الجمعة - الموافق 30 أكتوبر 2020م

قِصَّةً قَصِيرَةً .. إحْسَاس يرهقني .. بِقَلَم : الأديبة عَبِير صَفْوَت

عِنْدَمَا لَا يُحْسِنُ الْغَدْر عُقْبَان ، وَالنَّفْس أصداءها اليئس تَزَهَّد الْيَقِين وَالْأَمَل وَالْإِيمَان بِالْحَيَاة ، مَاذَا عَن شتي المصائر ؟ ! عِنْدَمَا يَئِنّ الْفُضُول والجشع عَيْنَان كَبِيرَتَان ، تَنْظُر تترصد وتحبك الأُلْعُوبَة تُخَالِفَ أَمْرَ اللَّهُ .
مَاذَا لَدَيْك لتقولة ؟ ! وَقَدْ جَلَبْت حَالِي بِحَالِي فِي لُجَّةِ مِنْ الْأَمْرِ ، قَال الْمُحَامِي ذَلِك ، حَتَّي أَجَاب عَلَيْه الْأَخِير :
أَلَم تتقاضي الْأَمْوَال لتري مَصِير أَعْمَالِي ، وتخرجني مِن الوعكات وَالْمَصَائِب .
الْمُحَامِي باهْتِمام :
مَا هِيَ مشكلتك ؟ ! أَخْبَرَنِي فَوْرًا .
قَال “رفيق الحداد” رَجُلٌ الْأَعْمَال الْمَشْهُور :
إحْسَاس يرهقني وَيُقْتَل الْأَمَان بِقَلْبِي يَا رَجُلُ .
الْمُحَامِي :
لَا تَتَحَدّثُ ياصديقي وَأَنْت مَهْزُوم ، وَاعْلَمْ أَنَّ صَدِيقِك الْمُفَضَّل ” صَدِيق الْمِحَن ” هُنَا .
لَحَظَات مَرَّت مِن الْجِدَال والشكاء ، بَيْنَمَا كَانَتْ هُنَاكَ أَذَان صاغِيَة ، لِابْنِه الْوَحِيد “عاكف” تَرَصَّد طَيَّات الْحَدِيث وتمحور ، حَتَّي اِلْتَقَف مَا كَانَ لَهُ أَثَرٌ الرَّيْب بِنَفْسِه .
حِينَ قَالَ رَفِيقٌ الْحَدَّاد . . )
أَشْعَر ياصديقي أَن المكائد تتلبد بسحب الْبَيْت ، بَلْ هُنَاكَ ترتيبات مِن الِاسْتِيلَاء عَلِيّ ميراثي ، لِذَلِك قَرَّرْت قَرَار .
قَالَ الصِّدِّيق المتعاون :
سَنَدًا لَك واوافق عَلِيّ شتي التعديلات .
أُلْقِي ” رَفِيقٌ الحداد” حَجَرًا فِي مِيَاهِ رَاكِدَةٌ ، وَقَال يَتَأَكَّدُ مِنْ حَالِهِ :
سأرحل أَمْوَالِي بَنُوك سُوِيسْرا ، وَضَمَان لِذَلِك بَصْمَة الصَّوْت لِي .
أَشَار الْمُحَامِي باهتزازة مِنْ رَأْسِهِ ، مُتَعاوِن بِالْأَمْر :
إذَا إلَيْك بالاجراءات .
صَعَق ” . عَاكِفٌ ” طَافَت الدُّنْيَا بِجَسَدِه الْهَزِيل ، حَتَّي تَرَنَّح بالبراح ، وَلَم يُرِي هَيْئَتِه النحيفة وَشَعْرُه الأَشْعَث ، إلَّا وَهُوَ يُدْفَنُ رَأْسَهُ بَيْنَ أَحْضانِ أُمِّهِ قَائِلًا :
سيزيدنا الذُّلّ ذُلٌّ يَا أُمَّاهُ ، حَتَّي قَام بِسَرْد مَا اِسْتَمَعَ إِلَيْهِ .
قَالَت الْأُمّ منهكة الْأَعْصَاب :
إلَّا يَكْفِي ؟ ! هَذِه الالاعيب والمهاترات ، بَخِل وشقاء وَفَقْر وعوزة وَلَا مُعَاوَنَة لَنَا مِنْهُ ، هَل نَحْن أَعْدَائِه أَم قُرَّة عَيْنَيْه .
انْتَصَر ” عَاكِفٌ ” قَائِلًا :
هَل نَنْتَظِر قَطَع السَّيْف لراقبنا ؟ ! أَم نَكْسِر السَّيْفِ قَبْلَ سَرَيَانِه الْعَزْل .
تَمَنَّعْت الْمَرْأَةُ عَنْ مُشَارَكَةِ شَرَاسَةٌ أَفْكَارِه ، حَتَّي توددت لِابْنِهَا الْوَحِيد :
لَن يُجْلَب الشَّرّ إلَّا الشَّرَّ يابني ، وَانْظُر لِلْخَالِق سيسرك الِانْتِظَار بِالعَطَاء .
أَخْرَج الِابْن الوجس مِنْ قَلْبٍ أُمِّه ، حَتَّي آكَد لَهَا : لَنَا مِنْ الصَّبْرِ كَفَاف ، حِين مُسْتَعَانٌ لَه .
جَلْب الْأَمْر عَتَاد ولب جَزَعَ مِنْ هَوْلِ المؤامرة ، حَتَّي أُلْقِي الصَّبِيّ ، مُغَلَّف لِبَعْض الْمَعْلُومَات الطِّبِّيَّة ، لِطَبِيب خَاصٌّ يَعْرِفُه قَائِلًا بحزر :
تَفْحَص مِنْ الْأَمْرِ دِرَاسَة مَا بِدَاخِلِ الْمَظْرُوف ، إنَّمَا فِي إِطَارِ الْيَوْم . وَالْغَد يَنْفُذُ مَا يَكُونُ .
اِرْتَمَت الْأُمّ بَاكِيَةٌ ، حَتَّي قَالَت بِخُشُوع :
لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، قَدْ مَاتَ أَبَاك .
انْتَظَر الِابْنُ فِي لَحْظَةِ عارِمَة ، حَتَّي انْتَفَض فِي ثِيَابِهِ متعاركا مَع الْأَحْدَث الْمَهُولَة ، صَاعِدًا بِسَيَّارَتِه وَلَا يَدْرِي عَنْه الْجَمِيع أَمَرَه .
انْتَظَرَت الْأُمِّ مَا لَبِسَ وَتَكْتُم بِه الغُمُوض ، وجاءها الْخَبَر :
حَادِثَة مُرْوِعَةٌ لِابْنِك الْوَحِيد .
أَيْقَظَهَا الْعَنَاء وَالوَهَن ، حِينِ رَأَتْ الْفَتِيّ بِخَيْر لَهُ الْحَمْدُ ، رَبَت ” عَاكِفٌ ” . بِمَنْكِب أُمِّه قَائِلًا :
هَل أَعْلَنْتُم عَنْ وَفَاةٍ أَبِي ؟ !
قَالَت الْأُمّ ترثي حَالِهَا :
لَيْسَ بَعْدَ يَا بُنَيَّ .
قَال ” عَاكِفٌ ” :
اتركي الْأَمْر لِي يَا أُمِّي ، وَأَنَا والدكتور الْمُخْتَصّ سنقوم بِالْأَمْر .
تكتمت الْأُمّ عَلَيَّ ذَلِكَ ، ظَنَّا أَنْ ابْنَهَا فَطِن فِي حِلِّ الْأُمُور .
إنَّمَا عَاد ” عَاكِفٌ ” بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، أَسَفًا نَادِمًا ، مُخَيِّب الْوِجْدَان ، يَنْظُر لِيَدِه الْيَمَنِيّ ، يتعارك بِهَا وَالْإِصْرَار عَلِيّ قَطَعَهَا حَتَّي لَا يَتَذَكَّرُهَا أَبَدًا .
شَعَرْت الْأُمُّ بِأَنْ هُنَاكَ جَرِيمَة مُدَبَّرَة ، بَعْدَمَا تَسَاءل الْمُحَامِي عِدَّة مَرَّات عَنْ مُوَكِّلِهِ ، وَكَان الرَّدّ بِالصَّمْت .
إنَّمَا كَانَتْ لسلطات الْمُخْتَصَّة رُؤْيَة أَخِّرِي ، حَتَّي جَلَس الْمُحَامِي قَائِلًا :
أَعْلَنْت زَوْجَة الرَّاحِل عَنْ مَوْتِ زَوْجِهَا ، بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَحِيلِه .
دَبّ القَلَق بِقَلْبِي ، عِنْدَمَا عَلِمْت أَنَّ الِابْنَ تَرَك أَبِيه المتوفي وَذَهَب سُوِيسْرا .
تَأَكَّدَت بَعْد التَّشْرِيح بِتَغَيُّر فِي جَسَدٍ المتوفي .
جَلَس ” عَاكِفٌ ” يَنْظُر لِيَدِه الْيَمَنِيّ باشمئزاز مُسْتَنْكَرًا الْأَمْر ، حَتَّي قَالَ الْمُحَقِّقُ :
ستلازمك الْعُمُرُ كُلُّهُ ، حَتَّي تُذَكِّرَك بفعلتك الشَّنِيعَة وَالْمُدَبَّر الْحَقِير الدَّنَس .
انْفَجَر ” عاكف” مِثْل قُنْبُلَة موقوتة يُصَوِّب بِأُصْبُعِه :
هَل تُرِيد الِاعْتِرَاف ؟ ! لَك ذَلِكَ .
حَتَّي انْتَفَضَ مِنْ مَجْلِسِهِ متمثلا بأبشع الْكَلِمَات :
رَجُلًا يَمْلِكُ مِنْ الثَّرَاءُ الفَاحِشُ أَرْقَام لَا تُعَدُّ ، وَالْبَيْتُ الَّذِي يُحَيَّا بِهِ الْمُكَوَّنُ مِنْ الْأُمِّ وَالِابْن ، بَيْت شَدِيدٌ الْفَقْر والعوزة .
رَجُلًا يَكَد المكائد وَيُصْنَع الْمَعَارِك السَّوْدَاء ، يَتَغَذَّى عَلِيّ ضَعُفْنَا وَقِلَّة حيلتنا ، كَم زِلْت أُمِّي وَكَم بَكَت ، كَم اهينت وَضُرِبَت ولقبني بالفاشل .
هَلْ تَعْلَمُ خِلَافُ ذَلِكَ ؟ ! وَضَع أَمْوَالِه بسويسرا ببصمة يَدَيْه ، جُنّ جُنُونِي حِين اِسْتَمَعْت ، قَائِلًا لِصَدِيقِه الْمُحَامِي :
لَا أُرِيدُ أَنْ يَرِثَ بِي أَعْدَائِي ، نَعَم يَقُولُ ذَلِكَ .
دَار بمخلي لَهْو الشَّيْطَان وَهُو يَتَرَاقَص بِالظَّنّ ، دَبَّرْت لَهُ مَيْتَةُ مُفَاجَأَة ، وَتَمَّت عَمَلِيَّة بِقَطْع يَدَي الْيَمَنِيّ وَبَدَأَت تَبْدِيل يَدَيْه الْيَمَنِيّ لِي ، وَأَعْلَنْت أُمِّي عَنْ وُقُوعِ حَادِثَةٍ لِي ، وَقُلْت لَهَا لَا تعلني وَفَاةِ أَبِي الْآن ، وَذَهَبَت سُوِيسْرا ، وَوَضَعَت بصمتي بَعْدَمَا أَتْمَمْت بِالْأَمْر مَع المتواطئين ، وَعَدْت والخيبات تأثرني حَدّ الْمَهَالِك .
قَالَ الْمُحَقِّقُ وَكَاد يَبْتَسِم مِنْ شِدَّةِ قَدَّرَه الْقَدْر :
نَعَم قَام الْمُحَامِي بِتَوْضِيح الْأَمْر ، البَصْمَة كَانَت لِلْوَجْه وَلَيْس لِلْيَد .
كَظَم ” عاكف” تضرمة حَتَّي قَال :
لَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ تَصْبِر حَتَّي إتْمَام الْحَدِيث ، لَكَانَت الْجَدْوَى .
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
وَلَوْ كَانَ الصَّبْرُ حُنَيْف لِحُسْن الِانْتِظَار ، لَكَانَت الْأَقْدَار تَلُوح بِعَطَاء اللَّه .
نَظَرٌ ” عَاكِفٌ ” نَحْوَ السَّمَاءِ مِنْ النَّافِذَةِ ، كَأَنَّه يُحَاوِل يَسْتَطْلِع كَلِمَةِ اللَّهِ .
زُج بالمحبس ، بَيْنَمَا نصلتة الْأُمّ نَظَرِه بَارِدَةٍ لَا تُعْرَفُ شَفَقَة أَو غُفْرَان وَلَن تَبْكِي ، بَل تَفَكَّرْت فِي مُسْتَقْبِلِهَا الزَّهِيد الْمُقَبَّلِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْعَيْش بِرِضَا اللَّهِ ، وَالسَّعْي لِلْخَيْرَات .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك