السبت - الموافق 16 يناير 2021م

فى طريق الاسلام ومع عمرو بن العاص ” الجزء الأول ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن السيرة النبوية العطرة، وعن صحابى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي عمير الأنصاري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات، وكتبت له عشر حسنات” رواه أحمد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار “اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة، ومن قالها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة” رواه البخاري، وعن أنس بن مالك قال، قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ” من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطل الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة”
قال، قال رسول الله صلى عليه وسلم ” تامة تامة تامة” رواه الترمذي، وإن من المعلوم للجميع أنه عندما يُقال كلمة صحابي فإن الأذهان تتجه إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يعتقد بعضهم أن هذه الكلمة وُضعت فقط لتصف حال الرجال الذين كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أصل الكلمة في اللغة يعود إلى الفعل صحب بمعنى لازم ورافقَ، والفاعل منه صاحب، وجمعه صحابة وأصحاب، وأما من حيث الاصطلاح الشرعى فهو لفظ يُطلق على من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤمنا به ومات على الإسلام، وفي تعريف الصحابي اصطلاحا كلام يطول، ومن الصحابة رضوان الله عليهم، من قاد الجيوش وفتح الأمصار، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص الذي فتح مصر، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن صحابى جليل وفاتح وقائد العسكري وهو الذي فتح الله على يديه مصر.
وكان والده واحدا من سادات قريش، وكان من الذين ناصبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، العداء، وقد اشتغل بالتجارة أول حياته، ونشأ في بيئة أعدته ليكون قائدا لا يشق له غبار، وكان سفير قريش في الجاهلية إلى ملك الحبشة ليعيد المسلمين إليها، ولكنه لم يستطع، وقاتل المسلمين حين كان مشركا في غزوة أحد والأحزاب، ولكنه أسلم في العام الثامن للهجرة، وجاء إسلامه بعد اقتناع وإيمان وتفكير عميق، وقد وصف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقوله “أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص” فهذا الصحابى الجليل هو عمرو بن العاص السهمي القرشي الكناني وهو صحابي وقائد عسكري مسلم، وهو أحد القادة الأربعة في الفتح الإسلامي للشام، وقائد الفتح الإسلامي لمصر، وأول والى مسلم على مصر بعد فتحها، وكان عمرو بن العاص من سادة قريش في الجاهلية، فأبوه هو العاص بن وائل السهمي، وكان يحترف التجارة.
فقد كان يسافر بتجارته إلى الشام واليمن ومصر والحبشة، وكما كان من فرسان قريش، وقد أرسلته قريش إلى أصحمة النجاشي ملك الحبشة ليرد عليهم من هاجر من المسلمين إلى بلاده، وحضر عمرو بن العاص غزوة بدر مع قريش ضد المسلمين، ثم حضر غزوة أحد، ثم غزوة الخندق، ولمّا عادت قريش إلى مكة بعد صلح الحديبية ذهب إلى الحبشة عند أصحمة النجاشي، فوجده اعتنق الإسلام، فاعتنق الإسلام هناك على يد النجاشي في السنة الثامنة للهجرة، ثم أخذ سفينة متجها إلى المدينة المنورة، فالتقى في الطريق بخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، فدخل ثلاثتهم المدينة المنورة في شهر صفر فى العام الثامن من الهجرة، معلنين إسلامهم، وحينها قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها” وكان عمرو بن العاص أدعج، أبلج، قصير القامة، عظيم الهيئة، ناتئ الجبهة، واسع الفم، عظيم اللحية.
عريض ما بين المنكبين، عظيم الكفين والقدمين، وكان يخضب بالسواد، وقال بحير بن ذاخر المعافرى ” قام عمرو بن العاص على المنبر فرأيت رجلا ربعة، قصد القامة وافر الهامة، أدعج أبلج، عليه ثياب موشية، كأن به العقيان، تأتلق عليه حلة وعمامة وجبة ” وقال شمس الدين الذهبي”كان عمرو من أفراد الدهر، دهاء، وجلادة، وحزما، ورأيا، وفصاحة” وكان عمرو بن العاص يُسرد الصوم، وقلما كان يُصيب من قيام الليل أول العشاء أكثر ما يصيب من السحر، وعن أبي قيس مولى عمرو بن العاص قال ” سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ” فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر ” وكان عمرو كثير النفقة والصدقة، وقال عمرو بن دينار، وقع بين المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص كلام، فسب المغيرة عمرو، فقال عمرو أيسبني ابن شعبة، فقال له ابنه عبد الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.
لقد دعوت بدعوى القبائل وقد نهى عنها، فأعتق عمرو ثلاثين رقبة كفارة لذلك، وعندما حضره الموت جمع حرسه وقال لهم ” أي صاحب كنت لكم، قالوا كنت لنا صاحب صدق تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل” وكان عمرو يرى أن أخاه هشام والعديد من الصحابة أفضل منه، فعن الحسن رضى الله عنه قال ” فال رجل لعمرو بن العاص، أرأيت رجلا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحبه، أليس رجلا صالحا؟ قال عمرو، بلى، قال قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحبك، وقد استعملك، فقال عمرو، قد استعملنى فوالله ما أدرى أحبا كان منه، أو استعانة بى، ولكنى سأحدثك برجلين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحبهما عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر ” وحين سُئل عمرو عن أخيه هشام قال “فهو خير مني”، وكررها ثلاثا، ولقد كان عمر منذ إسلامه صار عمرو بن العاص رضي الله عنه، محل ثقة النبي صلى الله عليه وسلم.
في أمور كثيرة وكبيرة، فقد كان قائدا لسريّة ذات السلاسل وقد أدى ما عليه في هذه السريّة بنجاح منقطع النظير، وكذلك شهد غزوات كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل عزوة حُنين وحصار الطائف وفتح مكة، وفي عهد الخلفاء الراشدين كان محط أنظار الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، فكان قائدا في حروب الردّة، وكان قائدا في اليرموك، وقد أشار على قادة المسلمين في تلك المعركة أن يجتمعوا في اليرموك، لئلا يكونوا هدفا سهلا للروم، وقد فتح الله عز وجل على يدية فلسطين ومصر وليبيا، وكل ذلك يرجع لرضى الله تعالى عنه وتوفيقه، ثم لدهائه وحنكته، وقد كان يعجب عمر بن الخطاب كثيرا، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذا أراد أن يتعجب من شخص ضعيف الرأي والعقل فإنه يقول “أشهدُ أن خالقك وخالق عمرو واحد” ويعني بذلك أن الله تعالى خالق الأضداد، والإمام الشعبي كان يقول “دُهاة العرب أربعة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك