الجمعة - الموافق 27 نوفمبر 2020م

فى طريق الهدايه ومع غزوة الأبواء (الجزء الأول) إعداد / محمـــد الدكـــرورى

إن من أركان السيرة النبوية الشريفة هى غزوات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم المباركة، التي كان منطلقها هو نشر الدين والدفاع عن العقيدة، وإبعاد الطواغيت الذين تسلطوا على أديان الناس وعقائدهم، وإفساح الطريق أمام دعاة الحق لإعلام مبادئ هذا الدين الحنيف ليدخل فيه من يشاء برغبة وإرادة واقتناع، ليحيى من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، ولتستبين سبيل المحرمين، وقد رغّب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في الجهاد وجعله ذروة سنام الإسلام، وجاءت شريعته معلية لمنازل المجاهدين في سبيل الله، فقال “وأخرى يُرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماءِ والأرض” وقيل وما هي يا رسول الله؟ قال “الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله” رواه مسلم، ولقد أعلنها النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على الملأ، وأقسم، وهو الصادق الأمين.
برغبته في الجهاد وفضل الشهادة في سبيل الله يوم أن قال “والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أُقْتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل” رواه البخاري، وسوف نتكلم فى هذا المقال عن معركة الأبواء وهى تسمى أيضا غزوة وَدَّان وهي أول غزوة خاضها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد بدأت الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة سرا على يد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أخذت أعداد المسلمين بالتزايد شيئا فشيئا حتى جاء الوقت للجهر بدعوة الإسلام، ولما زاد تضييق كفار قريش على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومن آمن معه من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وكانت المدينة المنورة المكان الذي احتضن تأسيس دولة الإسلام.
وذلك بعد الهجرة إليها ليظهر مفهوم الجهاد الذي يرتبط باستخدام القوة في الدفاع عن الإسلام والمسلمين، وهناك العديد من المصطلحات المرتبطة بالجهاد في سبيل الله ومن أهمها الغزوات والسرايا التي أرسلت في الإسلام، والغزو في اللغة يعني السير إلى العدو من أجل قتاله ويطلق مفهوم الغزوة على السير لقتال العدو مرة واحدة وجمعها غزوات، أما السرية في اللغة فهي جزء من الجيش من خمسة أفراد إلى أربعمائة، وتكون السرية في مقدمة الجيش لتوجيهه وجمعها سرايا، أما الغزوة في الاصطلاح الإسلامي فتعني أن يخرج المسلمون لقتال الكفار في عهد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بقيادته صلى الله عليه وسلم، ولم يستخدم هذا المصطلح بعد وفاه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أشهر الغزوات في التاريخ الإسلامي غزوة بدر الكبرى وغزوة أحد، أما السرية في الإسلام فهي خروج المسلمين لقتال أعداء الإسلام.
وبقاء النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في المدينة، على أن تكون هذه الثلة من المسلمين بقيادة أحد الصحابة رضوان الله عليهم، ومن أشهر السرايا في الإسلام سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، فقد كان لهما الأثر الكبير على استمرار دعوة الإسلام والمسلمين، بالإضافة إلى أن الغزوات والسرايا كانت من الأسباب المباشرة في انتشار الدين الإسلامي إلى مختلف بقاع الأرض وتحرير الناس من العبودية لغير الله تعالى، فالغزوات التي كان يقودها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بنفسه كانت حافزا للصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لتقديم المزيد من الجهد البدني والمادي والتضحيات في سبيل إعلاء كلمة الله سبحانة وتعالى والذود عن ديار الإسلام والمسلمين، فضلا عن دور هذه الغزوات في زيادة رقعة دولة الإسلام من خلال الفتوحات الإسلامية ليدخل الناس بعد ذلك في دين الله أفواجا.
وهذا الأمر ينطبق أيضا على السرايا التي كان يرسلها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في مهام قتالية محددة بقيادة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وهذا كان ينمي لدى الصحابة الذين تسند إليهم مهمة قيادة السرايا حس القيادة وتحمل المسؤولية ليخلفوا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بعد وفاته في تولي أمور المسلمين، وتعد غزوة الأبواء من أهم غزوات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وسميت غزوة الأبواء بهذا الاسم وذلك بسبب حدوثها في منطقة تبعد مسافة ستة أميال عن واد في الحجازِ يُدعى الأبواء، ومن أسمائها أيضا هو غزوة وَدّان، وكانت غزوة الأبواء هي أول غزوة يغزيها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان ذلك في الثاني عشر من شهر صفر في السنة الثانية للهجرة، حيث كان الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب، هو حامل لواء المسلمين في هذه الغزوة.
وكان الصحابي الجليل سعد بن عُبادة هو الصحابي الذي استخلفه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،على المدينة، ولقد كان من أهم نتائج هذه الغزوة التي غاب فيها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عن المدينة خمس عشرة ليلة هو أن وقع عقدا مع سيد قبيلة بني ضمرة من آل كنانة وهو مخشي بن عمرو الضمري، حيث لم تسفر الغزوة عن أي قتال، فكانت غزوة الابواء ما بين الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وما بين قبيلة قريش حيث أنها كانت ستمر بمنطقة بني ضمرة، وقد خرج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، تلك الغزوة وكان بحوزته حوالي سبعين مقاتل من المهاجرين وكانت تلك الغزوة بغرض الفتح الإسلامي ولم يكن الغرض منها الدخول بمعركة بقدر رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم، في عقد هدنة واتفاق وصلح مع قبيلة ضمرة وكان يساند النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بغزوته.
عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه حيث أنه كان من تابعين الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالله ورسوله وعند قيام النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة فقد ظهر عمه يرفع لواء وراية جيش الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء بدء الغزوة وكان لون الراية اللون الأبيض، ولقد حاز النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على ما رغب به بتلك الغزوة وأنهاها بصلح دون قتال، وقد سميت غزوة الابواء بذلك الاسم لقربها من منطقة تسمى الابواء حيث أن غزوات الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كانت تسمى على حسب المنطقة التي تمت فيها أو بناء على سبب حدوثها، مثل غزوة بدر وغزوة ودان وغزوة أحد وغزوة الخندق وغزوة الأحزاب وغزوة العشيرة وغزوة بواط ومن خلال تلك الأسماء نجد أن أسماء الغزوات كانت مرتبطة بأماكن حدوثها وخاض الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم غزوة الابواء.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك