الأحد - الموافق 17 يناير 2021م

فى طريق الهدايه ومع الرّجّال بن عنفوة ” الجزء الرابع ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع الرّجّال بن عنفوة وهو صحابى مرتد عن الإسلام وقد قتله الصحابى زيد بن الخطابن فى معركة اليمامه، وقد توقفنا مع مسيلمة الكذاب، وقد توقفنا مع خالد بن الواليد فى المعركة عندما قال أنا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد ثم نادى بشعار المسلمين، وكان شعارهم يومئذ يا محمداه، وجعل لا يبرز لهم أحد إلا قتله، ولا يدنو منه شيء إلا أكله، وقد دارت رحى المسلمين، ثم اقترب من مسيلمة فعرض عليه النصف والرجوع إلى الحق، فجعل شيطان مسيلمة يلوي عنقه، لا يقبل منه شيئا، وكلما أراد مسيلمة يقارب من الأمر صرفه عنه شيطانه، فانصرف عنه خالد، وقد ميز خالد المهاجرين من الأنصار من الأعراب، وكل بني أب على رايتهم، يقاتلون تحتها، حتى يعرف الناس من أين يؤتون، وصبرت الصحابة في هذا الموطن صبرا لم يعهد مثله، ولم يزالوا يتقدمون إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم، وولى الكفار الأدبار.
واتبعوهم يقتلون في أقفائهم، ويضعون السيوف في رقابهم حيث شاءوا، حتى ألجأوهم إلى حديقة الموت، وقد أشار عليهم محكم اليمامة، وهو محكم بن الطفيل بدخولها، فدخلوها وفيها عدو الله مسيلمة، وأدرك عبد الرحمن بن أبي بكر محكم بن الطفيل، فرماه بسهم في عنقه وهو يخطب فقتله، وأغلقت بنو حنيفة الحديقة عليهم، وأحاط بهم الصحابة، وقال البراء بن مالك يا معشر المسلمين، ألقوني عليهم في الحديقة، فاحتملوه فوق الحجف ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم من فوق سورها، فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه، ودخل المسلمون الحديقة من حيطانها وأبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة، حتى خلصوا إلى مسيلمة، وإذا هو واقف في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، وهو مزبد متساند، لا يعقل من الغيظ، وكان إذا اعتراه شيطانه أزبد حتى يخرج الزبد من شدقيه، فتقدم إليه وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم، قاتل حمزة.
فرماه بحربته فأصابه وخرجت من الجانب الآخر، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، فضربه بالسيف فسقط، فنادت امرأة من القصر، وا أمير المؤمنيناه، قتله العبد الأسود، فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل وقيل أحد وعشرون ألفا وقتل من المسلمين ستمائة وقيل خمسمائة، وفيهم من سادات الصحابة، وأعيان الناس من يذكر بعد، وخرج خالد بن الوليد ومعه مجاعة بن مرارة يرسف في قيوده، فجعل يريه القتلى ليعرفه بمسيلمة، فلما مروا بالرجال بن عنفوة قال له خالد، أهذا هو ؟ قال لا، والله هذا خير منه، ولكن هذا الرجال بن عنفوة، وقال سيف بن عمر، ثم مروا برويجل أصيفر أخينس، فقال هذا صاحبكم، فقال خالد بن الوليد قبحكم الله على اتباعكم هذا، ثم بعث خالد الخيول حول اليمامة يلتقطون ما حول حصونها من مال وسبي، ثم عزم على غزو الحصون، ولم يكن بقي فيها إلا النساء والصبيان والشيوخ الكبار.
فخدعه مجاعة فقال إنها ملأى رجالا ومقاتلة فهلم فصالحني عنهم، فصالحه خالد بن الوليد، لما رأى بالمسلمين من الجهد، وقد كلوا من كثرة الحروب والقتال، فقال دعني حتى أذهب إليهم ليوافقوني على الصلح فقال له خالد اذهب، فسار إليهم مجاعة، فأمر النساء أن يلبسن الحديد ويبرزن على رءوس الحصون، فنظر خالد بن الوليد فإذا الشرفات ممتلئة من رءوس الناس، فظنهم كما قال مجاعة، فانتظم الصلح، فصالحهم على البيضاء والصفراء والحلقة والكراع ونصف الرقيق، وقيل لخالد إن مجاعة قد خدعك، فقال له يا مجاعة، خدعتني، فقال إنهم قومي وقد أفنيتهم، فلا تلمني على ذلك، ولما فرغ من قتال بني حنيفة، خطب إلى مجاعة ابنته، وألح عليه، فزوجه إياها، ولما بلغ أبا بكر الصديق ذلك كتب إليه، إنك لفارغ القلب، تتزوج النساء وحول خبائك ألف ومائتان من المسلمين لم تجف دماؤهم؟ وبعد، فإذا جاءك كتابي هذا فالحق بمن معك من جموع المسلمين إلى العراق.
وبعث بالكتاب مع أبي سعيد الخدرى، وقال لا تفارقه حتى تشخصه، وقيل فلما قرأ خالد بن الوليد الكتاب قال هذا من عمل الأعيسر عمر بن الخطاب، ودعاهم خالد إلى الإسلام، فأسلموا عن آخرهم ورجعوا إلى الحق، ورد عليهم خالد بعض ما كان أخذ من السبي، وساق الباقين إلى الصديق، وقد تسرى علي بن أبي طالب بجارية منهم، وهي أم ابنه محمد، الذي يقال له محمد ابن الحنفية رضي الله عنه وقد قال ضرار بن الأزور في غزوة اليمامة هذه، ولو سئلت عنا جنوب، لأخبرت عشية سالت عقرباء وملهم، وسال بفرع الواد حتى ترقرقت حجارته فيه من القوم بالدم، عشية لا تغني الرماح مكانها ولا النبل إلا المشرفي المصمم، فإن تبتغي الكفار غير مليمة جنوب فإني تابع الدين مسلم، أجاهد إذ كان الجهاد غنيمة ولله بالمرء المجاهد أعلم، وقد قال خليفة بن خياط ومحمد بن جرير وخلق من السلف كانت وقعة اليمامة في سنة إحدى عشرة من الهجرة.
وقال ابن قانع كانت في آخرها وقال الواقدي وآخرون كانت في سنة ثنتي عشرة من الهجرة، ولما قدمت وفود بني حنيفة على الصديق قال لهم أسمعونا شيئا من قرآن مسيلمة، فقالوا أوتعفينا يا خليفة رسول الله ؟ فقال لا بد من ذلك، فقالوا كان يقول يا ضفدع بنت الضفدعين، نقي كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين، رأسك في الماء وذنبك في الطين، وكان يقول والمبذرات زرعا ، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما، إهالة وسمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، رفيقكم فامنعوه، والمعتر فآووه، والباغي فناوئوه، وذكروا أشياء من هذه الخرافات التي يأنف من قولها الصبيان وهم يلعبون، فيقال إن الصديق رضى الله عنه، قال لهم ويحكم، أين كان يذهب بعقولكم؟ إن هذا الكلام لم يخرج من عاقل، وكان يقول والفيل، وما أدراك ما الفيل، له زلوم طويل.
وكان يقول والليل الدامس، والذئب الهامس، ما قطعت أسد من رطب ولا يابس، وتقدم قوله لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا، وأشياء من هذا الكلام السخيف الركيك البارد السمج، وقد أورد أبو بكر بن الباقلاني، رحمه الله ، في كتابه إعجاز القرآن، أشياء من كلام هؤلاء الجهلة المتنبئين كمسيلمة وطليحة والأسود، وسجاح وغيرهم، مما يدل على ضعف عقولهم وعقول من اتبعهم على ضلالهم ومحالهم، وقد روي عن عمرو بن العاص، أنه وفد إلى مسيلمة في أيام جاهليته، فقال له مسيلمة ماذا أنزل على صاحبكم في هذا الحين؟ فقال له عمرو لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة، فقال وما هي؟ قال أنزل عليه والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، قال ففكر مسيلمة ساعة، ثم رفع رأسه فقال ولقد أنزل علي مثلها.
فقال له عمرو بن العاص وما هو؟ فقال مسيلمة يا وبر يا وبر، إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حقر نقر، ثم قال كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو، والله إنك لتعلم أني أعلم إنك لتكذب، وذكر علماء التاريخ أنه كان يتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق في بئر، فغزر ماؤها، فبصق في بئر فغاض ماؤها بالكلية، وفي أخرى فصار ماؤها أجاجا، وتوضأ وسقى بوضوئه نخلا فيبست وهلكت، وأتي بولدان يبرك عليهم فجعل يمسح رءوسهم، فمنهم من قرع رأسه، ومنهم من لثغ لسانه، ويقال إنه دعا لرجل أصابه وجع في عينيه فمسحهما فعمي، وعن عمير بن طلحة ، عن أبيه أنه جاء إلى اليمامة فقال أين مسيلمة ؟ قالوا مه، رسول الله، فقال لا، حتى أراه، فلما جاءه قال أنت مسيلمة ؟ فقال نعم، قال من يأتيك؟ قال رحمن، قال أفي نور أم في ظلمة ؟ فقال في ظلمة، فقال أشهد أنك كذاب وأن محمدا صادق، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر، واتبعه هذا الأعرابي ، حتى قتل معه لعنهم الله.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك