تعريف الحق ومعيار تصنيف الحقوق، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001م.

60-    د. عبد المجيد الحكيم- الموجز في شرح القانون المدني، ج1، مصادر الالتزام، ط5، بغداد، 1977م.

61-    د. عبد المنعم البدراوي- المدخل للعلوم القانونية، القاهرة، 1962م.

62-    د. عبد المنعم فرج الصده- حق الملكية، القاهرة، 1967م.

63-    ـــــــــــــ- مصادر الالتزام، القاهرة، 1992م.

64-    د. عدنان العابد ود. يوسف الياس- قانون العمل، (ط1-1980) و(ط2-1989)، بغداد.

 

التعليقات