الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

فى طريق الهدايه و إنتبهى أيتها المرأه ” الجزء الأول ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

إن في هذا العصر الذي تكالبت فيه قوى الظلم والبغي والعدوان للنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنجد الدعوات الصارخة من الحاقدين الحاسدين على الإسلام، والجاهلين بأخلاقياته وآدابه، لمساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات دون تفضيل، بل وتمييز المرأة أحيانا بأمور كثيرة عن الرجل، وذلك بدعوى أنهم في القرن الحادي والعشرين، يريدون أن يتقدموا بمثل هذه الأساليب البعيدة عن الإسلام وقيمه ومبادئه وتعاليمه، وكذبوا ظنا منهم بأن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، فالحضارة الآن في نظرهم هي التقدم والرقي ومحاكاة الغرب في جميع أفعالهم وأحوالهم، يريدون بالمرأة أن تخرج من خدرها، كي تلتهمها الذئاب البشرية، وهم أول من يريدون التهامها، والهتك بعرضها، ولكن هيهات هيهات، وأين الثرى من الثريا، فقد جاء الإسلام الحنيف محافظا على المرأة، آمرا إياها أن تلتزم بيتها، وإن خرجت تخرج في إطار ما سمح لها به الشرع، وكما جاء الإسلام كذلك ناصرا للمرأة في كل أحوالها وأعمارها، فقد كرمها الإسلام أُما، وكرمها زوجا، وكرمها طفلة، غير أن الذي يُلفت النظر بصورة أكبر في رحمة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالنساء هو جانب التطبيق العملي في حياته صلى الله عليه وسلم، فلم تكن هذه الكلمات الرائعة مجرد تسكين لعاطفة النساء، أو تجمل لا حقيقةَ له، بل كانت هذه الكلمات تمارس كل يوم وكل لحظة في بيته صلى الله عليه وسلم، وفي بيوت أصحابه رضوان الله عليهم، ولقد شاء الله سبحانه وتعالى ولا راد لحكمه ومشيئته.
أن تكون المرأة فتنة للرجل بحكم خلقتها وتكوينها وطبيعتها وما خصها الله تعالى به من خصائص، كالإغراء والأنوثة والجمال، وما بثه في قلوب الرجال من الميل الفطري إليها والرغبة فيها، وجعلها سكنا ورحمة له، وموطن قضاء شهوته وإرواء غريزته الفطرية، وإثبات رجولته وبقاء نسله، مما تنجبه له من ذرية صالحة إن أحسن اختيارها، فهي أي المرأة قد تكون سلاحا للهدم ونشر الإباحية والفجور، كما أنها قد تكون سلاحا للبناء والسمو بالأخلاق والفضائل، وإن المسلمة المؤمنة بالله حقا هى التي تعرف ما لها وما عليها هي التي تسعى لمرضاة الله بكل السبل، مضحية بشهواتها الدنيوية وميلها للتزين والتجمل إلا لمن أحله الله تعالى لها من الرجال، في سبيل الوصول للسمو الروحي الذي يجعلها تخرج بعبادتها لله عز وجل إلى آفاق عالية ورحاب واسعة، من اليقين به والتوكل عليه، والرضا بقضائه وحكمه، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، ولقد حذرنا نبينا الكريم ورسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم من هذه الفتنة في عدة أحاديث، ومنها حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرح الحديث ومقصوده ما نصه، والمعنى أن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم يخبر بأنه ما ترك فتنة أضر على الرجال من النساء وذلك أن الناس كما قال الله تعالى ” زين للناس حب الشهوات من النساء” فكل هذه مما زين للناس في دنياهم، وصار سببا لفتنتهم فيها، لكن أشدها فتنة النساء.
ولهذا بدأ الله تعالى بها، وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك يريد به الحذر من فتنة النساء، وأن يكون الناس منها على حذر، لأن الإنسان بشر، إذا عُرضت عليه الفتن فإنه يُخشى عليه منها، ويستفاد منه سد كل طريق يوجب الفتنةَ بالمرأة، فكل طريق يوجب الفتنة بالمرأة فإن الواجب على المسلمين سده، ولذلك وجب على المرأة أن تحتجب عن الرجال الأجانب، فتغطي وجهها، وكذلك تغطي يديها ورجليها عند كثير من أهل العلم، ويجب عليها كذلك أن تبتعد عن الاختلاط بالرجال لأن الاختلاط بالرجال فتنة وسبب للشر من الجانبين من جانب الرجال، ومن جانب النساء، ولهذا قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها” وما ذلك إلا من أجل بُعد المرأة عن الرجال، فكلما بعدت فهو خير وأفضل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيد، ولكنهن لا يختلطن مع الرجال بل يكون لهن موضع خاص، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب الرجال وانتهى من خطبتهم، نزل فذهب إلى النساء فوعظهن وذكرهن، وهذا يدل على أن النساء كن في مكان منعزل عن الرجال، وكان هذا والعصر هو عصر قوة في الدين وبعد عن الفواحش، فكيف بعصرنا هذا؟ فإن الواجب توقي فتنة النساء بكل ما يستطاع، ولا ينبغي أن يغرنا ما يدعو إليه أهل الشر والفساد من المقلدين للكفار من الدعوة إلى اختلاط المرأة بالرجال، فإن ذلك من وحي الشيطان والعياذ بالله، هو الذي يزين ذلك في قلوبهم.
وإلا فلا شك أن الأمم التي كانت تقدم النساء وتجعلهن مع الرجال مختلطات، لا شك أنها اليوم في ويلات عظيمة من هذا الأمر، يتمنون الخلاص منه فلا يستطيعون، ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى أربعة أصناف من المال، كل نوع من المال يتمول به صنف من الناس، أما الذهب والفضة فيتمول بها التجار، وأما الخيل المسومة فيتمول بها الملوك، وأما الأنعام فيتمول بها أهل البوادي، وأما الحرث فيتمول بها أهل الرساتيق، فتكون فتنة كل صنف في النوع الذي يتمول، فأما النساء والبنون ففتنة للجميع، فقال طاوس ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء، وروي عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قرأ “وخلق الإنسان ضعيفا” أي وخلق الله الإنسان ضعيفا، أي لا يصبر عن النساء، وكان يقال لا تعقد قلبك مع المال لأنه فيء ذاهب، ولا مع النساء لأنها اليوم معك وغدا مع غيرك، ولا مع السلطان لأنه اليوم لك وغدا لغيرك، ويكفي قي هذا قول الله تعالى كما جاء فى سورة التغابن “إنما أموالكم وأولادكم فتنة” وقال تعالى كما جاء فى سورة التغابن أيضا “إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم” وقوله تعالى كما جاء فى سورة النور “والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم” وقوله تعالى “غير متبرجات بزينة” أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة لينظر إليهن، فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق، والتبرج هو التكشف والظهور للعيون، ومنه بروج مشيدة، وبروج السماء والأسوار.
أي لا حائل دونها يسترها، وقيل للسيدة عائشة رضي الله عنها يا أم المؤمنين، ما تقولين في الخضاب والصباغ والتمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذهب ورقاق الثياب؟ فقالت رضى الله عنها يا معشر النساء، قصتكن قصة امرأة واحدة، أحل الله لكن الزينة غير متبرجات لمن لا يحل لكن أن يروا منكن محرما، وقال عطاء هذا في بيوتهن، فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب، وعلى هذا “غير متبرجات” غير خارجات من بيوتهن، ثم قيل من التبرج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانها، وروى عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا” وقال ابن العربي وإنما جعلهن كاسيات لأن الثياب عليهن وإنما وصفهن بأنهن عاريات لأن الثواب إذا رق يصفهن، ويبدي محاسنهن، وذلك حرام، وقال القرطبى هذا أحد التأويلين للعلماء في هذا المعنى، والثانى هو أنهن كاسيات من الثياب عاريات من لباس التقوى الذي قال الله تعالى فيه “ولباس التقوى ذلك خير” وأنشد الشاعر قائلا، إذا المرء لم يلبس ثياب من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا، وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا، وقال القرطبى هذا التأويل أصح التأويلين، وهو اللائق بهن في هذه الأزمان، وخاصة الشباب، فإنهن يتزين ويخرجن متبرجات، فهن كاسيات بالثياب عاريات من التقوى حقيقة.
ظاهرا وباطنا، حيث تبدي زينتها، ولا تبالي بمن ينظر إليها، بل ذلك مقصودهن، وذلك مشاهد في الوجود منهن، فلو كان عندهن شيء من التقوى لما فعلن ذلك، ولم يعلم أحد ما هنالك، ومما يقوي هذا التأويل ما ذكر من وصفهن في بقية الحديث في قوله “رؤوسهن كأسنمة البخت” والبخت ضرب من الإبل عظام الأجسام، عظام الأسنمة، شبه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن، وهذا مشاهد معلوم، والناظر إليهن ملوم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” رواه البخارى، وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء، وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء، وأخرج ابن أبي شيبة، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون على خمسين امرأة قيم واحد” وفى الحديث الذى رواه الإمام مسلم ” إن المرأة تقبل” من الإقبال في صورة شيطان، شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد، فقال النووى، قال العلماء معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن وما يتعلق بهن، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له.
ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثيابا فاخرة، وينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها، وفيه أنه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته إلى الوقاع في النهار وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه، وقال عمر فيما رواه العسكرى خالفوا النساء، فإن في خلافهن البركة، وفى صحيح البخاري, كتاب صفة الصلاة, باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء، لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل، قلت لعمرة أو منعهن؟ قالت نعم، وما أحدث النساء، وهو من إظهار الزينة ورائحة الطيب وحسن الثياب ونحو ذلك، وقول لمنعهن، لمنعهن المسجد أي لمنعهن من الخروج إلى المساجد وهن على هذه الحالة، وفى كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” ومعنى قول فتنة، أى سببا للفتنة، وذلك بتكليف الرجال من النفقة ما لا يطيق أحيانا، وبإغرائهن وإمالتهن عن الحق، إذا خرجن واختلطن بالرجال، لا سيما إذ كن سافرات متبرجات فهو أضر، وأكثر ضررا وأشد فسادا لدينهم ودنياهم، وقال ابن حجر فى الشرح، وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى ” زين للناس حب الشهوات من النساء” فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك