الجمعة - الموافق 18 سبتمبر 2020م

قصة شريف كمال تفوز في الأسبوع الرابع من مسابقة الشاعر لزهر دخان

إنك عندما تنتبه إلى المذيع الذي يُمكنك تعديله عن قرب. والإحتجاج على أخباره والإشتياق إليها .حتى قبل أن ينتهي من إلقائها على مسامعك . تجد أنه هو صديقك المخلص الوفي الذي كلما قال لك شيء إرتفعت نسبة معلوماتك العامة. وكذلك أنت كل يوم تغذيه بجديد الأنباء المحلية والعالمية . ولك أن تكتشف أهمية صديقك المذيع. أو صديقتك المذيعة إذا قمت بعدِ الأخبارالتي يفيدك بها يومياً . أنا عن نفسي كنت أنصح صديقي الذي إشتكى قوة التيار الكهربائي في بيتهم . فأشرت عليه بإستئجار مهندس كهرباء معروف في منطقتنا ، فقال لي لا تنصحني بفلان فقد أحرق إبنته قبل سنوات. وحكم عليه ببعض سنوات السجن . فقلت لماذا .. فقال المذيع لآنها كانت على علاقة بشاب غريب ..
كذلك أنتم وحسب نشرات أخبار أصدقائكم يمكنكم الإنتباه إلى أن الشاعر لزهر دخان ينضم مسابقة أدبية في مجال القصة الشعر المقال .وإذا علمتم بالنبأ فأهلا بكم كمتسابقين يمكنكم الفوز معنا بنشر إبداعاتكم عبر الصحف المصرية ..
في هذا الأسبوع فاز معنا الكاتب أشرف كمال الذي يقول في قصته أن المذيع صديقه أخبره عن أشياء كثيرة قبل أن يعلم بخبر إنحراف إبنه الذي أصبح سكيرا ..
النص الفائز : كما تدين تدان .. للكاتب أشرف كمال .
تحضرني واقعة كنت شخصياً أحد أبطالها , وقد شاركني في البطولة أحد الأقارب الذي جمعتني به جلسة في منزله وكان يكبرني عمراً بعشرون عام , الأن يمكنك أن تستنبط عن ماذا كانت تدور الجلسة , وماهو محور موضوعها ؟
ظل يسرد لي خبراته وقصص البطولات التي خاضها في حياته وأنه لم يكن طفلا عاديا بالمرة , لم يعتاد مشاهدة أفلام الكرتون مثل بقية الأطفال … بل كان من المولعين بالنشرة الإخبارية وبرنامج العلم والإيمان للدكتور مصطفي محمود , مستدلاً حديثه بمعلومة علمية تقول … ” أن ضفادع الخشب القابعة في منطقة ألاسكا, تتجمد لسبعة أشهر بشكل كامل، ثم تعود إلى الحياة في الربيع.. هل سمعت عن تلك المعلومة يابني ؟ قلت له نعم لعلها تنتهي حصة الأحياء تلك..
وبعد ذلك تطرق لفترته السمان وحقبة الشباب… وكيف كان شجاعاً وقوياً …. ثم حكي لي بالتفصيل فترته العظيمة وقت أن كان قائداً للمريخيين الشجعان , بجانب المواقف البطولية التي أنهاها بصلادته في معركة حصن كابوتزو …. وشجاعته التي إستحق عليها وسام البطولة.
الغريب في ذلك أنني حينما طلبت منه رؤية الوسام تلعثم لسانه وأخبرني مؤسفاً أنه قد فقده في حرب أكتوبر المجيدة!!
ثم سرعان ما حكي لي واقعةً طريفة حدثت له مع والده , ففي يوم من الأيام كان يجلس بجانب أبيه , دخل عليهما أحد أصدقاء والده وأبلغه أنه شاهد ابنه هذا يدخن السجائر خلسةً خلف المبني المهجور للمدرسة القديمة..
بالطبع كان الرجل ينتظر من صديقه بعد سماعه هذا الخبر الصاعق أن يقوم بضرب إبنه العابث ضرباً مبرحاً , لكن المفاجأة أن أبيه لم يفعل ذلك معه …. بل كان أكثر هدوءً , حيث إكتفي بإبتسامةٍ صامتة تجاه صاحبه , ثم إستدار بوجهه ناحية ابنه العاق فوضع يده في جيبه مُشهراً علبة السجائر خاصته, وإستخرج سيجارة واحدة أعطاها لإبنه أمام ناظري الرجل .
هنا أحس الرجل ببردٍ قارص , وشعر أنه مقيد بحبال فوق سفح إحدي جبال الجليد في سيبيريا.. لكنه في النهاية إستطاع إستجماع نفسه منصرفاً في حياء وهدوء… ومن شدة خجله نسي أن يُلقي السلام .
وما إن إنتهي من سرد قصته حتي ظل يضحك كثيراً فاتحاً فاهُ لدرجة أنني رأيت معدته بجانب جزء من كليته اليمني, ثم قال ساخراً : الرجل الأحمق كان يظن أن والدي سوف يعاقبني علي فعلتي حتي يجعله يخرج من بيتنا منتصراً, رحمك الله أبي… كم كنت حكيماً في تصرفاتك.
وفي خِضم حديثه وضحكاته الصاخبة التي أزعجت السلطعون في بياته الشتوي , سمعنا أحداً يطرق الباب يستئذن في الدخول فسمح له..
لقد كان أحد الجيران وصديق مقرب له أيضاً , وقد جاء يقول أنه رأي ليلة البارحة أحد أبنائه يشرب الخمر في الشارع الجانبي رفقة أصدقائه
حينها توقفت ضحكاته فجأة , ثم غطت علي وجهه غيوم حمراء , وإحمرت أذناه وعيناه وظهرت ثناياه من شدة الإنزعاج حتي أحسست أنها مجرد دقائق ويتحول إلي ذئب عملاق …. أو مصاص دماء غير رحيم لن يجد صعوبة في التهامي خاصة مع عدم إمتلاكي رصاصات فضية تمنحني فرصة للنجاة .
ظل الرجل يعُض علي لسانه بشدة , تيقنت عندئذ أن حياة ذلك الإبن الضال قاربت علي الإنتهاء , وصار يلقي السُباب ويتوعد إبنه السئ بكلمات صارمة وحادة ربما يقوم بجلده أو يرسله لسجن جوانتنامو في كوبا .. حتي ينال عقابه الذي يستحق , وهذه بالطبع مهمة لا يوصي بها الجنود الأمريكان …. سجون العراق بعد الغزو تؤكد أن ذلك الولد المنحرف سوف يخرج مهذباً للغاية.
هنا تذكرت قصته مع أبيه الحكيم .. الذي رفض عقاب إبنه أمام صديق عمره , وبعد أن إستجمعت شجاعتي قمت بتذكيره تلك الواقعة …. أي عليك الأن دفع دين أبيك القديم وأن تحذو حذوه وتعفو عن الولد ..
ومتي أن سمع الرجل الغاضب هذه النصيحة مني سألني ممتعضاً وبسخط واضح بعدما إحتقنت عيناه بالدم …
هل تريد مني أن أستدعي إبني وأحضر له زجاجة خمر يحتسي منها كي لا يخرج الرجل من بيتي منتصرا وسعيد ا؟! من الواضح أنك فقدت عقلك أو علي الأرجح أن بيتي صار يدخله الأوغاد!
قلت له , أنا لم أفقد عقلي, كما أنني لست بوغدٍ مطلقاً , إن أباك هو من فقد عقله لأنه تركك في الماضي دون عقاب.
والغريب في النهاية أن الرجل خضع لتجارب الزمن والإرث القديم ولم يعاقب إبنه المخمور , وتلاشت من عقله فكرة الجلد , وسجن جوانتنامو … وعند حلول الصباح دخل علي إبنه في حجرته المبعثرة , والتي تفوح منها رائحة الدخان بأنواعه , أعطاه مبلغاً كبيراً من المال حتي يتمكن من شراء هاتف متطور وغالي الثمن , وبكل تأكيد أنت تعلم في أي شئ سوف ينفق الولد هذه الأموال.
وهكذا تمضي الحياة كما يقول نجيب محفوظ بالحديقة والناي والغناء …. ماتفعله الأن وظننت أنك فرغت منه للأبد , ستجد ماصنعته حاضراً .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك