الثلاثاء - الموافق 21 مايو 2019م

قتلانا في الجنة إن شاء الله وقتلى الخوارج في النار .. بقلم :- عمرو حلمى/ ماجستير الحديث وعلومه – جامعة الأزهر

الأحكام الشرعية تدور من حيث الجملة على وجوب حماية الضروريات الخمس، والعناية بأسباب بقائها مصونة سالمة وهي : ( الدين ، والنفس ، والعرض ، والعقل ، والمال ).
والله سبحانه وتعالى قد حفظ للناس أديانهم وأبدانهم وأرواحهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم بما شرعه من الحدود والعقوبات التي تحقق الأمن العام والخاص .
ومما يوضح ذلك قوله سبحانه وتعالى: [ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ].
وقوله تعالى: [ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ] .
وتطبيق ذلك كفيل بإشاعة الأمن والاطمئنان، ورَدْع مَنْ تُسَوِّل له نفسه الإجرام والاعتداء على المسلمين في أنفسهم وممتلكاتهم ،وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم المـُحَارَبة في الأمصار وغيرها على السواء، لقوله سبحانه : [ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا] .
والله تعالى يقول:[ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ].
وقال تعالى : [ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ] .
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى : ( ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض، وما أضره بعد الإصلاح ، فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد، ثم وقع الإفساد بعد ذلك؛ كان أضر ما يكون على العباد ، فنهى تعالى عن ذلك ).
وقال القرطبي رحمه الله : ( نهى سبحانه وتعالى عن كل فساد ، قلّ أو كثر بعد صلاح قلّ أو كثر ، فهو على العموم على الصحيح من الأقوال ) .
وخلاصة القول: من ثبت شرعاً أنه قام بعمل من أعمال التخريب والإفساد في الأرض التي تزعزع الأمن: بالاعتداء على النفس، والممتلكات الخاصة والعامة ، كنسف المساكن ، أو المساجد ، أو المدارس، أو المستشفيات، ونحو ذلك؛ فإن عقوبته القتل، لدلالة الآيات المتقدمة على أن مثل هذا الإفساد في الأرض يقتضي إهدار دم المُفْسِد ، ولأن خطر هؤلاء الذين يقومون بالأعمال التخريبية وضررهم ؛ أشد من خطر وضرر الذي يقطع الطريق، فيعتدي على شخص فيقتله ، أو يأخذ ماله ، وقد حكم الله عليه بما ذكر في آية الحرابة.
وما قام به مَنْ نفذوا هذه العمليات من قتل أنفسهم بتفجيرها فهو داخل في عموم قول النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) رواه أبو عوانه.
وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلدا فيها أبداً. ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ومسلم.
وقي الله مصر شر الخيانة

التعليقات