السبت - الموافق 07 ديسمبر 2019م

لماذا الثورات ؟ وما الهدف من ورائها؟ وما موقف الأديان منها؟ بقلم: هند درويش

لقد تبنى ” وليام غاي كار ” ضابط في سلاح البحرية البريطاني في الحرب العالمية الثانية، وباحث كندي وأستاذ جامعي اختص بالعلوم (التوراتية), وعمل في وزارة الاعلام والاستخبارات والمكتب الاعلامي الصهيوني في كتابة ( الشيطان أمير هذا العالم ) كشف حقيقة من الذي يثير هذه الثورات والحروب على مستوى العالم، ومن هو المستفيد منها ؟ وما هو الهدف من ورائها؟ حيث يقول: إن ما أوشك على قوله سوف يبدو مستغربا من رجل له سجل حربي مثلي، ولكن لأن الحروب والثورات التي تفرض على الشعوب هي الوسائل التي يعتزم كنيسة الشيطان أن يجعل بها أولئك الذين يخططون لإخضاعهم يقومون بتدمير حكوماتهم وأديانهم بحيث يكون من الممكن استعبادهم في ظل دكتاتورية إبليس وهذا لن يتم إلا من خلال إثارة الفوضى في جميع دول العالم، وحتى يتسنى لأيديولوجية إبليس إقامة ” النظام العالمي الجديد ” على أنقاض جميع الأنظمة القديمة ويؤكد قائلاً : ” إثارة الثورات والحروب من أجل إبادة جماعية ويستطرد قائلاً: ” إذا كان قتل الأفراد والقتل الجماعي (الحروب والثورات) هي الأسباب التي تزيل بها قوى الشيطان من طريقها العقبات التي تؤخرها عن الاستيلاء عن السيطرة المطلقة على العالم، من خلال تدمير كل أشكال الحكومات والأديان من أجل فرض حكومة دكتاتورية واستبدادية على بقية سكان العالم بعد حدوث آخر كارثة إجتماعية ” إثارة الفوضى ” ويضيف إذن يجب أن نستخدم كل وسيلة قانونية لمنع الحروب والثورات، حتى لا يتمكن أولئك الذين يشكلون كنيسة الشيطان لفرض دكتاتورية إبليس الشمولية على ما يتبقى من الجنس البشري، فإن الوسيلة الوحيدة لمنعهم من تنفيذ هذه الخطة الشيطانية هي رفض المشاركة في أي حروب أو ثورات أخرى….. (1)

وأن ما أعرب عنه ضابط القوات البحرية ” وليام غاي كار ” من أن الهدف الحقيقي الذي يكمن وراء إثارة الحروب والثورات هي الإبادة الجماعية فهي وسائل لمجازر القتل الجماعي يتفق تماماً مع ما كشفه الباحث ” إسلام شفيق ” مكتشف النصب التذكاري يقول: ” أثناء بحثي في نحت النصب التذكارية ودورها في تخليد الفكر والحضارات، صدمني نصب تذكاري مهمل في ولاية جورجيا بمقاطعة البرت كانتري بعد أن أثارت نصوصه انتباهي لأنني عندما قرأتها وجدت أنها تفسر ما يجري الآن في العالم مشيراً إلي أن نصوصه مكتوبه بكل لغات العالم، وكأنها دعوة عالمية لافتا إلي أهم نصوصه تقول ” ابقوا الجنس البشري أقل من نصف بليون نسمة، لكي يحدث التوازن بين البشر والطبيعة ” . ويضيف: هذا النص الصادم دفعني لترك أبحاثي لدراسة النص وتحليل محتواه، وبعد أربع سنوات من الدراسة والبحث والتحليل اكتشفت أن النص يفسر لي ما يحدث على الساحة العالمية من حروب إبادة للجنس البشري، والتدخل في شئون البلاد والشعوب وتفكيك الحكومات بهدف احلال نظام عالمي جديد يحكمه فرد ونظام واقتصاد واحد، كما يدعو النص إلي صهر الثقافات العالمية في ثقافة واحدة وعقيدة واحدة ” ….واكتشف الباحث أن الدستور العالمي- المزعوم- يعكس أفكار القس كريستاين روزين كروتيس مؤسس جماعة الصليب الوردي السرية والتي ظهرت أوائل القرن السادس عشر الميلادي، والتي تبحث في علوم السيمياء والسحر وتهدف إلي اختراق العالم، وهي جماعة تعتنق العداء للنصرانية ولا تعترف بوجود الله، وكانت تلك الجماعة مطاردة من محاكم التفتيش وتم اتهمها بقتل الأطفال والتحالف مع الشيطان.

ويوضح ” وليام غاي كار ” كيف تتم إدارة الحركة الثورية العالمية في القمة من قبل كنيسة الشيطان من أجل تعزيز الخطط السرية لكبار كهنة مذهب عبادة إبليس، إنهم هم البشر الملهمين بطريقة شيطانية من قبل قوى الظلام الروحيه الذين يثيرون الحروب والثورات على مستوى العالم…. ويكشف لنا ” وليام غاي كار ” عن حقيقة بروتكوولات حكماء صهيون بقوله: ” أنني لا أعتقد أن كنيسة الشيطان (S.O.S) يهودي، ولكنه كما أخبرنا السيد المسيح لغرض محدد يتشكل من ” يقولون إنهم يهود…..وليسوا يهوداً بل يكذبون ” ( رؤيا 2: 9- 3: 9). آمل أن أثبت في هذا الكتاب أن البروتوكولات، التي تحتوى على تفاصيل المؤامرة الشيطانية، التي قام وايزهاوبت بتنقيحها وتحديثها بين العامين 1770-1776، ليست هي الخاصة بحكماء صهيون إنما خاصة بكنيسة الشيطان وقائمة على آيديولوجية إبليس المعدة من أجل إيجاد حكومة عالمية واحدة ستكون السلطة فيها مغتصبة من قبل كبار كهنة عقيدة إبليس، والذين سيطروا دائماً بصورة سرية، على كنيسة الشيطان من القمة ……وهم يعترفون بذلك في البروتوكول الثالث ” تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها “الكبرى” ان اسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا . ونحن من ذلك الحين نقود الأمم قدماً من خيبة إلى خيبة، حتى انهم سوف يتبرأون منا، لأجل الملك الطاغية من دم صهيون، وهو المالك الذي نعده لحكم العالم (2).

وعندما تحدث ” وليام غاي كار ” في كتابه عن كنيسة الشيطان كان متخوف من أن لا يصدقه القارئ لذلك كتب في مقدمة كتابه ” إن كل من يقرأ الكتاب سوف يترك في حالة من الاضطراب ” إن السيمفونية غير مكتملة ” وهذا الكتاب لن يكتمل إلا عندما يكمله القارئ بنفسه في المستقبل من خلال التجربة الشخصية عندما تتكتشف الوقائع. ……..وبالفعل فإن كنيسة الشيطان التي قد يعتقد البعض أنها درب من الخيال عندما تم تأليف هذا الكتاب سنة 1950، باتت اليوم حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها وبالفعل تم الأعتراف بكنيسة الشيطان من قبل الحكومة الأمريكية مايو 2019، حيث تم إدراج ما يسمى بـ”معبد الشيطان” فى قائمة الديانات المعترف بها رسميًا فى البلاد، و يشير موقع “رويترز ” بأنها منظمة ذات طابع دينى، موضحًا أنهم مجموعة من النشطاء معنيون بقضايا اجتماعية وسياسية، وينتقدون الروابط بين الحكومة والكنيسة المسيحية. لكنهم يعملون من أجل السيادة الشخصية والاستقلالية وحرية الاعتقاد. وتم وضع تمثال الشيطان فى مقره بمدينة سالم، وهو عبارة عن “كائن مجنح، لديه رأس ماعز كرمز للمقاومة ضد الاستبداد”. وشعار الكنيسة مكعب من حديد عليها نجمة خماسية تعد أحد رموز الشيطان وخوذة عسكرية .

ويقول ” وليام غاي كار ” : ” أننا نرتكب إثما رهيبا عندما نريد أن نفكر أن الرب يريد الحروب والثورات ” ولكن في الحقيقة أن الشيطان استطاع بواسطة عملائه الأرضيين التأثير على تفكير الجماهير لإثارة الحروب والثورات من خلال الدعاية الإعلامية ” بروباجندا ” ، ويستطرد قائلا: ” أنهم يجعلون الشعوب تعتقد أن ما يفعلونه هو إجلال للرب وابتغاء لمرضاته ومن أجل الصالح العالم …..وهذا ما حذرنا منه الله سبحانه وتعالى من دعاوي شياطين الإنس التي تخالف وتعادي دعاوي الأنبياء، وبين لنا هدفهم إضلال الناس عن طريق الله من خلال تزيين الباطل وزخرفة القول بما يبهر ضعاف العقول كخوض الثورات من أجل ” الحرية ” ويوكد ” وليام غاي كار ” أن استخدام كلمة حرية من قبل الزعماء الثوريين تقود الشعوب نحو ” النظام العالمي الجديد ” والذي هو إسم مهذب، ولكنه مخادع تسمى به دكتاتورية إبليس الشمولية التي تهدف إلي أن يستعبدوا الجنس البشري جسدياً وعقلياً وروحيا (3). وهذا ما يعترفوا به في البروتوكول الثالث بقولهم: ” ان كلمة “الحرية” تزج بالمجتمع في نزاع مع كل القوى حتى قوة الطبيعة وقوة الله. وذلك هو السبب في انه يجب علينا ـ حين نستحوذ على السلطة ـ ان نمحق كلمة الحرية من معجم الانسانية باعتبار انها رمز القوة الوحشية الذي يمسخ الشعب حيوانات متعطشة إلى الدماء ” (4).

لذلك حذرنا الله من دعاوي شياطين الإنس بقوله تعالى: ” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ” (الأنعام: 112). وهذ آية محكمة أي واضحة الدلالة أن كل شيء يدعو إليه الشيطان هو مخالف لكل ما يدعو إليه الأنبياء ولقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من سبعين حديث في صحيح البخاري ومسلم والترمذي وسنن أبي داود بعدم الخروج على الحاكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو لعصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية ” (رواه مسلم). قتلة جاهلية أي خرج عن ملة الإسلام، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من يخرج على أمة يريد أن يفرق وحدتها ويشق صفوفها ويثير الفتنة بين أبنائها ” أنه ستكون هنات و هنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان (رواه مسلم). هنات: اختلاف كبير عن زمن النبي. ” من كره من أميره شيئا فليصبر فأنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية (متفق عليه). ” من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (رواه مسلم). وحذر الله سبحانه وتعالى كل من يخالف أمر النبي في أي شيء أمرنا به أو نهانا عنه أن يصيبهم فتنة أو عذاب أليم قال تعالى: ” فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ” (النور: 63).

وأوضح ” غاي كار” في كتابه أن من خلال اضطلاعه على الوثائق السرية للذين يديرون إثارة الثورات في العالم يقول أنهم يقولون: ” أن أفضل الثوريين هو شاب مجرد من الأخلاق وهؤلاء هم من يستخدموهم في إشعال فتيل الثورات ” (5)، ويؤكد ” وليام غاي كار ” في كتابه أن الحروب والثورات لم تحدث محض صدفة إنما تم التخطيط لها مسبقا….ً..وهذا ما أعرب عنه بقوله: ” وفي ضوء التاريخ الحديث، فإن قلة من الناس يبقون ساذجين إلي درجة أنهم لا يستطيعون أن يروا أن الحروب مثل الحرب العالمية الأولى والثانية والثورات لقد تم التخطيط لها من سنوات عديدة ” (6). ويحذر الكاتب من تحضير هؤلاء الشياطين إلي إثارة حرب عالمية ثالثة، والتي ستؤدي إلي الكارثة الإجتماعية الكبرى في إحداث فوضى في العالم مما يمكن أعداء الإنسانية للوصول لهدفهم النهائي وهو تأسيس مملكة صهيون العالمية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود وفي الحقيقة أنه من عبدة الشيطان، ويؤكد أن الرب لم يأمرهم كمسيحيين بخوض ثورات ضد حكامهم حيث ذكر في أهل رومية الأصحاح 13 حرمانية الخروج على الحكام ” لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ،وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً ”

ويختتم ” وليام غاي كار ” كتابه بتوضيح الهدف من اشعال فتيل الثورات والحروب في العالم هو انهاك الشعوب نفسيا وجسديا وروحياً حتى تصبح مقتنعه بأن لا يوجد حل سوى إقامة حكومة عالمية واحدة لتضع حداً للثورات والحروب (الحرب العالمية الأولى والثانية) وأن تمنحها السلام في العالم، الذي افتقدت حكومات الأممين ” غير اليهود ” تحقيقه لشعوبهم، والذي يحرض الشعوب على إقامة الثورات على مستوى العالم هم أعداء الإنسانية الذين يسعون إلي الفساد في الأرض وتخريب الدول، فبخراب الدول وبعد الخوض في الحروب والثورات تحتاج هذه الدول لمساعدات مالية لإعادة بنائها، وهنا ياتي دور القروض مما يترتب عليها من تراكم الديون التي تزيد من تدخل الدول المعادية في الشؤون الداخلية للدول، وفرض شروط تجعلها أكثر تقيد وتابعية مما كانت عليه من قبل هذه الثورات والحروب، فليحذر أبنائنا من أن يخدموا أعدائنا، ويقودنكم دون وعي لتحقيق أهدافهم، فبقلة الوعي قد تقدموا لاعدائكم أكثر مما يتمنوا على طبق من ذهب.

المراجع:

1- كتاب الشيطان أمير هذا العالم، ص17، ص23، ص201.

2- بروتوكولات حكماء صهيون، ص71.

3- كتاب الشيطان أمير هذا العالم، ص158

4- بروتوكولات حكماء صهيون، ص72.

5- كتاب الشيطان أمير هذا العالم، ص224.

6- كتاب الشيطان أمير هذا العالم، ص215

بقلم: هند درويش

ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك