الأربعاء - الموافق 08 فبراير 2023م

في رحاب أبي اليقظان صفوان !!!! بقلم :- أحمد العش

قِلما يجود الزمان المعاصر برجل يجمع بين العظامية والعصامية في نواحي صفاته، عظامية منحوتة، وعصامية مشهودة، عظامية مواضيها باسقة، وعصامية قطوفها دانية، وإن كانت العظامية في أكثر أحايينها منبوذة، فايم الله لهي في ذلكم الرجل محمودة …. وليس في العبارة ما يثير بواعث الغرابة والريب، فرجل جُهينة شاهد على رساخة الاسم وذيوع وبراعة الوسم … اسمٌ قديمٌ في الغابر المجيد ووسمٌ نضيرٌ في الحاضر الجديد…. وكان همزة وصلهما أصله ثابت وفرعه في الثُريا ….. همته قعسّاء ودابته جدعاء …. ونعته صَفوان ومنبته إِيمان .. قِنوان وصِنوان …. اسمٌ عتيق لقبيلة عريقة، ووسمٌ عميق لشركة كبيرة، جُهينة قلباً وقالباً ، جُهينة أثراً خالداً … وأجزم هاهنا بالأيمان الغلاظ ، أن قلمي لا يعرف محاباة في غير موضعها، ولا مجافاة يأثم عليها، فذاك هو المتحيد الصارم والمتجرد، بنبضه الحييُ المتجدد … فلا هادنت ولا عاديت، ولا رضيت بالدنية ولا بالدونية .. ولا رفّعت رجلاً فوق قدره تملقاً، ولا أبخّست رجلاً دون حقه تجهماً … فذلكم العهد فذلكم الرباط والوعد … وحينما أخط بالإسهاب والإطناب عن صفوان ثابت، أسترعي في مكنوني أدبيات الكتابة، وأبجديات حروفها، بكل ما تحمله الكلمة من إنصاف وتنأى عن الإرجاف والإسفاف .. وصاحب بيت القصيد هنا، قد جاءت محاسنه بألف ألف شفيع ، فقد مُدحت شيمه وأخلاقه، وجسارته وأمانته، وإيثاره وتواضعه ، من عُماله وأشياعه وأترابه ابتداءً، ومن أرتالٍ وجحافل قد ساقهم الله له، يحبونه ولا يبغضونه، يدافعون عنه لا يشنفون منه، فعساني منهم ابتغاء مرضات ربي …. ولعل دواعي فضولي هي التي ألهبت دواعي سروري، لهذا العصامي الأشم، الذي شيد على عاتقه شركة مهيبة يشار لها بالبنان، في المواد الغذائية والعصائر والألبان، انحنى فيها قوسه، وبلغ تحت ألويتها مبلغاً عُمرياً كبيراً كريماً ، جاعلاً إياها ركناً شامخاً من أركان الصناعة المصرية، وقطباً متوهجاً للاقتصاد الوطني بسواعد مصرية خالصة، جعلته ملهماً لكثير من التائقين للنجاح، والتعويل على أوتاره …. فذاك رجل كرجل توشيبا محمود العربي ، أو أشد منه حظوة ، وكلاهما قضى وطراً في نزاهة العمل وحصافة القول ، وإنه لحريٌ على كل كاتب أن يستشرف بالإيماء لسيرتهما ، وسبر أغوارهما.. فعلى الدرب والمسير نسمات وعبير ! وحسبك وصفوان ثابت حياه الله وحفظ مهجته ورسخ حُجته، طيب الأرومة ونقي السريرة، أحد العصاميين بحق، وأحد الكادين المجتهدين بصدق، نسيج وحده في زمن أفل فيه نجم الشرفاء، منقطع القرين في واقع جفت فيه منابع الفضلاء ، عبقري في التجارة الرابحة لا يفري أحدٌ فريه، ولو اجتمع مئات أرباب الأعمال ما بلغوا نصيفه ولا مده، جعل من اسم جُهينة أكبر شركة للأغذية والإنتاج الحيواني على سائر النطاق العربي لا المصري فحسب .. بصبر وتؤدة ، لم يضنيه الكمد، ولا منعته عقبة الكؤود ، ولا وهن من غلواء السَفود…. ثم يسترسل ملحمة كفاحه بروح وثابة ورباطة جأش، حتى امتطى صهوة مجده، معتلياً مقاليد غرفة إتحاد الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية ، بجدارة وبراعة !! لاجرم أن عصاميته لتبوء بجلي أسرار جُعبته، فقد كان في شظف من العيش إبان ملاعب صباه، فبرح إلى مندوحة واسعة، يعمل بدأب ويثابر بأدب، بجذوة عطاء ولمحة وفاء، أبرزت نموذجاً عصرياً مصرياً عصياً على التقليد … وما كان ثاوياً في عقر شركته، التي شيد أركانها لبنة لبنة بخلاصة عرقه، إلا لأهلية يُغبض بها، وألمعية يُحسد عليها، فقد جمع في فيحاء مُنشأته، بين صنوف ثلاث هن الزراعة والصناعة والإنتاج الحيواني ، متفيأة الظلال … وما من شائبة شك في أن إماطة اللثام عن حياة المهندس صفوان ثابت، أضاءت ما بين السطور، بما يشي في خوالج النفس غبطة وسرور ، فهو رجل دمث الأخلاق موطأ الأكناف، سمح جواد، عطاء معطاء، طاهر الذمة، متين الديانة، عميق الوطنية، غيور على أهله، أما وقد فتكت به محنة على حين غرة، متبوعة بأخرى مع ابنه فلذة كبده، فستنجلي وينبلج منها النور، وينقشع عنها الضباب وتتوارى بالحجاب !!! فمهما عظمت الرزية ستأتي المنحة الإلهية، لتربض على كل مهيض الجناح مُثخن الجراح …. ولله الحجة الباقية إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ….

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك