الأحد - الموافق 16 يناير 2022م

ليلة الأمس .. بقلم الأديبة عبير صفوت محمود

طرقات يومض منها الأضواء ، البعض به الخفاء ، فى تلك الليلة السافره ، كانت العربة محكمة الغلق ترتفع وتنخفض بين المرتفعات والمنخفضات ، بينما تلك العيون الصغيرة تترقرق مآقيها بالدموع ، يتململ الجسد على مواء مبحوح من حنجرة الطفلة المتكومة فى جانب العربة ، بينما المارة مقيدين الكفوف المتيبسة فى جيوب المعاطف الثقيلة ، الأجواء التى ترامت ظلالها بالخوف ، كانت اشبة بعالم فرغ من البشر ، السكون بين الشوارع الكاحلة واصوات الحيوانات الليلة الباليةبالحيرة وصفير الهواء البارد ، رسمت تلك الصورة مشهد بعض الكائنات التى فقدت زاويها الأمن والأمان ، تتصلب ابدانهم بالصقيع .
كم من ؟ ارتكب الخطيئة فى حق النفوس ، لا تتهيئ الأمكنة والإمكانيات اللازمة ، لمريض الواقعة الليلة ، المرور على البوابات الحديدية وتناحر منتصف الليل ، على صعيد من الإحتياج والإصرار على مقاومة المحنة ، كان لها صدي من الإرتباك ، صمدت النفوس أمام صعوبة الوقت ، أمام شدة البرد ، أمام إنغلاق البوابات والرفض ، أمام اللحظات التى فيها كانت العربة تنتقل بين الأمكنة المجهولة .
ذلك الملجاء الوحيد لشفاء ، لحظة الإنتظار بين الصمت والعيون التى رمقت نظيرها فى المحنة ، كانت تنتظر وتري الصدور التى قبعت بها المخاوف والقلق ، ذلك الشاب الذي ارتكز متالماً على صديقة ، حيث اعوج كاحلة وهذا الأخير الذي كان يرافق صديقة ، كسور متعددة وتؤهات فى صمت الليل .
ابتسم الطبيب قائلا بصوت هادئ :
شروح فى الساعد وغدا موعد غرفة العمليات .
صرخت المرأة فى الممر الآخر بصوت زاعق ، شق ظلام الليل ، أشبه بالنحيب والتلوع والإكتواء بنار الفراق ، نحو أباها الراحل ، اصوات تصاعدت مثل الأشباح الليلية هدر صمت الليل الهادئ ، كان الفراق لاذع على أثر تلك اللحظة .
اعتكف الكرب بقلبي ، حين كانت العودة .
الصغيرة مازلت تتأوه من الرباط الجبسي .
مرت الاضواء مرور لا يعرفة الواقع ، بل كان الصخب الخارجي والارهاق الذي لازم أجسادنا المتعبة ، من نظم الحياة الليلية مرهق .
العالم الخارجي والعربات السائرة المجاورة ، يعتليها العرس والفرح وصهيل من أصوات النساء السعيدة المباركة لتلك الليلة
عالم من الجمال والقبح ، بين الشر والطيبة ، على نهج الألم والسعادة ، تكمن فى نفوس البشر اللذين دائما ، ياخذهم القدر فى أمسيات مختلفة حيث يشاء

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك