الأحد - الموافق 28 فبراير 2021م

كيف تعرف حالك في قبرك؟ بقلم:سميرة عبد المنعم

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : “حال العبد في القبر كحال القلب في الصدر” ، وهذا القول مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلام : “ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب” ، أي أن عمل الأعمال الصالحة وإجتناب المحرمات وإتقاء الشبهات يصلح الجوارح ويصلح القلب ، فالإيمان يزيل الهموم ويذهب الغموم ، ولكي تكون الأعمال صحيحة ومقبولة عند الله سبحانه وتعالى لابد لها من أمرين : أولهما الإخلاص لله وإن تكون النية التقرب إلي الله وطلب رضاه سبحانه فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى” ، وثانيهما إن توافق الشريعة ، فعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” ، وهذا الحديث صريح في رد البدع والمخترعات ، فلا تصح أي عبادة إلا بهذين الأمرين ، وإذا خالط العمل (الرياء) وهو مشتق من الرؤية أي أن الشخص يعمل العمل ليراه الناس لغرض دنيوي أو لتكون له مكانه عندهم هنا يكون العمل باطل مردود في وجه صاحبه ، إذا فصحة قصد صاحب العمل تجعل من العمل صحيح مقبول عند الله ، وإختلاط الرياء بالإخلاص يجعل العمل باطل.
فإذا أردت أن تعرف حالك في قبرك فانظر إلي حال قلبك في صدرك وما تعلق به قلبك ، فإذا كان قلبك معلق بالعبادات والطاعات ، ستجده ممتلئ سكينة وطهارة وسرور ، فصاحب الخلق الحسن وطاعة الله تجده مطمئن وراضا ، وجهه ملئ بالبشاشة وروحه تملئها الراحة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة فقال : “تقوى الله وحسن الخلق” ، ويقول تعالى : “وأحسنوا إن الله يحب المحسنين” ، ويقول صلي الله عليه وسلم : “أحب عباد الله إلي الله أحسنهم خلقا”.
فحالك في قبرك هو نتاج عملك في الدنيا فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه”.
فعليك بكافة أشكال القربات وعليك بالفرائض والنوافل والذكر فكثرة الحمد تجعل الخيرات تتابع عليك ، يقول تعالى : “وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم” ، والإستغفار يفتح لك كل الأبواب المغلقة ، يقول تعالى : “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا” ، ويقول تعالى : “إلا من تاب وأمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما” ، والتسبيح يفرج الأسارير ، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : “فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلي يوم يبعثون” ، ويقول سبحانه أيضاً : “واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار”.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك