الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

ماذا تنتظرون من نواب هم نواة احزاب سياسية ومعارضة وهمية ؟ بقلم / مجدي فتح الله

 

 

هل التخلف في العالم العربي عائد إلى أن العرب لم يستطيعوا على مدى تاريخهم أن يبنوا دولةً، وإنما بنوا أنظمة سياسية مرتبطة بالقبيلة والطائفة

وأهوائها، وهو ما يتناقض مع بناء الدولة وإقامة مؤسسات .. وهكذا كان النظام، دائما، فَردا، وكانت المؤسسة التابعة له قبيلة – طبعا، لا لحماية المجتمع، بل لحماية النظام .. لا تعدد هنا، بل استتباعٌ وإخضاع .. ولا حرية، بل تبعية .. ولا فردية، بل قبلية: فأنت هنا جزءٌ من نظام، من قبيلة، من طائفة، قبل أن تكون مواطناً .. ولا وطن إذاً، بل محمية، وبستان ودكان .. ولا تقدم إذاً، بل دوران. – أدونيس – شاعر سوري .

 

1-

نواب واحزاب ومعارضة ثلاث كيانات اذا توغلنا في التعريفات الخاصة بكل كيان منهم لوجدنا في نهاية بحثنا أنهم يمثلون وطناً في مواجهة سلطة تقبض بيدها علي المقاليد والامور وتتحكم في كل ما يخص المواطن من قرارات واوامر وقوانين صادرة في المقام الاول لإلزامه بنفيذها واحترامها شاء أم أبي ، وسواء كانت صادرة لإنصافه أم أنها في الاساس مررت وفعلت من اجل الغور علي حقوقه وسلبها من امام عينيه وهو لا يستطيع التحدث وحتي لو استطاع فوقتها لن يسمع له احد .

إذن فالموضوع ليس من السهولة السكوت أو التغافل عنه  ومن الاولي التحدث في شأنه ، وبالطبع لست بأوائل من يتحدثون في فلكه فقد سبقني الكثيرين للدلو فأفكارهم وارائهم ونقدهم  في تلك المسألة التي لو انصلح حال القائمين عليها من نواب واحزاب ومعارضة جنباً الي جنب في مواجهة سلطة حاكمة يقفون في وجهها بقولة رجل واحد لا اذا كان الامر يتطلب ذلك هذا لو انحرف المسار ورأوا ان التيار سيأخذ الجميع لحافة الهاوية ، وكذلك يؤيدونها ويساندونها اذا كانت ما تفعله هو من اجل المواطن ورفعة شأن الوطن ، وياليتهم قاموا بدورهم الحقيقي علي اكمل وجه لكان كلام آخر يقال الآن .

فكما نعلم وليس بخافي علي العامة ما هو الدور المنوط به نائب مجلس النواب للقيام به من سعيه الدؤوب للكشف عن الفساد وحرصه علي تقديم الفاسدين والمخربين ليد العدالة وكذلك الوقوف امام السلطة الحاكمة ومطالبته لها بتقديم كشف حساب دوري عما قدمته وانجزته في سبيل توفير مناخ قويم لحياة تليق بمواطن لا يريد هو الآخر منها سوي فرصة للعمل والمأوي والسكن .

ولو تركنا النائب لما يجب ان يقوم به جانباً وتطرقنا في حديثنا لتلك الاحزاب السياسية التي يقع علي كاهلها تحمل الجزء الاكبر من كل ذلك السوء وتلك المخاطر التي تحيق بالوطن لأنها لو قامت بدورها الذي أنشأت من اجله لما جثم حاكم من قبل علي انفاسنا قرابة الثلاثين عاماً ، حيث ان دور الاحزاب السياسية الحقيقية يتمثل في تبادل الادوار مع السلطة الحاكمة  ( 84 حزباً سياسياً قانونياً منهم 16 حزباً يمثلون المواطن تحت قبة مجلس النواب ) حيث أن الاثنين يحتم عليهما عملهما الحقيقي تذليل جميع المعوقات التي تقف في حياة المواطن أياً كان وتقديم الحلول الممكنة لحلها علي الفور .

واذا تطرقنا الي نبذة قصيرة عن الاحزاب السياسية في الديمقراطيات الرأسمالية لوجدناها تلعب دوراً مهماً وحيوياً وتمثل العمود الفقري للحياة السياسية ، وتنبع اهمية دورها وفعاليته في نتائج الانتخابات التي تشارك فيها فهي إما أن تستلم السلطة وتدير الحكومة وتسيطر علي البرلمان او تكون في المعارضة فتلعب دور المراقبة والمحاسبة علي الحزب او الاحزاب المكونة منها الحكومة ، وتلك الحالة لم نصل اليها بعد حيث ان دولتنا المصرية في العصر الحديث مرت بتجربة وحيدة ألا وهي تجربة الحزب الواحد او الحزب القائد ابان ثورة 23 يوليو 1952وتلك الفترة كان القائد وقت ذاك يعتنق العقيدة الماركسية – اللينينة اي الاشتراكية

أما بالنسبة للتجربة الثنائية الحزبية والتي تحيا عليها نظم دول كالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا لم ولن نصل اليها ابداً ، وكذلك ايضاً لن نصل يوماً لذلك النظام الديمقراطي والشمولي الكامل والحقيقي في جميع اركانه واساساته  والذي تعيش في كنفه دولاً مثل فرنسا والمانيا وايطاليا ، اما اذا كان يهمكم ما هو المشهد الحقيقي الذي نعيش بداخله ولن نتركه او هوما بتاركنا في حال سبيلنا هو ذلك المشهد المتأخر والذي يمثله تراجع دور الاحزاب واللامبالاة التي تنهجها في حق من يقومون عليها قبل اهمالها وتغاضيها عن دورها في الوقوف مع المواطن تدافع عنه وتبحث له عن حقوقه فهي احزاب هامشية ليس إلا لصالح نخب تستمد قوتها السياسية من مصادر مختلفة غير حزبية ” المصالح تطغي ” حيث تؤثر العوامل التقليدية التي لا علاقة لها بالسياسة علي طبيعة الروابط السياسية وتحكم السلوك السياسي الفردي والجماعي وهي عوامل في حد ذاتها مذهبية وطائفية وعائلية وعشائرية ، والنخب السياسية الممثلة لمختلف طوائف الشعب نجدها من ابناء العائلات والاعيان والعشائر والمذاهب اضيفوا الي تلك الفئات رجال الاعمال وذوي النفوذ وبعض اصحاب المهن الحرة .

2-

مما لا شك فيه ان المعارضة هي جزء لا يتجزأ من نشأة الاحزاب السياسية التي قامت وانشأت من اجل ذلك الغرض  ، غير أن هذا المفهوم ليس واضح تماماً في الوطن العربي عامة وفي مصر خاصة  حيث اننا لو نظرنا لحالنا قبل قيام ثورة يناير 2011 لوجدنا أن المعارضة السياسية كانت اولاً تعاني من مأزق مزدوج يتمثل في حالة من الجمود الفكري والحركي الذي كان يسيطر علي الاحزاب ” الهشة ” السياسية المعارضة ، والثاني كان يتمثل في زيادة الضغط السلطوي والالتفاف علي مطالب المعارضة بشكل جعل من العلاقة بين الطرفين علاقة تبعية اكثر من كونها علاقة انداد  ولهذا السبب تعمدت الفصل بين كلمتي الاحزاب السياسية والمعارضة ، فدور المعارضة الحقيقي يتمثل في كونها قوة ( لو اتحدت جميع الاحزاب السياسية فيما بينهم ورأوا بما فيه المصلحة من اجل المواطن في المقام الاول وليس من اجل مصالح شخصية ) سيكون لها وبلا ادني شك ثقل ووزن ، وستعمل السلطة او الحكومة ألف حساب لها هذا من ناحية ومن ناحية اخري ستنول ثقة المواطن في المقام الاول والذي ستجده ظهيراً قوياً لها يساندها ويؤيدها فيما هي مقدمة عليه من اقتراحات وتعديل قوانين هي اولاً واخيراً من اجل الصالح العام  .

وليس بخافي علينا ما تشهده الساحة الآن من ثقافة سلبية لازالت متأصلة وضاربة بجذورها ارض الوطن وكنا نأمل بعد قيام ثورتين ان تتغير إلا اننا وكما ذكرنا امام تكتلات عائلية وطائفية ومذهبية واصحاب مصالح ونفوذ فنجد أن ما جنيناه من مكاسب سياسية جمة قبل المكاسب الاجتماعية ذهبت سدي ، حيث أن الاحزاب السياسية اكتفت بتلك المقاعد التي استحوذت عليها ولم نعد نعلم عنها شيئاً بعد ذلك اللهم إلا صراعات وشجارات حول اعتلاء المناصب أو الجلوس واخذ مكان فلان ، وليس بخافي علينا ما فعله نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الاحرار وانسحابه منه لأنه كان له غرض شخصي وحيد الحصانة له ولامواله وشركاته ومن اجل ذلك أنشأ الحزب وسعي وراء غرضه حتي كاد يناله ولم تكن له اغراض اخري تعمل لخدمة المواطن ،  فلما وجد أن مراده لم ينله انسحب انسحاباً مشيناً لنفسه قبل اخراج  لسانه للجميع وتحديه علانيةً  يإاما انا وأموالي او عليكم اللعنة عليكم جميعاً ، وبالطبع لن تخفي عليكم الصراعات الداخلية لحزب الوفد وكذلك بقية الاحزاب الاخري .

3-

وتلك الخلافات والصراعات بالطبع تؤثر علي الحالة النفسية والمزاجية لسيادة النائب الموقر الذي كان يحلف ويعاهد ويمني ويوعد فإذ به بعد دخوله المجلس ونيله العضوية كل ما كان يوعد به يذهب ادراج الرياح يتبخر وابقوا قابلوني الانتخابات المقبلة فلا هو سعي علي حل المشاكل والمعوقات الرئيسية في حياة المواطن الذي كلف نفسه العناء وذهب الي صناديق الاقتراع واختاره آملاً ان يحل جميع مشاكله ويقف بجواره وقت ازماته ، فما يجده المواطن الآن ويلمسه هو ذلك الجهد الذي يبذله سيادته النائب من تلميع صورته وجعل كل ما يتداول من اخبار تخص المجلس وما يحدث بداخله من مناقشة للقوانين تمس شخصه وذلك من خلال اعلاميين وصحفيين مأجورين ” مرتبات ورشاوي ” يبروزن صورة سيادته داخل اعداد صفحات الجرائد التي يعملون بها أو من خلال تلك المواقع الالكترونية ، فنجد أن كل مايصدره البرلمان من قرارات وقوانين للجهد العظيم الذي بذله سيادته ذلك النائب ، فنجد علي سبيل المثال لا الحصر ذلك النائب عضو اللجنة الاقتصادية لا يمر يوم إلا وصورته متصدرة وتحتها سطرين من الكلام تمجد في شخصه وتصف مجهوده الجبار داخل تلك اللجنة وإذا نزلنا عملياً لأرض واقع الدائرة التي ينوبها لوجدنا أن الحال لم يختلف كثيراً عندما حاز شرف عضويته التي ظل يلهث وراء نيلها منذ ما يقارب العشرون عاماً ولست بكاذب لو قلت لكم بأن الحال ازداد من سئ لأسوء من سوء للمرافق وعدم وجود خدمات تذكر هذا غير انتشار الفساد بكل اشكاله والوانه عما ذي قبل من تبوير للأراضي الزراعية بالبناء عليها ومستشفي مركزي متهالك أو قولوا بناء يسر الناظرين لكن لو دخل اليه المريض للاستشفاء مما يؤلمه فحدثوا ولا حرج الله يرحمه ، وقمامة تملأ الشوارع ومياه يفترض انها نقية وصالحة للشرب وهي في الغالب او يغلب عليها لون الصديد والسموم المسببة للفشل الكلوي وغيرها من الامراض الفتاكة ، اما اذا تحدثنا عن المنظومة المسئولة عن امدادنا بالطاقة ” ادارة الكهرباء ” فان ذلك النائب يعلم جيداً بكم الفساد الذي يستشري بداخلها بداية من العمال القائمين علي التحريات عن المكان الذي سيصل اليه التيار الكهربائي وكذلك عمال التراكيب وما اصبحوا فيه من عز ممثل في اموال واراضي وعقارات مثلهم كمثل موظف الرقابة الادارية …. ، ولو ظللنا نتحدث عن الكم الهائل من ذلك الفساد لوجدنا ان جميع الادارات ملغمة به ،

واعذروني لو أن مسار الحديث اتجه لطريق مغاير لما كنت اسلكه من كلام علي الاحزاب السياسية والمعارضة والنواب إلا انني لم اكن مخطئاً بل اني قصدت بذلك لأنني اريد تنبيه السادة النواب الافاضل المدعين انهم يعملون جنباً الي جنب بجانب الحكومة يساندونها في الصواب ويقومون خطئها ويحاسبونها اذا اخطئت إلا ان كل هذا لم يحدث بعد هل تعلمون لماذا ؟ لأن الاحزاب السياسية والمعارضة والنواب يكررون اخطاء الماضي ولا يزالون تابعين للنظام الحاكم فقط يهزون رؤسهم بالموافقة ، وياعم كبر دماغك أهي كده كده هتبقي موافقة ، فريح بالك ومتزعلش حد منك ،  ولعن ابو المواطن اللي يزعل فمصلحتي أهم

  • ياعالم كفاية .. كفاية .. حركة كانت – .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك