الإثنين - الموافق 25 يناير 2021م

قصيدة نثر .. نجد الواسطي .. من العراق ..لا بأس عندما تخدم نفسك والعالم بتنظيم الحُروف

كتب لزهر دخان
لا بأس أن تخدم نفسك والعالم بتنظيم الحُروف . التي تكتبها كما أوحى إليك أملك .ومثلما نبهتك ألامك .وعلى الأساس الذي تقبله رغباتك في الموت ويقينك في الحياة . إن نصيحتي ليست حكرا على الشَّواء الذي يشوي الحروف بجميع أنواعه أحمر وأبيض وأخضر . ولا ينالها الكاتب الشاعر الذي لا يسمح له لا بتنظيم الحروف ولا بشيها فوق الجمرات التي خصصها الله لرجم الشيطان …
نعم فليكن الجميع سياسي ، وأيضا فليتمكن الكل من تنظيم الحروف ليصل الأغلبية إلى السلطة بحكم أن الشعر السياسي قد إزدهر والملك والسلطان والرئيس والحكومة صاروا محل صخرية .
من أجل هذا المستوى من تنظيم الحروف نظمت قبل أسابيع مسابقة الشاعر لزهر دخان للقصة القصيرة والشعر والمقال . ولا أزال أستقبل مشاركات الأدباء العرب الصغار والكبار .. وسوف إن شاء الله تفوز كل الأقلام . هذا ما كنت أعد به المشاركين قبل أن أفقد الأرشيف وتضيع مني رسائل المتسابقين .
فيما يلي القلم الفائز هذه المرة وهو قلم الشاعرة العراقية الكبيرة “نجد الواسطي” التي أرسلت لي مجددا قصيدتها الرائعة التي يسعدني إشراكها مع مقالتي كنص فائز في مسابقة الشاعر لزهر دخان :
قصيدة نثر .. نجد الواسطي .. من العراق
أتسألني.. من أنا ؟
أنا جُرْحٌ يسـيرُ عـلى أعقاب الحروب
ناثـراً الأيتام والورد والحمائم ..
أنا حيرة جائع ، لا يكف عن قرع أبواب لا تفتح !
أنا الطائر المنسي ، المغرد بالأمل
في الوقت الذي ينخر الصيادون عشه !
أنا رجفة الثلج التي لطالما حلمت بشمس تموز !
أنا حبل الغسيل والملابس المبتلة المنقوعة بالمطر
أتمسك بي جيداً ، اذ هبت الريح العاصف ..
أنا المَنْزِلُ العتيق الذي احتوى ذكرياتي
ولم يحتوني !
أنا تلك الصوفية المقيمة بين خيال المنام ومخاض الواقع !
أنا علبة حب فارغة، ملقاة في زاوية العيب
مزركشة بسلاسل وأقفال صدئة !
أنا شجرة السِدر المغمضة ،المرمية بالحجارة
المتجدّدة التي لا تستسلم ابداً !
أنا ذاك الحلم الذي ينمو عناداً كلما جزوه !
أنا خوف الضفيرة التي على وشك أن تقص
وأنا اليد التي تمسك المقص !
أنا العنق التي طالت وصارت أبعد من مدّ يدي
وأنا المقصلة التي التفت حولها !
أنا الهاجرُة لكلّ مجالس التافهين ، الجالسين على عقولهم !
ذهني كسماءٍ صافية ، لستُ مُحتاجًة لوجود أحد
لأنّي لم أجد ذاك المدعو ” أحد ”
أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ … أبحث عن حلم ألوذ به من الموت
حالمون..
كاللصوص يتسلّلون ليلاً من ثقوب المفاتيح
يسيرون عراة على أسرتهم المحترقة
يمرون حفاة على شفرات الذاكرة
دون ضجيج ، دون ألم ..
يسافرون بحثاً عن أساطيرهم الشخصية
يجوبون شوارع مجهولة
يقطفون المدن بالأحجار
يلتهمونها انتقاماً ، وهي على قيد الحياة !
ينزوون متلفتين يميناً وشمالاً
ليروا ما جمعوا من غنائم
ينفضون ذاتهم كالسجاد القديم
لتسقط من جيبوهم أحلام زائفة

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك