الإثنين - الموافق 18 يناير 2021م

لمحة تاريخية مع أبيّ بن كعب بن قيس ” الجزء الرابع ” إعداد / محمـــد الدكـــــرورى

ونكمل الجزء الرابع ومع الصحابى الجليل أبيّ بن كعب بن قيس، وقد توقفنا مع أبى بن كعب عندما قال سمعت رجلا يقرأ، فقلت من أقرأَك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت انطلق إليه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت استقرئ هذا، فقال صلى الله عليه وسلم “اقرأ” فقرأ، فقال صلى الله عليه وسلم ” أحسنت ” فقلت له صلى الله عليه وسلم، أولم تقرئني كذا وكذا؟ قال “بلى، وأنت قد أحسنت ” فقلت بيدى قد أحسنت مرتين، قال، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدري، ثم قال ” اللهم أذهب عن أبى الشك ” ففضت عرقا، وأمتلأ جوفى فرقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا أبى، إن ملكين أتيانى، فقال أحدهما، اقرأ على حرف، فقال الآخر، زده، فقلت، زدنى، قال إقرأ على حرفين، فقال الآخر، زده، فقلت، زدنى، قال، اقرأ على ثلاثة أحرف، فقال الآخر، زده، فقلت، زدنى، قال، اقرأ على أربعة أحرف،
فقال الآخر، زده، فقلت، زدنى، قال، اقرأ على خمسة أحرف، فقال الآخر، زده، فقلت، زدنى، قال، اقرأ على ستة أحرف، فقال الآخر، زده، فقلت، زدنى، قال، اقرأ على سبعة أحرف” رواه أحمد، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه، اخرجوا بنا إلى أرض قومنا، قال، فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخرة الناس، فهاجت سحابة فقال أبيّ رضى الله عنه، اللهم اصرف عنا أذاها، فلحقناهم وقد ابتلت رحالهم، فقال عمر بن الخطاب، ما أصابكم الذي أصابنا؟ قلت، إن أبا المنذر دعا الله أن يصرف عنا أذاها، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ألا دعوتم لنا معكم؟ وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه، قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يوم أحد “من يأتيني بخبر سعد بن الربيع، فإني رأيت الأسنة قد أشرعت إليه؟” فقال أبي بن كعب رضى الله عنه، أنا، وذكر الخبر،
وفيه أَقرئ على قومي السلام وقل لهم، يقول لكم سعد بن الربيع، الله الله وما عاهدتم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة العقبة، فوالله ما لكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف، قال أبيّ بن كعب، فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال صلى الله عليه وسلم “رحمه الله، نصح لله ولرسوله حيا وميتا” وعن زرّ بن حبيش قال، سألت أبي بن كعب رضى الله عنه، فقلت إن أخاك ابن مسعود رضى الله عنه، يقول من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال “رحمه الله، أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين” فقلت بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال “بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها” وعن أسلم المنقري.
قال، سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبزى يحدث عن أبيه قال، لما وقع الناس في أمر عثمان بن عفان رضى الله عنه، قلت لأبيّ بن كعب رضى الله عنه، أبا المنذر، ما المخرج من هذا الأمر؟ قال “كتاب الله، وسنة نبيه ما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه” وفي سنن أبي داود، عن أبي بن كعب قال، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوما الصبح فقال “أشاهد فلان؟” قالوا، لا، قال صلى الله عليه وسلم “أشاهد فلان؟” قالوا، لا، قال صلى الله عليه وسلم “إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الرُكب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى”
وعن أبي بن كعب رضى الله عنه قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سلم في الوتر قال “سبحان الملك القدوس” ومن أقوال أبى بن كعب رضى الله عنه، قال تعلموا العربية كما تعلمون حفظ القرآن، وقال أيضا رضى الله عنه، الصلاة الوسطى صلاة العصر، وقال أيضا، ما ترك عبد شيئا لا يتركه إلا لله إلا آتاه الله ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به فأخذه من حيث لا ينبغي له إلا أتاه الله بما هو أشد عليه، وقد روى الترمذى والحاكم عن أبي أيوب الأنصاري أن أبى بن كعب، كانت له سهوة فيها تمر فكانت تجئ الغول فتأخذ منه، قال فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم ” فاذهب فإذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم” قال فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “ما فعل أسيرك” قال حلفت أن لا تعود،
فقال ” كذبت وهي معاودة للكذب” قال، فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال” ما فعل أسيرك” قال حلفت أن لا تعود، فقال ” كذبت وهي معاودة للكذب فأخذها” فقال، ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره، قال فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ” ما فعل أسيرك” قال فأخبره بما قالت، قال صلى الله عليه وسلم ” صدقت وهي كذوب” وقد روى الطبرانى عن أبي أسيد الأنصاري أنه كان هناك بئر بالمدينة يقال لها بئر بضاعة وقد بصق فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يبشر بها ويتيمن بها قال فلما قطع أبو أسيد تمرة حائطه جعلها في غرفة له فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ” تلك الغول يا أبا أسيد،
فاستمع عليها فإذا سمعت اقتحامها يعني وجبتها، فقل بسم الله حبسني رسول الله ” فقالت الغول يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك فأدلك على آية من كتاب الله فتقرأ بها على بيتك فلا نخالف إلى أهلك ولا نكشف غطاءه فأعطته الموثق الذي رضي به منها، فقالت، الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي ثم حكت استها تضرط فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقص عليه القصة حيث ولت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” صدقت وهي كذوب” وهكذا فإن التاريخ الإسلامي منذ بداية عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى نهاية الخلافة العباسية، وهو حافل وزاخر بتعدد المواضيع والمجالات على مختلف الأصعدة، وهذا يعود الى سبب أساسى ورئيسى لكل هذا التطور الاسلامى، ألا وهو دعوة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة،على التفكر في الطبيعة وإعمار الأرض،
وقد ظهر أثناء حياة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بعض الصحابة الذين أرادوا أن يحفظوا القرآن الكريم، ويحفظوه أيضا من الضياع فيما بعد، وقد عُرف لاحقا أن من يدون ويكتب القرآن اثناء حياة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم باسم “كاتب الوحي” وقد اشتهر عدد من الصحابة في تدوين القرآن الكريم، ومنهم من ظهر في مكة المكرمة أي قبل الهجرة، ومنهم من ظهر في المدينة المنورة أي بعد الهجرة، وقد جمع بعض المؤرخين ستة وعشرين كتابا، بينما وصل البعض الآخر منهم إلى اثنين واربعين كتابا، وكان من كتاب الوحي الذين ظهروا في مكة المكرمة، وكان أشهرهم، الإمام علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، والأرقم بن أبي الأرقم، وطلحة بن عبد الله، وخالد بن سعيد بن العاص، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن أبي بكر، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومى رضى الله تعالى عنهم أجمعين،
وكان كتاب الوحي في المدينة المنورة، أبو أيوب الأنصاري، وخالد بن زيد، وأبي ابن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، ومعاذ بن جبل، رضى الله تعالى عنهم أجمعين، وكان كتاب الوحي بعد صلح الحديبية، أبو سفيان صخر بن حرب، ويزيد بن أبي سفيان، ومعاوية بن أبي سفيان، وخالد بن الوليد، وجُهم بن سعد، وجهم بن الصلت ابن مخرمة، والحصين بن النمير، وحويطب بن عبد العزى، وعبد الله بن الأرقم، والعباس بن عبد المطلب، وأبان بن سعيد بن العاص، وسعيد بن سعيد بن العاص، والمغيرة بن شُعبة، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، العلاء الحضرمي، رضى الله تعالى عنهم أجمعين، ولعل كتابة الوحي هم جزء أساس في حفظ القرآن لنا وشروحاته، تماما كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى بعض المؤرخين، أن فكرة كاتب الوحي كانت أول اجتهاد فعلي في الدين الإسلامي، مما زاد من فكرة الإجتهاد كما أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لم يوقفها بل حث على الإجتهاد والتفكر والتعلم طوال حياته الكريمة.

 

عرض الرؤى
معدل وصول المنشور: ١
أعجبني

تعليق

التعليقات


Fatal error: Allowed memory size of 41943040 bytes exhausted (tried to allocate 20480 bytes) in /home/alfaraen/public_html/wp-includes/wp-db.php on line 1889