الإثنين - الموافق 18 يناير 2021م

فى طريق الاسلام ومع زكاة المواشى والحرث ” الجزء الأول ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الزكاة وهى ركن من أركان الإسلام وإن بإخراجك الزكاة واستجابتك لأمر الله تعالى فأنت تدفع عن نفسك ميتة السوء، وتدفع عن نفسك كما يقول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء” فأنت حينما تدفع الزكاة فتقي نفسك مصارع السوء من الحوادث والحرائق، وهذه الابتلاءات العظيمة التي يراها الناس، فأنت حينما تخرج الزكاة ينجيك الله عز وجل من كل هذا، وإن الزكاة في النقود تكون هى ربع العشر، ويعني أنها تكون سهم من أربعين وهذا في النقود، وأما فى الذهب والفضة وعروض التجارة فهى سهم من أربعين كذلك وهى ربع العشر، وفي الحبوب والثمار فإن هناك شروط فإن كانت بمئونة بالمكائن وأشباهها نصف العشر، أى فى سقى الأرض فإن هناك خلاف فإن كانت تسقى باماكينه أو بالأجر، فإن يعني خروج عليها الزكاه سهم من عشرين، أى نصف العشر، وإن كانت تسقى بالأمطار أى بمعنى سقي الزروع يكون بالأمطار والأنهار بلا أى تكاليف أو أجر أو مشقه، فهذا العشر كاملا.
بمعنى واحد من عشرة فيه كله، ومعنى عشرة واحد وهذا يعني عشرة أوسق فيها العشر، وهكذا في الحبوب والثمار، أما الإبل والبقر والغنم لها زكاة خاصة بينها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إذا كانت راعية سائمة، فالإبل لها زكاة والغنم لها زكاة والبقر لها زكاة مبينة في كتب العلماء وفي الأحاديث النبوية الصحيحة، ولكن ما هى قيمة الزكاة وقيمة زكاة الغنم والأنواع التي يجب أن يخرج منها الزكاة من أملاك الفرد؟ ويجيب هنا فضيلة الشيخ بن باز رحمه الله فيقول، أما الزكاة فعليك الزكاة في أموالك التي فيها الزكاة، أما الأرض إن كانت للزراعة أو للسكن فليس فيها زكاة، إنما الزكاة فيما يخرج منها من الحبوب إذا بلغت النصاب، إذا كانت الحبوب تبلغ ثلاثمائة صاع، ويعني خمسة أوسق بصاع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثلاثمائة صاع فإنك تزكيها، وهكذا إذا كان فيها نخلأ أى تمر خمسة أوسق يعني ثلاثمائة صاع بصاع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبمعنى أن تزكيها، بنصف العشر، إذا كنت تسقيها بالمكائن، تخرج من كل ألف خمسين.
وهو من ألف كيلو تمر، أو ألف كيلو حنطة، أو غير ذلك من الحبوب تخرج نصف العشر إذا كنت تسقيها بالمكاين، أما إن كنت تسقيها بالمطر أو بعيون جارية لا تكلف ففيها العشر في كل ألف مائة، في كل ألف صاع مائة صاع، ألف كيلو فيه مائة كيلو العشر، وأما الأغنام والإبل والبقر فلها أنصبة معلومة إذا كانت ترعى، أما إذا كانت تعلف ولا ترعى ما تخرجها لترعى بل في الأحواش وفي المزرعة تأكل من المزرعة فهذه ليس فيها زكاة إذا كانت للدر والنسل والحاجة للذبح منها، أما إن كانت للبيع للتجارة فزكاتها هى زكاة التجارة، وتزكي قيمتها من كل ألف خمسة وعشرون وهو ربع العشر، وهكذا، لأنها زكاة تجارة كالنقود، أما إن كانت ترعى في البرية الحول كله أو أكثر الحول، فإنك تزكيها زكاة السائمة، وزكاة الإبل والبقر والغنم، وهي متفاوتة، وهى في الخمس من الإبل شاة واحدة، في العشر شاتان، في الخمسة عشر ثلاث شياه، في العشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين من الإبل ففيها بنت مخاض، أنثى، يكون تم لها سنة، وهكذا البقر إذا كانت ترعى غالب الحول.
فإنه في الثلاثين تبيع قد تم له سنة أو تبيعة وفي الأربعين مسنة تم لها سنتان إلى آخره، وهكذا الغنم فإذا كانت ترعى غالب الحول أو كل الحول فيها الزكاة إذا كانت تبلغ أربعين، أما إن كانت تبلغ أقل من أربعين فليس فيها زكاة، لكن إذا بلغت أربعين من الغنم ففيها شاة واحدة، إلى مائة وعشرين، وإذا زادت على مائة وعشرين واحدة وصارت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين واحدة ففيها ثلاث شياه في مائتين وواحدة أو أكثر ثلاث شياه، وهكذا في كل مائة شاة، فإذا بلغت أربعمائة صار فيها أربع شياه، وإذا بلغت خمسمائة ففيها خمس شياه، وهكذا في الغنم الراعية، أما إن كانت تعلف غالب الحول أو كل الحول فإنها لا زكاة فيها زكاة السائمة، ولكن فيها زكاة التجارة إذا كانت للتجارة للبيع والشراء فيها زكاة التجارة، في كل ألف من قيمتها خمس وعشرون جنيه، في كل ألف، وإن كانت للأكل والدر والنسل والأكل للضيوف ونحو ذلك ليست للبيع، فليس فيها زكاة إذا كانت لا ترعى، وإن الحرث هو الحبوب السبعة والقطاني السبعة وذوات الزيوت الأربع والتمر والزبيب وهو النوع الثاني الحرث.
وتجب زكاة الحرث في عشرين صنفا وهي الحبوب السبع هي القمح والشعير والسلت وهو نوع من الشعير لا قشر له والعلس وهو من الحنطة يشتمل على حبتين في قشر وهو طعام اهل صنعاء من بلاد اليمن والذرة والدخن وهو نبات حبه صغير املس ويعرف بالجاورس والارز، وأيضا القطاني السبعة وهي الحمص والفول واللوبيا والعدس والترمس والجلبان والبسيلة، وأيضا ذوات الزيوت الاربع وهي الزيتون والسمسم وهو ما يعرف بالجنجلان والقرطم وهو حب العصفر والعصفر صبغ اصفر اللون تصبغ به الثياب وحب الفجل الأحمر، وأيضا الثمار وهي التمر والزبيب ولا زكاة في باقي الفواكه والثمار والخضر كالجوز واللوز والتين والبرتقال والتفاح والطماطم والبطاطيس والبصل وغيرها، ولكن ما هو النصاب في زكاة الحرث؟ وما الذي يجب فيها النصاب في زكاة الحرث ؟ فإن الإجابه هو خمسة أوسق والوسق هو ستون صاعا والصاع اربعة امداد ملء الكفين المتوسطين فان بلغ النصاب ألف ومائتى مد وهو ما يوازيه ستمائه وخمسون كيلو جرام، فقد وجب فيه العشر.
وإن سقيت بماء المطر أو العيون أو الانهار، فان سقيت بمشقة كالدلاء والدواليب فكان الواجب نصف العشر فقط، وأما عن الاصناف التي يجوز ان تضم لبعضها لبلوغ النصاب؟ فإنه يجوز ضم القمح والشعير والسلت إلى بعضه عن طريق المكيال لا بالخلط كما يجوز ضم القطاني السبعة إلى بعضها بالوزن وتخرج الزكاة من جنس اصناف الحبوب والقطاني والثمار الا من ذوات الزيوت الاربع فمن زيتها خصوصا الزيتون، وأما عم شروط زكاة الحرث؟ فتجب زكاة الحرث بالشروط العامة الثلاثة وهى الحرية وملك النصاب وصحة الملك مع إضافة النضج والاكتمال، وكما تجب الزكاة في كل ما يستنبت من الأرض, أي في جميع الزروع والثمار التي يقصد بزراعتها استثمار الأرض ونماؤها ولا تجب الزكاة فيما نبت دون فعل كالحطب والحشيش والقصب ونحو ذلك، إلا إذا قصد به التجارة, فيزكى زكاة عروض التجارة، والزروع والثمار فى اللغةً، وهى زرع والجمع زروع والثمار، هو جمع ثمرة، ولكن يجب قبل كل ذلك مراعاة شروط قبول الأعمال عند الله عز وجل.
وهي الإخلاص لله تعالى في العمل المؤدى، وهو أن يكون صوابا موافقا لأحكام الشريعة، فالعبادات عامة، ومنها الزكاة، وزكاة الزروع والثمار، يجب أن يتحقق فيهما هذان الشرطان لتكون مقبولة عند الله عز وجل، وهو الإخلاص سر بين العبد وربه حتى تتحقق البركة والطهارة والنماء والصلاح، وكما تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزرع أو الثمار بعضها إلى بعض، ولا يضم جنس إلى آخر، وأما إذا تفاوت الزرع رداءه وجودة أخذت الزكاة من أوسطه فما فوق، ولا تؤخذ مما دون الوسط، ويُضم زرع الرجل الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التي زرع، وكما يجوز لصاحب الزرع أن يأكل من زرعه قبل حساب الزكاة، وقبل جني المحصول، وقبل حساب حق الفقير، وكما يجوز لصاحب الزرع أن يأكل من زرعه، ولا يُحسب عليه ما أكل منه قبل حصاده، لأن العادة جارية به وما يؤكل منه في نظر الفقهاء هو شيء يسير، فمهما أكل صاحب البستان ومهما أكل أولاده أو ضيوفه بالقياس إلى مجموع المحصول شيء يسير، لذلك ربُنا سبحانه وتعالى تجاوز لنا عن هذا اليسير.

التعليقات