السبت - الموافق 17 أبريل 2021م

قانون مكافحة الإرهاب الجديد في ضوء الحقوق والحريات الدستورية الدكتور عادل عامر

عادل عامر

شهدت مصر عدة حوادث إرهابية فى الأيام الماضية استهدفت رجال الدولة من القضاء والشرطة والجيش وقد رأت الحكومة أنها

بحاجة لتدخل تشريعي لمعالجة الظاهرة وتلك الهجمات بقانون خاص لمكافحة الإرهاب ، يأتي على الجانب الآخر تخوف بعض القطاعات المهمة من القانون من استخدامه للتقييد على الحريات العامة وضمانات المحاكمات العادلة .أن قانون العقوبات به ما يكفي من مواد لمكافحة الإرهاب، وأوسع للإدارة. لان معظم مواد القانون تحد من الحقوق الدستورية للمواطنين،

 أن “مشروع القانون يهدف إلى سد الفجوة التشريعية في التعامل مع التنظيمات الإرهابية، مثل تعريف المنظمات الإرهابية، وبحث وسائل التمويل، وإدراجها جماعة إرهابية، وما يترتب على هذا الإدراج، إلى جانب التظلمات التي يمكن لتلك المؤسسات تقديمها”. إن جرائم الإرهاب تأخذ مساحة أكبر من الاتساع في التعريف كنوع من التحوط لمواجهة الجريمة الإرهابية. يحتل الإرهاب حيزا كبيرا من اهتمام فقهاء القانون الدولي والداخلي.ائي لما تشكله هذه الظاهرة من خطر عظيم على المجتمع بما يخلفه من ضياع للأمن وتدمير للممتلكات وانتهاك للحرمات وتدنيس للمقدسات وقتل وخطف للمدنيين الأمنيين وتهديد لحياة الكثير منهم . بأخذ هذا الموضوع بعدا أكثر أهمية بحكم معاناته من مختلف صور الجرائم الإرهابية وتحت مسميات وذرائع مختلفة .

لا يعتبر الإرهاب ظاهرة حديثة على المجتمع الدولي، بل يعود انتشار الأعمال الإرهابية الى تاريخ قديم، حيث كان الإرهابيون يقومون بعمليات القرصنة البحرية واختطاف الطائرات والسفن واحتجاز الرهائن والاعتداء على السياسيين والدبلوماسيين. وقد أدى تفاقم النشاطات الإرهابية وشدتها وحداثة تقنياتها الى اهتمام المجتمع الدولي بمكافحة هذه الظاهرة، فانعقدت المؤتمرات وتم التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات، وصدرت القوانين والتشريعات والقواعد القانونية العديدة لتجريمها وملاحقة فاعليها واتخاذ الاحتياطات اللازمة لاكتشافها والحول دون وقوعها.

لان الهدف من القانون هو استكمال طريق مواجهة الإرهاب بالأمن فقط، واستبعاد دور المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية في مواجهة الإرهاب والاقتصار على دور وزارتي العدل والداخلية0

أن الدولة في حاجة إلى قوانين لمكافحة جزء من أزمة الإرهاب، لان الجزء الآخر يتطلب جزءًا ثقافيا ودينيا وسياسيا، وليس فقط محاكمات وتشريعات”لن نقضي على الإرهاب بمجرد حبس وإعدام من ينتمي لهذا الفكر؛ لأن الإرهابي يعتنق فكرًا معينًا يدفعه إلى دفع حياته ثمنًا لهذا الفكر”.  أن “المادة 237 من الدستور الحالي تلزم الدولة بمكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، لكن ذلك مع ضمان الحقوق والحريات العامة، كما أن المادة 92 تنص على إنه لا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها”.أنه لا يجوز اعتبار الإرهاب والإخوان ذريعة لتشريع قوانين تكبل الحريات وتؤخرنا سنوات. يُشار إلى أن مشروع قانون مكافحة الإرهاب يتضمن 52 مادة، وسترسله لجنة الإصلاح التشريعي إلى وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني والأمن القومي لإبداء ملاحظاتهم خلال 15 يوما. أن الغرض من هذه الخطوة ليس مواجهة الإخوان المسلمين، لكن مواجهة تنظيمات إرهابية ظهرت على الساحة مؤخراً في مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية”.

أن المادة 33 من لا يقصد منها الصحفيين أو اﻹعلام تحديدا، بل تتعلق بالمواقع التي تحرص على العنف والإرهاب وتنشر الأخبار الكاذبة التي تمس الأمن العام للدولة، والذين يذيعون أخبار خاطئة تتعمد الإساءة وتقصد تشويه صورة الدولة بالمخالفة للبيانات الرسمية الصادرة”. أن حرية الصحافة يضمنها الدستور المصري لمادة 33 من قانون الإرهاب حيث نصت على أنه “يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمّد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة في هذا الشأن”.إن”المخالفة الدستورية الصريحة التي وقع فيها مشروع القانون الجديد، بعدم أخذ رأى النقابة فى المواد التي تخص الصحافة، وفقًا لنص المادة (77) من الدستور” منذ بداية هذا القرن احتلت السياسة الجنائية للإرهاب مكان الصدارة فى أولويات كل من السياسات الدولية والسياسات الوطنية للمحافظة على الأمن وضمان حكم القانون . وقد واجهت النظم القانونية الوطنية كثيرا من التحديات عند صياغة سياستها الجنائية لمواجهة الإرهاب . مما اقتضى العمل على تحقيق إصلاح جنائي يكفل فاعلية مواجهة الإرهاب .

مادة ” 71″يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالحض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد فيحدد عقوباتها القانون.لذلك فقد فوض الدستور السلطة التشريعية لمواجهة الدعوي إلي العنف فيحدد عقوباتها القانون وكيفية مواجهاتها لذلك جاءت نص المادة 33 من قانون الإرهاب نفاذا لذلك الأمر الدستوري للان نشر الأخبار الكاذبة وسيلة ودعوة للعنف من خلال تعبئة المتطرف والإرهابي لما يري أخبار ضد الدولة مما يعتبر وقودا له لمواجهتها عنفا وبينما يعتبر وضع السياسة الجنائية للإرهاب فى دولة ما من المسائل الداخلية ، إلا أن البعد الدولي لظاهرة الإرهاب ألقى بظلاله على نطاق سلطة الدولة فى الإصلاح التشريعي الجنائى لمواجهة الإرهاب . فعلى أثر الأحداث الإرهابية التي وقعت فى 11 سبتمبر سنة 2001 أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1368 الذي ألقى بواجبات تلتزم بها الدول الأعضاء بحكم صدور هذا القرار طبقا للفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة . فقد نصت المادة الأولى منه على مطالبة جميع الدول بتجريم تمويل الإرهاب وتجميد بعض الأرصدة والأصول ومنع بعض الأعمال المرتبطة بالإرهاب ، ومطالبة الدول بتقديم الإرهابيين للعدالة ، واعتبار الأعمال الإرهابية جرائم جسيمة فى القوانين الوطنية ، والنص على أن تعكس العقوبة مدى جسامة الأعمال الإرهابية. كما طالب مجلس الأمن فى قراره الدول الأعضاء أن تنضم للوثائق الدولية والبروتوكولات المتعلقة بالإرهاب.

وأنشأ مجلس الأمن لجنة مواجهة الإرهاب(The Counter- Terrorism Committee)  وتتكون من الأعضاء الخمسة عشر لمجلس الأمن وذلك لمراقبة تطبيق الدول للقرار رقم 1373 وإرشادها حول كيفية تطبيق هذا القانون . وقد ساهم ذلك فى إحداث بعض التعديلات على النظم القانونية الجنائية فى مختلف بلدان العالم لمواجهة الإرهاب . وحقيقة الأمر، أن الدستور إما أن يعبر عن أحكامه بقواعد محددة تتقيد بها إرادة المشرع، وإما أن يلجأ إلى وضع مبادئ تحدد الغايات التي يجب تحقيقها من وراء نصوصه، وتستنبط هذه الغايات من مجمل نصوص الدستور. ومن واجب المحكمة الدستورية العليا أن تبلور المضمون القاعدي لهذه المبادئ التي تحدد مقاصد المشرع الدستوري، وتراقب المشرع العادي في ضوء احترامه لهذا المضمون.

 وبالتالي تكون رقابة المحكمة الدستورية العليا للمشرع في تقديره للتناسب هي رقابة مشروعية دستورية وليست محض تدخل في سلطته التقديرية، وذلك باعتبار أن مقاصد الدستور وغاياته وإن تجلت في ثنايا الدستور كمبادئ عامة، إلا أن المحكمة الدستورية بحكم رسالتها تضفي عليها مضمونا قاعديا يأخذ وضعه الاسمي في هرم القواعد القانونية المتدرج، فيتقيد المشرع العادي به فيما يضعه من قواعد.

 إلا أن الإخلال يجب أن يكون واضحا ظاهرا جليا يكشف بقوة هذا الوضوح عن انتفاء الضرورة أو عدم التناسب في التجريم والعقاب، بل وينطق به دون أن يحتاج الأمر إلى مراجعة في السلطة التقديرية للمشرع والتي تقوم على اعتبارات الملائمة في اختيار أفضل الوسائل لتحقيق المقاصد التي توخاها المشرع الدستوري. وكما تقول المحكمة الدستورية العليا، فإن الجزاء الجنائي لا يكون مخالفا للدستور إلا إذا اختل التعادل بصورة ظاهرة بين مداه وطبيعة الجريمة التي تعلق بها، ودون ذلك يعني إحلال المحكمة لإرادتها محل تقدير متوازن من السلطة التشريعية للعقوبة التي فرضتها

. ويعد الإخلال بالتناسب ظاهرا إذا كان من شأنه أن تفقد الحقوق والحريات جوهرها ومحتواها لدى المشرع، ففي هذه الحالة يبدو جليا مدى الإخلال بالمقاصد التي استهدفها الدستور. وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا في مصر أنه كلما كان الجزء مقررا لضرورة، ومتناسبا مع الأفعال التي أثمها المشرع أو منعها، متصاعدا مع خطورتها – كان موافقا للدستور.

ويرجع ذلك إلى أن التوازن بين الحقوق والحريات، وسائر القيم الدستورية المتمثلة في حقوق وحريات الغير أو في المصلحة العامة؛ يجب أن يتم وفقا للضرورة الاجتماعية والتناسب. وكلاهما من واد واحد؛ فالضرورة لابد أن تكون بقدرها. ومن هنا جاء التناسب، ولا تناسب إلا بالقدر الضروري. وهكذا فإن ضابط الضرورة والتناسب، يحكم مبدأ أو نطاق تدخل المشرع لتقييد الحقوق والحريات بالقدر اللازم للتوازن مع المصلحة العامة وسائر القيم التي يحميها الدستور.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك