الأحد - الموافق 17 يناير 2021م

فى طريق الاسلام ومع عمرو بن العاص ” الجزء الرابع ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع الصحابى الجليل والقائد المغوار داهية وأرطبون العرب عمرو بن العاص وقد توقفنا عند موقف الشيعه من القائد عمرو بن العاص، حيث يعتبر الشيعة أن عمرو بن العاص من أعداء الإمام علي بن أبي طالب، ودائما ما يُوصف بأوصاف سيئة في التراث الشيعي، ومن هذه الأوصاف أنهم قالوا عنه رضى الله عنه ابن النابغة، والأبتر ابن الأبتر، وتصفه إحدى الروايات الشيغية بشانئ محمد صلى الله عليه وسلم، وآل محمد صلى الله عليه وسلم، في الجاهلية والإسلام” ويصفه بعض كتاب الشيعة عياذا باللهن بالملحد والكافر، ويقول أبو القاسم البلخي، وما زال عمرو بن العاص ملحدا، ما تردد قط في الإلحاد والزندقة، وكان معاوية مثله” وهكذا قالت الشيعه عن الصحابى الجليل عمرو بن العاص، وكما شكك عبد الحسين الأميني في كتابه الغدير في الكتاب والسنة والأدب في نسب عمرو بن العاص.
وقال أن أمه كانت أشهر بغي بمكة، وأرخصهن أجرة، لذلك يكثر في الروايات الشيعية وصفه بابن اللخناء النابغة، عياذا بالله من الكذب والإفتراء على عباده الصالحين، وكما يذكر الشيعة أنه كان يتعرض لأهل البيت بالسوء، وأنه كان يستنقص من الإمام علي بن أبي طالب رضى الله عنه، بين الناس ويزعم أن فيه دعابة وأنه كثير المزاح، ويروون أنه سب الحسن بن علي في الطواف، وقد قام بعدة أمور، ومنها قوله إن الله أقام الدين بمعاوية لا بعلي، واتهامه للحسن بقتل عثمان بن عفان، وأن الحسن رد عليه بقوله ” فإنما أنت نجس، ونحن أهل بيت الطهارة، أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا ” عياذا بالله من كل إثم وكذب وإفتراء على عباد الله الصالحين، ولكن على النقيض من نظرة الشيعه إلى الصحابى الجليل عمرو بن العاص فإن نظرة المصريين له هى أن عمرو بن العاص كان يعامل المصريين باللين والرفق.
وخفف عنهم الضرائب والخراج، وجعلها أقل مما كانت عليه في عهد المقوقس حاكم مصر، وكما يمتدح بعض الكتاب المسيحيين المصريين موقف عمرو مع بنيامين الأول الذي كان هاربا من اضطهاد الرومان، وسمح له عمرو بن العاص بالعودة إلى منصبه بعد أن قضى ثلاثة عشر سنة لاجئا متخفيا خشية أن يقبض عليه، وقد أعيد إلى مركزه وأضحى بإمكانه أن يقوم بواجباته الدينية وهو مطمئن، وكان يستقطب الناس إلى مذهبه بالحجة والإقناع، وقد استطاع أن يحصل على بعض الكنائس التي تركها الملكانيون بعد خروجهم وضمها إلى كنائس البطريركية، ولما عاد إلى الإسكندرية قال لأتباعه ” عدت إلى بلدي الإسكندرية، فوجدت بها أمنا من الخوف، واطمئنانا بعد البلاء، وقد صرف الله عنا اضطهاد الكفرة وبأسهم ” ويذكر المفكر والباحث اللبناني إدمون رباط أن سياسة عمرو بن العاص والمسلمين كانت قائمة على عدم الإكراه في الدين.
مما استمال قلوب المسيحيين إلى الإسلام وجعلت النصارى يفضلون العيش في ظله، وبينما ينتقد عدد من الكتاب المسيحيين والمستشرقين عمرو بن العاص، ويرون أنه كان يحكم بالشدة والرعب، مثل الأسقف يوحنا النقيوسي الذي قال ” إن عمرو بن العاص قبض على القضاة الروم وقيد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل والأطواق الخشبية، ونهب أموالا كثيرة وضاعف ضريبة المال على الفلاحين وأجبرهم على تقديم علف الخيول، وقام بأعمال فظيعة عديدة، وقد حدث الرعب في كل المدن المصرية وأخذ الأهالي في الهرب إلى مدينة الإسكندرية تاركين أملاكهم وأموالهم وحيواناتهم، وانضم إلى الغزاة الكثيرون من سكان مصر الأجانب الذين أتوا من الأقطار المجاورة واعتنقوا دينهم، ودخل الغزاة المدن واستولوا على أموال كل المصريين الذين هربوا، وكما رفض الكاتب والباحث القبطي الأب بيجول باسيلي المعتقد السائد حول ترحيب المصرين بالمسلمين.
فيقول ” كذلك فقد رفض الأقباط بشدة جميع أنواع وطرق فرض الحماية عليهم أو إنقاذهم من ناحية جميع المستعمرين والغزاه الذين جاؤا يتذرعون بمقولة حماية الأقباط، رغم ما كان يعانيه الأقباط من الظلم والاضطهاد والقسوة، والحقيقة أن أكذوبة الترحيب هذه، هي الأكذوبة الشهيرة التي يتذرع بها ويطلقها دائما كل مستعمر أو فاتح أو محتل، يكاد لا يشذ عنها أحدا منهم على مدى التاريخ وفي كل مكان، وهي ستار شفاف يحاول الفاتح أو الغازي أو المحتل أن يغطي به دوافعه الحقيقية، متوهما أنه قد استطاع أن يخفي الحقيقة، وأن يضفى على وجوده صفة الشرعية بأن الأهالي هم الذين استنجدوا ورحبوا به، ولا مانع عنده من أن يلصق بالمواطنين تهمه الخيانة ليسقط عن نفسه جريمة الاغتصاب، وقد حدث هذا ويحدث ليس فقط مع من فتحوا أو احتلوا أو استعمروا مصر، بل مع غالبية الشعوب التي نكبت بالفتح أو تعرضت للغزو أو الاستعمار.
وهي نفس الحجة والأكذوبة، وهو هو نفس الأسلوب الملتوى والمخادع لتبرير الأحداث، وقد تزوج عمرو بن العاص رضى الله عنه، ثلاث مرات أو أربع، وزوجاته هن، السيدة ريطة بنت منبة بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو، وكانت هي زوجته الأولى، وأم عبد الله بن عمرو، وزوجته السيدة خولة بنت حمزة بن السليل، وهى امرأة من بلى، وهي أم ابنه الثاني محمد بن عمرو بن العاص، وزوجته السيده أم كلثوم بنت عقبة، وكانت زوجة زيد بن حارثة، وقد قتل عنها يوم مؤتة، وبعده تزوجت من الزبير بن العوام، وولدت زينب ثم طلقها، فتزوجت عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميد وإسماعيل، وعندما توفي عنها، تزوجها عمرو بن العاص، وتوفيت بعد شهر من زواجه وذلك في فترة خلافة الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، وقد ذكر محمد بن حبيب البغدادي أنه تزوج عاتكة بنت زيد.
ويقال خطبها عمرو بن العاص ومحمد بن أبي بكر فامتنعت عنهما، وقد أنجب عمرو بن العاص ولدين فقط، وهما، ولده عبد الله بن عمرو بن العاص، وأمه هى السيده ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمي القرشي، وهو المحدث والفقيه والصحابي المشهور، وقد ولد حوالي السنة السابعه قبل الهجرة، وقد ذكر عدد من المؤرخين أن عبد الله كان أصغر من أبيه عمرو باثنتي عشرة سنة فقط، وكان ولده الثانى هو محمد بن عمرو بن العاص ، وكانت أمه هى بلويّة وكان اسمها خولة بنت حمزة بن السليل، وقد قدم محمد بن عمرو مع أبيه دمشق، وشهد وقعة صفين في صف معاوية بن أبي سفيان، وقد مات محمد بن عمرو، ولا عقب له، وكان عمرو بن العاص رضى الله عنه، بعد إسلامه أرسله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، في سرية إلى ذات السلاسل في جمادي الآخرة فى السنة الثامنه من الهجرة، ثم في سرية أخرى لهدم صنم سواع في رمضان سنة ثمانى من الهجره وكان ذلك بعد فتح مكة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك