الأحد - الموافق 28 فبراير 2021م

قراءة في ملف العنف والإسلام السياسي .. مكنهم السادات ومبارك وتحمل السيسي الارث الثقيل .. بقلم :- حمدي كسكين

عندما تولي السيسي مقاليد البلاد استلم سدة الحكم في ظروف صعبة وقاسية ومؤلمة ….كان الارث ثقيلا . وكانت البلاد تمر بظروف اقتصادية صعبة للغاية حيث الاحتياطي النقدي الأجنبي وصل لحافة الهاوية. والوضع المالي للدولة المصرية متأزم للغاية لكن هذا ليس محور حديثنا في هذا المقال …
وصل السيسي لسدة الحكم وارثا تركة سياسية مثقلة بالهموم وتحمل فشل العهدة الساداتية والعهدة المباركية وليس المقصود بكلامي الهم أو الملف الاقتصادي لكن ما أقصده تراكمات فشل السادات ومبارك ومسئوليتهما السياسيةعن تسمين وتوغل دور الإسلام السياسي كشريك في سدة الحكم من خلال تمكين الجماعات الإسلامية وغض البصر عن توغلها
فليس غريب علي أحد أن من سمن الإسلام السياسي وقوي شوكته هو السادات نفسه .فتح السادات الباب علي مصراعيه لتوغل دور الجماعات الإسلامية في مصر وأعطاهم قبلة النجاة بعد أن كشف عبدالناصر ألاعيبهم وكبح جماحهم فترعروا في جسد الدولة المصرية واخترقوا جميع أجهزة الدولة ظنا من السادات وعن قصد انه يكبح جماح اليسار المصري ولكسر شوكة الناصريين في ذلك الوقت بحجة القضاء علي مراكز القوي ..استغل الإخوان المسلمون هذه الفرصة السانحة التي جاءتهم علي طبق من ذهب وبدأواالتوغل في جميع مناحي الحياة في مصر
وأدرك الأخوان ضرورة تواجدهم في الوزارات التي تمكنهم من سرعة توغلهم وانتشارهم فكانت أعينهم منذ البداية علي أهم وزارة تمكنهم من انتشار دعوتهم وفكرهم وهي وزارة التربية والتعليم ….وتحقق لهم مأربهم ولقد تمكن الإخوان من الوزارة حتي أصبحت جميع أجهزة الوزارة تعمل لصالحهم ..نجح الإخوان في تربية واستقطاب أجيال تعهدوهم منذ نعومة اظافرهم من الصف الأول الابتدائي حتي التخرج من المرحلة الثانوية جميع الأنشطة التربوية في جميع مدارس مصر استولي عليها الإخوان بدء من طابور الصباح الإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية والمسرح المدرسي حتي الحصص داخل الفصول سخرها الإخوان لانتشارافكارهم واستقطاب التلاميذ للجماعة مخرجات التعليم قبل الجامعي كان يديرها ويسيطر عليها الإخوان
معظم الإخوان تخرجوا من مدارس الوزارة في ذلك الوقت وصل تأثيرهم في بعض المدارس لألغاء تحية العلم في عهد السادات كذلك فتح السادات الباب علي مصراعيه أمام أنشطة الإخوان في الجامعات المصرية حيث اتحاد الطلاب الإسلامي وهو اتحاد موازي لاتحاد الطلبة الرسمي وكان هو صاحب اليد الطولي في رسم سياسات الأنشطة الطلابية وصلت لدرجة اتحاد عام علي مستوي الجمهورية إسلامي اي اخواني… غير سيطرة أساتذة الجامعة من الإخوان المسلمين والذين كانوا الغطاء الرسمي لأنشطة جماعة الإخوان داخل الحرم الجامعي ناهيك عن الأسر الطلابية الإخوانية وسيطرة الإخوان عليها
كذلك سيطر الإخوان علي أغلب النقابات المهنية في عهد السادات ..وبعد أن سمنهم السادات ومكنهم اغتالته ايدي من تخرجوا من عباءة الجماعة في حادث المنصة الشهير
وجاء مبارك ليزيد الطين بلة ونسج علي منوال سلفه وسار علي نهجه في تمكين الجماعة حتي فرض الإخوان إرادتهم علي مبارك وكانت لهم كوتة في البرلمان كانت تتم المفاوضات مع الأجهزة تحت سمع وبصر مبارك حتي استطاعوا أن يحصدوا أكثر من ثمانين مقعدا في البرلمان لدرجة ان التوافقات والتفاوض كان يصل لدرجة إخلاء دوائر بعينها للاخوان المسلمين كل ذلك تم من خلال مبارك واجهزته
وتوغل الإخوان أكثر في بنية المجتمع المصري ووزاراته
ونجح الإخوان في استقطاب شرائح أكثر تهميشا وفقرا في مصر من خلال المساعدات التي يقدمونها من زيت وسكر لشراء الاصوات بعد توغل رجال الأعمال وتوحشهم وفسادهم من خلال لجنة السياسات في الحزب الوطني والتي سيطر عليها رجال أعمال فاسدين شركاء مع جمال مبارك واحمد عز وكمال الشاذلي ومباركة سوزان مبارك
ترعرعت الجماعة في عهد مبارك وكان لها نصيب الأسد في الشارع بعد أن ترك لها مبارك الباب مواربا ولم يقدم جديدا لكبح جماح سطوتهم
كل هذا الارث الفاسد من توغل للجماعة وسرقتها لثورة ٢٥ يناير ونقضها لكل العهود والوعود التي قطعتها علي نفسها بأنها لن تستحوذ ولم تقدم مرشحا للرئاسة لكن فوجئ الجميع بأن الإخوان بعد تمكين مرسي من الحكم بدأوا في سياسة التمكين والاستحواذ لدرجة ان مرسي نصب محافظا لاهم محافظة سياحية في مصر ارهابي قاتل واجتمع مع قاتلي السادات يوم الاحتفال بذكري انتصار اكتوبر
ورث كل هذه الملفات الأمنية الشائكة والناتجة عن أخطاء السادات ومبارك الرئيس السيسي
حاول السيسي ان يلقي طوبة في الماء الراكد لتجفيف منابع الارهاب من خلال وضع مشروع قومي نهضوي جديد قوائمه
ملف التعليم ومخرجاته وتطهيره من ارث من سبقوه من الحكام ووضع استراتيجية جديدة لتحويله للتعليم الرقمي وتطهير الوزارة من فكر جماعة الإخوان والجماعات الاسلامية
الدعامة المهمة الثانية التي اهتم بها السيسي ملف تغيير الخطاب الديني دون المساس بالموروث العقائدي للقرآن والسنة والذي لم ينجح فيه وزير الأوقاف الحالي ولا علماء الازهر الشريف وهو ملف مهم لتقديم صحيح الإسلام الوسطي السمح الجميل
كل هذه الجماعات الإرهابية التي تشهر السلاح في وجه الدولة المصرية في سيناء وعموم مصر خرجت من عباءة الإخوان المسلمين ..جميع فتاوي القتل والتحريض علي قتل الجنود المصريين والتحريض علي الدولة المصرية وراءه مفتي الجماعة القرضاوي ومن خرجوا من عباءة الإخوان واجهزة استخباراتية عتيقة واسرائيل
الملفات إمام السيسي صعبة وشائكة وموروثة من عصر السادات ومبارك ترعرعت الجماعة في هذين العصرين ومباركة الرئيسين السابقين……… هم من سمن الجماعات الإسلامية وهم المسئول الأول والأخير في انتشار الإسلام السياسي وتوغله
إمام السيسي ملفان في غاية الخطورة لتجفيف منابع الارهاب ملف تطهير قطاعات التعليم قبل الجامعي والجامعي من فكر هؤلاء وملف آخر أكثر خطورة وهو ملف الدعوة من خلال خطاب ديني وسطي معتدل يعلو من قيمة سماحة الإسلام وعظمته وهذا ضرورة ملحة لان معظم خطباء المساجد في أمس الحاجة لخطاب ديني جديد جامع شامل مؤثر يمس هموم الوطن ومشاكله ومستندا لصحيح عقيدة الإسلام السمحة المعتدلة و تراثنا الإسلامي غني بهذه الموضوعات
ولسوف يحكم التاريخ علي السادات ومبارك بمسئوليتهما السياسية علي ما تعانيه مصر من موجات إرهاب وتطرف الي الان

التعليقات