الأربعاء - الموافق 16 يونيو 2021م

قصة الجريمة عائلــــة الشقــــراء ..الأديبة عبير صفوت

هُنَاك بَلاغٌ هَام أَقْوَالِه فِيمَا يَلِي :
غَرَرٌ الْكَهْل بِهَا ، اِنهال عَلَيْهَا فِى عُقْر دَارِهَا ، حَتَّى قَامَتْ الشّقْرَاء الصَّغِيرَة بالدفاع عَنْ نَفْسِهَا ، نُبِشَت أَظَافِرَها فِى عُنُقِ المسن ، طوحتة مِنْ أَعْلَى السُّلَّمِ ، مَات أَثَرِ ذَلِكَ ،
قَالَ الْمُحَقِّقُ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَابَعَ الطَّبِيب :
إذْا الْوَاقِعَةُ هدفها دِفَاع عَنْ النَّفْسِ
الطَّبِيب :
سَيْرِه الْمُسِنّ طَيِّبَة ، وَسِيرَة عَائِلَة الشّقْرَاء مشينة
الْمُحَقِّق بِلَا اهْتِمَام :
تَخْتَلِف عُقُول المسنين بَعْدَ الْكِبَرْ
الطَّبِيب يُسَلِّم الْأَمْرِ لَهُ :
لَيْس إمَامِنَا غَيْر الشُّهُود
أَنَا خَادِمَه اعْمَل مُنْذُ عَامٍ ، قَالَتْ لِي مخدومتي الشّقْرَاء : عليكِ الذَّهَاب إلَيّ الْمُسِنّ .
وَهُو يَسْكُن وَحْدَهُ بَعْدَ رَحِيل زَوْجَة واغتراب أَوْلَادِه وَعَدَم الْعَوْدَة
تَسَاءل الْمُحَقِّق :
مَاذَا قَالَ لَك الْمُسِنّ ؟ ! بَعْدَ أَنْ قُمتي بتوصيل الرِّسَالَة
زُمّت الْخَادِمَة شَفَتَيْهَا وَجَمَعْت مَلامِح جَبْهَتَهَا فِى قَبْضِه صَغِيرَة وَقَالَت :
اِنْهَال عَلِيًّا والشقراء بِالشَّتَائِم
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
شَتَائِم مِثْل مَاذَا ؟ !
الْخَادِمَة تَمَثَّل أَقْوَال الْمُسِنّ :
اِبْتَعَدُوا عَنِّي أَيُّهَا الضَّالِّين الْمُنْحَرِفِين ، اللَّهَ لَنْ يُتْرَك بِنْت تلاعبت صَار مَصِيرُهَا نِهَايَةٌ الشَّيْطَان ، ثُمّ ، صَدَرَت ضَحِكة مُفاجِئَة مِن الْخَادِمَة ، لَكِنَّهَا تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا بالمخفر الْتَزَمَت الصَّمْت
قَال صَدِيق مُقَرَّبٌ مِنْ عَائِلَةٍ الْبِنْت الشّقْرَاء :
اسْتَمَعْت إلَى تِلْكَ الأَخْبَارَ وَتَبَيَّنَت بَعْدَ أَنْ قَامَتْ بِزِيارَتِي الشّقْرَاء بَاكِيَةٌ
قَالَ الْمُحَقِّقُ بِصَوْت قَوِيٌّ :
مَاذَا قَالَتْ لَك ؟ ! .
قَالَ الصِّدِّيق الْمُقَرِّب :
بَكَت وتشاكت ، حَيْثُ تَّحَرُّش بِهَا الْمُسِنّ عِدَّة مَرَّات ، وباحت بِهَذَا السِّرّ الَّذِي يَفْضَح أَسْرَار الْكهل وَاقْتَرِب صَدِيق عَائِلَة الشّقْرَاء ، يَهْمِس بِإِذْن الْمُحَقِّق :
رَأَت أَشْيَاء ضَخْمَةٌ يُخْفِيهَا الْمُسِنّ بِمَنْزِلَة ، لِذَلِكَ كَانَ دَائِمَ التَّحَرُّش بِهَذِه الْبِنْت الخجولة الَبريئة ، حَتَّى يُصِيبَهَا الْإِرْهَاب وتصمت
جَلَس الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :
هُنَاك عبوات مُخَدَّرَة حَقًّا لَكِنَّهَا بِكَمِّيَّات صَغِيرَة بِمَنْزِل الْمُسِنّ
الْمُحَقِّق :
إذَا كَانَ الرَّجُلُ صَاحِب سُلُوك سَيِّئ وَسَمِعَه بَطَالَة
قَالَ الطَّبِيبُ وَهُو يَقْلِب كفوفة :
رَجُلًا زَار بَيْتِ اللَّهِ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُور ، ذَات سَمِعَه طَيِّبَة وانجالة بمراكز مَرْمُوقَة
أَشَارَ الْمُحَقِّقُ بِسُؤَال :
مَاذَا عَن الشّقْرَاء
الطَّبِيب يضغط عَلَى شَفَاه السُّفْلِيَّة :
لَهَا مِلَفّ سَيِّئ السُّمْعَة ، مَشَاكِل مَعَ الجِيرانِ أُمُور غَامِضَة ، مَعْرِفَة السيئين ، رسوبها الْمُسْتَمِرّ بِالدِّرَاسَة
الْمُحَقِّق :
والعائلة ؟ ! .
الطَّبِيب كَأَنَّه فَقَد حَلْقة رَبَط :
العَائِلَة جَدِيدَة الْعَهْد ، لِأَنَّ ، كَانَت الْبِنْتَ الشّقْرَاء بِمُفْرَدِهَا ،وَ، يَقُولُون عَنْ الْأَهْل ، أَنَّهُمْ كَانُوا بِالْخَارِج .
بَكَت الشّقْرَاء تسرد الْوَاقِعَة :
كَان يجذبني فِى الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ ، ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْت غليط ، كَانَ يَقُولُ لِي :
أَنَا رَئِيس عِصَابَة وَأُرِيدُ أَنْ اخبئ عبواتي بمنزلك ، وَيَضْحَك بِصَوْت عَالِي مُزْعِج وَيَلُوح :
والعائلة الْكَرِيمَة فِى سَفَرِهَا بِالْخَارِج .

ثُمَّ تَعُودُ الشّقْرَاء لطبيعتها بَاكِيَةٌ :
هَجَم بِمَنْزِلِي ، وَكَاد يَوَدُّ أَنْ يتحرش بِي حَتَّي يَضَعُ أَغْرَاضَهُ الْمُخَدَّرَة فِى شقتي ، دَفَعْته وتعاركت مَعَه ، لَمْ أُدْرِكْ أَنَّهُ مُسِنٌّ ضَعِيفٌ قَذَف بِلَا دِرَايَةٍ مِنْ أَوَّلِ بِدَايَة السَّلَم
الْمُحَقِّق يَنْظُرُ إلَى الطَّبِيبِ الشَّرْعِيّ يَصْدُرُ مِنْ الْأَمْرِ :
يَبْدُو أَنَّ الجَرِيمَة هدفها الدّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ
جَهَرَت الشّقْرَاء تَهَلْهُلٌ :
يَحْيَا الْعَدْل ، ثُمّ تَمَثَّلَت الْبُكَاء :
الْعَدْل جَمِيل
جَلَس بِكُلّ وَقَارٌ ، يَكْشِفَ عَنْ نَفْسِهِ وَيَسْرُد مَا كَانَ فِى جَوْفِ الرَّاحِل تُجَاه الشّقْرَاء ،
قَالَ الرَّجُلُ الوقور :
اِتَّصِلْ بِي وَالِدِي الْمُسِنّ بَاكِيًا وَقَال :
اغيثني يَا بُنَيَّ ، هُنَاك بِنْت شَقْرَاء تَسْكُن أَعْلَى شقتي ، فَتَاة لَعُوب عَلِمْت عَنْهَا الْخَبَائِث ، تُحَاوِل مراودتي حَتَّي تَضَع الْمُخَدَّرَات بشقتي ، أَتَوَسَّل إلَى أَبْنَائِي بِحُسْن نِهَايَةٌ الْخَاتِمَة
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
وَمَاذَا فَعَلْت ؟ !
قَالَ الرَّجُلُ الوقور :
لَقَد قَرَّرْت الْعَوْدَة مِن الْغُرْبَة ، لَكِن يَبْدُو ، إنَّنِي قَدْ تَأَخَّرَت
تَسَاءل الْمُحَقِّق :
مَاذَا قَالُوا لَكِ عَنْ لَيْلَةِ الْحَدَاثَة ؟ !
قَال الوقور :
صَعِد أَبِي لِيَقُوم بِتَبْلِيغ الشّقْرَاء قَرَارِه ، أنْ تَبْتَعِدَ عَنْه وَتَكُفّ الْعِنَاد ، جَهَرَت الفَتَاة وَثَارَت وقذفتة بِحِقْد وَغْل مِنْ السَّلَمِ الْعُلْوِيّ ، سَقَط جُثَّة سَاكِنَة النَّبْض
قَالَ الطَّبِيبُ :
كَان يخشي الْجَمِيعِ مِنْ الشَّهَادَةِ ، الْيَوْم فَقَط عَادَت عَائِلَة الشّقْرَاء ، وَأَثْبَتَت المِلَفّات سُوء سُلُوكِهِم القضائية الَّتِي تَخُصّ الْجَرَائِم وَالْمُخَدَّرَات وَصَفَقَات مِنْ أَسْفَلَ المناضد ، وَحَضَرَت الْجِيرَان لِتَشْهَد بِالْحَقّ ، بَعْدَ أَنْ تكابلت التُّهَم حَدّ عَائِلَة الشّقْرَاء
الْمُحَقِّق :
هَل ضَاعَ حَقٌّ الْمُسِنّ ، بَدَلًا أَنْ يَمُوتَ بِسُمْعَةٍ طَيِّبَةٍ
الطَّبِيب :
خَيْرٌ الشَّهَادَة نِهَايَةٌ الْمِسْك
الْمُحَقِّق يتنهد :
وَيَكْفِي أَنْ زجت عَائِلَة الشّقْرَاء فِى اصفاد المحابس ، خَيْرٌ اتِّقَاء الْبَشَرِ مِنْ شرورهم المقيتة .

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك