الأربعاء - الموافق 17 أغسطس 2022م

لماذا الرحيل.. بقلم : عادل عبد الرازق

…أحقاً يا سيدتي
أحقاً سترحلين
سترحلين
وتأخذك الأسفار
للمدن الجديدة
للمدن البعيدة
في حقائبك لملمتي
كل الذكريات السعيدة
وتركتيني أنا وقلبي
ورسالة ورديّة وحيدة
وبعض الأغاني والأشعار
وصورتك فوق الجدار
أحقاً سترحلين
وتأخذين حكايا العمر الشجيّة
وتتركينني وحدني
بدون عيونك أبحث عن هويّة
لا أحصل في أوطان الغرام
على أية جنسية
أقف على باب
ألف سفارة وقنصلية
يرفضون اللجوء
وأصير صاحب قضية
صفير القطار يدنو
وآوان الرحيل يحين
وأنا وأنت صامتان
والصمت سيدتي
حزين حزين
والدمع كبركان
قد أوشك على الإنفجار
أترحلين حبيبتي
وتتركينني لزمان الحيارى
ودنيا الليل والدموع
أضيع بين الضائعين
وأتوه في الطرقات خلف الجموع
أسر وحدي الدروب والمفارق
ولا أدري كيف الرجوع
لا أعرف غير الصمت
ولا أملك غير الخضوع
وأعيش سجيناً
ما بين الجدران والأسوار
ترحلين ولمن ..
تتركين تلك الدروب والطرقات
في أي شفاه بعدك
يتردد همس الأغنيات
ولمن زهر البنفسج
وإصيص الياسمين
وأحاديث الهوى والحكايات
ترحلين وتتركينني
تعربد وتعبث بي الذكريات
وأعارك الأشواق وتعاركني
كالنار تأكل في النار
وأسبح في بحر اشتياق
ضد الموج وضد التيّار
تأخذني الدوّامات
ولا أملك أن أختار
يلفني المجهول
يحتويني الغيب والأسرار
أغرق بالأعماق
أهبط غور الأغوار
لماذا سيدتي الرحيل
لا تدعي الليل يغتال النهار
لا تتسرعي
ولا تقبلي أن يمون النغم
يا سيدتي فوق الأوتار
أنت الآن
أنت صاحبة القرار
إن قلبي الآن يحتضر
وفي أخر لحظات الإحتضار
أترحلين
أم تمزقين جواز السفر
وتشطبين تاريخ الإصدار
القرار قرارك
قبل أن تأتي لحظة
لا يجدي فيه ندم ولا أعذار
فأنا سيدتي
لن أتحمل المزيد من الأوجاع
والمزيد من الإنكسار
لا تتريني أتألم
لا تتركيني أبكي
لا تتركيني أنهار
لن أتحمل الإنهيار
أنا بدون نكرة
هامش صغير
في جرائد الأخبار
يتيم يعاني
حياة الألم والمرار
لماذا الرحيل سيدتي
لماذا هذا القرار
أخبريني عن سبب واحد
وبكل اختصار
وأنا في الإنتظار
***

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك