الجمعة - الموافق 23 يوليو 2021م

فى طريق الهدايه ومع شهر المجد والإنتصارات ” الجزء الأول”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
لم يكن شهر رمضان الفضيل شهرا للراحة وممارسة العبادات فقط، بل ظل على مر التاريخ شهرا لتحقيق الانتصارات الكبرى والفتوحات العظيمة، التي شكلت جزءا مهما من التاريخ الإسلامي على مر العصور، فكان شهر رمضان هو شهر الانتصارات الرائعة لأمة الإسلام، وهى الانتصارات التى ضربت أروع الأمثلة على صدق معدن المسلمين، وكيف أنهم قد انطلقوا خلال هذا الشهر المبارك إلى العالمية، ووثبوا بإسلامهم إلى قلب القارة الأوروبية، وحطموا كل الأساطير القديمة والحديثة عن أعداء الأمة، وحطموا معها الأوهام وكسروا حاجز الخوف، ويجب أن يعرف أن كل واحد منا يستطيع أن يجعل لنفسه من شهر رمضان شهرا للانتصارات، فإذا كان جهاد أعداء الأمة قد حقق للمسلمين انتصارات رائعة في رمضان، فإن جهاد النفس وترويض الشهوات يحقق لكل واحد منا انتصارات رائعة فى رمضان، لا تقل روعة عن انتصارات السلف ذلك أن السلف لم يحققوا الانتصارات الرائعة فى ميادين القتال وساحات الوغى.
إلا بعد أن حققوا الانتصار أولا على أنفسهم وهواهم وشهواتهم، كما قال الله عز وجل فى سورة العنكبوت ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأن الله لمع المحسنين” فلنجعل هذا الشهر شهر انتصار على الأحقاد والحسد والكراهية وفساد ذات البين، لنجعله شهر انتصار على قطيعة الأرحام والعجز والكسل والغفلة، لنجعله شهر انتصار على الشيطان ووساوسه وكيده، لنجعله شهر انتصار على الذنوب والمعاصي وتسويف التوبة، شهرا للانتصار على خذلان المستضعفين وترك المظلومين، فعندها نصل إلى ما وصل إليه الأولون، ونحقق مثل انتصاراتهم وأمجادهم، فعندما ضرب المسلمون أروع الأمثلة فى بيان صدق معدنهم وحقيقة إيمانهم عندما صمدوا وحققوا انتصارات رائعة هي بالمقاييس المادية شبه مستحيلة، يرفضها العقل، وتردها الحسابات الأرضية، فقد كشفوا عن صدق معدنهم في الثاني عشر من رمضان فى السنة الثالثة عشر من الهجرة عندما استطاع ثمانية آلاف مسلم بقيادة البطل المثنى بن حارثة.
أن ينتصروا على مائة وخمسين ألفا من الفرس المتكبرين المغرورين فى معركة البويب فى غرب العراق، وقد كشفوا عن صدق معدنهم في الثالث والعشرين من رمضان سنة خمسمائة وثمانية وعشرين من الهجرة فى معركة إفراغة فى الأندلس، عندما انتصر أهل مدينة إفراغة فى جنوب شرق الأندلس على جحافل الصليبين بقيادة ألفونسو المحارب، الذى جمع الرهبان والقساوسة وأقسم على الإنجيل أن لا يغادر أسوار إفراغة حتى يفتحها ويذبح أهلها جميعا، ولكن قسمه صادف إرادة حديدية، وعزيمة فولاذية، وإيمانا راسخا، تطيش معه الجبال، وانتصر أهل إفراغة، وقتل ألفونسو المحارب تحت أسوار إفراغة، وقد كشفوا عن صدق معدنهم أيضا في معركة يلختير في رمضان سنة الف ومائتان وأربعه وتسعين من الهجرة عندما انتصر العثمانيون بقيادة أحمد مختار باشا وكانوا أقل من خمسين ألف مقاتل، انتصروا على الروس القياصرة وكانوا أكثر من سبعمائة ألف مقاتل، في واحدة من أساطير المعارك الدولية بين الروس والعثمانيين.
فى أواخر القرن التاسع عشر ميلادى، فكم لله عز وجل علينا من نعم ظاهرة وباطنة أسبغها علينا، وكم لله عز وجل من خير وفضل أفاض به علينا، واختص به أمة الإسلام دون غيرها من الأمم، ولم يعلم الناس ما عند الله عز وجل فى شهر رمضان من الرحمات والبركات والخيرات ما فرط المفرطون وقصر المقصرون وغفل عن ذكره الغافلون، فالله عز وجل قد أودع شهر رمضان الكثير من الأسرار والكنوز، التى جعلت هذا الشهر المبارك شامة العام وتاج الشهور ودرة الزمان، فكما أن شهر رمضان هو شهر الصيام والقيام وقراءة القرآن والصدقة والإطعام والعبادات الكثيرة، فإن شهر رمضان أيضا هو شهر الانتصارات، وشهر العزة والكرامة، فالله عز وجل جعل شهر رمضان شهر ميلاد الأمة الإسلامية، حين أضاء وحيُ السماء ظلمات الأرض، وبدد نور الهداية ظلمات الشرك والجاهلية والخرافة، فكان رمضان عهدا جديدا استقبلت به البشرية خير رسل الله وآخر رسالات السماء، فكان رمضان نقطة تحول في مسيرة البشرية.
بنزول القرآن الكريم كان انتصارا للنور على الظلام، والحق على الباطل، والتوحيد على الشرك، والطهارة والنقاء على الفحش والعهر، ولقد أظلنا شهر عظيم مبارك نزلت فيه آيات القرآن الكريم، شهر ارتفعت فيه رايات المسلمين عالية خفاقة، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، فما أعظمه من شهر، وما أعظم فضله، شهر انتصارات المسلمين التى ما زالوا يفاخرون بها، ويمنون أنفسهم بالرجوع إلى زمنها، ليس فقط في شهر رمضان بل في الشهور كلها، ولم تأت هذه الانتصارات إلا بعد أن تمسكوا بشرع الله القويم، وبكتابه الحكيم، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن فضائل هذا الشهر العظيم أن الله عز وجل قد جعله شهر النصر والحسم في مواقف كثيرة فإن هذا الشهر قد وقعت فيه العديد من الأحداث العظام والمواقف الجسام التي مثلت تحولا كبيرا في حياة الأمة، فمعاني الانتصارات وأبجديات العزة وأصول الكرامة قد تجسدت فى شهر رمضان الكريم، فإلى القلب الذى يفكر خاشعا بين يدى ملك السموات والأرض.
وينفطر كمدا على نكبات المسلمين، وإلى العين التي تسيل دمعا من خشية الله، ودما على أحوال المسلمين ومآسيهم، وإلى الجوارح التى تصوم ابتغاء رضوان الله، وتشتاق أن تجاهد أعداء الإسلام إلى هؤلاء جميعا، نقول لهم إننا فى شهر رمضان، الذى حقق المسلمون فيه عدة انتصارات فكانت بمثابة المحطة الفارقة والنقطة الفاصلة في حياة الأمة الإسلامية، وأولى هذه الانتصارات كانت يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، يوم بدر، فى العام الثانى من الهجرة، عندما التقت الفئة المؤمنة، جند الرحمن، بقيادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مع جند الشيطان، الفئة الكافرة، بقيادة فرعون الأمة أبي جهل، وقد تراءت الفئتان من أول صدام بين الحق والباطل والإيمان والكفران، ويتنزل نصر الله عز وجل على المؤمنين، ليكون أعظم انتصارات الإسلام، ومن روعة الانتصار وعظمة المشهد أنزل الله عز وجل فى الواقعة قرآنا يتلى إلى يوم الدين فى سورة الأنفال، التى نزلت معظم آياتها فى شأن غزوة بدر.
وقد سماها الله عز وجل يوم الفرقان لأنها كانت فرقانا بين عهد الاستضعاف والقلى وتسلط الأعداء، إلى عهد القوة والانتشار والنصر على الأعداء، واستحق أهل بدر صك المغفرة والعتق من النيران الذى أصدره رب البرية على لسان رسول البشرية “لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم” وكان من أبرز المعارك التي انتصر فيها المسلمون إبَّان عصر الخلفاء الراشدين، فهي معركة القادسية على الضفة الغربية لنهر الفرات التي وقعت في شعبان واستمرت إلى رمضان فى العام السادس عشر من الهجرة بين المسلمين والفرس، وكان قائد المسلمين الصحابى الجليل سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، وبلغ عدد جيش المسلمين فيها نحو عشرة آلاف، وكان قائد الفرس رستم ذو الحاجب، ويتكون جيشه من مائة وعشرين ألف مقاتل، وقد مات المثنى بن حارثة الذي جرح في موقعة الجسر قبل المعركة، ومن الصحابة الذين كانوا يساعدون سعد بن أبي وقاص المغيرة بن شعبة، وقيس بن هبيرة، وطليحة بن خويلد الذى كان قد ادَّعى النبوة ثم تاب وأناب.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك