الخميس - الموافق 25 فبراير 2021م

فى طريق الهدايه ومع الخضر عليه السلام ” الجزء السادس ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع الخضر عليه السلام، وقد توقفنا مع الخضر عليه السلام عندما قال له الرجل فاضرب من اللبن لبيتي، حتى أقدم عليك، فمضى الرجل لسفره فرجع، وقد شيد بناؤه فقال أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك؟ فقال له الخضر عليه السلام سألتني بوجه الله، والسؤال بوجه الله أوقعني في العبودية، سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، فلم يكن عندي من شيء أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي، فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو بقدر، وقف يوم القيامة جلده لا لحم له ولا عظم، يتقعقع، فقال الرجل آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله، ولم أعلم، فقال الخضر عليه السلام، لا بأس أحسنت وأبقيت، فقال الرجل بأبي وأمي يا نبي الله، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله، أو أخيرك فأخلي سبيلك، فقال له الخضر أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي، فخلى سبيله، فقال الخضر، الحمد لله الذي أوقعني في العبودية، ثم نجاني منها” ولكن قيل أن هذا حديث رفعه خطأ، والأشبه أن يكون موقوفا وفي رجاله من لا يعرف، فالله أعلم، وقد رواه ابن الجوزي في كتابه “عجالة المنتظر في شرح حال الخضر” من طريق عبدالوهاب بن الضحاك وهو متروك، عن بقية، وقد روى الحافظ ابن عساكر بإسناده إلى السدي أن الخضر وإلياس عليهما السلام كانا أخوين، وكان أبوهما ملكا فقال إلياس لأبيه إن أخي الخضر لا رغبة له في الملك، فلو أنك زوجته لعله يجيء منه ولد.
يكون الملك له، فزوجه أبوه بامرأة حسناء بكر، فقال لها الخضر إنه لا حاجة لي في النساء فإن شئت أطلقت سراحك، وإن شئت أقمت معي تعبدين الله عز وجل وتكتمين علي سري؟ فقالت نعم، وأقامت معه سنة، فلما مضت السنة دعاها الملك فقال إنك شابة وابني شاب، فأين الولد؟ فقالت إنما الولد من عند الله، إن شاء كان، وإن لم يشأ لم يكن، فأمره أبوه فطلقها وزوجه بأخرى ثيبا قد ولد لها، فلما زفت إليه قال لها كما قال للتي قبلها، فأجابت إلى الإقامة عنده، فلما مضت السنة سألها الملك عن الولد فقالت إن ابنك لا حاجة له بالنساء، فتطلبه أبوه فهرب، فأرسل وراءه فلم يقدروا عليه، فيقال إنه قتل المرأة الثانية لكونها أفشت سره، فهرب من أجل ذلك، وأطلق سراح الأخرى، فأقامت تعبد الله في بعض نواحي تلك المدينة، فمر بها رجل يوما فسمعته يقول بسم الله، فقالت له أنى لك هذا الاسم؟ فقال إني من أصحاب الخضر، فتزوجته فولدت له أولادا، ثم صار من أمرها أن صارت ماشطة بنت فرعون، فبينما هي يوما تمشطها، إذ وقع المشط من يدها، فقالت بسم الله، فقالت ابنة فرعون أبي؟ فقالت الماشطه لا، ربي وربك ورب أبيك، الله، فأعلمت أباها، فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها فألقيت فيه، فلما عاينت ذلك تقاعست أن تقع فيها، فقال لها ابن معها صغير يا أمه اصبري فإنك على الحق فألقت نفسها في النار، فماتت رحمها الله، وقد روى ابن عساكر، عن أبي داود الأعمى، نفيع وقيل هو كذاب، وضاع عن أنس بن مالك.
ومن طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وقيل هو كذاب أيضا، عن أبيه، عن جده أن الخضر جاء ليلة فسمع النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهو يدعو ويقول” اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني، وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه” فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال قل له” إن الله فضلك على الأنبياء كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على غيره” وقيل أن هذا الحديث هو مكذوب ولا يصح سندا ولا متنا، وكيف لا يتمثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجيء بنفسه مسلما ومتعلما وهم يذكرون في حكاياتهم وما يسندونه عن بعض مشايخهم، أن الخضر يأتي إليهم ويسلم عليهم، ويعرف أسماءهم ومنازلهم ومحالهم، وهو مع هذا لا يعرف نبى الله موسى بن عمران كليم الله، الذي اصطفاه الله في ذلك الزمان على من سواه، حتى يتعرف إليه بأنه موسى بني إسرائيل، وقد قال الحافظ أبو الحسين بن المنادى بعد إيراده حديث أنس هذا، وأهل الحديث متفقون على أنه حديث منكر الإسناد، سقيم المتن، يتبين فيه أثر الصنعة، فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي قائلا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن بالويه، قال حدثنا محمد بن بشر بن مطر، قال حدثنا كامل بن طلحة، قال حدثنا عباد بن عبدالصمد، عن أنس بن مالك قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أحدق به أصحابه، فبكوا حوله، واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية، جسيم صبيح، فتخطى رقابهم، فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال”إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت، وخلفا من كل هالك، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا، ونظر إليكم في البلاء، فانظروا فإن المصاب من لم يجبر وانصرف، فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل؟ فقال أبو بكر وعلي، نعم هو أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضر عليه السلام، وقد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا، عن كامل بن طلح به وفي متنه مخالفة لسياق البيهقي، ثم قال البيهقي، عباد بن عبد الصمد ضعيف، وهذا منكر بمرة قلت عباد بن عبد الصمد هذا هو ابن معمر البصري روى عن أنس نسخة، وقال ابن حبان والعقيلي أكثرها موضوع، وقال البخارى أنه منكر الحديث، وقال أبو حاتم، ضعيف الحديث جدا منكره، وقال ابن عدي أنه عامة ما يرويه في فضائل علي بن أبى طالب وهو ضعيف غالى في التشيع، وقال الشافعي في مسنده أنه أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب، فقال علي بن الحسين أتدرون من هذا، هذا الخضر، وقال الشيخ الشافعي القاسم العمري هو متروك.
قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يكذب، وقد زاد الإمام أحمد ويضع الحديث، ثم هو مرسل ومثله لا يعتمد عليه ههنا والله أعلم، وقد روى من وجه آخر ضعيف عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي بن أبى طالب ولا يصح، وقد روى عبد الله بن وهب عمن حدثه عن محمد بن عجلان، عن محمد بن المنكدر، أن عمر بن الخطاب بينما هو يصلي على جنازة إذ سمع هاتفا وهو يقول لا تسبقنا يرحمك الله، فانتظره حتى لحق بالصف، فذكر دعاءه للميت إن تعذبه فكثيرا عصاك، وإن تغفر له ففقير إلى رحمتك، ولما دفن قال طوبى لك يا صاحب القبر، إن لم تكن عريفا أو جابيا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيا، فقال عمر بن الخطاب خذوا الرجل نسأله عن صلاته وكلامه عمن هو، قال فتوارى عنهم فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع، فقال عمر بن الخطاب هذا والله الخضر الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الأثر فيه مبهم وفيه انقطاع ولا يصح مثله، وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر، أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد، أنبأنا أبو إسحق المزكي، حدثنا محمد بن إسحق بن خزيمة، حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد أملاه علينا بعبادان، أنبأنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن زريق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ولا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال” يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه.
ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات، بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله لا يصرف الشر إلا الله، ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ” وقال ابن عباس، من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات، آمنه الله من الغرق والحق والسرق، قال وأحسبه قال ومن الشيطان، والسلطان، والحية، والعقرب، وقال الدارقطني في الأفراد هذا حديث غريب من حديث ابن جريج لم يحدث به غير هذا الشيخ عنه، يعني الحسن بن زريق هذا، وروى ابن عساكر أن الوليد بن عبد الملك بن مروان، باني جامع دمشق، أحب أن يتعبد ليلة في المسجد، فأمر القوم أن يخلوه له ففعلوا، فلما كان من الليل جاء من باب الساعات فدخل الجامع، فإذا رجل قائم يصلي فيما بينه وبين باب الخضراء، فقال للقوم ألم آمركم أن تخلوه؟ فقالوا يا أمير المؤمنين، هذا الخضر يجيء كل ليلة يصلي ههنا، ولكن هذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم، وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدا لا يقوم بمثلها حجة في الدين، والحكايات لا يخلو أكثرها عن ضعف في الإسناد، وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا سعيد قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال، وقال فيما يحدثنا” يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس، أو من خيرهم.
فيقول له أشهد أنك أنت الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه، فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحيى، والله ما كنت أشد بصيرة فيك مني الآن، قال فيريد قتله الثانية فلا يسلط عليه” وقال معمر بلغني أنه يجعل على حلقه صحيفة من نحاس، وبلغني أنه الخضر الذي يقتله الدجال ثم يحييه، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري به، وقال أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الراوي، عن مسلم الصحيح أن يقال إن هذا الرجل الخضر، وقول معمر، وغيره بلغني ليس فيه حجة، وقد ورد في بعض ألفاظ الحديث، فيأتي بشاب ممتلىء شباب فيقتله، وقوله الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتضي المشافهة بل يكفي التواتر، وقد تصدى الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله، في كتابه “عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر” للأحاديث الواردة في ذلك من المرفوعات، فبين أنها موضوعات، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم، فبين ضعف أسانيدها ببيان أحوالها، وجهالة رجالها، وقد أجاد في ذلك وأحسن الانتقاد، وأما الذين ذهبوا إلى أنه قد مات، ومنهم البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو الحسين بن المنادي، والشيخ أبو الفرج بن الجوزي، وقد انتصر لذلك، وألف فيه كتابا سماه “عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر” فيحتج لهم بأشياء كثيرة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك