الأحد - الموافق 17 يناير 2021م

فى طريق الاسلام ومع خالد بن سعيد بن العاص ” الجزء الأول ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن صحابى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن من عقيدة المسلم هو حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الطحاوي رحمه الله ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب واحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان” فإن المسلمين يحبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويفضلونهم على جميع الخلق بعد الأنبياء، لأن محبتهم من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة الله، وهم يثنون على الصحابة، ويترضون عنهم، ويستغفرون لهم لأنهم خير القرون في جميع الأمم، وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال “خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم”
وإن الصحابة الكرام هم الواسطة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته، فمنهم تلقت الأمة عنه الشريعة، وما كان على أيديهم من الفتوحات الواسعة العظيمة، وأنهم نشروا الفضائل بين هذه الأمة، من الصدق والنصح والأخلاق والآداب، التي لا توجد عند غيرهم، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن الصحابي خالد بن سعيد بن العاص، وهو من السابقين إلى الإسلام، وقد عينته أم حبيبة وهى السيدة رملة بنت أبي سفيان، وكيلا لها عندما خطبها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، القرشي الأموي، وكان يكنى أبا سعيد، وأمه هى أم خالد بن حباب بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة وهى من ثقيف، فهوخالد بن سعيد ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، القرشي الأموي، وهو أحد السابقين الأولين، وقد روي عن أم خالد بنت خالد ، قالت كان أبي خامسا في الإسلام.
وهاجر إلى أرض الحبشة، وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، فهو من السابقين للإسلام، وقد دفن وإخوته في دمشق، وقد كتب المؤرخون القدامى ممن دُفنوا في مدينة دمشق وقراها ما يظهر لنا بأن تراب دمشق وما حولها قد اختلطت بذراته دماء الصحابة الكرام والتابعين الأكابر والعلماء الأجلاء، في عدد لا يُحصيه إلا الله عز وجل، وكان سرهم الرباني ما هو إلا أنهم سمعوا بأحاديث النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، عن بركة الشام وفضل أهلها، فقَدموا وقلوبهم تطمح لأمر واحد، وهو أن يشملهم قوله صلى الله عليه وسلم “يجتبي إليها خيرته من عباده” فما أجملها من منافسة إيمانية صافية، فإنك كيفما مشيت بين أزقة دمشق القديمة تجد نسائم ايمانية تدعوك للوقوف لحظة قدسية مغيبة عن نفسك، ألا وهي استخلاص العبرة والعظة من سير بعض من سبقونا للإيمان، وسوف نتحدث عند سيرة أحد الصحابة الكرام الذي كان خامس، أو رابع، من أسلم.
وصدّق بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه أسلم بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وكان خالد بن سعيد رضى الله عنه، كان هادئ السمت، ذكي الصمت، والده هو أبو أحيحة وهو من كبراء الجاهلية، وقد مات قبل غزوة بدر مشركا، وتروى أم خالد بنت خالد، فتقول قد هاجر أبى إلى الحبشة وأقام بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، وقالت أبي أول من كتب ” بسم الله الرحمن الرحيم ” وكان سبب إسلامه هو أنه ذات ليلة رأى خالد بن سعيد في منامه أنه وقف على شفير نار عظيمة، وأبوه مِن ورائه يدفعه نحوها بكلتا يديه، ويريد أن يطرحه فيها، ثم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُقبل عليه ويجذبه بيمينه المباركة من إزاره فيأخذه بعيدا عن النار واللهب، ليصحو من نومه ويسارع إلى دار أبي بكر ويقص عليه رؤياه، فقال أبو بكر له، إنه الخير أريد لك، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعه، فإن الإسلام حاجزك عن النار.
فأسلم من فوره ليكون رابع أو خامس من أسلم، وهكذا أصبح من الخمسة الأوائل في الإسلام، وعندما علم والده بإسلامه انهال عليه ضربا ثم زجّه في غرفة مظلمة ليصبح حبيسها، ثم راح يرهقه جوعا وعطشا، وهو ثابت على دينه إلى أن يئس والده منه، فأطلقه قائلا واللات لأمنعنك القوت، فأجابه خالد، والله خير الرازقين، وكان من المهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الثانية، وعاد مع إخوانه سنة سبعة من الهجره، وأقام في المدينة المنورة ليشهد جميع المشاهد مع الصحابة، وقبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه واليا على اليمن، ثم ما لبث أن عاد عندما سمع بوفاته صلى الله عليه وسلم، وبعد تولي أبي بكر الصديق الخلافة، استعمله على جيش من جيوش المسلمين حين بعثهم إلى الشام لقتال الروم، فما لبث أن استشهد بموقعة مرج الصفر، بالقرب من دمشق في صدر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورآه المسلمون مع الشهداء
فقالوا اللهم ارض عن خالد بن سعيد، شاهدين له بأنه كان الأشد ضراوة وبسالة ضد الروم أثناء قتاله لهم، وقيل كان استشهاده في موقعة أجنادين قبل وفاة أبي بكر الصديق بأربع وعشرين ليلة، وإن لاستشهاده حكاية حيث رُوي بأن الذي قتله سأل بعد أن أسلم، من هذا الرجل؟ فإني رأيت نورا له ساطعا إلى السماء، وله أخوة أسلموا فيما بعد بسبب إسلام أخيهم، وهما أبان بن سعيد، وعمرو بن سعيد الأموي، وقد قتلوا يوم أجنادين، رضي الله عنهم، وقبورهم لا يعرف منها إلا قبر الصحابى خالد بن سعيد، ما بين باب توما وباب شرقي، وربما دُفنوا في أطراف دمشق رضي الله عنهم أجمعين، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، استعمله على صنعاء، وأن أبو بكر الصديق، أمره على بعض الجيش في غزو الشام ، قال موسى بن عقبة، أخبرنا أشياخنا أن خالدا قتل رجل مشركا، ثم لبس ملابسه وكانت ديباجا أو حريرا، فنظر الناس إليه وهو مع عمرو.
فقال ما لكم تنظرون؟ من شاء فليفعل مثل عمل خالد، ثم يلبس لباسه، وقيل كان خالد بن سعيد وسيما جميلا، وقتل يوم أجنادين، وهاجر مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة زمن خيبر، وبنته المذكورة عمرت، وتأخرت إلى قريب عام تسعين، وقال ضمرة بن ربيعة كان إسلام خالد مع إسلام أبي بكر، وقالت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص كان أبي خامسا في الإسلام، قلت من تقدمه? قالت علي بن أبي طالب، وأبو بكر، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص، فلقي رسول الله وهو بأجياد فقال يا محمد، إلى من تدعو? قال صلى الله عليه وسلم “أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يدري من عبده ممن لم يعبده” قال خالد، فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك