الأربعاء - الموافق 20 يناير 2021م

لمحة تاريخية مع سهل بن حنيف ” الجزء الأول ” إعداد / محمــــد الدكــــرورى

ومازال الحديث موصولا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن سهل بن حنيف وهو سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث بن عمر بن خناس ويقال ابن خنساء بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك الأوسي الأنصاري أبو سعيد أو أبو سعد أو أبو عبد، وهو صحابي جليل من الأنصار من بني حنش بن عوف من الأوس، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ممن بايع على الموت، فثبت يوم أحد ولم يفرّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روي أنه تجرد يوما للاغتسال، فقال رجل من الأنصار، ما رأيت كاليوم، ولا جلدة مخبّأة فَصُرع من حينه، فحسده ذلك الرجل على جسده الجميل، فحملوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم محموما، فأخبر خبره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “علام يقتل أحدكم أخاه؟
ما يمنع أحدكم إذا رأى من أخيه ما يعجبه في نفسه أو ماله فليبرك عليه، إن العين حق” ثم إن سهل بن حنيف صحب الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، وقد استخلفه الأمام على بن أبى طالب، على المدينة حين سار إلى البصرة، كما شهد معه صفين، وإن حديث قيامه يوم صفين ووعظه مشهور ومذكور في الصحاح، ولقد ولاه علي بن أبى طالب رضي الله عنه، بلاد فارس، وقال أبو وائل لما قدم سهل بن حنيف الأنصاري من وقعة صفين التي كانت بين الإمام علي بن أبى طالب، ومعاوية بن أبى سفيان، أتيناه نستخبره فقال وقد كان يتهم بالتقصير في القتال يوم صفين، اتهموا الرأي في الجهاد أي اتهموا رأيكم في هذا القتال فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه فلقد رأيتني، أي رأيت نفسي يوم أبي جندل العاصي بن سهيل لما جاء إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية من مكة مسلما وهو يجر قيوده.
وكان قد عذب في الله فقال أبوه سهيل بن عمرو، يا محمد أول ما أقاضيك عليه فرد عليه أبا جندل وكان رده أشق على المسلمين من سائر ما جرى عليهم، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمره لرددت، وقاتلت قتالا شديدا لا مزيد عليه والله ورسوله أعلم، بما فيه المصلحة فترك الإمام على رضى الله عنه، القتال إبقاء على المسلمين وصونا للدماء وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في الله لأمر يفظعنا يشق علينا إلا أسهلن بنا أي أدنتنا الأسياف إلى أمر سهل نعرفه فأدخلناها فيه قبل هذا الأمر، يعني أمر الفتنة الواقعة بين المسلمين فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين ما نسد منها من الفتنة خصما إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له، الناحية والطرف، وكان قول سهل هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وأرادا الإخبار عن انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه، وكان سهل بن حنيف من السابقين إلى الإسلام.
وقد ثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت، وكان ينفح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبل، فيقول “نبلوا سهلا، فإنه سهل” وقد شهد سهل “بني النضير” وقال الزهري، لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير أحدا من الأنصار إلا سهل بن حنيف، وأبا دجانة سماك بن خرشة، وكانا فقيرين، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ادعوا لي سهلا غير حزن، يعني سهل بن حنيف، وقال ابن عبد البر، صحب سهل بن حنيف عليا رضي الله عنه، من حين بويع له، وإياه استخلف علي رضي الله عنه، حين خرج من المدينة إلى البصرة، ثم شهد مع علي صفين، وعن محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال مات سهل بالكوفة، وصلى عليه الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه، وقال المدائني أنه مات سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، وعن عاصم بن عمر ”
في مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار من بني هاشم علي بن أبي طالب، وسهل بن حنيف رضي الله عنهما، وقال ابن عمرو، وشهد سهل بن حنيف بدرا، وأحدا ، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انكشف الناس عنه، وقد بايعه على الموت، وجعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” نبلوا سهلا فإنه سهل ” وقال وشهد أيضا الخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه صفين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال “العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا” رواه مسلم، وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة.
اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض، حسن الجسم، والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل، فقال، ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة، فَلُبِط بسهل، فَأُتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له يا رسول الله، هل لك في سهل؟ والله ما يرفع رأسه، وما يفيق، قال ” هل تتهمون فيه من أحد؟” قالوا نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عامرا، فتغيّظ عليه وقال صلى الله عليه وسلم ” علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟” ثم قال صلى الله عليه وسلم له “اغتسل له ” فغسل وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صُبّ ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه، وظهره من خلفه، يكفئ القدح وراءه، ففعل ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس ” رواه احمد، وأما عن قوله صلى الله عليه وسلم “وإذا استغسلتم فاغسلوا” يدل على الأمر بالغسل
والأصل في الأمر الوجوب، وقصة سهل بن حنيف مع عامر بن ربيعة رضي الله عنهما، هذه فيما إذا عُرف العائن وتحدد فإنه يُطلب منه ولا يُطلب من غيره، وأما إذا لم يُعرف فإنه يُطلب الاستغسال من أكثر من واحد حتى يغلب على الظن أن العائن واحد منهم، وإذا طلب الاستغسال من أكثر من واحد فإنه ينبغي أن يكون الطالب نبيها بحيث لا يسلك أسلوبا يوغر الصدور، بل يُشعر من طلب منه الاستغسال أنه لا يتهم أحدا بعينه، وإنما هو يتسبب في شفاء مريضه، ولعل العائن يكون ممن طلب منه الاستغسال، فيشفى المريض بإذن الله، كما حصل لسهل بن حنيف رضي الله عنه، في استغسال النبي صلى الله عليه وسلم، له عامر بن ربيعة رضي الله عنه، وروى ابن سعد عن حنش بن المعتمر قال لما توفي سهل بن حنيف أتي به علي في الرحبة، فكبر عليه ست تكبيرات.
فكان بعض القوم أنكر ذلك، فقال إنه بدري، وفي رواية عمير بن سعيد، أنه قال هذا سهل بن حنيف، من أهل بدر، ولأهل بدر فضل على غيرهم، فأردت أن أعلمكم فضلهم، وتوجد صفات يعجز الإنسان عن وصفها لهذا الصحابي الجليل منها حب الرسول صلى الله عليه وسلم، والتفاني في الدفاع عنه وقد ظهر هذا واضحا جليا في دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، يوم أحد، وكذلك من هذه الصفات الشجاعة والإقدام فهو قد حضر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معارك أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وقد شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت يوم أحد رضي الله عنه، وكان بايعه يومئذ على الموت فثبت معه حين انكشف الناس عنه وجعل ينضح بالنبل يومئذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” نبلوا سهلا فإنه سهل” وقال الزهري لم يعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من أموال بني النضير أحدا من الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة، وكانا فقيري، وهو الصحابي الجليل أبو سهل، وقيل أبو عبد الله، وقيل غير ذلك، وكان له من الولد أبو أمامة، واسمه أسعد، وعثمان، وسعد، وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وفي خبر عقبة أن الصادق قال: أما بلغكم أن رجلا صلى عليه علي فكبر عليه خمسا حتى صلى خمس صلوات وقال أنه بدري عقبي أحدي من النقباء الاثني عشر وله خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة وفي خبر أبي بصير عن جعفر قال كبر رسول الله على حمزة سبعين تكبيرة وكبر علي عندكم على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة كلما أدركه الناس قالوا يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه ويكبر حتى انتهى إلى قبره خمس مرات، وأسلم سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم الأنصاري، وهو من بني حنش بن عوف من الأوس، وأمه هند بنت رافع بن عميس من الجعادرة من الأوس.

التعليقات