الأربعاء - الموافق 02 ديسمبر 2020م

فى طريق الهدايه ومع النبى إرميا ( الجزء الثانى ) إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى ومع نبى الله إرميا وقد وقفنا عند هل إرميا هو نبى من عند الله، أم رجل صالح دعا الناس إلى الله بدون رسالة أو وحى من السماء، أم أنه أحد الأنبياء الذين ذكروا فى القرآن الكريم سواء بأسمائهم أو صفاتهم، وإن الثابت فى الكتاب المقدس أن إرمياء أو النبى الباكى كما يطلق عليه هو أحد أنبياء بنى إسرائيل، لكنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ذكر اسم أرميا، ولا إثبات أنه من الأنبياء، إنما هو أحد أنبياء ذكروا فى التوراة ولم يرد ذكرهم فى القرآن وهم أشعيا، ارميا، حزقيال، دانيال، صموئيل، كما تم ذكره لدى المؤرخين وكتب التراث القديمة، وقيل أن ارميا قد عاش نحو ستمائه وخمسون سنه، وهو أحد أنبياء بني إسرائيل، ولكن قبل أن تحدث عنه فهناك سؤال وهو هل نؤمن في الإسلام بالنبي أرميا أم إنه من معتقدات اليهود والنصارى ؟ وإن كنا نؤمن به فما هي قصته ؟ فنقول إن الإيمان بأنبياء الله
ورسله عليهم الصلاة والسلام هو أصل من أصول الإيمان، فلا يتم إيمان العبد إلا بالإيمان برسل الله جميعا، ولكن فإنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ذكر اسم أرميا، ولا إثبات أنه من الأنبياء، وإنما هو شيء ذكره المؤرخون، ومثل هذا لا يلزمنا تصديقه، لاحتمال أنه من أكاذيب أهل الكتاب، ولا يجوز لنا تكذيبه لاحتمال أنه نبي حقا، بل نتوقف في شأنه، وقد روى البخاري عن أبى هريره رضى الله عنه، قال ” كان أهل الكتاب يقرءون التوراه بالعبرانيه ويفسؤونها بالعبرانيه لإهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا ” آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ” من سورة البقره، ورواه ابن حاتم.
وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ والأخبار أن أرميا عليه السلام، هو نبي من أنبياء بني إسرائيل، وقد قيل إنه عزير، وقيل هو الخضر، والصواب أنه غيرهما تماما، وقد قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله، إن أرميا بن حلقيا، هو من سبط لاوي بن يعقوب، وهو من أنبياء بني إسرائيل، وقيل هو حزقيا من سبط ابن نبي الله يعقوب عليه السلام، وقيل من سبط هارون بن عمران أخي موسى بن عمران، عليهما السلام، وهو أحد أنبياء بني إسرائيل بعد شيث، وأما عن موسى بن عمران عليه السلام، فحسب التوراة وهي أقدم مرجع معروف عن موسى، هو نبي وقائد خروج بني إسرائيل من مصر أرض العبودية، ومشرّع هام، وتأتي الوصايا العشر التي تلقفها منقوشة على لوحين في جبل حوريب في قمة الآثار المرتبطة به، والتي تشكل الأساس التشريعي الأبرز في التراث اليهودي المسيحي.
وينتسب موسى إلى سبط لاوي بن يعقوب، وإذ ولد وقضى طفولته وشبابه في مصر في كنف آل فرعون، دعي بالرجل المصري، وقد ارتبط ذكر موسى، بذكر شقيقه الأكبر هارون عليه السلام، والذي كان نبيا مثله، ومعاونا له في رسالته، ومؤسسا للسلالة الكهنوتية اليهودية التي استمرت حتى عهد الملك سليمان عليه السلام ثم على رتبة هارون لا ذريته حتى اندثار الهيكل الثاني في القرن الأول للميلاد، وقد اشتهر من آل نبى الله موسى عليه السلام عدد من الشخصيات الكتابية الأخرى مثل مريم أخته الكبرى، وصفورة زوجته الأولى ابنة كاهن مديان، وجرشوم بكره، وبكل الأحوال، فإن نبى الله موسى بن عمران ترك خلافته في قيادة بني إسرائيل إلى يوشع بن نون بناء على أمر إلهي، وتنسب التوارة إلى نبى الله موسى عددا وافرا من المعجزات، كشق البحر الأحمر، والعصا التي تحولت إلى أفعى.
وضرب مصر بالضربات العشر، وتذكر التقاليد الدينية اليهودية أن جسد موسى نقل إلى السماء على يد ملائكة إكراما له بعد وفاته، كي لا يعتري الفساد جسده، وهو ما يؤكده العهد الجديد، علما أن الأمر ذاته حصل بطرق متنوعة مع آخرين كإيليا والمسيح، وكانت وفاة نبى الله موسى عليه السلام، جائت وهو ابن مئة وعشرين سنة، ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته، ويقسم عمر نبى الله موسى عليه السلام، إلى ثلاث أربعينات، الأولى في مصر، والثانية في مدين، والثالثة في قيادة خروج بني إسرائيل، وقد وصف موسى عليه السلام بالحسن والجمال منذ طفولته، أما على الصعيد الديني فقد وصف بالأمين في كل بيت الله ورجل الله، ويعتبر نبى الله موسى أيضا نبيا من أولي العزم من الرسل في الإسلام، والشخصية الأكثر ذكرا في القرآن الكريم، وأما عن النبى إرميا، فهناك من وحده مع نبي الله عزير ونبي الله الخضر.
وقيل إن الخضر لقب من ألقابه، وكان مؤمنا، صالحا، ورعا، زاهدا، قديسا، كثير البكاء من خشية الله، فعرف بالبكاء، وقد بعثه الله إلى بني إسرائيل بعد أن عصوا الله، وأظهروا المعاصي، وقتلوا الأنبياء والصالحين، ليهديهم ويرشدهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحذرهم غضب الجبار، فوقف بكل حزم أمام شركهم ومظالمهم الاجتماعية، فكانت مدة خدمته واحد وأربعين سنة، قابلوه بالعصيان والتمرد والتكذيب، ثم ألقوا القبض عليه وسجنوه، وذلك في عهد ملكهم صدقيا، والملك صدقيا، إسمه باللغة العبرية ومعناه الله عادل، وهو أخر ملك لمملكة يهوذا من سلالة نبى الله داود عليه السلام، واسمه الحقيقي هو متنيا، وقد تولى الحكم بعد حصار القدس أي بعد السبي البابلي الأول، وهو ابن الملك يوشيا من زوجته حموطل، وقد نصبه الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني ملكا على يهوذا بعد أن سبى يهويا كين.
وهو ابن أخيه الذي قاد عصيان يهوذا الأول على بابل بعد أبيه يهوياقيم، وقد تولى صدقيا الحكم وعمره واحد وعشرين سنة، وحسب ما يبدو أنه كان قليل الخبرة بأمور الحكم لكونه لم يكن من ورثة العرش اليهوذي من البداية، ومع أن نبوخذنصر هو الذي نصبه ملكا على يهوذا، إلا أنه قرر العصيان على بابل مرة أخرى بسبب التحريض من شعبه من جهة وتشجيع من مصر من جهة أخرى، وقد هُزم من البابليين في حصار القدس الثاني، وتم سبي معظم سكان يهوذا إلى بابل وتم تدمير معبد سليمان، وأما عن معبد سليمان أو بيت المعبد الأول أو البيت المقدس وهو بيت همقدش، أو بيت المقدس، حسب التسمية اليهودية المعروف باسم بيت همقدش، وفقا للكتاب المقدس، وهو المعبد اليهودي الأول في القدس الذي بناه الملك نبى الله سليمان عليه السلام، وقد دمره نبوخذ نصر الثاني بعد حصار القدس.
وهو أحد الاماكن المقدسة لدى اليهود ويعتقدون أن المسيح سيعيد بناء بيت همقدش، ولا يعرف بالضبط أين موقع بيت همقدش، ويظن بعض اليهود أن موقعه مكان مسجد قبة الصخرة أو بجانبه، ومن تحليل المصادر التاريخية والأثرية يُفترض أن المعبد يقع موقعه داخل الحرم القدسي الشريف أو بجواره، أما الحاخامات اليهود فيقبل أكثريتهم هذا الافتراض ويعتبرون الحرم القدسي الشريف محظورا على اليهود لقدسيته، إذ لا يمكن في عصرنا أداء طقوس الطهارة المفروضة على اليهود قبل الدخول في مكان الهيكل حسب الشريعة اليهودية، ومع ذلك، يوجد عدد من الحاخامات الذين يسمح لهم بزيارة الحرم القدسي، وكذلك يزوره يهود علمانيون، وفقا للكتاب المقدس العبري، وقد شيد المعبد تحت حكم نبى الله سليمان عليه السلام، ومن شأن ذلك أن تاريخ بنائه يعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد.
وخلال مملكة يهوذا، خصص لمعبد الرب، وإله إسرائيل ويضم تابوت العهد، وتم بناء الهيكل الثاني في نفس الموقع الذي تم توسيعه بشكل كبير في القرن التاسع عشر قبل الميلاد ودمر في نهاية المطاف من قبل الرومان، بنيت قبة الصخرة على الموقع، وبسبب الحساسيات الدينية المعنية بالموضوع، والحالة المُتقلبة سياسيا في القدس الشرقية، وقلة أعمال المسح الأثري للحرم القدسي، لا يوجد إعادة إعمار للمعبد، وهو الآن على ما هو عليه منذ وقت تدميره مِن قبل نبوخذ نصر، وحسب ما ذكر في سفر إرميا أن نبوخذ نصر قد جلب صدقيا عنده وأمر بقتل أولاد صدقيا أمام عينيه، وثم أمر بقلع عيني صدقيا، وبعد ذلك لم تذكر مصادر التوراة مصيره وكيفية وفاته، ومع أن مملكة يهوذا كانت قد سقطت إلا أن البابليين قرروا تعيين شألتيل ملكا على الذين أبقوهم البابليين في أورشليم خلفا لصدقيا.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك