الإثنين - الموافق 12 أبريل 2021م

فى طريق الهدايه و إنتبهى أيتها المرأه ” الجزء الثانى ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى ومع إنتبهى أيتها المرأه، وإن الإسلام يخاطب الرجال والنساء على السواء ويعاملهم بطريقة شبه متساوية، وتهدف الشريعة الإسلامية بشكل عام إلى غاية متميزة هي الحماية، ويقدم التشريع للمرأة تعريفات دقيقة عما لها من حقوق ويبدي اهتماما شديدا بضمانها، فالقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة يحضّان على معاملة المرأة بعدل ورفق وعطف، فبهذه الصورة الميسرة حول تكريم الإسلام للمرأة، يتحدى كل مسلم موحد بالله تعالى العالم أجمع أن يأتي لنا بموقف من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم آذى فيه امرأة أو شق عليها، سواء من زوجاته أو من نساء المسلمين، بل من نساء المشركين، ويكفي أن نتأمل بعض مواقفه صلى الله عليه وسلم مع النساء، لندرك مدى رحمته صلى الله عليه وسلم بهن، وقد توقفنا عند قوله تعالى ” زين للناس حب الشهوات من النساء” فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك، ويقع في المشاهدة حب الرجل ولد من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها، ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة، وقد قال بعض الحكماء، النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد وقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي سعيد في أثناء حديث ” واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء” وقال فى موضع آخر.
وقال ابن التين بدأ في الآية بالنساء لأنهن أشد الأشياء فتنة للرجال، ومنه حديث ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” قال ومعنى تزيينها إعجاب الرجل بها وطواعيته لها، وقال النووى فى شرح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ” لا تمنعوا إماء الله مساجد الله” هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث، وهو أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها، وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها، وقال أيضا وفيها جواز حضور النساء الجماعة في المسجد وهو إذا لم يخش فتنة عليهن أو بهن، وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه، ولقد خلق الله الإنسان في دار ابتلاء وامتحان، وجعل الجنة مقرا لأوليائه وأحبابه الذين يؤثرون رضاه على رضى أنفسهم، وطاعته على راحة أبدانهم، وجعل النار مستقرا لمن عصاه من عباده وآثر هوى النفس على رضى الرب سبحانه وتعالى، فقال تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة مريم ” تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ” وقال تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة النازعات ” وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى” وقال تعالى عن أهل النار فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة مريم ” فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ” وقال تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة الكهف” ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا”
وقال تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة النازعات ” فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى” فعلى المسلم أن يجاهد نفسه في عبادة الله سبحانه وتعالى، والابتعاد عما يغضب الله، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فقال تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة العنكبوت ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين” وإن من الفتن التي ابتلينا بها فتنة النساء بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” وهذه بعض الطرق التي تعين على تجنب هذه الفتنة وهو الإيمان بالله عز وجل، فإن الإيمان بالله والخوف من الله تعالى هو صمام الأمان والعاصم للعبد من مواقعة الحرام والانسياق وراء شهوة عارضة، فالمؤمن إذا تربى على مراقبة الله ومطالعة أسرار أسمائه وصفاته كالعليم والسميع والبصير والرقيب والشهيد والحسيب والحفيظ والمحيط، أثمر ذلك خوفا منه سبحانه وتعالى في السر والعلن، وانتهاء عن معصية الله، وصدودا عن داعي الشهوة الذي يؤز كثيرا من العباد إلى الحرام أزا، وأيضا من المجاهده للفتن هو غض البصر عن المحرمات، فإن النظر يثمر في القلب خواطر سيئة رديئة ثم تتطور تلك الخواطر إلى فكرة ثم إلى شهوة ثم إلى إرادة فعزيمة ففعل للحرام، وتأمل في هذه الآية التي ربطت بين أول خطوات الحرام وآخرها فيقول الله تعالى ” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون” ويقول ابن كثير، هذا أمر الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم.
عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا، وأيضا من مجاهدة الفتن هو مدافعة الخواطر، فإن الخاطرة السيئة في القلب خطر، ومتى انساق العبد معها ولم يدافعها تطورت إلى فكرة، فهمّ وإرادة، فعزيمة فإقدام وفعل للحرام، فحذار من الاسترسال مع الخطرة بل الواجب مدافعتها ومزاحمتها بالخواطر الطيبة، فإن العلاج إذن هو مدافعة الخطرات، وإشغال النفس بالفكر فيما ينفعها، وأيضا من مجاهدة الفتن هو النكاح، فعن عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم قإنه له وجاء” فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيام لمن لم يستطع الزواج، وقال القرطبي، كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصى، وأيضا من مجاهدة الفتن هو البعد عن رفقاء السوء، فيقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ” رواه أبو داود، وأيضا من مجاهدة الفتن هو البعد عن أماكن الفتن، فلا يخفى علينا أننا نعيش اليوم في مجتمع قد ملئ بالفتن وتظهر آثار ذلك في المحلات والمعاكسات في الأسواق والفضائيات والإنترنت إلى آخره من هذا القبيل، فعليك بالفرارمن الفتن والبعد عنها ليسلم لك دينك، وأيضا من مجاهدة الفتن هو الحرص على استغلال الوقت في طاعة الله عز وجل، فإن الوقت نعمة عظيمة من نعم الله على العبد ، لكن المغبون فيها كثير، فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال.
قال النبى صلى الله عليه وسلم ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحه والفراغ” رواه البخارى، وأيضا من مجاهدة الفتن هو تذكر نعيم الآخرة، ومن أخصها في هذا المقام تذكر الحور العين وأوصافهن التي أعدها الله تعالى لمن صبر عن معاصيه وهذا مما يعين المسلم على الزهد في المتاع الفاني المحرم الذي لا يورث إلا الندم والحسرات، فلا يخفى على أولي العقول والألباب أن المرأة هي أخطر الفتن الدنيوية على الإطلاق ولهذا جعلها الله تعالى أول الشهوات، فقال الله عز وجل فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة آل عمران ” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب” وقال القرطبي رحمه الله في تفسيرها ما مختصره، قوله تعالى ” من النساء” بدأ بهن لكثرة تشوف النفوس إليهن، لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما تركت بعدى فتنة أشد على الرجال من النساء” ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء، قلت وليس في هذا الكلام وغيره مما نذكره هنا قَدح للمرأة وتحقير من شأنها بل المقصد أنها القضية الأساسية للشعوب المتحضرة، وهم يقولون إن المرأة نصف المجتمع، وهي عندي العمود الفقري للمجتمع كله فهي قادرة على أن تكون عامل بناء لمجتمع قائم على العفة والفضيلة، والتقدم والرقى كما أنها قادرة على أن تكون سلاحا للهدم ونشر الإباحية والفجور، لذا اهتم الإسلام بتكريمها أما وزوجة، وأختا وابنة، كما لا يخفى، ولقد شدد الإسلام لحفظ كرامتها وحيائها.
بفرض الحجاب والنقاب عليها عند الخروج والاختلاط بالرجال لسبب من الأسباب الدنيوية ليقطع دابر الشيطان وتلبيسه ووسوسته للرجال ليغريهم في الوقوع في فتنتها، وجعل في المقابل عشرات من الوسائل والوصايا للرجال للوقاية من تلبيسه، ووأد فتنتها في مهدها، والتي تنشأ من تبرجها وسفورها، وتحررها عند خروجها عن حدود الله تعالى، وإن الحاصل مما ذكرنا أن فتنة النساء أمر واقع وملموس في زماننا هذا، الذي ضعف فيه الإيمان والخوف من رب الأرض والسموات، وتفشت فيه المنكرات، وسقط شباب ورجال محصنون وغير محصنين في فتنة النساء، واختلفت معايير الناس للحلال والحرام بسبب هذه الفتنة، فصارت فتنة الرجل وخلوته بامرأة أجنبية حبا ورومانسية، والاختلاط الفاحش بها صداقة وزمالة، وما خفي كان أعظم، وإنه لا فلاح لرجال الأمة وشبابها وصدق طاعتهم لربهم عز وجل إلا في الوقاية من هذه الفتنة وتجنبها ابتغاء مرضاته، وفي هدي النبى الكريم صلى الله عليه وسلم وصايا جليلة، فيها النجاة من فتنة النساء إن أحسنا العمل بها الرجال والنساء معا بصدق وإخلاص، ومنها ثلاثة سبل للوقاية من هذه الفتنة ومنها الزواج الحلال الذي أحله الله تعالى، ولا ريب أن الزواج الشرعي الكامل الأركان والشروط من أعظم طرق وسبل الوقاية من فتنة النساء، وهناك فائدة جليلة من الزواج للوقاية من فتنة النساء ينبغي التنبيه إليها وهي تفاني الزوجة في إسعاد زوجها وإرضائه كلما شعر بالرغبة في النساء، فهذا علاج فعال لقطع دابر الفتنة ولهذا حذر النبي الزوجات من عدم طاعة رغبة الزوج.
في المعاشرة، فقال ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح” وهذه وصية عظيمة وجليلة ورب الكعبة فالزوج وهو رجل من الرجال لو وجد أنه قد قضى وطره ووجد السكن والمودة في علاقته الزوجية تكون الزوجة قد حصنته من الفتنة بغيرها من النساء، وهن أخطر الفتن على الرجال، والزوج رجل كالرجال تقع عيناه بقصد وتعمد أو بدونه على نساء متبرجات كاسيات عاريات، يختلط بهن في الشارع والعمل وما أشبه ذلك، وربما تتعمد بعضهن إثارته وإغراءه، وإهمال الزوجة التزين لزوجها وإرضاءه يجعله يفتتن بهن، وقد يقع فيما حرم الله تعالى ولو بالنظر والإعجاب، ويجب أن تدرك الزوجة أن زوجها ليس ملاكا، بل هو بشر ضعيف، وإن أظهر غير ذلك فإن لم يستمتع بالحلال ويقطع شر شهوته معها، فمع من؟ ولنتأمل بعمق قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنه لندرك أهمية الزواج وتفاهم الزوجين في الوقاية من هذه الفتنة، فقال رضي الله عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة، فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها، فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه، فقال “إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبِر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه” وقال النووي رحمه الله ما مختصره في شرح هذا الحديث، قوله صلى الله عليه وسلم “إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبِر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه”

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك