الأربعاء - الموافق 08 فبراير 2023م

قصة الجريمة والخيال ..رماد الاحتراق ..بقلم الأديبة عبير صفوت محمود

أيقونة من النار تموء من السماء ، يراها المارة من أسفل تلك النافذة ، يصعد المتطفلين امام البرج الامامى لهذا العقار الضخم ، البعض يري امرأة يطوقها جمرة من النار على إثرها تحترق ، والبعض يرى مدافع سماوية تاتى من سفينة من الفضاء تصوب بجسد المرأة الطلقات النافذة التى ثقبت جسدها وقسمتة إلى عدة أشياء .
لن نسلم الا بما رأينا ، اكيد هناك بعض الاشياء ، التى تثبت ذلك .
كان يدور هذا الحوار بين وفود من الرجال المتنزهين على وقع المشهد وكانت هناك مشادة كلامية ، حتى باح أحدهم ، بشئ من الهمس والريبة :
هل أصدق أن المرأة ماتت مصقوبة من سفينة الفضاء التى قذفتها بالطلقات ، ام اصدق أن عينى التى راتها تحترق بجمرة من النار التى ابتلعتها ، بعد أن أتت من براح السماء
صُمت إذن المحقق قسم وهو كاد لا يصدق مما سمع أو ما راتة عينية ، حتى حاصره الطبيب ببعض الاسئلة :
قطعا هناك أشياء وحقائق مفقودة
المحقق قسم باهتمام :
إذا ما نفعلة يا فتى ، أن نكشف اللغز
جلس بواب العمارة الشاهقة التى كانت تقطن بها الراحلة ، على صعيد القرفصاء ، يلوك بكلمات يطولها حسبان الشجن والدراما ، حتى تجلت ملامحه الحزينة وعيونه المغرورقتان فى مآقيها ، يتنهد ويكابل الهمس ، يخرج عن حضور إلى تلك الليلة الممطرة شديدة القسوة :
كم من مرة رايتها لا تحسب لطريق بيان أو تتفهم نهاية الأفعال ، كانت جريئة مشاغبة ، تصعد بمنتصف الليالى بصوتها الذى يشق العنان .
حســان حســان ايها الرجل العجوز ، حســان تعالى يارجل .
هاقد اتيت يا هانم .
حســان عليك أن تجلب الشراب وما يلزم ، اسرع يا حســان .
لكن ياهانم تأخر الوقت وهؤلاء الرجال يصعودن معكِ فى هذه الساعة ، لطفا ياهانم ، انا أخشي عليك من فعل الأشياء .
حســان حســان ايها الرجل المجنون ، هههههه انا حرة حرة حرة يا حســان .
عاد حسان إلى ثورتة يصارع اللحظات القاسية :
كانت شديدة التهور ومسرعة فى رد الفعل الاهوج ، تصرخ بهسترية ، حسان حسان ، وما كان لحسان الا الطاعة .
دخل المحقق فى كدر ضيق مع حسان يجمع راسهما متسائلا :
هل تكرر الأمر يا حسان ؟!
حسان يتذكر : تكرر الأمر من رجال آخرين
المحقق كأنه وصل إلى أول الخيط :
إذ كانت المرأة متعددة الرجال
الطبيب الشرعي برصانة :
يقول التقرير أن المرأة طعنت بسلاح أبيض ثم احترقت .
المحقق : إنما هل توجد ثقوب مثلما يتحدثون عن الرشاشات والمدافع .
اهتزت راس الطبيب بالنفي .
جلس رجلا من المارة يتعجب الأمر ، يقلب ما بين يدية ، دخل المحقق يلاحظ الأمر متسائلاً:
ما هذا يا رجل ؟!
قال الرجل : أنها نظارة يا سيدى .
ابتسم المحقق بتكهن وسؤال:
ثم ؟!
الرجل بذعر ملحوظ وهو يهمس ، تلك النظارة بها عالم اخر .
المحقق بصمت مبرم يسأل بعينية:
كيف ؟!
الرجل : كلما قمت بارتداء هذه النظارة ، رأيت بداخلها عالم .
الطبيب الشرعي بعدم مصدقية :
انها المرة الثانية التى ياتى بها الرجال يتحدثون عن عوالم بداخل النظارات .
قال المحقق قسم :
علينا باختبارها .
الطبيب ينظر إلى نهاية القصيد يوضح الأشياء الخفية ، حتى باح الرجل الذى كان يتحدث وينكس رأسة بالدموع وافكاره المهزومةإمامة :
احببتها حد الجنون ، إنما كنت أشعر بالريبة فى سلوكها اتبعتها ورايت مالا يمكن غفرانة .
وكأن صاعقة من السماء صوبت بجسدة مستكملا :
اكتشفت خيانتها
المحقق يخترق حالة الضياع والتوتر التى كان تتجول باحشاء الراهن إمامة متسائلا :
وما دور النظرات ؟!
الراهن إمامة : تفكرت بخدعة ، لاننى نويت على قتلها ، من يرتدى تلك النظرات يرى ما اريده انا أن يراه .
المحقق مذعورا ، كيف ذلك يا رجل ؟؛
الأخير : هذه النظارة ماهى الا أداة بث الكترونى ، عندما يرتديها الآخرين اجعلهم يروا ما ابثة إليهم ، وقد تم الأمر ليلة مقتل الخائنة .
المحقق يعترض :
إنما هنا من قال إنها اشتعلت وهناك من قال إنها قتلت وهناك من قال إنها ثقبت بمدافع السفينة الفضائية .
الراهن أمام المحقق :
كل الروئ مصطعنة مفبركة من تلك النظرات التى كانت بحوزة المارة والمتطفلين وفقنا بها البث ، لم تخترق المدافع جسد المرأة ، إنما طعنت بالسلاح الأبيض تناسقا مع احتراقها .
المحقق بإهتمام :
ان كانت النظرات بها عوالم من الخيالات ، كيف احترقت المرأة .
الراهن أمامه :
صوبت تلك الألواح اللامعة الشمسية الحادة نحو جسد المرأة ، حتى احترقت حد التفحم
المحقق لا يصدق الأمر :
هناك حلقة مفقودة .
الأخير : صعدت فتاة عشرينية ، تحمل قارورة من العطر سريع الاشتعال فى تمام الساعة المحددة ، عندما دخلت وجلست ، تسللت وأدخلت القاتل يختئ لحين الموعد ، اخذت الحبيبة الخائنة العطر وتفوحت به ، ثم بادرت الفتاة بالذهاب بعد أن فتحت النافذة تعلن لها أن حبيبها يقطن أسفل العقار بعربة جديدة وهى هدية لها ،. وكان الطعم .
المحقق يتنفس الصعداء بصعوبة:
ياله صعوبة ومشقة الأمر ، وهل هذه الأفعال المهولة من أجل الانتقام .
الطبيب الشرعى يخرج عن صمته :
لم نكتشف الأمر إلا بعد أن اتى بعض الرجال يتحدثون عن أشياء لا تحدث إلا بداخل النظرات ، من هنا اكتشفنا أمر الرجل .
المحقق فى شبه تغيب :
انها أسطورة وليس واقع
الطبيب: فى هذا الزمن الواقع هو الأسطورة

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك