الأربعاء - الموافق 25 نوفمبر 2020م

فى طريق الاسلام ومع فينحاس بن العازار ( الجزء الثالث ) إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع فينحاس بن العازار وقد توقفناعند فنيحاس فإنه بالفعل يوجد أكثر من كاهن بأسم فينحاس، فيوجد فينحاس أبو ألعازر الكاهن وفينحاس ابن عالي الكاهن ولكن الشخص الذي نتكلم عنه هنا هو فينحاس ابن اليعازر حفيد نبى الله هارون أخو نبى الله موسى عليهم السلام، وفى سفر الخروج، يقول ” والعازار بن هارون أخذ لنفسه من بنات فوطييل زوجة، فولدت له فينحاس، هؤلاء هم رؤساء آباء اللويين بحسب عشائرهم” وفى سفر أخبار الأيام الأول، يقول ” وهؤلاء بنو هارون، العازار ابنه، وفينحاس ابنه، وابيشوع ابنه” وفينحاس هو أسم عبري معناه فم النحاس اي يبوق وايضا بالمصري معناه النوبي وهو كان شاب يخدم في نهاية زمن نبى الله موسى عليه السلام، وعندما أقام بنو إسرائيل في شطيم وبدأوا يزنون مع بنات موآب، وتعلقوا ببعل فغور، وحمي غضب الرب عليهم، وأصابهم بالوبأ، غار فينحاس بن ألعازار غيرة الرب.
وقتل رجل يسمى زمري بن سالو، وكان هذا الرجل رئيس بيت الشمعونيين والمرأة المديانية وكانت تسمى كزبي بنت صور، فامتنع الوبأ، فأعطاه الرب ميثاق السلام، بأن يكون له ولنسله من بعده ميثاق كهنوت أبدي لأجل أنه غار لله وكفَّر عن بني إسرائيل، إذ حسب له ذلك برا إلى دور فدور إلى الأبد” وباستثناء الفترة التي كان فيها عالي الكاهن رئيس للكهنة، وكانت رئاسة الكهنوت في نسل فينحاس حتى خراب الهيكل على يد الرومان، وهو قاد الحملة التاديبية على المديانيين، وفى سفر العدد يقول ” فأرسلهم موسى ألفا من كل سبط إلى الحرب، هم فينحاس بن العازار الكاهن إلى الحرب،وأمتعة القدس وأبواق الهتاف فى يده ” وهو كان كاهن ثم اصبح رئيس كهنة في نهاية زمن يشوع وبعد استيلاء بني إسرائيل على أرض كنعان، أعطوا فينحاس ابن ألعازار مدينة جبعة في جبل أفرايم ميراثا، وهناك دفنوا ألعازار بن هارون.
وفى سفر يشوع يقول ” ومات العازار بن هارون فدفنوه فى جبعة فينحاس ابنه التى أعطيت له فى جبل أفرايم ” وهذا يوضح انه بالفعل كان متقدم في الايام لان نبى الله موسى عليه السلام مات عن عمر مائة وعشرون سنة، وهارون عليه السلام، مات في بداية نفس السنة التي مات فيها موسي عليه السلام عن عمر مائه وثلاثه وعشرون سنة وكان انجب اليعاز واليعازر وكان انجب فنيحاس الذي كان تقريبا في نهاية عمر نبى الله موسى عليه السلام سنة تقريبا في بداية الثلاثينيات ليكون كاهن لان الكاهن يبدا خدمته سن ثلاثين سنة، ويشوع قاد الشعب بعدها لمدة تقريبا سته وعشرين سنة فيكون فنيحاس في نهاية حياة يشوع الذي مات عن عمر مائه وعشره سنة تقريبا هو اكبر من سته وخمسين سنة فتقريبا ستين سنة، ولم يحدد عمره عندما مات ولكن قد يكون مات عن عمر من مائه وعشره سنه الي مائه وعشرون سنة فيكون عاش في فترة القضاة.
من أربعين الي ستين سنة فيكون تقريبا عاش الي ما بعد نهاية فترة السلام في زمن عثئيل و في فترة السلام في ايام أهود الي ان وصل الي شمجر القاضي الثالث، وبهذا تكون الحادثة حدثة في الفترة الاولي من القضاة ما قبل دبورة وباراق وبخاصه أنه لا يظهر في زمن دبورة فتكون هذه الحادثة غالبا في ايام شمجر بعد أهود وقبل دبورة، وقيل هو سبط بنيامين، وسبط بنيامين كان قوى في بداية زمن القضاة فمنه القاضي الثاني وهو اهود بن جيرا، وفى سفر القضاة يقول ” وصرح بنو إسرائيل إلى الرب، فأقام لهم الرب مخلصا إهود بن جيرا البنيا مينى، رجلا أعسر، فأرسل بنو إسرائيل بيده هديه لعجلون ملك أمواب” وواضح انه مثل الرجال العسر الذين هم مهرة في الرمي كما قال الاصحاح، فى سفر القضاة، ومن جميع هذا الشعب سبعمائة رجل منتخبين عسر كل هؤلاء يرمون الحجر بالمقلاع على الشعرة ولا يخطئون.
فأهود بن جيرا هو بالتاكيد من هؤلاء الرجال قبل ان يهلك معظم سبط بنياميين لان بعد هذا لا نسمع شيء عن سبط بنيامين في بقية سفر القضاة بعد ايام أهود بن جيرا البنياميني فتكون الحادثة المذكورة في سفر القضاة، حدثت بعد أهود وقبل دبورة، فتكون هذه الحادثة تقريبا حدثت بعد خمسين سنة من زمن القضاة وتكون هذه الحادثة في اخر عشر سنين تقريبا من عمر فينحاس رئيس الكهنة، وأما عن الاسباط بعد زمن يشوع في نهاية زمن القضاة قبل عالي وصموئيل لم يكن هناك رئيس كهنة قوي وهذا نراه من ما قاله سفر القضاة، وفي تلك الايام لم يكن ملك في اسرائيل كان كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه، وكان غلام من بيت لحم يهوذا من عشيرة يهوذا وهو لاوي متغرب هناك، فذهب الرجل من المدينة من بيت لحم يهوذا لكي يتغرب حيثما اتفق فاتى الى جبل افرايم الى بيت ميخا وهو اخذ في طريقه، فقال له ميخا من اين اتيت.
فقال له انا لاوي من بيت لحم يهوذا وانا ذاهب لكي اتغرب حيثما اتفق، فقال له ميخا اقم عندي و كن لي ابا و كاهنا و انا اعطيك عشرة شواقل فضة في السنة و حلة ثياب و قوتك فذهب معه اللاوى، فرضي اللاوي بالاقامة مع الرجل و كان الغلام له كاحد بنيه، فملا ميخا يد اللاوي وكان الغلام له كاهنا وكان في بيت ميخا، فقال ميخا الان علمت ان الرب يحسن الي لانه صار لي اللاوي كاهنا، وفى سفر القضاة ، يقول، واما هم فاخذوا ما صنع ميخا والكاهن الذي كان له وجاءوا الى لايش الى شعب مستريح مطمئن وضربوهم بحد السيف واحرقوا المدينة بالنار، ولم يكن من ينقذ لانها بعيدة عن صيدون ولم يكن لهم امر مع انسان وهي في الوادي الذي لبيت رحوب فبنوا المدينة و سكنوا بها، ودعوا اسم المدينة دان باسم دان ابيهم الذي ولد لاسرائيل ولكن اسم المدينة اولا لايش، واقام بنو دان لانفسهم التمثال المنحوت وكان يهوناثان ابن جرشوم بن منسى.
وكان هو وبنوه كهنة لسبط الدانيين الى يوم سبي الارض، ووضعوا لانفسهم تمثال ميخا المنحوت الذي عمله كل الايام التي كان فيها بيت الله في شيلوه، وهذه هي المرة الوحيدة التي يذكر فيها تابوت الله ويسمى أيضا تابوت العهد، في سفر القضاة، وقد يدل هذا على أن الشعب قلما كانوا يستشيرون الله، كان فينحاس رئيس الكهنة، وهو نفسه رئيس الكهنة في أيام يشوع، والأرجح أن الإشارة إلى فينحاس كرئيس الكهنة، ووجود خيمة الشهادة في بيت إيل وليس في شيلوه، يدلان على أن أحداث هذه القصة وقعت في أثناء السنوات المبكرة من حكم القضاة، وأما عن موضوع التيه أو الخروج هو أسطورة أصل بني إسرائيل، وهى موزعة على كل من سفر الخروج، وسفر اللاويين، وسفر العدد وسفر التثنية، وتحكي عن الاستعباد الذي أصاب بني إسرائيل في مصر، وتحريرهم على يد يهوه والوحي في سيناء، والتيه في البرية إلى حدود كنعان.

التعليقات