الجمعة - الموافق 05 مارس 2021م

كيف يجب العمل علي وقف التجاوزات الايرانية علي اليمن واحتلالها للعراق واليمن عبر المليشيات .. بقلم :- الدكتور عادل عامر

تعانى إيران من ازدواجية عسكرية لا توجد في غيرها وهى انعكاس لازدواج الدولة والثورة أو ازدواج الدين مع السياسة أو ازدواج الرئيس مع المرشد أو ازدواج الدولة مع الإمبراطورية، وهى ازدواجية الجيش الذى يتبع الرئيس عادة مع الحرس الثوري الذى يتبع المرشد ويملك إمكانيات هائلة ويحارب في كل مكان.

. فقد تراه في سوريا أو العراق أو اليمن أو لبنان ويدرب في كل مكان.. وهو المسئول الأول عن حماية أو تكوين وتدشين الإمبراطورية الإيرانية الكبرى.. ويعتبر نفسه دولة أخرى ليس داخل الدولة ولكن فوقها.

وهذه الازدواجية ما زالت آمنة ومتماسكة حتى الآن ولكنها خطرة على الدولة في المستقبل.. لا سيما أن المبرر لها كان في بداية الثورة لتأمينها، أما الآن فقد استقرت الدولة وأصبحت من أقوى الدول الإقليمية.. ولكن لا يمكن فصل هذه الازدواجية لأن الحرس الثوري هو المسئول عن تكوين الإمبراطورية الإيرانية، أما الجيش فمسئول عن الدولة الإيرانية والأول هو ذراع الثورة والمرشد والثاني ذراع الدولة.

وهناك ازدواجية السياسة والمذهب الشيعي.. فالسياسة برجماتية والمذهب الشيعي قام فى الأصل لنصرة الحق والثورة على الظلم.. والمفروض أن الرئيس يمثل الأول والمرشد يمثل الآخر.

هذه الازدواجية التي لا أعتقد أنها ستحل قريبا وقد لا تحل أبدا تمثل أزمة لإيران، وأزمة للعرب المحيطين بها من جهة أخرى.. فالعرب يريدون من إيران أن تعاملهم بـ«وجه الدولة الروحاني» الحكيم الرقيق.. وليس بوجه الميليشيات والاغتيالات وتحويل الدول العربية إلى «خيال مآته».

الأزمة تكمن فى أن المرشد أقوى وأبقى من الرئيس، وميزانية قم تفوق ميزانية الدولة، واقتصاد الخمس يكفى لبناء ميليشيات في العالم كله، وأسرار الحرس الثوري لا يستطيع أقوى حاكم لإيران أن يغزوها أو يعرفها، وقد وقف الحرس الثوري وأنصاره أمام الرئيس خاتمي، فلم يستطع أن يخطو خطوة لإبراز الوجه الحضاري الحقيقي لإيران التي ملأت الدنيا من قبل حضارة وعلما.

فعلى إيران الدولة المتحضرة أن تنفض يديها من الميليشيات جميعا سنية أو شيعية وأن نتعامل مع الدولة المتحضرة بطريقة لا تعتبر الشيعي في بلاد العرب من رعاياها لتنتظر لحظة الخلاص التي يجهزونها بدءً من الخلايا النائمة وانتهاء بتكوين الميليشيات. وإيران لها وجهان مع أمريكا، وجه الدولة البرجماتى وهو يدعم أمريكا في احتلال العراق وأفغانستان.. ووجه آخر ثوري للبسطاء والدهماء يردد مع الميليشيات «أمريكا الشيطان الأكبر والعدو الأعظم» فكيف تساعد على احتلال بلاد العرب والمسلمين وتقسيمها، وتزعم الرغبة في تحرير القدس، أنت تريد مشروعك الإمبراطوري السياسي فحسب سواءً وافق الاحتلال أو خالفه. هذه إيران أما أمريكا فقد حرضت صدام حسين والعراق من قبل على دخول حرب عبثية مع إيران لا معنى لها ولا فائدة منها، وذلك لتحطيم وتقزيم وإنهاك الطرفين اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.

الجميع يعلم أن الحرب العراقية الإيرانية طبخت في المطبخ الأمريكي، أوهمت صدام أنها ستقف إلى جواره وتسانده ونفخت إعلاميا فى جيشه وقدراته وأوهمته أن جيشه لا يقهر، فاغتر بنفسه ودخل الكويت فقامت أمريكا بتدمير جيشه كاملا على أرض الكويت ثم تعقبته إلى العراق تدميرا.

احتلت أمريكا العراق بكذبة كبرى لا تليق بدولة كبرى ودمرت حاضره ومستقبله بحجة امتلاكه لأسلحة نووية، والعالم كله يعرف هذه الكذبة الكبرى، ولم تعتذر أمريكا حتى اليوم لا عن كذبها ولا عن احتلالها ولا عن قتلها لأكثر من مليون عراقي وتدمير العراق ومحاولة تقسيمه.

تحالفت أمريكا مع إيران في غزو العراق، وقامت الميليشيات الشيعية المصنوعة والممولة والمدربة في إيران بدخول واجتياح العراق بغطاء جوى أمريكي لا مثيل له ثم دخل الجيش الأمريكي العراق واحتله في سابقة فريدة كأول عاصمة عربية يتم احتلالها بعد انتهاء عهود الاستعمار القديم. قامت أمريكا وإيران باقتسام ثروات العراق النفطية والأثرية والاقتصادية، وظنت أمريكا أن الدور الإيراني سينتهى عند تمكينها من العراق والسيطرة عليه،

ولكن إيران كانت أذكى بكثير فقد استغلت الاحتلال الأمريكي لزرع رجالاتها وميلشياتها وأسلحتها ودعاتها في كل مكان في العراق، وسجنت وقتلت وأجرت تصفيات عرقية لكل المخالفين لها أو المعارضين لها من السنة بحجج مختلفة.

كما أقامت إيران جيوشا شبه متكاملة من الميليشيات الشيعية المتطرفة الموالية لها ثم نجحت فى تحويلها إلى الجيش النظامي فى سابقة فريدة لتحويل ميليشيات متطرفة إلى جيش نظامى، مع أن الجميع يعلم أن ولاء هذه الميليشيات مثل الحشد الشعبي وعصائب الحق وغيرها أكثر دموية وتطرفا من داعش وولاؤها ليس للعراق ولكن لإيران.

فى فترة الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق تم نهب العراق بالكامل وبلغت ثروات رجال إيران مئات المليارات والتى يريد ترامب تجميدها الآن بدلا من ردها إلى ميزانية العراق.

لم تستفد العراق شيئا من فترة الاحتلال الإيراني الأمريكي فلم تبن مدرسة أو جامعة أو ينفذ مشروع كبير جديد، وذلك بشهادة كل أئمة الشيعة العراقيين المخلصين الذين قالوا أكثر من مرة أنه منذ وفاة صدام لم يحدث أى تقدم فى أى مجال في العراق الغنى جدا بكل الثروات، وتم نهبه تماما من الاحتلالين الإيراني والأمريكي. توسعت إيران الإمبراطورية وسيطرت تماما على لبنان وسوريا واليمن مع العراق، وأوكلت مهمة الإمبراطورية وتوسعها للحرس الثوري عامة وفيلق القدس خاصة. وبعض هذه الدول العربية تعانى من عدة احتلالات مثل سوريا التي تحتلها أمريكا وروسيا وإيران وتركيا وإسرائيل ولكن اللاعب الأكبر فيها هو إيران وميليشياتها. أمريكا وإيران تعاونا وتشاركا وتحالفا فى ملفات كثيرة جدا، ولكن التوسع الإيراني الإمبراطوري أقلق إسرائيل وحاصرها، وإسرائيل تتحسب للمستقبل.

وقد تركت أمريكا إيران تتغول وتتوغل طوال كل هذه السنوات على حساب الوطن العربي ولكنها فاقت أمريكا في السيطرة على أربع دول فحان وقت الحساب وزحزحتها عن هذا النفوذ الخطير. ستكون الحرب بين أمريكا وإيران على أرض العرب، وبأموال العرب، وبدماء العرب، وسيدفع الخليج فاتورتها المالية والنفطية كاملة، والعراق سيدفع فاتورة دمائها، ولن تدفع أمريكا مليما واحدا، ولا لترا واحدا من دماء جنودها، وقد بدأت بمصادرة أموال الساسة العراقيين الشيعة.

ولن تدفع إيران مليما واحدا ولا لتر دم إيراني واحد، فالبركة في الخمس الذى يحصد من كل شيعة العالم وأكثرهم الشيعة العرب والبركة في دماء الميليشيات التابعة لها والتي ستحارب أمريكا بالوكالة في لبنان والعراق واليمن وسوريا وباكستان وأفغانستان بدماء وأموال العرب. فلتعش إيران وأمريكا، وليمت العرب لأنهم بلا وحدة ولا إرادة ولا عزيمة ولا فهم ولا أي شيء. أمة العرب الآن أكلتها أمريكا وإسرائيل وإيران وتركيا وروسيا ولم يبقَ من دولها إلا القليل الجاهز للالتهام أيضا.

يتزامن اعتماد إيران شخصيةً منضوية إلى جانب الحوثيين سفيراً لليمن لديها مع تكثّف وتيرة الحوار بين السعودية والحوثيين بشأن إنهاء الحرب في اليمن. لا بل أكثر من ذلك، يعكس عدم ارتياح طهران لمسار عملية السلام في اليمن. لقد كشفت إيران عن امتعاض إضافي من الدور القيادي الذي تؤدّيه السعودية في عملية السلام اليمنية عندما أدانت طهران، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، اتفاق الرياض بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي واصفةً إياه بأنه صفقة تساهم في تعزيز “الاحتلال السعودي لليمن”. لقد أسفرت هذه الإدانة عن عزل إيران عن المجتمع الدولي الذي أبدى ترحيباً واسعاً باتفاق الرياض الذي رأى فيه خطوة نحو السلام وسلّط الضوء على الدور التعطيلي الذي تمارسه إيران في اليمن.

الرغبة الإيرانية في احتواء النفوذ الجيوسياسي السعودي تُفسّر أوجه التناقض بين انتقادات طهران لمحاولات إطلاق عملية السلام في اليمن من جهة ومعارضتها للتدخل العسكري الذي تقوده السعودية هناك من جهة ثانية.

التعليقات