الثلاثاء - الموافق 27 يوليو 2021م

فى طريق الهدايه ومع الخلافة الراشدة ” الجزء الثالث والثلاثون ” إعداد/ محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث والثلاثون مع الخلافة الراشدة، وقد قيل أن الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، كان أول من عمل على وأد الفتنة والانقسام بين المسلمين عند مبايعة أبي بكر الصديق، لذلك رفض مبايعة بني هاشم له عندما طلب عمه العباس أن يبسط يده ليبايعه، كما رفض طلب أبي سفيان بن حرب بن أمية أن يبسط يده ليبايعه ولينصره بالرجال والخيل، وكان جوابه له ” لطالما عاديت الإسلام وأهله يا أبا سفيان، فلم يضره شيئا إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا” ولقد كان ذلك كله بالمدينة المنورة التى تلقب بطيبة الطيبة وهى أول عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكة، وهي عاصمة منطقة المدينة المنورة الواقعة على أرض الحجاز التاريخية.
غرب المملكة العربية السعودية، وتبعد المدينة المنورة حوالي ربعمائة كيلو متر عن مكة المكرمة في الاتجاه الشمالي الشرقي، وعلى بعد حوالي مائة وخمسون كيلو متر شرق البحر الأحمر، وأقرب الموانئ لها هو ميناء ينبع والذي يقع في الجهة الغربية الجنوبية منها ويبعد عنها بحوالى مائتان وعشرون كيلو متر، وتبلغ مساحة المدينة المنورة حوالي ستمائة كيلو متر، منها مائة كيلو متر تشغلها المنطقة العمرانية، أما باقي المساحة فهي خارج المنطقة العمرانية، وتتكون من جبال ووديان ومنحدرات سيول وأراض صحراوية وأخرى زراعية ومقابر وأجزاء من شبكة الطرق السريعة، وقد أسست المدينة المنورة قبل الهجرة النبوية بأكثر من ألف وخمسمائة عام.
وعُرفت قبل ظهور الإسلام باسم يثرب، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم فى قول الله تعالى ” وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا ” وقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قد غيّر اسمها من يثرب إلى المدينة، ونهى عن استخدام اسمها القديم فقال صلى الله عليه وسلم “من قال للمدينة “يثرب” فليستغفر الله” والمدينة المنورة محرم دخولها على غير المسلمين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك في مُدهم وصاعهم” وتضم المدينة المنورة ثلاثة من أقدم المساجد في العالم.
ومن أهمها ألا وهي المسجد النبوي، ومسجد قباء، ومسجد القبلتين، وتستمد المدينة المنورة أهميتها من هجرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إليها وإقامته فيها طيلة حياته الباقية، فالمدينة هي أحد أبرز وأهم الأماكن وتسمى السور القرآنية التي نزلت بعد الهجرة إليها بالسور المدنية، ومفردها “سورة مدنية” وتضم المدينة بين أحضانها الكثير من المعالم والآثار، ولعل أبرزها المسجد النبوي والذي يُعد ثاني أقدس المساجد بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، بالإضافة إلى مقبرة البقيع والتي تعد المقبرة الرئيسية لأهل المدينة، والتي دُفن فيها الكثير من الصحابة، ومسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام، ومسجد القبلتين، وجبل أحد، والكثير من الوديان والآبار والشوارع.
والحارات والأزقة القديمة، ويرجع تاريخ تأسيس يثرب إلى حوالي ألف وستمائة سنة قبل الهجرة النبوية، اعتمادا على أن قبيلة عربية تسمى “عبيل” قد تكلمت بالعربية، وأن اللغة العربية وُجدت في ذلك التاريخ، وإن أقدم النصوص التاريخية التي أشارت إلى المدينة هي النصوص الآشورية العائدة للقرن السادس قبل الميلاد، التي أشارت إلى المدينة باسم “لاثريبو” كذلك فقد وجدت فيه كلمة “يثرب” في الكتابات التاريخية عند الأغريق، فقد أشار كلاوديوس بطليموس إلى واحة تقع في بلاد الحجاز بشبه الجزيرة العربية، تحمل اسم “لاثريبا” كما ورد هذا الاسم في الكتابات عند مملكة معين وذكرت بين المدن التي سكنتها جاليات معينية، ومن المعروف أن المملكة المعينية قامت في جزء من اليمن في الفترة ما بين ألف وثلاثة مائة وألف وستمائة قبل الميلاد.

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك