السبت - الموافق 03 ديسمبر 2022م

قصة قصيرةالحب وحــده ، لا يكفــــي.. بقلم الكاتبة صبحه بغوره

كان يعلم أنتفكيره العميق في ملامحها سيتطلب جهدا وسيدوم وقتافهو يريد اقتحام المناطق المظلمة التي لم تسعفه الظروفمن تبين معالمها بوضوح، يتذكرأحمدجيدا كيف كان لقاؤه بهاصدفةعندما مرت به الحسناء سريعا في حفل زفافصديق له، وكيف كانشعرها الأصفر المائل للحمرة يتطايرعلى وقع خطواتها الرشيقة ، لم ينل منها حينها سوى تحية مجاملة باسمة سكنته كحلم جميل ظل يغازله مع بعض من كلماتها التي لم يستوعبهاجيدا ولكن صوتها الدافئ ترك صداه يتردد في نفسه كاللحن الجميل،بات ليلته ساهرا وكلما أطال التفكير فيها أدرك أين تكمن قيمة اللحظة ،يجد نفسه أمام طريق بحاجة فيه إلى معالم تحدد بدايته وتبين نهايته،انهالآن لا يملك إلا أن يتمثلها كما لمحها تختزل بتفاصيلها الحياة بكل أفراحها، تذكر فستانها الجميل ، نعم فستانها الطويل الأزرق ،اللون المفضل لديه الذييمنحه متعة الشعور بالراحة والاسترخاء تماما مثلما منحها في الحفل تلك الثقة الكبيرة بالنفس فبدت فيسعادةغامرة،كان فستانها ينزف زرقة وتثير كل طية فاخرة فيه تخيلاتهالوحشية ،همبالتوقف عن التفكير فيها بعدما ارتفعت درجة تشويقه إليها وأصبح كلامه روائيا أكثر منه موضوعيا ولكن أدخله ذلك في لحظة قاتمة كادت أن تصيبه بالفقر العاطفي فتراجع بما يشبه تأييد ما تلقاه من وحي نفسه انه يصعب عليه التعامل مع الوضع وفق منطق الهدنة العاطفية،وما كاد ينساق ثانية وراء عرائس مخيلته حتىاستسلم إلى غفوة أوقفت إلى حين حدة احتقانه الفكري، ثم لم يلبث أن اخترق الغيوم شعاع نور تسلل إلى غرفته ،نهض وتناول قهوة الصباح واقفا وراء نافذة عريضة تطل على منتزه واسع،سره ما رأى من بهاء الطبيعة وصفاء الجو فانشرح صدره وتولد في نفسه إيمان قوي بوجود أمل كبير في فرصة أخرى للقاء قريب مع من شغله حسنها الليل بطوله.
من يفتح قلبه تتغير نظرته إلى العالم،هكذا كان حاله وهو في طريقه نشيطا إلى العمل،وهكذا صمم أن يكون بعدما أدرك أن كل إنسان يحمل عالمه في قلبه، انه من الآن الرجل الباحث عن الحب الذي لم تسمح له هموم عمله اليومي أن يتذوق حلاوته ، تمنى صدفة أخرى يلتقي فيها بالحسناء ذات الرداء الأزرق لتكون فرصتهلذلك، ولكن تساؤلات حائرة ببعدها القدري فرضت نفسها عليه، هل أحبها فعلا..؟علم ذات يوم من صديقه “العريس” أنها تعمل في إحدى شركات الهاتف النقال وأنها صديقة لزوجته،توجه إلى مكان عملها،وفوراعرفها، وبسهولة عرفته، تعمد أن تنهيهي بالذات إجراءات حصوله على خط هاتفي جديد تكون أرقامه سهلة الحفظ ، قرأها ببطء وتمعن فيهاجيدا وردده على مسامعها عدة مرات ثم حياها بلطف وانصرف، كان عليه إن ينتظر أياما حتى يسمع صوتها ذات مساء،دامت المحادثة مدة سرعان ما تحول خلالها السؤال عن سلامة خطه الهاتفي الجديد إلى حوارعذب أوصلهما إلى مستوى مريح من التعارف ، توالت اتصالاتهما الهاتفية فيما بعد وزاد تعلقهما ببعض، فكان البوح الجميل عن المشاعرالرقيقة المتبادلة الذي دفعهما إلى إجادة رسم صورة المشاعر وتلوينها ، أنهما لم يلتقياسوى مرة واحدة ولكنتكونت بينهما مساحة عاطفية استفزت الكلمات العطرةوالحديث الناعم والفهم المتعاطف وأصبحا لبعضهما سكنا بلا عنوان، ثم دقالقدر أوتاره فشكل لحنا عذبا ردده قلبان عن بعد بكلمات المجاملة والانبهار على أمل اختيار مكان الانتظار.
بعدأيام تمكنا من تحديد موعد لقائهما ، لم يكن الأمر معقدا بقدر ما استلذا عذاب الوجد وكأنهما استأخرا الوصالعمدا لتكون مشاعر الأشواق أعمق والحنين أكبرأراد هو منذ البداية أن يحدث الدهشة بعبارات رقيقة ، دقيقة وبالغة المعنى،لم تستطع أن تجاريه على نفس المنوال، جاءت كلماتها إرهاصاتغبر موضوعية، لاحظ تعثرا ملحوظا ليس في مستوى تفكيرها فقط إنما في مهارات التعبيرعن مشاعرها وبلاغة التعبيرعن رأيها، فكان ذلك البداية لخلخلة فكرته عنها خاصة عندماتعمدت تحويلكل حديث له إلى موضوع ملتبسفي كلماته تشوبه الضبابية أكثر من الوضوح فعطلت بذلك عملية تخصيب الشرط الموضوعي لانتعاش الحوارأو تأجيج الرغبة في مواصلته، كان انبهاره بجمالها ستارا أخفى وراءهانزعاجه منهاومع ذلك لم يشأ أن يمدد عمر اللقاء أكثر، فغادرها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك